د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... حكومة ووفاق وأمل 15/10/2015 09:05 د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... حكومة ووفاق وأمل
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

((مرة اخرى اناشد الحراك السياسي في شرق البلاد وغربها في مجلس النواب وفي المؤتمر الوطني، القبول بالفرصة التاريخية التي تتيحها لنا نتائج مفاوضات الصخيرات، والتي اعلنها المندوب الاممي السيد برناردينو ليون، والا يستجيبوا الى نداءات التطرف، لانها فرصة اخيرة لتوحيد البلاد، وبناء الثقة، واعادة الحكومة الى العاصمة، وانهاء حالة الفصام والتشظي، وهي مدة قصيرة لا تزيد عن عام نعود بعدها الى الشعب وتفويض نوابه واختيار ممثليه واقرار دستوره، خاصة وان المجتمع الدولي زكى هذه النتيجة وتوافق بشكل غير مسابق عليها وعبر بقوة عن دعم حكومة التوافق ووضع كل ما يملكه تحت تصرفها، ولا باس طبعا من تعديل اخير يرضى طرفا مثل اضافة نائب رابع لرئيس الوزراء عن بنغازي، فلا تتركوا الفرصة تضيع لانه لا بديل الا المزيد من الارتباك والفوضى والمجهول القادم الذي سيكون اكثر رعبا من كل ما عانيناه وما زلنا نعانيه من كوارث وبلاء)).

بعد مخاض جاوز اكثر من عام من الاخذ والرد والتجاذبات المحلية والاقليمية والدولية، ومسارات من التفاوض بين اطراف ليبية على مختلف المستويات، سياسية وعسكرية، وذات صبغة قبلية، واخرى على مستوى الحكم المحلي والبلديات، وموائد حوار بدات في واحة ليبية هي غدامس، ثم انتقلت الى جنيف وطافت بين عواصم الدول المجاورة لليبيا، مثل تونس ومصر والجزائر واستقرت اخيرا في منطقة الصخيرات في العاصمة المغربية، واجتماع  في نهاية الشوط في مقر الامم المتحدة، تحت رعاية امينها العام، وبمشاركة الدول دائمة العضوية في مجلس الامن، عاد المفاوضون الى جلسة اخيرة في الصخيرات، التي اعلن منها المشرف على هذا المخاض المندوب الاممي السيد برناردينو ليون، حكومة الوفاق الوطني، من رئيس للوزراء، وثلاثة نواب له واثنين من وزراء الدولة ثم تناثرت بعض اسماء لعدد من المناصب والحقائب الوزارية، باعتبارها اقتراحات ليست ملزمة للفريق الرئاسي، وان الحكومة هي اخر فقرة في الوثيقة النهاية للتوافق الوطني التي يجب ان تحظى بمصادقة مجلس النواب.

ويعرف قاريء هذه الصحيفة انني من دعاة الحوار، ومن المؤيدين للنتائج التي اسفرت عنه، ومن المطالبين بسرعة تسمية الحكومة  التي ستكون الخطوة الاولى في طريق طويل ينتظر العمل الليبي المرحلي الذي يسبق بناء الدولة، وستكون ايضا اللبنة الاولى في بناء الثقة بين الاطراف، واعادة البلاد الى حالة الامن وحكم القانون، وتوحيد اجهزة الدولة التي عرفتها البلاد، قبل ما حصل من انهيار، اثر انتهاء مدة المؤتمر الوطني العام، ورفضه تسليم السلطة، وخضوعة لسيطرة الميليشيات، وتغول الاسلام السياسي، الذي انتج فرقا متطرفة تعمل بمعزل عن تكويناته السياسية المعترف بها في البلاد، وصارت جزءا من داعش التي تتخذ من العراق وسوريا مركزا لها.

واقول بعد  تسمية رئاسة الحكومة، انه ليس في الامكان ابدع مما كان، ولا سبيل في اي صيغة توافق بين اناس متحاربين، واحتكموا في مرحلة من مراحل الصراع الى السلاح، ان تتطابق بينهم الاراء والافكار، ولا ياتي التوافق ولا تاتي المصالحة الا عبر التنازل عن كثير من القناعات المسبقة، لصالح الطرف الاخر الذي لديه ايضا قناعات يجب ان يتنازل عن بعضها، وينظر الى متطلبات الطرف المقابل، لكي تصل الاطراف المتنازعة الى صيغة وسطية يلتقون حولها، وسيكون مستحيلا ان تخرج صيغة تلبي  ما يريده كل طرف، ولهذا فانني اقول للذين خرجوا ينددون بهذه الصيغة، مخطئون، وان عليهم الانصياع لما وصلت اليه الوفود التي تفاوضت باسمهم، وما تحقق على يد المبعوث الدولي، وهو ينصت للجميع، ويلتقط من افواههم والسنتهم،  ما يمكن ان يكون محل اتفاق ولقاء.                 

واقول ايضا ان بيان السيد ليون  بتسمية رئاسة الحكومة، كان يجب ان يكتفي به عند الخروج الى الناس، دون ذلك التزيد باقتراح رئيس لمجلس الدولة، واقتراح اسم لمجلس الامن الوطني، واقتراح ما يقرب من عشرين اسما لتاليف مجلس الوزارة، فهو تزيد لا حاجة له، اربك المشهد، واساء الى الفريق الرئاسي الذي يجب ان يكون له وحده حق اقتراح الفريق الذي يعمل معه، ولعل هذه الاسماء هي التي اخرجت بعض البشر الغاضبين في مشرق البلاد الى الشوارع، لانهم رأوا فيها تحيزا لمنطقة على حساب مناطق اخرى، مع ان المندوب الاممي، راعى حقيقة ان رئاسة مجلس النواب كانت من نصيب المنطقة التي شهدت مظاهرات الرفض للحكومة، واحتسب هذا المنصب، جزءا من المحاصصة التي بنى عليها التشكيل الجديد للجنة رئاسة الحكومة، كذلك فان اهلنا في الشرق الليبي يتحسسون من اي اشارة سلببية الى الجيش، او تهدد بالتحيز ضده، وراوا في تسمية احد العناصر من الطرف المناويء، لرئاسة مجلس الامن القومي، اشارة لا تريحهم، وارجو ان يكون التوضيح الذي صدر عن المندوب الاممي، بان كل الاسماء، خارج فريق رئاسة مجلس الوزراء، مجرد مقترحات ليست ملزمة لاحد، قد اراح الغاضبين.

لن اخوض في اوليات هذه الحكومة، واهم الملفات التي يجب ان تحظى باهتمامها، فهي معروفة، ويلهج بها كل الناس، مثل الملف الامني، والملف الاقتصادي، وعودة المهجرين، ولكنني اريد ان اشير الى نقطة اساسية دار حولها لغط كثير، قد تنحرف بالحكومة الى طريق المتاهة والضياع، وهي اقترحات بمكان الحكومة، واعتقد ان لا ضمان لنجاح الحكومة ولا قيمة لما تم انجازه، اذا لم تعمل هذه الحكومة من العاصمة طرابلس، فترك العاصمة، سيعيد الكرة الى المربع صفر، ونبقى لكي نعود الى التشتتت، وتعدد مراكز الحكم، وتعدد السلطات الحاكمة، فاعلان الحكومة الوطنية، يجب ان يعني انه قد انتهى تعدد السلطات، والحكومات، ومراكز القرار، وان ليبيا دولة براس واحد، وصانع قرار واحد، وعاصمة واحدة، واعتقد ان هناك  اشارات مشجعة وردت من الجماعات المسلحة التي سيطرت على طرابلس باسم فجر ليبيا، والتي صدر عنها بيان يرحب بتاليف الحكومة، اذن فلا  مكان اخر تعمل منه هذه الحكومة غير طرابلس، وطالما ان الجيش الليبي، يحكمه مسار عسكري، تم التوافق عليه، وملحق يتصل بهذا الشأن، تصمنته وثيقة المصالحة، لاستيعاب عدد من الجماعات المسلحة، وقد لايكون هذا الترتيب، جاهزا في الوقت القريب، فان البعثة الاممية المدعومة من المجتمع الدولي باجمعه، يجب ان تتقدم لتأمين وحماية، مقر الحكومة في طرابلس، حتى اذا احتاج الامر، الى فرقة رمزية من دوي القبعات الزرقاء لاداء هذه المهمة مؤقتا، وهو ما يضمن النجاعة للاتفاق، والنجاح لحكومة الوحدة الوطنية باذن الله.

* ينشر بالتزامن مع صحيفة العرب.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ابن برقة
لماذا لأتعمل حكومة الوفاق الوطني من مدينة البيضاء فالتمسك بالابدية عاصمة لليبيا يزيد من التفرقة بين أبناء ليبيا على الأقل يتم العمل في مدينة البيضاء الى ان يتم إصدار الدستور…...
التكملة
فتحي
لست مع وصف اي ليبي بالعمالة للغرب فلا ينبغي ان ننزع الوطنية من وجدان اي مناوانما نحن نختلف في رؤانا للحل وطالما اتى هذا المسار بعد سلسلة من الحوارات ومن…...
التكملة