سالم أبوظهير: الربيع ليس عربياً...!!! 16/10/2015 10:04 سالم أبوظهير: الربيع ليس عربياً...!!!
سالم أبوظهير بحث

الأنتفاضات الشعبية العارمة التي اندلعت مع مطلع العام 2011م، ونجحت في أن تنزع الحكم من بعض الحكام العرب انتزاعا، وتفتكه منهم أفتكاكاً بالطرد والسجن والحرق والقتل، والأنتفاضات التي أقلقت وأرعبت وأخافت، ولاتزال تؤرق مضاجع بعضهم الأخر ممن همهم التشبث بكراسي الحكم، وممن تمكنوا من إجهاض أعصار هذه الانتفاضات في مهدها بقوة المال والسياسة والسلاح. هذه الانتفاضات التي حصلت في تونس وليبيا ومصر واليمن مرورا بالبحرين وسوريا.هل تستحق أن نسميها ثوراث ؟ وهل يحق ويصح لها ويليق عليها أن تلبس ثوب  الربيع؟؟

(ثورة الربيع) هذه التسمية بشكلها الحرفي الدقيق ودون التتبث من نجاح أو فشل نتائجها، ودون النظر في صحتها من حيث المدلول وتطابقه مع المضمون،ليست إختراعاً عربيا يخصهم وحدهم دون غيرهم، فمن سبق العرب للربيع، وكيف كان ربيع من سبقهم ؟ وهل ثمة نقاط تشابه وأختلاف بين ربيع العرب الحالي وفصول ربيع سبقونا إليه.؟

يقول التاريخ القريب أن أول ربيع عرفه العالم، عرف باسم (ربيع وارسو) وكان بولندي المنشا قاده عمال المصانع البولنديون في أكتوبر 1956م ضد السوفييت بإضرابهم عن العمل. عندما قررت موسكو منع الزعيم فلاديسلاف غومولكا المعادي لسياسات ستالين من أن يكون أميناً عاماً للحزب الشيوعي البولندي،وهو حزب العمال البولندي الموحد في ذلك الوقت ، لكن موسكو فشلت في ذلك فشلاً ذريعا، حيث أستسلم الاتحاد السوفيتي الكبير وأذعن وأستجاب لمطالب العمال في أختيار رئيسهم، ليصبح غومولكا بطلاً شعبياً، ولتكون بولندا أول دولة شيوعية يوفر لها الربيع مناخ حرية لم تعهده من قبل، وشعر المواطن البولندي بنسائم الربيع، وهو يقرأ الصحافة البولندية الحرة، وهي تعبر عن معاناته الحقيقية بعيداً عن منجل الرقيب الشيوعي الذي كان يحصد الأفكار المخالفة، ويقطع الرقاب المارقة المتمردة عن سطوة الكرملين، بل ومكنت ثورة الربيع الروسي المزارع البولندي الغاضب من أستعادة مزارعة التي أغتصبت منه بدعوى قوانين الاصلاح الزراعي الاشتراكية. كان ربيع بولندا في ذلك الوقت سلمياً لم تراق على جوانبه الدماء، لقد أرعب عمال بولندا البسطاء في ذلك الوقت زعماء الاتحاد السوفيتي، وجعلهم ينحنون رغما عنهم ويحققوا لهم بعض من مطالبهم بسلاح واحد أصاب الكرملين في مقتل، وحققوا به كل مطالبهم وهو سلاح الاضراب عن العمل.!!

الربيع البولندي هب مرة أخرى أواخر تمانينات القرن المنصرم، ربيع سلميا أيضا لكنه هذه المرة كان قوياً بشكل كاف ليدق المسمار الأول في نعش الشيوعية والاتحاد السوفيتي، تخلصت فيه بولندا من التبعية المقيتة للشيوعين، وعن طريق الاضراب المتكرر والمتواصل، الذي قاده بنجاح الثائر الحقيقي والأب الروحي لثورة الربيع البولندي السلمية الثانية. (ليخ فاوينسا) عامل الكهرباء البسيط في مصنع لينين للسفن عام 1970 م، والمتحصل على جائزة نوبل عام 1983م، والمنتخب ديمقراطيا في أول أنتخابات نزيهة متخلصة من العهد الشيوعي لرئاسة بولندا في لفترة رئاسية واحدة عام1990م، ولتجني بولندا ثمار ربيعها الناضج لتصبح في نفس العام عضواً بالمجلس الأوروبي.

ربيع بولندا الأول والثاني يتفق في الاسم فقط مع الربيع العربي، فقد هب ربيعهم إعصاراً سلمياً قويا في مواجهة عدو خارجي، وكان ربيع العرب نتيجة مشاكل داخلية، تنحصر في الكفاح والمطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة، ولذا كان ربيعنا أكثر عنفاً ودموية ضد من يفترض أنهم من كانوا ضد قيام الثورات العربية ونجاحها، فيما تميز ربيعهم بالتسامح مع رجالات الشيوعية والنظام السابق وقاموا بإستيعاب الكثير من أعدائهم خاصة الصغار منهم والاقل تشددأ ممن كانوا يناصرون الشيوعية، ومكنوهم من الانخراط في عملية التغيير، مع الحذر، مع تقديم الأشخاص الخطيرين وكبار المجرمين الذين ارتكبوا جرائم في حق الشعب البولندي خلال النظام الشيوعي فتم تقديمهم للعدالة، ورافق ذلك حملات أعلانية ودعائية منظمة وضحت للراي العام لماذا يقدم هؤلاء للعدالة.

فهل مازال البراح متسعا أمام دول الربيع العربي، لتستفيد من الدرس البولندي، وتنضج ثماره وتينع، وهل يسهم الربيع العربي في أخد المبادرة ويحقق النجاح والاهداف التي من أجلها هب الاعصار ليحطم دكتاتوريات قائمة، ويبني ديمقراطيات صحيحة، تماماً كما فعل ربيع بولندا الذي مهد الطريق بشكل جيد لتهديم سور برلين، وبناء ديمقراطية أوربية أو بولندية على أقل تقدير..!!!!

سالم أبوظهير
 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محلل سياسي
هو ربيع "حلف الناتو والمخابرات القطرية والفرنسية " الذي دمر 98% من الجيش الليبي ودمر الرتل المرسل الى بنغازي ...الشعب الليبي لم يقم باي ثورة فقط وجد الطيران الناتو يضرب…...
التكملة
متابع
للتذكرة فقط لقد نسي الكاتب ربيع براغ عندما انتفض الشعب التشيكي بعد اعتقال زعيمه دوبتشك وانتشار الدبابات الروسية في جميع أنحاء تشيكوسلوفاكيا في أواخر ستينيات القرن الماضي...
التكملة
السنوسي
صدقت ربيعهم ليس مثل ربيعنا فنحن لا "نزرع الشوك" لانه ينبت وحده ويغزونا شوك البل والقعمول وليس التيوليب ولا النرجس فلا مكان لها في بلادنا. نحن نتاج البيئة القاحلة الطاردة…...
التكملة
شافي الغليل
اود القول استهلالاً ان جميع العوامل التي تستدعي الثورة في الدول العربية التي اتاها الربيع العربي كانت موجودة ، بل ان الثورة ماكانت تنتظر الا شرراً يوقدها ويفك عقال لهيبها…...
التكملة
مواطن
انك تحلم للاسف؟...
التكملة