د. أحمد ابراهيم الفقيه: المشهد الليبي واسباب للتفاؤل 29/10/2015 09:17 د. أحمد ابراهيم الفقيه: المشهد الليبي واسباب للتفاؤل
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

المندوب الاممي الى ليبيا يزور في اليومين الماضيين القاهرة ويلتقي
بامين عام الجامعة العربية لحشد التاييد لمخرجات الحوار الليبي الذي يديره

يبدو غريبا ان اتحدث عن التفاؤل وسط اجواء الحزن، وخيام المآثم، التي اقيمت اثر المجزرة التي اوقعها الارهابيون، من اتباع داعش، في اوساط  المتظاهرين السلميين، الذين خرجوا اطفالا ونساء ورجالا، في منطقة الكيش بمدينة بنغازي، يطالبون بحل عادل لقضية الوطن، ويحتجون على الصيغة النهائية التي وصل اليها الحوار، تحت اشراف المندوب الاممي، الا اننا نرى باننا جميعا محكومون بالامل كما يقول التعبير الشهير، هذا اولا وثانيا فان ما حدث في بنغازي ليس الا جزءا من المأساة التي تعيشها ليبيا منذ ثورة الشعب على النظام السابق، وقد خرج بدءا من 17 فبراير عام 2011 في مظاهرات سلمية، قابلها النظام باعلان حرب اجرامية على الشعب، ادت تداعياتها الي  تفجير الصراع المسلح، والى توابع ما زال يدفع الوطن  ثمنها الى هذا اليوم.

ولقد كان عملا حكيما من البعثة الاممية في ليبيا، ان بادرت لادانة هذا الاجرام ادانة قوية، واكدت ان الحل السلمي سيكون الطريق لاشراك العالم اجمع، في القضاء على الارهاب في ليبيا،  وهكذا كان الدم البريء الذي نزف في ساحة الكيش، حافزا ودافعا لان يسعى الليبيون، لايجاد الحل السلمي الذي يرضي اطراف النزاع، ويوقف النزيف، ويحقق ايقافا نهائيا لسفك الدماء،  وانتهاء كل صراع مسلح في ليبيا، ما عدا المعركة ضد الارهاب وتطهير التراب الليبي من الدواعش، وطرد العصابات التي استباحت الارض، وانتهكت الحدود، وتاجرت بازمات الليبيين، وارزاقهم ودمائهم، وجعلت بلادهم معبرا للهجرة غير الشرعية، ومكانا آمنا لعمليات التهريب وتجارة السلاح، واقول ان هناك اسبابا للتفاؤل يمكن ان يلحظها المراقب، توحي بان الوصول الى حل سلمي للازمة الليبية لم يعد بعيدا.

وبداية أقول انه لم يحصل ما كان يتوقعه المتشائمون، وهو ان تعذر القبول بالصيغة النهائية، سيكون انتهاء للعملية السلمية وانهيارا للحوار، وسئتئنافا للصراع المسلح بين اطراف الحوار نفسها، وهو ما لم يحدث، فليس هناك انهيار للحوار، وهو لا زال مستمرا، وليس هناك تصعيد لاي صراع مسلح بين الاطراف، عدا ذلك الذي يخوضه الجيش الليبي في مواجهة الدواعش، ولعل اهم اسباب التفاؤل هو حقيقة وجود اتفاق من حيث المبدأ على  رئاسة حكومة الوفاق الوطني،  وهناك موافقة من البرلمان على النسخة الموقع عليها بالاحرف الاولى من الصيغة النهائية، التي يقول اعضاء الوفد المكلف من البرلمان، انه لم تطرأ عليها الا تغييرات طفيفة، كما ان الاعتراض على  الحكومة، تركز في امور شكلية جدا، مثل ان يكون للرئيس نائبين بدلا من ثلاثة، اما ما كان موضع ضجيج، فهو موضوع لم يكن يستحق الضجيج، اساسا، وهو ما بدر من السيد المندوب الاممي، من اقتراحات غير ملزمة لاطراف الحوار ولا ملزمة لحكومة الوحدة الوطنية، من اسماء لمناصب وترشيحات لحاملي حقائب وزارية، ورغم انه بادر الى تصحيح ما كان يعنيه، فقد اغلق الرأي العام اذنيه عن هذا التصحيح، واعتبر ان ما صرح به السيد ليون، هو  افصاح عن تحيزات لجهات واطراف في الصراع، وتزكية لتوجهات دينية كان لرموزها السهم الاكبر في افساد الحياة السياسية، وهو امر اراه غامضا، لماذا كلف السيد برناردينو ليون نفسه الادلاء بهذه التصريحات التي اربكت المشهد، وخلقت ردود فعل عنيفة، وصنعت ضجيجا غطى على الاصوات الايجابية الكثيرة التي باركت وجود حكومة للوحدة الوطنية،  ومن بين هذه الاصوات  جماعة فجر ليبيا المتهمة بالتشدد، والتي بادرت للترحيب بالحكومة، وكانت مدينة مصراته التي تشكل ثقلا في الحوار، وفي المشهد السياسي بسبب ما توفر لها من عناصر القوة، قد باركت هي ايضا مخرجات الحوار، ولم يتأخر البرلمان نفسه عن مباركة الحكومة وقبوله بالاتفاق، ما عدا ملاحظات صغيرة جدا، يمكن النظر في تعديلها، فلم يكن هناك ما يدعو لتلك الاقتراحات المسيئة التي صنعت ضبابا غطى على كل الاشارات الوضيئة، التي كان يمكن البناء عليها، للتصديق على الحكومة، واستكمال حقائبها وتقديمها لنيل موافقة البرلمان.

لقد اصبح كل هذا ماضيا، والخطوة القادمة هي التي تاتي بعد كل ما حصل من ارتباك  وضجيج، عرقل الوصول الى ما اراده السيد ليون،  كختام للمرحلة الماضية، والتي تبدا باستئناف للحوار، من النقطة التى انتهت اليه اخر الاجتماعات، اي من هذا التشكيل للحكومة، ومن هذه التعديلات الطفيفة للصيغة النهائية للاتفاق، وقد صار موقف كل طرف اكثر ووضوحا، واصبحت اوجه التعديل محددة ومعروفة، ويسهل بسرعة انجازها واخراج صيغة  تحظى بالقبول، وتحقق لليبيا ما تصبو اليه من سلام واستقرار وامن.

الاجماع العالمي الذي حصل عليه الاتفاق، ايضا  كان مهددا بان يتبدد وينتهي،  فور ان يتعذر قبوله، ومباشرة تنفيذه من اطراف النزاع الليبي، الا اننا لم نر انصرافا عن تاييد الحل السلمي للازمة الليبية، ولم نر تهديدا بالانصراف عنها، بعد ان عجز الاتفاق عن الوصول الى مرحلة التنفيذ، لان  قوى المجتمع الدولي، صارت تدرك ان ما حصل ليس فشلا للاتفاق، وليس انهيارا للمفاوضات، وانما هي مرحلة لابد منها، يحتاج فيها الاتفاق الى لمسات اخيرة ونهائية، يرضاها الليبيون، ويباشرون بعدها الدخول في عملية البناء، والسلام، وانجاز مشروع الدولة المدنية الديمقراطية باذن الله تعالى.

* ينشر بالتزامن مع صحيفة العرب اللندنية.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
من بنغازي
كلام طيب ينصف مدينة بنغازي التي اتهمها الكاتب في مقال سابق بأنها وراء افشال مقترح حكومة التوافق بدلا من ان يقول ان القرار كان من تحت قبة البرلمان الذي يمثل…...
التكملة
متابع
https://www.facebook.com/reda.smeda/videos/901993766575576/...
التكملة
شافي الغليل

الدكتور الفقيه، يصف ادانة البعثة الاممية لقصف المتظاهرين في بنغازي ، بانه عمل حكيم !!! ، انه تدني حقيقي لمفهوم الحكمة . الامر الذي لا يريد الكتاب في ليبيا…...
التكملة
عادل
د.أحمد اقولها لك بصراحه و من غير لف و دوران و لعب علي العواطف عظم الله أجركم في بلد كان اسمها ليبيا ....
التكملة
بسم
الاتفاق الذي تم الوصول اليه يلبي طلبات الجانبين المتحاورين وهو ارضاء لمجلس النواب لوضعه الدستوري قبل 20 اكتوبر . ولكن المشكلة ان هنال من لا يريد الاتفاق الا اذا سلمت…...
التكملة