جمعة احمد عتيقة: ليبيا… السيادة المستباحة 1/11/2015 20:24 جمعة احمد عتيقة: ليبيا… السيادة المستباحة
جمعة عتيقة بحث

لن نلجأ الى التعريفات القانونية التقليدية في القانون الدولي لتعريف معنى السيادة فهي أمور صارت أقرب الى التعريفات الاكاديمية التي اعتراها التحول والتبدل والتطور وبصرف النظر عما يثيره ذلك من جدل فقهي قانوني فما يهمنا التركيز عليه في هذه المقاربة هو ما يدور من لغط وجدل هذه الأيام في ليبيا حول هذا الموضوع خاصة بعد تواتر انباء عن تحركات عسكرية داخل ليبيا أوعلى حافة شواطئها وما أثاره من ردود أفعال على المستوى الرسمي (الحكومة المؤقتة) والذي لم يتجاوز حدّ الإستنكار والشجب والإدانة كل ذلك يضعنا أمام سؤال جارح جريح: هل ليبيا بما هي عليه الآن تملك (السيادة)؟

وإذا بدأنا بتفكيك عناصر المفهوم التقليدي للسيادة والتي هي: 1) الأرض، 2) الشعب، 3) السلطة الحاكمة، 4) الإعتراف - متجاوزين عن ما لحق هذا المفهوم من تحولات جعلت البعض يعتبر (سيادة الدول) حالياً في حالة سيول - فلن نجد منها قائماً سوى عنصران الأرض والشعب.. أما السلطة فهي متشظية عاجزة غائبة وكذلك الإعتراف فهوإعتراف قلق هش فرضه أمر واقع معيب (defacto) وهوما ينعكس سلبياً حتى على العنصرين الأولين (الارض والشعب).. فالأرض تقاسمتها غيلان الاقتتال والإحتراب داخلياً وعمليات الإختراق والتوغل خارجياً.. فحدودنا المشرعة وأبوابنا المقتلعة جعلت كل مخابرات العالم ترتع وتمرح دون حسيب أورقيب حتى أن جنوبنا الحبيب صار مسرحاً لعمليات التبدل الديموغرافي والجغرافي ونحن عن ذلك غافلون!.. تشغلنا النزاعات والصراعات المدمرة والنزعات الجهوية المقيتة.

وعنصر (الشعب) صار مغيّباً مستخدماً في عمليات استقطاب وتحشيد من بعض الأطراف التي لا تقيم وزناً لحاجياته ومطالبه وحقه في حياة آمنة كريمة ولسنا في حاجة الى التدليل على ذلك فهوأمر واضح كوضوح الشمس في صحرائنا المغدورة.

فهل بقي بعد ذلك أي حديث عن السيادة الوطنية؟ وهل يصعب الهوان على من أهان نفسه؟

علينا أن نتحلى بالشجاعة والحكمة وبعد النظر وأن نتيقن بأنه لا مخرج لنا الا بالتوافق والمصالحة.. وتقدير المسؤولية وترميم خرائب الذات.. وألا تأخذنا العزة بالإثم وألا نعتمد (النكران NEGLECT) سبيلاً ومنهجاً فقد صرنا قاب قوسين أوأدنى من الكارثة وعندها لن نجد جبلاً يعصمنا من الطوفان.. وستلفنا (دوائر الرفض والسقوط) وعندها لن يبقى مجال للحديث عن السيادة بل وعن الوطن برمته.

جمعة احمد عتيقة
1/11/2015

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
الى عمر حمزة
كلام جميل... ولكن بحسب القول المأثور "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"...
التكملة
على خير
وهل ليبيا إذا أعلنت فيها حكومة توافق ستكون لها سيادة أين تلك السيادة والمسؤولين يلهتون وراء الغرب .....
التكملة
عمر حمزة

السيادة لله عز وجل فالتشريع له وحده سبحانه وهذه السيادة متمثلة في شريعته -كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم -والدولة إنما تستمد سيادتها من خلال التزامها…...
التكملة
محمد العرفي
هل لـــ تاورغاء مكانا على الارض وبين الشعب ؟؟...
التكملة
خالد
السيادة التي تتحدث عنها تحتاج لمن يحميها, وبالطبع لن يحميها مجموعة من الميليشيات بو اصبع واللذين لا هم لهم إلا بقاء ليبيا على ما هو عليه وإلا فقدوا مكتسبات الثورة…...
التكملة
ماجد السويحلي
أركان الدولة أربعة ارض وشعب وحكومة وسيادة أما الاعتراف فليس عاملا مهما بكوريا الشمالية لا يعترف بها معظم دول العالم واسراايل لا يعترف بها العالم العربي والاثنان دولتان ذوات سيادة…...
التكملة
مشارك
كلام جميل و لكن ترجمة النكران هي "Denial" و ليس Neglect و التي تعني الاهمال. يمكن الاستعانة بمترجم جوجل للتأكد عند اللزوم....
التكملة
مواطن ليبى
أيها السادة شجعوا أمكم ليبيا مثل ما شجع ليبيا هذا الفارس الدى يتباهى بقلادة وكاس فروسية فى البلد الشقيق تونس ويهنئونه المسؤولين فى هذا المهرجان ودموعه فى عينيه لانه يرى…...
التكملة
جمال
لم يشر السيد الكاتب الى السبب الاساسي في اختفاء الركن الثالث من اركان الدولة ومن كان وراء دلك وسببه؟ يا سيدي الفاضل الم يكن طلب تدخل الناتوا من قبل البعض…...
التكملة
حليم
وهل أراد الناتو غير ذلك؟ وهل كنتم تتوقعون من فبراير غير ذلك....
التكملة