سالم أبوظهير: لا لخطاب الكراهية!!! 12/11/2015 07:15 سالم أبوظهير: لا لخطاب الكراهية!!!
سالم أبوظهير بحث

أنت جرذ.. أنت طحلب، أنت أخضر.. أنت مخطط، أنت تائر.. أنت أزلام، أنت خائن.. أنت شريف أنت فجر.. أنت كرامة، أنت فيدرالي.. أنت ولد بلاد، أنت شلافطي..  أنت شبردق، أنت أمازيغي.. أنت عربي، أنت تباوي.. أنت تارقي، أنت عائدون.. أنت مش ليبي، أنت سلفي.. أنت وهابي، أنت أخواني.. أنت مدخلي، أنت داعشي.. أنت ليبرالي، أنت علماني. هذه كلها وكلمات أخرى  كثيرة  كانت تقريباً إجابات خاطئة لسؤال من أنتم الشهير؟.

قبل أن يطرح القذافي هذا السؤال، كان العالم كله يعرف من نحن ومن هم الليبيون، بعلاقاتهم الإنسانية المتينة السمحة، وحرصهم الشديد على التواصل الاجتماعي في ما بينهم بشكل طبيعي ودون تكلف من أي نوع، يتشاركون في الافراح والاتراح، وثمة احترامًا متبادلاً بينهم، جعلت منهم مجتمعاً يتكاتف أفراده فيما بينهم، ونما في حضن هذا التكاثف نسيج اجتماعي متماسك قوي أذهل كل المجتمعات المجاورة، فاشتهروا بطيبتهم المبالغ فيها، وبتسامحهم، وحبهم وتسابقهم للمصالحة بين المتخاصمين، وإغاثة الملهوف، وحرصهم على فعل الخير بشكل عام.

نعم هذا ماكنا عليه، وماعرفه العالم عنا، حتى خرج بعض الليبيين بقوة واندفاع الى الشوارع منددين بالقذافي وسياسته، طالبين منه أن يرحل متلما رحل بن على والشعب يريد إسقاط النظام، وفي نفس اليوم تقريبا خرج بعضهم الاخر بنفس القوة والاندفاع الى الشوارع مطالبين القذافي بالصمود وعدم الرحيل وياقائد نحن حراسك كل الروس فدا لراسك ورغم أختلاف بعض الليبيين على حب القذافي وكرهه، إلا أنهم كانوا كلهم متفقين على حب ليبيا والتضحية بالروح والدم من أجلها، ومنذ ذلك اليوم تحددت البداية الحقيقية لإنقسام الليبين على (زوز) ليبي مؤيد لنظام القذافي، وليبي معارض له لينقسموا بعدها على (سوطاش)، بفعل استخدامهم لخطاب مقيت تكفل بإنجاز هذا التقسيم بكل بمهارة وأتقان. 

أفرز هذا الخطاب الممتلئ حتى حافته بالكراهية، سلوكيات دخيلة على المجتمع الليبي المتسامح، ومارس هذا الخطاب، وأكتووا بناره معظم فئات المجتمع من النخبة والصفوة، ومن عوام الناس، وتكاثرت وتوالدت أماكن تعاطي (افيون) الكراهية والحقد على الغير ليبث في الخفاء، من خلف شاشات الكمبيوتر ومواقع الانترنت في العوالم الافتراضية، لينتقل في زمن قياسي ويستغل الساحات العامة، ومنابر المساجد، ثم إلى أعمدة الصحف العالمية، وقنوات الاخبار الشهيرة، وأستديوهاتها المأجورة والمشبوهة، والتي كان همها الوحيد في الداخل والخارج تسويق ونشر خطاب الكراهية والتعصب، تحت مسميات جوفاء وشعارات بائسة من جمعات للغضب، ومسيرات مليونيه تزينها بحقائق مشوهه وأباطيل مفصلة بالمقاس على نفسية الليبي المأزوم الذي يبحت عن واقع أفضل ومستقبل يستحقه لأنه مل وسأم من حمل الماء على ظهره وهو على وشك الموت عطشاً  فخرج يطالب بالإصلاح، ثم بالتغيير، تم بإسقاط النظام على بكرة أبيه.

عن رغبة أو بالإكراه، بوعي منه أو بدونه وجد كل ليبي نفسه تقريباّ، يمارس خطاب الكراهية مع أخر يختلف معه، في الفكرة فقط، دون أن يسأل نفسه، هذا الذي أكرهه، لماذا أفعل ذلك؟ نحن نتفق معا في معتقد واحد صحيح غير قابل للقسمة، ونتفق على حب وطن واحد، ونعيش معا في نفس المدينة أو القرية أو الشارع وربما يجمعنا سقف بيت أحيانا نعيش فيه معاً ولكننا نسمح بتعاطي خطاب الكراهية، ونزيد في جرعاتها بشكل مستمر، حتى ندمن عليها فتقتلنا!!!

قبل أن يحدث هذا، ويستشري مرض الكراهية المعدي بيننا نحتاج كثيراً جداً، أن نعيد ترتيب الخطاب لنمسح الكراهية والتعصب، لإن تجاهل نتائجهما السيئة مربك ومقلق، فالكراهية كما التعصب يقتلان روح الإبداع والتطور، ويعززان العداوة والعزلة بين أفراد المجتمع الواحد، وغالبا ما يؤدي ذلك إلى إزهاق الأرواح والأنفس. ولتجنب ذلك كله لابد أن نعود أنفسنا ونباشر فورا أفراداً ومؤسسات في العمل بشكل سريع وجدي ومنظم ومدروس لنشر ثقافة قبول الآخر وعدم التعصب للرأي, علنا ننقذ أجيالنا من الوقوع في المرض الذي أصاب جسم ليبيا الحبيبة في مقتل وفي رمشة عين. 

سالم أبوظهير
 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عمر
يبدو أن الأخ أبوظهير لا يعرف المجتمع الليبي جيداً ، لأننا وببساطة لانقبل الآخر كما هو بل نقبله كما نرى فقط ، والشواهد على ذلك كثيرة....
التكملة
احمد المصراتي
أنا من المتتبعين لمقالات الاستاذ سالم وغيره ولكنني ارى انه من الكتاب القلايل الذين يعنيهم الوطن ، كم نحن في حاجة ماسة لمثل هذا الخطاب الوطني من استاذنا سالم ،…...
التكملة
عبد العاطي
تحية صادقة لك دكتور سالم ، واتمنى أن يتجه الاعلام الليبي كله ويركز على هذا الخطاب الاعلامي كما أشكر كتيرا موقع الاستاد حسن الامين مقال متكامل بصراحة...
التكملة
ممتعض
وقد امتلأنا امتعاضا وقنوطا وفقدنا الأمل في لغة متزنة ومتوازنة تشرع أمامنا مجازا نحو أفق يسمو على راهننا الآسن خصوصا وقد تبين لنا دون لبس أن خطابات من ندعوهم ..…...
التكملة
ابتسام
سلمت يداك استاذي الفاضل د سالم بوضهير ايها الوطني المخلص...
التكملة