سالم أبوظهير: في الصباح فجر... وفي المساء كرامة..!! 19/11/2015 06:32 سالم أبوظهير: في الصباح فجر... وفي المساء كرامة..!!
سالم أبوظهير بحث

قبل أن يحكم نظام سبتمبر ليبيا خرج بعض الليبيون، ملوحين بقبضاتهم الغاضبة في وجه الملك ادريس السنوسي، هاتفين بقوة (أبليس ولا أدريس) بعدها بقليل غادر الملك البلاد، وحكمها من بعده عسكر سبتمبر بقيادة القذافي، الذي بذل جهداً خارقاً ليطيل فترة حكمة سنوات طويلة، والذي لم يتوقف أبداً طوال هذه السنين في أن يؤكد لليبيين أنهم وحدهم دون غيرهم أرسلهم الله ليكونوا رسل الحضارة الجديدة، والمبشرين بالانعتاق من كافة أنواع الظلم والقهر والاستعباد، وأن كتابه الأخضر الصغير لا يقدم حلولاً نهائية وجذرية لكل المشكلات التي تواجه الليبيين فقط ولكنه يحل مشاكل العالم كله.

لا يهم الان أن صدق الليبيون ذلك أم لا، ولكن المهم جداً أن ذلك لم يتحقق فعلياً ولم تحل مشاكل الليبي المزمنة، ناهيك عن مشاكل العالم، إلا أنه نظرياً ونظرياً فقط لا توجد أي مشكلة من أي نوع تواجه المجتمع الليبي الجماهيري السعيد، الذي كان يجلس أفراده بصفة دورية وبانتظام على الكراسي ليقرروا ما يريدون، ثم ينتظروا أنعقاد مؤتمر الشعب العام ومداخلة العقيد فيه لتنفيذ ما تم إقراره!! ومرة بعد مرة كان القذافي لا يعرف ماذا يريد الشعب فيسأله وبإلحاح ماذا تريد أيها الشعب؟، ويبدو أن الشعب لم يكن يعرف ماذا يريد، أو يعرف ولا يستطيع البوح بما يريد خوفا من سلطة الحاكم وسطوته، ولان الحاكم ينتظر الجواب كان لابد أن يخرج بعض من الشعب هاتفين قررنا الحياة بالخبز والماء!!

أستمر الامر على هذا النحو حتى هب تسونامي الربيع، ليخرج بعض من أبناء الشعب ملوحين بقبضاتهم الغاضبة، وبنادقهم اللامعة في وجه القذافي هاتفين بقوة (الشعب يريد أسقاط العقيد) عرف الشعب ما يريد وساعده العالم في تحقيق ما يريد ورحل القذافي. وأستلم حكم البلاد المجلس الانتقالي، وتوجهت أنظار وأسماع الشعب الليبي والعالم كله ينتظر ما سيقوله قاضي القضاة في خطاب التحرير الذي خيب الامال وأكتشف الشعب أن عبد الجليل نفسه لم يعرف ماذا يريد الشعب؟ أو يعرف لكنه لا يستطيع البوح بما يريد  الشعب خوفا من سلطة وسطوة قوة غير معروفة، ففوت بذلك فرصة مهمة وقد كأن من الممكن أن يستفيد من حماس الشباب وروحه المعنوية العالية ويقول لهم (لكم ما تريدون. .وتعالوا لكلمة سواء كلنا أخوة وسنؤسس لقضاء نزيه عادل تحميه سواعد الليبيين ومساعدة العالم كله حتى لا يظلم عنده أحد، وسنبني دولة مدنية قوية احتراما ووفاء لمن قدموا التضحيات المختلفة من أجل أن نعيش نحن بحري)... هذا مالم يجرؤ عبد الجليل على قوله، لكنه أكتفي بتذكيرنا بأن الزواج بأربعة حلال وان القروض الربوية حرام وأعطانا سجدة تحت الحساب ورحل..!! وبعد رحيله ترك العالم الليبيون وحدهم فخلت البلاد من وسائل الاعلام التي كانت تطبل وتزمر بقرب حلول الدولة الديمقراطية، وغادرت السفارات وحل محلها مكاتب المخابرات ووكالات تهريب المخدرات والسلاح، ودخلت البلاد في شبه فوضى، وبقى الشعب يواجه مصيره وحيداً متسلحاً بالعزيمة والصبر والايمان في مواجهة مافيات التهريب والخطف والسرقة والقتل.!!

البلاد الان بثلاثة حكومات تعجز كلها عن تحقيق ما يريده الليبي، الذي يقف وتحته بحر من النفط تكفيه ليعيش كما يعيش الملوك، ورغم ذلك فمطالبه بسيطة لا تتعدى في أن يطالب بحقه في أن يعيش في دولة مثل أي دولة في العالم فيها أبسط مقومات الدولة من شرطي المرور إلى ساعي البريد، المواطن الليبي يريد ملاعب ونواد ومسارح ودور سينما ومدارس وجامعات ومستشفيات متطورة تواكب ما يحدث في العالم المتقدم وتسايره. المواطن يريد أعلام هادف ينقل له الحقيقة دون مواربة ويقدم له خدمة حقيقية ومفيدة بلا مزايدات رخيصة، يريد دولة فقط لا أكثر ولا أقل عندها فقط لن يمانع ولن يهمه في أن يحكمه من يريد أن يحكم، حتى ولو حكمه أنصار فجر ليبيا في الصباح، وانصار الكرامة في المساء. ..!!!

سالم أبوظهير

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مشارك
انت تقول ان كل ما يطلبه المواطن الليبي هو دولة مثل بقية الدول الخ طيب و الميليشيات و العصابات بمختلف مسمياتها هؤلاء ماذا؟ هل هم مواطنون غير ليبيين؟ أم ليبيون…...
التكملة
د.شريف
شكرًا للأخ كاتب المقال ، اتفق علي معظم مقالك في تشخيص حالتنا الليبية المتردية والمريضة والهزيلة وو ، لكني لا اتفق مع الجزء الاخير ، لا نريد من يذبحنا باسم…...
التكملة