د. أحمد ابراهيم الفقيه: احتجاج الاغلبية الصامتة 19/11/2015 06:41 د. أحمد ابراهيم الفقيه: احتجاج الاغلبية الصامتة
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

المحامي والحقوقي والمعارض للنظام الانقلابي الاستاذ عبد الله شرف الدين
 


اكثر شيء تجيده الاغلبية الصامتة هو الصمت.


والحديث هنا عن اغلبية الشعب الليبي التي تعاني كروب الوضع الراهن وويلاته، وهي كروب وويلات تسببت في احداثها فئة قليلة من من اهل البلاد، ممن استولوا على سلاح الدولة، الذي بقى مفتوحا للنهب والسرقة، بعد انهيار الحكم السابق، واستخدموه في تخريب ما تبقى من مؤسسات هذه الدولة, وارتكاب كل انواع الاختراق للقانون، ووقفوا حجر عثرة بين الشعب وعودته الى استئناف حياته الطبيعية، في دولة كانوا يرجون تحقيقها، يسودها العدل والقانون، وينعم اهلها بثروات ارضها، ويستفيدون من اسقاط نظام التسلط والطغيان، وبناء نظام سياسي جديد, يصون كرامة الانسان، ويحقق حريته, ويسهم في رفع المستوى المعيشي للمواطن الذي كان يعاني العوز والحرمان.

وهي حالة اثارت قلق الناس، وغضبهم، واخذ التعبير عنها اشكالا كثيرة، ولكنها لم تنتظم في سياق واحد فاعل، قادر على اظهار قوة هذا الغضب، وهذا القلق. فهناك من حاول التعبير عن استياء اغلبية الشعب الليبي, بالتظاهر في فترات متقطعة، واماكن متفرقة, وهناك من جاء تعبيره عن طريق ادانات وصرخات احتجاج، على الخروقات والجرائم التي ترتكب في حق المواطن العادي، من قبل اهل الحراك الميليشياوي، والوصول بها الى وسائل الاعلام, او بلاغات الى المنظمات الحقوقية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، واحيانا كان اهل هذا الحراك انفسهم، يثيرون الراي العام العالمي، بفداحة ما يرتكبونه من جرائم طالت عناصر في مؤسسات دولية، او بعثاث ديبلوماسية، الى حد ان كل البعثاث الديبلوماسية انسحبت من ليبيا، وصار الوضع الميليشاوي الذي يسيطر على عدد من المناطق، خارج الحراك الشرعي، مكشوفا ومفضوحا، ومرصودا  فيما يقوم به، او يمارس تحت غطائه من عمليات سطو ونهب وخطف واعتداء على المال العام، ومع ذلك كله، ورغم ذلك كله، ظلت اغلبية الشعب الليبي تتحمل هذه المعاناة، في عجز وصمت، غير قادرة على الفعل والمبادرة، واظهار صوت الاحتجاج والاعتراض، بما يجب ان يظهر عليه هذا الصوت ومن ارتفاع وقوة, تتردد اصداؤه في كل ارجاء المعمورة.   

وهو موضوع رايته جديرا بان يحظى باهتمام الطليعة المستنيرة, والبحث عن سبيل، لاظهار احتجاج اغلبية الشعب الليبي، والوصول به الى الفعالية المطلوبة, ووجدت ان اكثر انسان اهلية لمناقشته في هذا الموصوع هو عميد الحقوقييين الليبيين، ونقيب نقباء المحاماه في ليبيا، منذ بدء تأسيس هذه النقابة، القانوني والمحامي والسياسي الذي عانى ويلات السجن والمنفى لعدة عقود, الاستاذ عبد الله شرف الدين، خاصة وانه الان في انضج مراحل العمر، يقف على قمة هرم من الخبرات والتجارب امتد لاكثر من ستين عاما، منذ تخرجه في منتصف الخمسينيات من حقوق القاهرة، وكان السؤال الذي دار حوله النقاش، هو كيف للاغلبية الصامتة في ليبيا، ان تعبر عن احتجاجها, وتظهر الى العالم صوتها، وقد صار الصمت اسلوبا لحياتها، بعطي انطباعا مخطئا، عن موقفها وكانها راضية بما يجري، وهي اكثر الناس رفضا له، لانها اكثر الناس تعرضا لالامه واهواله، ووصلنا الى اتفاق ان الصمت نفسه يمكن ان يكون وسيلة احتجاج، لو اجيد استخدامه كاداة للاحتجاج، وتبلورت الفكرة, بعد العودة الى تجارب شعوب اخرى، في نوع من العصيان المدني، ربما يختلف قليلا عن الصيغة التقليدية، وهي ان يرابط الناس، كل الناس، في كل انحاء ليبيا، في بيوتهم، ويلتزمون فيها ممتنعين عن ممارسة اي عمل، لمدة ثلاثة ايام، لكي يكون لها الاثر المطلوب، فلا يبقى في الشارع الا العصابات التي سيطرت بالسلاح والبلطجة على المشهد، وهي لا تشكل الا نسبة ضئيلة ميكروسكوبية من سكان البلاد، لاظهار عزلتها، واشعار العالم انها فئة منبوذة من الناس، وحان لها ان تختفي من المشهد، وان تتيح لمبادرات السلام والمصالحة، ان تاخذ طريقها الى التنفيذ، بفعالية وايجابية لانهاء هذه الحالة من الفوضى التي اخذت بعنق البلاد ولا تريد ان تتركها الا جثة هامدة.

وذكرني الاستاذ شرف الدين, ان شعبا عربيا هو الشعب اللبناني, سبق ان استخدم هذه الوسيلة من وسائل الاحتجاج، لاظهار موقفه الى العالم، والى الحراك الميليشياوي الذي تسييد على المشهد في فترة من الفترات. 

وقد يسأل السائل عن فعالية مثل هذا الاعتصام في البيوت، لمدة ثلاثة ايام، فاقول له ان الفائدة تأتي من كونه اشهارا واعلانا عن موقف الاغلبية، الرافض لما يحصل، الراغب في استتباب الامن، ومناصرة المبادرات التي تريد اعادة الامان والسلم والقانون الى البلاد، وقد يظن العالم - بدون اظهار هذا الرفض وهذا الاحتجاج،  الذي يجب ان تتوحد الاغلبية الصامتة في اظهاره وهي تزيد عن تسعة وتسعين في المائة من الشعب الليبي - ان ما يمارس في ليبيا من قبل المتحكمين في الحراك الميليشياوي، هو عمل مقبول من الشعب الليبي، ويحظى برضاه وموافقته، وانها ميليشيات تؤدي عملها تحت ارادة الشعب وتلبية لرغبته.

هذه هي الفكرة التي اضعها امام الراي العام الليبي المعني بخلاص البلاد وانقاذها من ازمتها، ومحاربة المتسلطين على مقدراتها جبرا ومغالبة وبقوة السلاح غير الشرعي، وهو اسلوب لا يدخلهم في صراع غير متكافيء مع سلاحهم، وقوة نفوذهم المفيوزي، وانما باسلوب سلمي حضاري، وان تنشأ منذ الان، من  بين اهل الاهتمام، تنسيقية، شعبية تدعو الشعب الى هذا الاعتصام، او هذا الاحتجاج، الذي لا يقتضي من الاغلبية الصامتة الا ان تبقى صامتة داخل بيوتها، لمدة ثلاثة ايام، ستكون باذن الله اكثر تعبيرا من كل كلام.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اطلع علي: حوار ليبيا المستقبل مع المحامي عبد الله شرف الدين

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
آبو العتاهيه
المنقد لهذا العتب هو إقامة النقابات لكل شرائح المجتمع الليبي حتي يردع المستبدين والطغاة ويقيم دولة العدل والمساواه وخير مثال لنا الإرادة التي تعمل بها نقابات المجتمع المدني بتونس الشقيقة...
التكملة
ابو سفيان
ان ما يعيشه الليبيون من مهزلة تاريخيه يدل بشكل واضح وجلي علي العجز السياسي وغياب فعاليات المجتمع المدني وبالتالي فلا منقد لنا الا تنظيم فعاليات النقابات بشتي انتماءه تها وتكوين…...
التكملة
معادلة صعبة
الشعب مستقطب الى اربع ربع مع الكرامه وربع مع الفجر وربع مع داعش وربع مع النظام السابق. فكيف يتفقون ويلزمون بيوتهم؟...
التكملة
ليبي
نعم يجب ان تتحرك مؤسسات المجتمع المدني في هذا الاتجاه لتغيير هذا الوضع المرير !!!!!...
التكملة
مواطن
د احمد اذا كان هذا الشعب الصامت هو من صنع ثورة فبراير وقضى على نيرون القرن العشرين وجعل الناتو بكل جبروته يتدخل لانقاذه من الإبادة الجماعية فلماذا يعجز الان عن…...
التكملة
د.شريف
الاخ الكاتب المحترم / السيد د. احمد الفقيه ، اتمني من كل الشعب الليبي ان يعلن العصيان المدني ويتقبل هذه الفكرة الفذَة ، فقد فعلتها شعوب قبلنا واتت ثمارها واذكر…...
التكملة
WW III
توا طلع انقلابي.. ؟؟...
التكملة
خليفة المنفي
والان الاغلبية الصامتة ضد ثوار الناتو وحكومة العملاء الذين افسدوا في الارض وحكومة تمجيد من اكلوا على موائد قطر دمروا البلاد والعباد...
التكملة