سالم أبوظهير: متى ستكون ليبيا دولة؟ 26/11/2015 22:32 سالم أبوظهير: متى ستكون ليبيا دولة؟
سالم أبوظهير بحث

متى ستكون ليبيا دولة؟ ترددت كثيراً قبل أن أطرح هذا السؤال المر، وشعرت بمرارة أكبر وأنا أضعه عنوانا لهذا المقال، ولكن لا بد من تناول موضوع حاضر البلاد الليبية ومستقبلها بشكل واقعي قدر الإمكان بلا تهويل ولا مبالغة، وبلا تقليل من خطورة ما يحدث الان وما يتوقع حدوثه في المستقبل القريب.

ليبيا اليوم تعيش ظروف صعبة للغاية: هذا هو الواقع الذي يجب أن نعترف به ونقر بوجوده بكل شجاعة، وهذا ملخص أحاديث الناس البسطاء في جلساتهم، وان اختلفت توجهاتهم واراؤهم السياسية، بينما تختلف احاديث بعض ساسة البلاد وصناع القرار في جلسات قبة البرلمان في طبرق والمؤتمر في طرابلس الى حد كبير، وهمومهم غير هموم المواطن الليبي البسيط. فهموم بعض ممن انتخبهم المواطن ليخدموه تكاد تنحصر في التخطيط للحرب من أجل بقائهم في الحكم، وتحديد من يتقلد الوزارات وتعيين السفراء ومديري الإدارات والمصارف والشركات، وعقد الصفقات الوهمية وقبض العمولات عليها بالملايين، والتنافس في الحصول على تذاكر الدرجة الأولى للسفر والمبيت في فنادق السبع نجوم. ناهيك عن همّهم الأكبر في التنافس والصراع المستمر والمستميت على تولي السلطة، وعقد التحالفات داخل البلاد وخارجها!

كان من المفروض على هؤلاء الساسة التفكير جديا وبشكل مستعجل في العمل والتعامل مع التحديات الخطيرة التي فرضتها الحرب التي اوقدت شرارتها أطماع بعضهم التافهة مقارنة بحجم واهمية مصلحة الوطن، وأن يتنبهوا الى أنه كلما خبت هذه النار، وقاربت على الانطفاء، وتصافت القلوب والنفوس، زودتها اطراف خارجية بحطب الكراهية والفتنة لتستمر ولا تتوقف. نعم كان الاجدر بحكام طرابلس وطبرق مواجهة الخيارات الصعبة التي فرضها الواقع واوجدتها الظروف وعلى رأسها التفكير في أنسب الطرق واسرعها التي يمكن بها العمل على بناء الدولة اقتصاديا وإعادة اعمار ما دمرته الحرب من منشآت اقتصاديه وتعليمية وصيانة وبناء البيوت المهدومة وإعادة المهجرين وإعادة تأهيلهم وتعويض من تضرر منهم.

كان الاجدى ان يتم تسخير كل الإمكانات من أجل وقف الاقتتال وتجميع السلاح، وتفعيل القضاء وبناء جيش قوي وشرطة فعالة مزودة بأحدث ما وصلت إليه التقنية الحديثة المتطورة لتسخيرها في السيطرة على الحدود البرية والبحرية المخترقة بشكل كبير، والتحكم بالتالي في حركة البضائع الداخلة والخارجة، ونضمن بذلك حل مشكلة تهريب السلع المدعومة، ونتمكن من تجنب خطر اغراق السوق الليبي بالبضائع الفاسدة والمخدرات... هكذا تتحول ليبيا من اقطاعية تملكها مكاتب مشبوهة وتديرها عصابات منظمة ليبية وغير ليبية ترتزق من تهريب البشر عبر الساحل الليبي الطويل، الى دولة سياحية قوية وغنية بمواردها الطبيعية ومواردها وخبراتها  البشرية.

كان يجب على صناع القرار في الحكومتين أن يكون همهم الأول الوطن، وليس اي امر آخر، فلو اجتمعوا كلهم في ليبيا، وقرروا مواجهة مشكلة بناء الدولة بموضوعية ووطنية، واستعانوا بخبرائهم لإقتراح الحلول ووضع الخطط والشروع فورا في التنفيذ وفقا للموارد المتاحة من أجل ليبيا فقط، ستفوت الفرصة على من يرغب في التدخل في شأننا الليبي بسوء نية أو بحسنها، وننسى ان همومنا ومشاكلنا سببها مؤامرات خارجية، فنتجه جميعا شرقا وغربا لنبني فقط، بعدما تكتمل معالم الدولة وتصبح واقعا.

كان الاجدى ان يجتمع الافرقاء أبناء الوطن الواحد، ويتنافسوا على تقديم التنازلات من اجل هذا الوطن، ويقدموا درسا عمليا لرعاياهم التي يتسابقون على حكمها... عنوان الدرس يكون التسامح ونبذ الخلاف من اجل ليبيا. هذه ليست أفكار طوباوية غير قابلة للتحقيق بل هي أفكار واقعية وممكنة الى حد بعيد، تحتاج فقط الى رجال! عندها سيجيب البرلمانيون في الشرق والغرب عن السؤال عنوان المقال اجابة صريحة واضحة وبالعربية الفصحى مفادها "الآن ستكون ليبيا دولة".

سالم أبوظهير

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
شريف
وجود السلاح والمليشيات الداعمه لهؤلاء افسد المشهد السياسي برمته، وهذا يأذن بخراب الانسان والبنيان!؟...
التكملة
جمال التاغدي
سؤال مؤلم وكأنك غرزت مشرط في القلب. فاذا لم يتم مطاردة وطرد هذه الواجهات القذرة وكنسها من الساحة فلن تقوم دولة ليبيا اما الاكتفاء بالاماني الطيبة فهي الطريق الى جهنم....
التكملة