د. أحمد ابراهيم الفقيه: مقتطفات من الكوميديا الليبية السوداء 30/11/2015 09:22 د. أحمد ابراهيم الفقيه: مقتطفات من الكوميديا الليبية السوداء
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

مقتطفات من الكوميديا الليبية السوداء
 


صديق من طرابلس، طلب مني عدم ذكر اسمه لاسباب امنية، يعمل بالتجارة، تعرض للخطف على يد ميليشيا من ميليشيات التنتظيمات الاسلامية التي تسيطر على طرابلس، متهمين اياه بانه يناصر جهة مناوئة لهم، لعلها "جيش الكرامة"، واثبت لهم اثناء وجوده معهم في سجنهم السري، انه لا صلة له باية جماعة خارج المدينة التي يعيش فيها، وانه لم يغادرها منذ انشاء جيش الكرامة، وفتشوا الموبايل واللاب توب وصفحته في الفيس بوك والايميل الذي يستخدمه، فلم يجدوا اثرا لاي اتصال او كلمة تاييد لذلك الجيش، او شبه علاقة تجمعه باحد من عناصره، مما يعني ان السبب الاختطاف قد انتهى، ولكنهم ابقوا عليه محتجزا لا احد من اهله يعلم المكان الذي احتجزوه فيه، وعندما سألهم عن سبب ابقائه في السجن، اخبروه انهم على اتصال باهله لدفع مبلغ مليون دينار فدية، لاطلاق سراحه، وانهم اكراما للايام التي قضاها معهم انزلوا المبلغ الى 800 الف دينار فقط لاغير، ولم تنفع توسلاته لاعضاء العصابة بان اسرته لا تملك حتى معشار هذا المبلغ، الا ان التهديد الذي ذهب الى العائلة كان يقول بان على الاسرة ان تتدبر مبلغ الفدية، والا فانها ستجد الرهينة قتيلا ومرميا في احد مقالب القمامة.

وكان مستحيلا للعائلة ان تدفع هذا المبلغ، وهو ما تاكد منه اعضاء العصابة، حتى لو باعت كل ما تملك، فهبط المبلغ المطلوب الى ثلاثمائة الف دينار لا تنقص مليما واحدا، ولا تنازل عن هذه الفدية الا بقتل الرهينة، واعلنت العائلة حالة استنفار بين الاهل والاقارب، واقامة صندوق لجمع المبلغ، وذلك بان يتولى كل من يملك سيارة بيعها، اما اسرته الصغيرة فقد وضعت المنزل في سوق البيع،  لانقاذ صاحب المنزل، وكل ما كانت تطلبه الاسرة من عصابة الخطف، هو امهالها مدة اطول حتى تتمكن من جمع المبلغ، وهو امر اطال مدة بقائه مع اعضاء العصابة ومصاحبة بعضهم ومعرفة اسرار حياتهم، وهو ما كان مفاجأة له، فقد كان يعرف انهم يتبعون تنظيما اسلاميا يحمل صفة الاسلام في عنوانه، من تحالف الاسلام السياسي الذي يتحكم في نصف ليبيا، ويحظى باعتراف الامم المتحدة التي تشركه في المفاوضات وتقرير مصير البلاد، الا انه لم يكن هناك اية صلة بالاسلام في سلوكهم او تصرفاتهم، ليس فقط فيما يتصل باسلوب عصابات الاجرام في خطفه ثم طلب الفدية لاطلاق سراحه، ولكن في حياتهم اليومية التي يمارسونها امامه، فقد كانوا يتعاطون الخمور وعرضوا عليه مشاركتهم فيها، ويتعاطون المخدرات بكل انواعها، الحشيش والبانجو والافيون، وايضا عرضوا عليه مشاركتهم فيها، ويتعاملون مع عاهرات مستوردات من خارج البلاد وعرضوا عليه المشاركة في هذه الولائم الجنسية، فقد صار الرهينة صديقا يجب اكرامه على الطريقة العصابية التي لا تخلو من عناصر الشهامة والنشامة، وعندما حذرهم من مرض الايدز القاتل، الذي يرافق بعض هذه الممارسات، اجابوه اجابة غريبة، ظل مندهشا لسماعها، لانهم كشفوا بها ادراكهم لبشاعة ما يفعلون ويمارسون، اذ قالوا له انهم هم الايدز نفسه، فكيف يخاف الايدز من الايدز.

ولكن المنتسبين لهذا الوباء، يفخرون بوبائهم ويريدونه ان يصبح حقيقة من حقائق التسيد على المشهد الليبي، فقد ذكر الصديق انه توسل اليهم باسم الثورة، طالما تظاهروا بانهم هم الثوار، قائلا لهم انه احد المساهمين في ثورة 17 فبراير ضد القذافي، مشاركا في الحراك الاغاثي بشخصه وماله، حيث بقى خلف الحدود الليبية مع تونس، يساعد على تسهيل مرور الاغدية والادوية والسلاح والمقاتلين الى الثوار في الجبل، وكان عضوا في اللجنة التي اعدت المشهد للزحف على طرابلس، فابلغوه بان هذه صفحة طويت، ولا يهمهم الان من كان مع القذافي او من كان ضده، مايهمهم الان فقط من هو معهم ومن يعارض وجودهم حكاما يسيطرون على البلاد.

المهم انه تم دفع الفدية ناقصة قليلا، لان الاسرة لم تستطع اكمالها،  وتم خروجه لكي التقي به واسمع منه هذه القصة، وعندما قال لهم قبل الخروج كيف يكونون ثوارا، ويمارسون الارهاب خطفا وقتلا طلبا للفلوس، قالوا له ان الحكومة الليبية التي تدفع لهم المهايا صارت مفلسة وعليهم ان يتدبروا مهاياهم وتموينهم من الحشيش والخمور والعاهرات، بانفسهم ولا سبيل الى الحصول على المال الا بهذا السبيل.

انتهى هذا المقطع لكن العرض المسرحي الهزلي الذي ينتمى الى الكوميديا اللييية السوداء ما زال مستمرا. 

د. أحمد ابراهيم الفقيه
 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مواطن
وماذا عن رجال البرلمانات الليبية الموقرين ؟ عنطزة وعناد يختبؤون وراء بدلات السموكنج بعد ان صاروا موظفين فى عواصم العالم العربي ، وماذا عن رجال دستورنا بعد ان استوردناهم من…...
التكملة
صلاح
هذه سنة الحياة أقوام تولد لتبقى آلاف السنين منها مئات ومنها عشرات السنين, للأسف الواضح أن القومية الليبية كتب لها بسبب أفعالها أن لا تدوم طويلاً فالمعطيات تنذر بشتاتنا عن…...
التكملة
ليبي
هل تستطيع ان تخبرنا من هو أفضل منهم ، سياسيون ، مثقفون ، محامون، إعلاميون ، أطباء ، تجار ، صدقنى اكتشفت ان من تتحدث عنهم طيبون ودودون . بعد…...
التكملة
علي الحسان
الجميع من هذا الطرف او ذاك سواسية....
التكملة
امين الي z
وما يضير اللون الأسود من عزيمة الافذاذ ، من بيدهم الريشة وكل الوّان الحياة ؟!...
التكملة
Z
ليبيا انتهت الى الابد ، فاللصوص الذين وصلوا الى مقاعد السلطة في ما سمي المؤتمر الوطني العام، لن يتنازلوا ابدا عن السلطة، فخروجهم من السلطة، يعني دخولهم السجن المؤبد، بعد…...
التكملة
د.شريف
شكراً كاتب المقال وأُكبِر فيك شجاعتك لإعلام الناس بظلمهم ودينهم ،،،ما هذا !؟ ايشوه الاسلام ودين الاسلام لهذا الحد ، كيف لا ،و نبينا أخبرنا عنهم بأننا نحقر صلاتنا الي…...
التكملة
نوري - ميزران
من اختيارك للزاوية جأت الصورة فاضحة ومعبرة عن الواقع بدون بهرجة الوان. فقط درجات من الرمادية والسواد اللتان اصبحتا واقعنا المعاش. ولكن هل لاحظت انعكاسها على عيون اطفالنا؟ ابدعت فشكرا....
التكملة