د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... توافق دولي ومحلي حول الحكومة 3/12/2015 00:10 د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... توافق دولي ومحلي حول الحكومة
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

ليبيا: توافق دولي ومحلي حول الحكومة
 


التوافق الدولي حول الحل السلمي في ليبيا الناتج عن الحوار الوطني الذي قادته البعثة الاممية الى ليبيا، والذي تبلور في اقتراح حكومة وفاق وطني وبعض البنود الخاصة بالعمل في المرحلة الجديدة، كان سابقا على التوافق المحلي الذي تعرض لشد وجذب، ولغط بين شرق وغرب وشمال وجنوب، بينما الحالة المعيشية تزداد ترديا، والمواطن الليبي يغرق في المعاناة القاسية نتيجة انتشار الجريمة وغياب الامن وشح مصادر الدخل، والارهاب يهدد باجتياح مناطق جديدة، غير ما احتله من مدن رئيسية مثل درنة وسرت ثم اجدابية،  غير بعيد من هلال النفط،  والخزانة الليبية مهددة بالافلاس الكامل،  ونقاش بيزنطي في اروقة السياسة المحلية بين مجلس نواب  وصل نهاية عهده، ومؤتمر وطني فاقد الصلاحية، وكيانات هشة تدعي ان لها حضورا بالكلام او بالبلطجة ولغة السلاح، الا ان المبادرة الاخيرة التي قام بها عدد اثنين وتسعين شخصا من النواب، يشكلون اغلبية هذاالمجلس، جاءت لتضع الحد الفاصل بين عهد الانهيارات والتردي وبين بداية الاصلاح والبناء، وادخل مباشرة في موضوع الخطوات الواجب اتخاذها عقب الاعلان عن المبادرة:

ــ اول هذه الخطوات هي تفعيل هذه المبادرة من داخل قاعة البرلمان وتحت قبته، والخروج بقرار البرلمان الليبي بالقبول  بمقترح الحكومة الوطنية ومجلس رئاستها واعطاء الاذن لهذا المجلس بتشكيل اعضاء الحكومة، للمصادقة عليها.

ــ العمل منذ لحظة تكليفها بوجود صيغة عملية لتأمين هذه الحكومة داخل العاصمة طرابلس، وليس بميليشيات مثل تلك التي مثلت تهديدا للحكومات الانتقالية السابقة، واستهتارا بها، الى حد اختطاف احد رؤسائها بملابسه الداخلية، وانما بقوة امنية عسكرية تحت  سيطرة الدولة ووزيري الدفاع والداخلية ورئيس الحكومة نفسه.

ــ وهي نقطة متصلة بالنقطة الماضية تخص ايجاد صيغة لتفكيك الميليشيات التي زرعت الرعب والجريمة في طرابلس، وتعطيل عملها الذي تحول اجراما وخطفا وقتلا، وبناء قوة امن بديلة تتبع الحكومة، حتى لو احتاج الامر الى الاستعانة بدوي القبعات الزرقاء في هذه المرحلة لحفظ الامن الى حين وضع اسلحة هذه الميليشيات داخل مخازن الدولة وتحت سيطرتها.

ــ لابد من التفاهم مع المندوب الاممي ومن خلاله مع الهيئة الاممية والمجتمع الدولي، حول موضع الجيش الليبي الذي يحارب الارهاب، من حيث الاعتراف به كقوة تخضع للدولة، ولوزارة دفاعها، يجب دعمها دوليا ومناصرتها ورفع الحضر على تسليحها، وفتح افاقها لاستيعاب كل عسكري من اعضاء الميليشيات يريد الانضواء بصورة فردية الى صفوفها خاضعا لقوانينها وتراتبيتها العسكرية بما تقتضيه من ضبط وربط والتزام بالقانون.

ــ يمثل الارهاب الداعشي والقاعدي اكبر تهديد للدولة الليبية، ولابد من ادخال ليبيا في الحلف الذي يحارب الارهاب لكي يباشر محاربته فوق ارضها، وبداية الحرب هي تجفيف منابع الارهاب ورصد القوى التي تمده بالدعم البشرى والمادي وتشتري له السلاح وترسله في بواخر وطائرات سبق ان تم رصدها من السودان وقطر وتركيا، التي يجب اتخاذ موقف من الدول التي ترحب بالوفاق الليبي وتريد السلام فوق ارض ليبيا وطرد الارهاب الذي فاض على جوارها العربي والاوروبي.

ــ معروف ان الاسلام السياسي هو مصدر الارهاب، والاسلام السياسي في الداخل الليبي هو الذي يرعي الجماعات المسلحة في درنة وهو الذي يرسل البواخر المحملة بالسلاح لتدمير بنغازي كما يقول الحراك السياسي الموجود في بنغازي والذي اصاب مدينته بالاذى ومازال يصيبها الى هذا اليوم الذي اكتب فيه هذه الكلمات، ويجب معالجة هذه الحالة على مستوى التوافقات الدولية التي ما تزال تدعم بعض الجماعات الاسلامية السياسية، ولاشك ان اوربا التي بدات في تحقيق نهضتها  بفصل الدين عن السياسة والكنيسة عن الدولة، لا تستطيع ان تكيل لنا مكيالين وتعتبر ما كان نافعا بها مضرا بغيرها.

ــ المعاناة التي تعيشها بنغازي تحتاج الى وقفة خاصة والى معالجة جذرية وان تكون على راس الاولويات ليس فقط لانها مدينة الثورة، ولكن فيما يبدو ان هناك اجندات خارجية وداخلية تستهدفها ربما عقابا لها على مبادرتها بالثورة ولابد من تعامل سريع وايجابي مع حالتها وتخصيص ميزانية لاعمارها وتعويض اهلها ممن خسروا بيوتهم وفقدوا اهلهم، يتوافق مع تعيين الحكومة الجديدة ويمهد الطريق لنجاحها وقبولها من اصلاء هذه الثورة في المشرق الليبي.

ــ لابد لانجاح الحكومة من فك الازمة المالية التي تعانيها ليبيا، ولابد ان يشكل بدء وجودها بداية انفراج في المعاناة الاقتصادية والمعيشية التي تعاني منها كافة المدن الليبي، ويعاني منها الجهاز الحكومي وتعاني منها اجهزة الشرطة، والامن بكل انواعه، واهلا بمائة مليون يورو التي وعدت بها السيدة مورغيني، ولكن الامر يحتاج الى رفع الحظر على ارصدة مجمدة، وفتح باب القروض من المصرف الدولي، وتسهيل مهمة الحكومة في استخراج النفط ومعالجة القضايا الفنية التي تستطيع الخبرة الدولية، الاوروبية والامريكية، سرعة انجازها لبدء اصلاح الاجهزة المعطوبة في الصناعة الليبية والاقتصاد الليبي وبينها صناعة النفط استخراجا وتصنيعا.

ــ لاشك ان المجتمع الدولي تعنية مسالة الهجرة غير الشرعية التي صارت ليبيا محطة رئيسية لتصديرها، وهنا لابد من تعاون دولي على حماية الحدود ورصد وردع عصابات المهربين والمتاجرين بالبشر والمتاجرين بالسلاح وهو حمل كبير لابد ان تتعاون قوى دولية واقليمية مع ليبيا لضبطه وحل مشاكله.

ملفات كثيرة جدا ستبقى عالقة تتصل بالمهاجرين والمصالحات الوطنية واعادة التعمير والبناء وتفعيل اجهزة العدل القادرة على بسط العدالة، وملاحقة المجرمين الفارين من السجون، وقضايا اخرى كثيرة قد اعود لبعضها في مناسبات قادمة ولكنني قدمت في هذه العجالة المهم على الاهم والله ولي التوفيق.

* ينشر المقال بالتوافق مع نشره في صحيفة العرب.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

         

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مفتاح
ليس هناك مدن تتبع المؤتمر بل هناك مدن تخضع لمليشيات المؤتمر....
التكملة
مواطن
أعتقد هذا التحليل غير واقعي إذا أخذنا في الاعتبار ما يجري على الارض فعلاز الانحياز لجهة دزن الاخرى يعتبر غير منصف فكلا من المؤتمر والبرلمان مدتهما انتهت هذا اولا وثانيا…...
التكملة
فرج محمد
كلام جميل من انسان مثقف ويهمه امان الوطن والمواطن نتمنى من سيادتك وامثالك المثقفين لاالوصليين ان يدلو بدلوهم فى ايجاد الحل مع السياسيين امثال الدكتور محمود جبريل وغيره لحلحلة مشكلة…...
التكملة