سالم أبوظهير: يا ليبيا يلطف الله بحالك...!!! 3/12/2015 23:22 سالم أبوظهير: يا ليبيا يلطف الله بحالك...!!!
سالم أبوظهير بحث

ليبيا هذا الوطن الذي أعيش بعيداً عنه، لكنه يسكنني، وكلما أكتب عنه يسكنني بأتساع مساحته على الخريطة مشاعر رحبة ملؤها الرضا والأمل والتفاؤل والثقة والتحدي،مشاعر قوية كافية لتجعلني على يقين تام بأن الفرج آت لا محالة، وأن كل مايحدث في الوطن من أزمات ومأسي وألام ووجع، عمرها قصير سنتجاوزها ونعبر لوطن مستقبله القريب جداً سيكون أكثر جمالاً وبهاءً، وأكثر تقدماً وعطاء... ولكن..!!!

لابد من أن نعيش الواقع ونتحسس مكان الجرح، ونحدد بدقة مكان التقرحات،ونعرف أسباب حدوثها، هذه التقرحات التي أصابت جسد الوطن الذي نريده قوياً كما ينبغي، لاباس من الضغط وبقوة على المكان الذي سبب الألم للوطن، ولاباس من جرعات من دواء مر لانستسيغه لكنه مهم ليعجل بالشفاء، ولابد من المصارحة والمكاشفة، وتحديد أسباب انتكاسة الوطن وعلته بعد أن كان على وشك النهوض كمارد، ولابد بعد تشخيص الداء بدقة، ان نقرر وبشجاعة التعامل معه بكل الوسائل الممكنة، ومهما كانت هذه الوسائل مؤلمة فلامناص من التعجيل بعلاج مكان الجرح أو أستئصاله ليعيش الوطن سليما معافى بدلا من أن يموت.

فليبيا تعيش (أيام سود) شئنا أم أبينا أسررنا أم أعلنا . وسواء رضينا ام لم نرضي، هي أزمة حقيقية تمر بها البلاد وواقع متخلف جداً يمس كل جوانب ونواحي الحياة الاقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية في ليبيا، وأسواء مافي هذه الازمة الصعبة، والواقع المرير هو أن يشعر المواطن الليبي الصبور بأنه يفقد الأمل تدريجيا، وشعوره بأن هذا الأمل الذي يحيا ويعيش به بات يتلاشي في كل يوم أكثر وأكثر، ولم يعد من الممكن لهذا الليبي البسيط، أن يتقبل جرعات زائدة من الامل الذي لايتحقق منه الا النزر اليسير الذي لايكاد يبين، سيطر عليه أحساس قوي، بأنه يعيش حاضراً أسود ومستقبلا أشد سواد، ولم يعد بأمكانه رؤية لون أخر يبعث على الامن والطمانينة والاستقرار!!

فما الذي حدث بشكل عام حتى يشعر المواطن الليبي بالخوف من المستقبل والتململ من الحاضر الى هذا الحد المخيف؟ ما الذي حعل الأوضاع تتردي من سيء الى أسوأ في معظم مدن وقرى ليبيا الحبيبة الغالية؟ حتى وصل الحد بالليبي لدرجة عدم المبالاة وعدم الاكتراث بكل الظواهر السلبية التي تحدث في المجتمع، ويكتفي الاعلام الفقير بإعادة صياغتها ليعرضها لنا بما يلائم مصالحه واجنداته، وتكون الحصيلة الوصول تقريباً الى نتيجة واحدة، نصل إليها جميعا بمختلف توجهاتنا وأرائنا  ونصطدم جميعاً بحائط واحد ونتفق جميعا أيضا على أن هذا هذا الحائط هو سبب مشاكلنا، دون محاولة جادة وحقيقية للتفكير كيف يمكن تجاوز هذا الحائط الوهمي الذي كبت على نفوسنا وعزلنا ومنعنا من الوصول والاقتراب من عالم التقدم والتطور والعيش في أمن وأمان ورفاهية..!!

تراجعت وبشدة حالة حالة الأمن والإستقرار الداخلي سواء في المناطق البعيدة عن التوثر والصراع على السلطة، أو في المناطق التي تحرق نفسها في حرب لايعرف من يخوضها لمصلحة من يفعل هذا؟ فيقع المواطن الليبي ضحية مصالح أو أهداف أو قناعات أو أفكار ينادي بها غيره ويسعى لتحقيقها وتنفيذها سماسرة الحروب والمزايدين بشعارات لاتهم هذا المواطن على الاطلاق خاصة إذا دفع وحده ثمن تحقيقها، ويزداد الواقع أشد قتامه حين  يجبره المقامرون على النزوح والهجرة ويهدموا منزله ومدرسة أبنائه ومسجده، والأخطر من كل هذا هدم روح التفاؤل والامل في نفسه ببناء وطن جديد، لم يعد له أمل في أن يكون كباقي الأوطان، ورغم هذا كلما حلت مصيبة بهذا الوطن، يشيعه المسكين بالبكاء، رافعاً يده  إلى السماء، ولسانه  يلهج بالدعاء أيا ليبيا يلطف الله بحالك..!!!

سالم أبوظهير

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
berkawe
Sir. you,me, and the rest of Libyans share the Title of your article. As of now we are hopeless, our status now like a herd of sheep where it is…...
التكملة