المهدى يوسف كاجيجي: احلقوا بأنفسكم.. قبل أن يحلق لكم!! 4/12/2015 23:10 المهدى يوسف كاجيجي: احلقوا بأنفسكم.. قبل أن يحلق لكم!!
المهدي يوسف كاجيجي بحث

تركيب الصورة

عقب عملية التفجير الانتحاري لحافلة الحرس الجمهورى، فى قلب العاصمة التونسية، صرح وزير الداخلية التونسى بقول: كل الهجمات الدامية التى حدثت فى تونس تم التخطيط لها فى ليبيا - وتوالت التصريحات الرسمية التونسية: معظم المشاركين فى هذه الأحداث ذهًبوا الى ليبيا وتم تكوينهم هناك - جوازات السفر الليبية متوفرة فى ايدى الكثير من أعضاء تنظيم الدولة الاسلامية - تم القبض على ارهابي تونسي يحمل جواز سفر ليبي  - السلطات التونسية تغلق الحدود مع ليبيا لمدة خمسة عشر يوما - السلطات التونسية تناقش احتمال فرض تأشيرة الدخول على الرعايا الليبين - عقد الرئيس التونسى اجتماعا مع وزير الخارجية البريطانى "فيليب هاموند" الذى صرح خلال ا لمؤتمر الصحفى المشترك مع نظيره التونسى الطيب البكوش بقوله: "ان بلاده واعية لحجم التهديدات القادمة الى تونس من ليبيا، وسنواصل دعمنا لتونس فى مواجهة التهديدات وضمان استقرارها" بعد ذلك خرج علينا رئيس الوزراء الفرنسي "مانويل فالس" بالتصريح التالى: "ان الأزمة فى ليبيا ستكون الملف البارز الذى يطرح الأشهر المقبلة، وأشار ان التدخل الأجنبى الذى قادته فرنسا، لأسقاط نظام معمر القذافى، كان يجب ان يتبعه تدخل من المجتمع الدولى" - وأخيرا اعلان مفاده قيام السلطات التونسية باغلاق المجال الجوى التونسى امام الطائرات الليبية القاصدة مطار تونس قرطاج الدولى وتحويل كل الرحلات الى مطار صفاقس.

وشهد شاهد

فى مساء يوم الجمعة 27 من نوفمبر الجارى.. وعلى قناة فرنسا 24 - برنامج النقاش المغاربى - طرحت المذيعة على ضيوفها السؤال: مالذى يحدث بين تونس وليبيا؟  كان معظم الضيوف من أبناء المغرب العربى، كان من ضمنهم محاور تونسى اسمه الاول كامل: ألخّص شهادته: يبدو ان ليبيا هى كبش الفداء الجاهز.. الحقيقة ان تونس هى البادئة بتصدير العناصر الجهادية الى ليبيا، وأشار الى واقعة مسجد الفتح، عندما قامت القوات التونسية بعدد يفوق الف جندي بمحاصرة المسجد يوم 12-09-2012 فى محاولة للقبض على سيف الله بن حسين الملقب "ابى عياض" زعيم فرع أنصار الشريعة فى تونس، الذى تمكن من الهرب الى ليبيا، فلحق به ما يقارب الخمسة الاف من اتباعه. بعد ذلك تضاربت الأخبار حول اعتقاله من قبل قوات المارينز الامريكية فى عام 2013 فى مدينة صبراته وعن مصرعه اثر غارة جوية على ليبيا فى شهر يوليو 2015. ويواصل السيد كامل كلامه فيقول: لا ينكر احد العلاقات الجيدة بين الحكومة التونسية وتشكيلات فجر ليبيا، الحاًكمة في المنطقة الغربية فى البلاد علاقات أكدتها تصريحات رئيس الدولة التونسية اكثر من مرة بقوله انّ الدولة التونسية تحتفظ بعلاقات متساوية مع الحكومة الشرعية فى طبرق ومع حكومة المؤتمر الوطنى فى طرابلس.

إذن ما هو الجديد؟!

نزاع المصالح.. بين القوى الدولية، تعدّى الخطوط المرسومة له لإعادة تشكيل ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد، والفوضى الخلاقة، فلم يتوقف داخل حدود دول الربيع العربى، كما اريد له، بل امتد الحريق ليصل الى العواصم التى تحرك الدّمى فى المنطقة، فانقلب السحر على الساحر، أو حسب المثل الليبى "نية الأعمى فى عكازه" -  تحوّلت سوريا الى ساحة حروب بالوكالة، بين القوى الدولية، تحت اسم محاربة الاٍرهاب، وحسب ما يبدو، فإن الساحة الليبية يتمّ إعدادها للمشاركة فى التوسع القادم لهذه الحرب، خاصة بعد تفجيرات باريس الدموية، لا سيما ان الملف الليبى متخم بما يكفى.

الاستكانة للذل!!

أين نحن من كلّ ما يجرى؟!.. سبق ان قلت، نحن كحافلة بدون كوابح "فرامل" تنطلق بسرعة هائلة على طريق شديد الانحدار، ركابها يتصارعون الكلّ ضدّ الكلّ .. فنستكين للذل، ننتظر الذى سياتى ولا ياتى، تجمعنا المرابيع، وخيام التعازي والخطف، وصالات عقد القران. نتكلم من بطوننا، نمارس هواية جلد الذات بتلذذ وسادية مطلقة، فى شكل مقولات وأمثلة وحكايات،عن حالتنا الميؤوس منها مثل "مابين جامع الزيتونة وجامع الأزهر شعب من الاوباش"  ها ها ها ها. بلد لم يعد فيه قدوة او كبير، حوارنا يحسم  دائماً "بعنز ولو طارت"، عين الغنيمة والنهب هى قاعدة التعامل، وطن اهله منتحرون، انعدمت فيه الرحمة، كلّ ما يجرى على أرضه من تدمير وتمزيق وتقسيم وتشريد وتهجير لا يعنى أحدا.. حتى أهله  فى أحد اجتماعات القمة العربية، كان النقاش يدور حول التغييرات المُحتملة باسم الديمقراطية والتبادل السلمى للسلطة فى البلدان العربية، تبعا للمشروع الامريكى - علق الرئيس اليمنى السابق عبدالله صالح ضاحكا:"ايها السادة: التغيير قادم، ونصيحتى لكم أن تحلقوا بأنفسكم قبل ان يحلق لكم" -  نصيحة للاسف لم يعمل بها هو نفسه ولذا  حلق له.. غير أنّ النهاية لم تكن له وحده، بل امتد الدمار لليمن باكمله.  ايها السادة انتهى الوقت.. ولم يبقى أمامنا الا ان نحلق لحينا بأنفسنا قبل أن تُحلق لنا. أمامنا خياران لا ثالث لهما: اما ان نلتقي، نجلس جميعا، نتحاور معا.. بدون وسيط، او نواصل الاستمرار فى عناد الاغبياء، وعندها سيلتهم الحريق القادم البقية الباقية.. حريق لن يقتصر على أحد بل سيشمل الجميع ملتحين ومُرْدا.. وليرحمنا الله من غبائنا.

المهدى يوسف كاجيجى

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
سالم عبدالله
ماذكره الأستاذ المهدي حقائق مؤلمة نعيشها واقعاً , شارك الجميع في احداثها بإدراك او بدون ادراك بالفعل او الصمت , والأن نحصد ما اقترفنا من أخطاء بحق الوطن والاجيال القادمة....
التكملة
عبد الله فهمي
أحسنت ، وسلمت يداك ، تشخيص رائع ....
التكملة
اشرف
سلمت يداك ياعمي مهدي وربي يحطيك الصحة...
التكملة
ليبي زعلان
شكرًا علي المقال وجزيل الشكر علي النداء لانقاد البلد .. الا انه وفي اعتقادي البسيط بان هذا النداء لن يلقي إذن تسمعه وكان الشعب صابه ما صابه من كثر الفرقعات…...
التكملة
علي الاسطي
شكرا أستاذ المهدي علي الطرح المختصر المفيد، الا انه يبدو انه لم يعد لنا شعر لنحلقه ،فقد سبقونا لحلقه وأعطينا لهم موس الحلاقة....
التكملة
تمرد
أستاذنا الفاظل مهدى قاجيجى لقد عدت بنا إلى الزمن الجميل زمن جريدة الحرية (شارع النصر) عندما كان المواطن الليبى آنذاك يتسابق على اقتناء جريدته المفظلة لما تحتويه من صدق الكلمة…...
التكملة
خالد بن نصر
شكرا استاذ مهدي على الايجاز الواضح...
التكملة
عبد الرحمن الشاطر
أستاذ مهدي تحية لك ومقالك رائع مختصر .. مركز . والخير الكلام ما قل ودل...
التكملة
ابو عمر
استاذ مهدى... هدانا الله جميعا سواء السبيل، مقالة جديرة بالقراءة والتمعن فيها والوقوف امامها، بل والاخذ بايجابياتها ، فالزمن يمر سريعا، ولا يحتمل الانتظار --- اشكرك....
التكملة
فتحي سليم
نشكر الكاتب نتمنى من الليبين بكل اطيافهم أن يعودوا إلى رشدهم. وانا من وجهة نظري يجب اشراك كل الليبين بمن فيهم انصار معمر القدافي كفانا قتلا وخطفا وتطرفا وعبثا بالارواح…...
التكملة
محمد عقيلة العمامي
كثفت، فأوجزت فأبدعت يا مهدي يا خويا .. الوطن يحتاج إلى اقلام وطنية صادقة كقلامك فلا تبخل عليه .. وليوفقك الله على الدوام...
التكملة
أبن البادية
أشكر الكاتب علي المقالة القيمة و أقول أجمل من أتيت عليه أيها الكاتب هو البراقراف الاخير الذي لخصت فيه الحالة النفسية و الثقافية و الاجثماعية للواقع الليبي الحالي فقد أضعنا…...
التكملة
مواطن ليبي
الجميع يتكلم عن حوار الليبي ليبي كاءن الليبيين هم وحدهم بيدهم مفاتيح الحل في الواقع هناك قوي اجنبية داخلية وخارجية تشكل عقبة كاءداء في سيبيل الحل علينا اخدها في الاعتبار…...
التكملة