سالم أبوظهير: الكتابة من سوق الحبر إلى سوق الانترنت.. 6/12/2015 23:09 سالم أبوظهير: الكتابة من سوق الحبر إلى سوق الانترنت..
سالم أبوظهير بحث

إلى صديق في قائمة الأصدقاء....

الكتابة عندي مجرد سلعة، لا أكثر من ذلك ولا أقل، سلعة اقتصادية مثلها مثل الغداء والدواء، وتخضع لمعطيات العرض والطلب والجودة، والفائدة وغيرها، (أنا) وبكل تواضع أشعر بسعادة لا توصف عندما أجد بضاعتي المكتوبة تلقى رواجا وتستهلك بشكل كبير، كما أنني لا أحسب أن ترويج ما أكتب سلوك مستهجن، فأنا أعرض بضاعتي المكتوبة على زبائن عندهم مكانة عندي، وأستجدي تسجيل أعجابهم بما أكتب لان ذلك يساعد على اكتشاف مستهلكين جدد من أصدقائهم  لبضاعتي المفيدة فأستفيد أنا وهم بلا شك مستفيدون.

وقد يكون مضمون الكتابة في متناول الجميع، أو مخصص لفئة معينة وحكراً (ع ناس دون ناس)، كما قد يكون المحتوى أصلي غير مقلد ومنقول دون الإشارة للمصدر، وغير منتهي الصلاحية، تماما مثل ما تعتري بعض المواد الغذائية والدواء الغش وعدم الصلاحية، بل أحسب أن علاج الإصابة بمرض من تناول دواء مغشوش أو مادة غذائية، اسهل بكثير من علاج من تناول  جرعات من كتابة مغشوشة تحتوي على فكر مسموم!!

اشدد هنا على ضرورة أن يقوم كل كاتب بتسويق بضاعته بنفسه، وأن يخصص وقتا مهما لكسب قراء جدد، أما من يكتب في خانة (أنا فقط) من يقرا ما كتبت أو يكتب لبعض من أصدقائه، فهذا يحتاج بكل تأكيد لان يتصالح مع نفسه ويتوافق معها ويخرج من دوامة (الانتليجنسيا) التي يعيشها، فلا يمكن للطبيب  أن يصف جرعة الدواء لنفسه فقط أو  لأشخاص دون أخرين،كما لا يمكن للخباز أن يعطي خبزه فقط لمن يريده هو  وفق معايير وضعها في حسابه  وسنها قانونا وتصور ان من يخالف هذا القانون سلوك مستهجن.

أتذكر جيداً أيام كنت أشتغل محررا في صحيفة الشمس كيف كنت أقضى ساعات وأنا أنقل استطلاعا صحفيا من جهاز التسجيل الى  أوراق أسلمها للقسم الاجتماعي بالصحيفة، وانتظر بعدها بيومين لينشر، فأقراه أنا ومن نشرت صورته في الاستطلاع، وعدد قليل من الأصدقاء الذين قرأت لهم، ويتم تبادل العدد وابداء الآراء حول المكتوب وفق شرط واحد متفق عليه بين الجميع (أقرالي – نقرالك)، أما الان تطورت اللعبة بشكل مزعج، وفقدت الكتابة حميميتها المعهودة، وصار تسجيل الاعجاب لصفحة بمضمون (تافه) تقريبا أو بلا مضمون على الاطلاق يصل معجبيها ومتابعيها لمليون، بينما صفحة مفكر مشهور وفيلسوف ناقد لا يتعدى متابعيه المئات.

في هذا السوق الجديد الذي أزعج سوق الحبر،ويهدده بقفل دكاكينه، برزت معطيات جديدة وقوانين أخرى جعلت من الكاتب الذي هو بمثابة الطبيب الذي يصف الدواء الناجع، والخباز الذي يبيع الخبز الصحي، أن يبتعد عن الشكليات ويرضى بالأمر الواقع ويتحول الى (دلال) يسوق بضاعته بنفسه ويعرضها بكل أحترام وثقة في مضمونها وفائدتها، ويعرضها للجميع خاصة أن كانت هي مهنته التي يرتزق منها، فلابأس من أن يستجدي كاتب اهتمام قاري يعرف جيدا أنه سيستفيد. فلو كانت أيقونة (الاعجاب) غير ذات أهمية وطلب تفعيلها سلوك مستهجن واستجداء يقلل من قيمة الكاتب والمكتوب، ما تسابقت صحف عالمية متل الوشنطن بوست والجارديان، والإندبندنت، والدايلي والتايم في مواقعهم الالكترونية على وضع اليد مرفوعة الاصبع في مكان بارز تستجدي كل صحيفة أن يضغط عليها القراء لتسجيل أعجابهم، وتحرص بأهتمام لابرازعدد متابعيها، الذين سجلوا أعجابهم بالصفحة، ليساعدها هذا في الحصول على مزيداً من الإعلانات،كما يسعى الكاتب الذي يرتزق من مهنته الشريفة لتسويق بضاعته الجيدة ليضمن أنه سيكسب مقابل مايكتب.

أيا صديقي المثقف (فيق) ولاتقف عند عام 1996 م أو قريبا منه، فهو بكل تأكيد غير عام 2016م، والعام الذي يأتي بعده سيكون مختلفا جداً، لوحة المفاتيح (الكيبورد)، وشاشة (المونيتور) مع أتصال بالأنترنت، وموقع الكتروني  أو مدونة أو وصفحة على وسائل التواصل الاجتماعي،ستلغي قريبا وتقريباً وبشكل كامل أستعمال الورقة والقلم، كما ألغت وبكل تأكيد أحتكار الكتابة والابداع فيها. لذا ترفق وتواضع ولاتكن نرجسيا زيادة على اللزوم  ولابأس من تسجيل الاعجاب بما أكتب إذا راق لك.

سالم أبوظهير

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
قارئ ~ يسأل كاتب المقال
شكرًا للكاتب ، ما دعاك لأن تكتب ماكتبت ؟...
التكملة