سالم قتيبر: حسن يوسف بوليفة.. ابن بنغازي المغيب 14/12/2015 16:06 سالم قتيبر: حسن يوسف بوليفة.. ابن بنغازي المغيب
سالم قتيبر بحث

1- لم يكن ثريا فيختطف من أجل فدية... ولم يكن مرتبطا بطرف من أطراف الصراع الدائر في البلاد.. فيؤخذ بجريرة.. وكان كما عرفته عن قرب ودودا مهذبا وحسن المعشر.. إنه المهندس حسن مصطفى بوليفة الذي اختفى مساء يوم 7 ديسمبر 2014 أثناء عودته من عمله بالقرب من منطقة الهواري.. وظل ولا يزال سبب اختفائه  ومصيره مجهولا.. لم يتصل أحد بأهله .. ولم يتقدم أحد  بطلب أو يفيد بخبر يفصح عن سبب اختفائه.. وفي خضم الاضطراب الذي يغمر مدينة بنغازي وتداعياته القتالية.. وافتقاد المؤسسات الأمنية  التي يمكن الاستعانة بها للبحث عن مصيره. تعاقبت الأيام وليس من أثر. 

2- وكنت قد تعرفت على العزيز حسن عن قرب وجمعتني به علاقة صداقة معززة بقرابة خئولة.. كان ذلك خلال الاجتماعات التي عقدت في مدينة بنغازي لملتقى القوى الوطنية الذي ضم العديد من النخب الوطنية الفاعلة الممثلة لمظاهر التوجهات السياسية التي كانت قد أفصحت عنا لوجود لها في بنغازي عقب قيام الثورة... 

3- ولم يكن المهندس حسن أبو ليفة يخفي اهتمامه الكبير بمتابعة تداعيات الحدث الكبير الذي طرأ على البلاد وما نتج عنه من عوامل التغيير. فكانت مشاركته في لقاءات ما كان يندرج تحت مسميات مؤسسات المجتمع المدني التي أخذت في التشكل في بنغازي مبدية التطلع لقيام كوادر سياسية مدنية تقود الرأي العام.. معبرة عن التطلع لبناء المسار السياسي المنشود للبلاد عقب استكمال التحرير... وفق الخصوصية التاريخية والجغرافية والاقتصادية المتمثلة في لمجتمع الليبي الملبية لاحتياجاته. وكان ملتقى القوى الوطنية قد ضم ضمن أعضائه معظم قيادات تلك المؤسسات أو ممثلين عنها. وأصبح لحسن بوليفة حضور مميز في معظم فعاليات الملتقى وكان له الدور الكبير في التحضير لعقد الاجتماعات التي ضمت الأعضاء الذين انتسبوا إلى الملتقى من مختلف بقية المدن الليبية.

4- المغيب  المهندس حسن أبوليفة الذي ينتمي إلى عائلة بوليفة  (إحدى عائلات بنغازي العريقة).... يقدمها لنا العزيز شكري محمد السنكي في مقال يحمل عنوان (كلنا معني بالقضية - المطالبة بالكشف عن  مصير حسن أبو ليفة  بعد عام من اختطافه)-  فيذكر لكبيرها الحاج حسن أبوليفة أحد كبار تجار سوق الجريد... ورئيس الغرفة التجارية بها  موقفه من الاحتلال الإيطالي ودوره مع العديد من تجار بنغازي وأعيانها  في توفير احتياجات المجاهدين المقاومين للغزو... مما عرضه للاعتقال من قبل القوات الإيطالية  بمعتقل الرجمة سنة 1912... بتهمة تعاونه مع (المحافظية) المجاهدين.. وبعد مرور سنتين على اعتقاله تتم محاكمته مع رفاقه.. فيحكم عليهم بالسجن والنفي لمدة عشر سنوات ويحولوا إلى معتقل جزيرة فافيجنانا الإيطالية حيث أمضى مع رفاقه من أعيان بنغازي المحكوم عليهم في معتقلهم ثماني سنوات. (1914 - 1922). 

5- ويضيف شكري السنكي متحدثا عن الدور الفاعل لآل بوليفة في مقاومة الاحتلال الإيطالي  فيشير إلى مشاركة أحمد علي بوليفة في معارك (بنغازي) وقيام السلطات الإيطالية باعتقاله واحتجازه في معتقل البريقة الشهير الذي ضم أكثر من عشرة ألاف مقاتل.... ويخبر عن العلاقة التي ارتبطت بها عائلة بوليفة بعهد الاستقلال و(مساهمتها في بناء دولة ليبيا الحديثة).. كذلك يشير إلى ما تعرضت له هذه الأسرة من الاضطهاد وتعقب البعض من أفرادها والزج بهم في السجن أثناء عهد القذافي الغابر. -- ليبيا المستقبل 13.12.2015 

6- وقامت الثورة منطلقة من بنغازي.. معلنة عن مطلبها الأساسي (الشعب يريد إسقاط النظام)... ثورة شعبية عارمة ذاتية المنطلق بدون  قيادات توجهها.. أو زعامات تحركها... استجاب لها العالم مساندا ومناصرا ومؤيدا إعلاميا وسياسيا وعسكريا.. يستثيرها ويدفعها للانتفاض وشمول مختلف البقاع في البلاد  ما تعرض له الشعب الليبي  لعقود من الزمن من التوقف القسري.. تسلط على مقدراته دعي  يعلن عن نفسه دون تردد أو حرج بأنه المكلف بإنقاذ البشرية مما هي فيه من التخبط الاضطراب وهدايتها إلى الحلول الناجعة  سياسيا واقتصاديا واجتماعيا...التي قدمها في كتيبه (الأخضر) بفصوله الثلاثة.. وكنا قد أمضينا نحن الليبيون قرابة النصف قرن من الزمان.. يطوح بنا العقيد (القائد الملهم).. وتتعرض مقدرات حياتنا لعبث تجاربه في كل مجال. 

7- شارك حسن يوسف بوليفة في مختلف أوجه الحراك السياسي الذي أخذ يتشكل في بنغازي منذ الأشهر الأولى لقيام الثورة المتمثل فيما عرف آنذاك بمؤسسات المجتمع المدني يتابع مساراتها مطلعا على التوجهات التي تمثلها تدفعه مشاعر جامحة تجاه وطن يتعرض لحركة تغيير تاريخية لم يتحدد لمسارها وضوح.. ويدفعه حبه الكبير للوطن الذي كان مفتقدا للمساهمة في بناء كيان دولته التي تملك جميع مقومات النمو والرقي والنهضة... 

8- وحدث ما حدث.. وجرى من سيء المسار ما جرى.. ولم تكن حركة أيام التاريخ قد اتخذت طريقا سالكا بالوطن الذي كان عن الوجود مغيبا.. لم يتوجه المسار بليبيا وبشعبها الذي قدم من التضحيات بما يفوق قدرته وتقديره.. من أجل الخلاص الذي تحقق ومن أجل أن يلحق بركب التقدم متسارعا لتعويض ما تعرض له من أسباب التخلف والفقر والحرمان.. 

9- ومن انتقالي الشيخ ومجلسه التنفيذي إلى حكومة الكيب والمؤتمر وحكومة زيدان  ثم البرلمان.. والتشكيلات المسلحة التي انتشرت في البلاد تعد بالآلاف أو المئات. تحالف وعدالة.. ونهب وسرقة وإهدار لا نظير له للمال العام.. وقتال.. معارك تنشب في غرب البلاد وفي جنوبها وتستقر في بنغازي محاور ثابتة أتت على وسطها وألحقت الأضرار بأطرافها وتعرض أهلها لاقتحام القذائف العشوائية في بيوتهم وفي الطرقات والميادين.. وهجرت عائلات. ونزحت من بيوتها عشرات الآلاف من العائلات واتخذت من المدارس والمباني العامة  والخيام ملاجئ إيواء.. 

10- وتتحدث أيام بنغازي.. ويخبرنا التاريخ (عذرا) يخبر القادم من الأجيال التاريخ... ويروي حدث الاختفاء الذي تعرض له الابن المتميز البار ببنغازي المهندس حسن يوسف بوليفه الذي أكاد أراه الآن يطالعني ببشاشته بابتسامته الناعمة بصوته الهادئ الخافت يحدثني عن الوطن المعرض للضياع عن الوطن الذي يعبث بمصيره دعاة أفاقون  وما يستوجب علينا وما يتطلب لإنقاذه.. وأقول لأخي.. صديقي.. الخال حسن.. نريد أن نراك قريبا بيننا طال غيابك ونحن في تترقب عاجل عودتك. 

سالم قنيبر
بنغازي  14 ديسمبر


اقرأ أيضا:

 الحرية للمهندس حسن يوسف بوليفة
 شُكْري السنكي: المطالبة بالكشفِ عَن مصير حسَن بُوليفَة بعْد عَام مِن إختطافه

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
شكري السنكي
لمسة وفاء مِن العزيز الأستاذ سَالم قنيبر أطال الله فِي عمره.. الأستاذ سَالم صاحب قلم تفرَّد بأسلوبه الرَّائع وطريقته الخاصّة فِي عرض أفكاره ومُتابعته للحدث لحظةً بلحظة. شكراً أستاذ سَالم،…...
التكملة
محمد المهدي
هذا الرجل الشهم الخير المهندس حسن أبو ليفة لماذا يتعرض لهذا المصير المجهول؟؟ وهذه الاجهزة الأمنية التي تستعاد الآن في بنغازي أليس من مهامها الكشف عن مصير المهندس حسن والأخرين…...
التكملة
عطية الأوجلي
شكرا أ. سالم على لمسة الوفاء هذه واضم صوتي الى صوتك مطالبا باطلاق سراح الاستاذ حسن وعودته وعودة جميع المخطوفين الى اهلهم وديارهم....
التكملة
صديق
شكراً للاخ الكاتب، نسأل الله سبحانه وتعالي ان يحفظ اخانا المهندس حسن بوليفة ابن بنغازي البار وان يرده الي اهله سالماً غانماً وما ذلك علي الله بعزيز....
التكملة