سالم أبوظهير: قراءة في نفسية مستبد!! 14/12/2015 20:48 سالم أبوظهير: قراءة في نفسية مستبد!!
سالم أبوظهير بحث

أحسب أن داخل كل واحد منا نفس مطمئنة يقبع في (بعض منا) فيها جندي صغير تطمئن إليه، ينام هذا الجندي ويغط في سباته العميق منتعلاً حذائه الأسود الغليظـ، معتمراً لقبعته المدورة الكبيرة ويختفي تحتها  فلا نراه، ويُلَمِعُ حذاءه فنقبله، ولكنه إن سنحت له الفرصة، وأمتلك القوة بأي شكل من أشكالها، يصحو من نومه ويستفيق فوراً، ويصبح ظاهراً للعيان ويتحول من جندي (أول) بخط واحد على ذراعه الأيمن، إلى ركن ولواء وفريق وعقيد ورائد، يستند على كتفه المرصع بالنجوم والسيوف والاوسمة والنياشين ويبدا دورة حياة جديدة يتحول فيها إلى مستبد.

المكاسب والمغانم الشخصية تصبح هي الهدف الأول الذي يجب أن يحققه هذا المستبد الصغير، وإذا تحقق هذا الهدف فأنه سيبذل الممكن كله والمستحيل للحفاظ على ديمومته واستمراره، وهو جاهز دائما لخوض كل المعارك دون أن يكلف نفسه عناء التفكير في الجدوى من القتال. ولا يتردد أو يخجل هذا المستبد الصغير، وهو يستعمل كافة الأساليب المستهجنة والغير مقبولة ليكسب رضا الأعلى منه، ليضمن رعايتهم له فينافق ويداهن ويتملق ويكذب ويزايد ويسمى الأمور بغير مسمياتها.

هذا المستبد الصغير أناني، يتصور أن الحياة كلها مباراة باطنها صراع وظاهرها تنافس، ولامكان فيها عنده للتعاون والعمل الجماعي المثمر، لان ذلك يفوت عليه فرصة الفوز بالغنيمة لوحده، ويضطر لقبول مشاركة الاخرين، والاستماع لآرائهم وتوجيهاتهم ونصائحهم، فضلا عن مشاركته الاحتفاء بما تحقق من انتصارات ومكاسب، فيضيع أسمه وسطهم، وهذا لا يروق له لأنه يحرص دائما على أن يكون راس،وأن لم يتمكن من ذلك بسبب عدم رضاء الأعلى منه،  فيسعى برضاه أن يكون لهم  ذيل..!!

هذا المستبد الصغير، لا قواعد أخلاقية ثابتة عنده، ولا مبادي، وهو دائما جاهز، وعلى استعداد تام وبشكل سريع لتغيير معتقداته وقيمه وولاءاته،بحسب ما يتماشى مع مصلحته  الشخصية فقط،وبما يناسب مصالح من يحميه، فهو فقط يلتزم ويحرص على أتباع ما يفيده هو وما يخدم مصالحه فقط لا غير، بل يكون على قناعة تامة، بأن القواعد الصحيحة والسليمة هي تلك التي سنها هو أو مرؤوسيه، ليحمي سلطته ويعتبر المستبد التمسك بالقواعد والقيم التي تقلل من سطوته وتمس هيبته، وتعرض منصبه وسلطته للخطر  قيماً موروثة بالية، والتمسك بها سذاجة، وان الحرب مشروعة في كل الأحوال في سبيل ضمان بقاءه في النعيم يمارس استبداده، مستخدماً التملق والمكر والكذب، وسرقة جهود الغير وينسبها لنفسه.

الكيل بمكيالين أحد أهم سمات شخصية  المستبد، ويتجلى هذا في أبشع صوره،عندما تصبح حياة الانسان مجرد بطاقة شخصية،يكتب فيها المستبد  بطلاً وشهيداً لمن مات وهو متفق معه، ومقتولا و(حيفة) وفي النار لمن أختلف معه، وتتحول قيمة الانسان بحسب هذا المعيار المزدوج عند المستبد من حق مطلق وتابت، إلى مقاييس وهمية تفرضها المصالح، ويغلب عليها التباين العدالة عند المستبد شر، فكل الافكار والاعمال  التي تطيل عمر استبداده هي خير مطلق، وكل ما يضره هو ردئ  وشر، وهو يعتقد دائماً أنه  فوق مستوى البشر المحيطين به، وأن البشر خلقهم الخالق مسخرين لخدمته فقط،وأنه وفقاً لهذه الرعاية السماوية، فكلامه نافذ وواجب التحقيق، وخطبه وأحاديته منهاج عمل، كما أنه يتصور أنه من طينة غير طينة البشر فلا يحق مقاضاته لا قانونا ولا بالعرف.

يهتم المستبد لدرجة الهوس بالتميز عن الغير في مظهره وشكله ملبسه، ويشعر بقمة الرضا والراحة وهو يستمع للشعراء يمدحونه بما فيه وما ليس فيه، ويرفع راسه في السماء حتى ينعسه النوم وهو يستمع للشعراء والمغنين بنرجسية  شخصية تتحول مع الوقت وطول فترة استبداده إلى شخصية غير سوية في المطلق، تدفع الملايين في سبيل أن تظهر صورته مقبولة عند الاخرين. الاخرون الذين  انعكس رد المستبد عليهم فصاروا عنده مجرد دمى متحركة،هو فقط من يملك حياتهم وموتهم، ووحده من يوفر له العزة والعيش الكريم.!!!

والسؤال الان ترى كم مستبد مات؟ وكم مستبد يعش بيننا؟!!

سالم أبوظهير

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
علي سالم
وانت يافالح هل يوجد بداخلك هذا المستبد اقتله قبل ان يستيقظ...
التكملة
محمد أغفير
ابدعت يا د سالم الكثير ما زالو يعشوا بيننا...
التكملة
ناصر معيوف
الان تري كم مستبد مات؟ وكم مستبد يعيش بيننا؟...
التكملة