د. أحمد ابراهيم الفقيه: ما بعد الوصول الى الحل 17/12/2015 12:07 د. أحمد ابراهيم الفقيه: ما بعد الوصول الى الحل
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

ما بعد الوصول الى الحل
 


الحل الذي وصلت اليه الاطراف المتنازعة في ليبيا، تحت اشراف الممثل الشخصي للامين العام لللامم المتحدة، وباركته القوى الدولية التي اجتمعت اخيرا في روما، والذي يتم توقيعه في الصخيرات اليوم، بدفع ومصادقة وتحفيز من مجلس الامن في اجتماعاته المتلاحقه، هذا الحل ياتي ليكون الخطوة الاولى في طريق طويل لتفكيك الازمة الليبية، وانهاء الاحتراب، وملء الفراغ المهول، الذي كانت تسبح فيه عصابات الاجرام والتهريب وبيع البشر، واستغلته دولة التوحش الديني، اذا جازت التسمية، داعش،  لتؤسس لها مركزا قياديا في عاصمة المنطقة الوسطى سرت.

ان هذا الاتفاق، لا يعدو ان يكون نقطة البداية، لصيرورة طويلة وثقيلة، وتحتاج لجهد وعمل على كافة المستويات الاهلية الليبية، والاقليمية العربية، والدولية المتمثلة، في كل القوى التي اجتمعت اخيرا في روما، والتي ضمت اطرافا كثيرة، من بينها امريكا وروسيا وهيئة الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، زد على ذلك المنظمات الاقليمية مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الافريقي والمؤتمر الاسلامي، وكلها قالت كلاما بليغا في المناصرة والمساعدة وتقديم العون للحكومة الجديدة، وتوفير الامكانيات التي تتيح لها النجاح في مهمتها، واحلال الامن والسلام والاستقرار السياسي والاقتصادي لبلادها.

وهو كلام يحتاج الى ان يترجم الي فعل، والى خطوات عملية محددة، نستطيع ان نقدم هنا امثلة لها، ولا يمكن حصرها في هذا الحيز الضيق، لانها تحتاج الى  متخصصين يعملون على احصائها، ويحددون اولوياتها، السياسية والعسكرية والاقتصادية والقانونية، وربما العلمية والثقافية والصحية والاجتماعية، وهي خطوات يجب ان تتضافر فيها الجهود، على مستويات وطنية محلية، ودولية اممية، واقليمية عربية واسلامية ، فمثلا بداية البداية لهذه الحكومة، سيكون مقرها في طرابلس العاصمة، الذي لا يجب ان يكون لها مقرا، في هذه المرحلة سواه، وتامينه تأمينا جيدا، لكي تستطيع ان تعمل دون ان تواجه نفس التهديدات التي عطلت حكومات قبلها، واخرجتها من العاصمة، بعد ان هاجمت مقرات الوزارات، وخطفت الوزراء، واحرقت مؤسسات البلد، وهذا طبعا يحتاج الى جهد محلي يقتضى من اهل الحراك السياسي جميعا، التحلي بالوطنية، وتقديم الدعم الى الحكومة، دون شوشرة، ولا تخليق ازمات، ولا استغلال نفوذ، ولا ممارسة ضغوط ، ويقتضى بالضرورة تلجيم الميليشيات وحد نشاطها وتعطيل قدرتها على التحرك ضد الشرعية وضد القانون، وهنا  تاتي الخطوات الامنية والعسكرية والسياسية التي لا تكفي فيها الجهود المحلية، وانما يجب ان نرى اجراء دوليا حاسما، قد يقتضى عقوبات رادعة ضد المعرقلين للحل السياسي، ووضع اسمائهم في لوائح تمنعهم من الحركة، وربما احالة اسماء بعضهم، الى محكمة الجنائيات للنظر في اصدار اوامر قبض ضدهم، غير حظر على السفر، وتجميد للاموال، كما حصل في مشعلي الفتن في اماكن اخرى من العالم، او في ليبيا في بداية النزاع المسلح للاطاحة بالطاغية القذافي، وربما يصل الامر الى ضرورة الاستعانة بفرقة اممية من قوات حفظ السلام دوي القبعات الزرقاء لحماية الحكومة، تعمل تحت راية الامم المتحدة، وهذه فقط خطوة اولى لابد منها لتامين مقر الحكومة لكي تستطيع ان تعمل، على انجاز الملفات الكثيرة جدا التي تقتضى عملا سريعا، وتحتاج هي الاخرى، تعاونا دوليا، فلا سبيل الى وقف الانهيارات الامنية دون جهد لتنظيف البلاد من عشرين مليون قطعة سلاح موجودة خارج سيطرة الحكومة، ولا  سبيل الى اعادة انتاج النفط، والعودة به الى معدلاته القديمة، وربما العمل على انتاجه، بوتيرة اسرع، ومقادير اكبر، لمواجهة الانهيارات التي عانى منها الاقتصاد، بدون تقنية دولية تصل سريعا الى البلاد، تقوم باصلاح ما فسد وتعطل، وتسعى الى تامين هذه الشركات، ربما عبر التعاقد مع شركات حراسة دولية، تحظى هي الاخرى بحماية دولية، عبر خطوات لوجستيكية، والاستعانة باقمار صناعية تراقب وتحقق الامان لعمل هذه الشركات، وهناك بالتاكيد قبل ان ياتي مردود النفط، وتفعيله، حاجة الى معونات اقتصادية، مثل تسييل ما تبقى من اموال مجمدة، وربما الاستعانة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في قروض تقدم الاسعاف السريع للاقتصاد الليبي، وتعين الحكومة على البدء في حل ملفات مثل اعادة الاعمار، وارجاع النازحين، ومثل تفعيل القضاء، وتفعيل الشرطة، واعادة تنظيم القوات المسلحة وتاهيلها للقيام بدورها، قبل الحديث عن معضلات كبرى هي التي حركت العالم لنجدة ليبيا، مثل الارهاب الداعشي الذي ربما يحتاج الى خطوات كثيرة تبدأ برفع حظر السلاح عن الجيش ولا تنتهي به ، وانما هي مهمة اكبر، من الجهد العسكري المحلي، خاصة بالنسبة لدولة تعيد تجميع اطرافها الممزقة، فلابد من وضع الارهاب الداعشي في ليبيا على خريطة الجهد الدولي لمكافحة الارهاب، وادخاله في التحالف الدولي الذي يحاربه. ونعرف ان في ليبيا ارهابا آخر غير ارهاب داعش ، وعصابات كثيرة انتهكت الحدود، واستغلت البلاد في تجارة السلاح ، واخرى تتاجر بالبشر وتتولى تنظيم الهجرة غير الشرعية من السواحل الليبية ، وكلها ملفات لا سبيل الى تركها للحكومة الليبية ، الا ان علاجها والتعامل معها لا يكون بغير مثل هذه الحكومة ، وهي ملفات تجر خلفها حزمة من القضايا الامنية والقانونية والعسكرية ، مثل تأمين الحدود، ومثل تجفيف موارد هذه العصابات التي صارت لها شبكات في الخارج ودول ترعاها، وهاهي المساحة تنتهي دون ان تنتهي عملية حصر القضايا العالقة في مجرد اشارات ورؤوس مواضيع.

وما نقوله هو ان العد العكسي لانهاء ازمات ليبيا، قد بدأ، بما في ذلك العد العكسي للانهيار الامني، والانهيار الاقتصادي، والاحتراب الاهلي، وكوارث كثيرة يعاني منها الشعب الليبي وصلت الى حد خطف الاطفال وجعلهم رهائن لدى العصابات، وايقاف الدراسة في المدارس الابتدائية والمتوسطة والتعليم الجامعي نفسه كما حدث في بنغازي، وهاهي الامم المتحدة نفسها تشير الى السجل المعيشي، والعوز الذي طال كما تقول تقاريرها، عدد اثنين مليون واربعمائة الف مواطن ليبي لا يجدون لقمة عيشهم، ويحتاجون الى احسان من العالم ، في دولة تعوم على بحيرة من النفط والغاز، واحتياطي  منهما يجعلها ضمن خمسة او ستة دول هي الاغزر مواردا في العالم كله. اليس ذلك هو العار الذي لا يعادله عارآخر، فهل يبقى هناك من يعاند ويكابر ويدعي انه لا يريد هذا الحل . اعتقد ان اصحاب مثل هذه الاصوات لم يعد لهم اي مكان على خريطة العمل السياسي في ليبيا، وان لهم ومثلهم من اهل البلطجة السياسية والمتاجرة بازمة البلد ودماء الناس واقواتهم ان يتواروا من المشهد قبل ان يخرج الناس لتلقينهم الدرس الذي يحتاجونه.

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

د. أحمد ابراهيم الفقيه
 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
صبحى الغريانى
المجتمع الدولى من خلال مجلس الامن ومبعوث الامم المتحدة عليه ان يضع ضمانات شاملة لتنفيذ بنود الاتفاق تمارس على الواقع وتساند وتخلق كل المتاهات والحماسات والتصدي لكل المحاولات التى من…...
التكملة
خلف الله
شكراً للكاتب ، اري ان حكومة الوفاق لممارسة مهام عملها ستحتاج الي حماية فإذا حاز حزب الاخوان علي مقاعد كثيرة او قليلة في هذه الحكومة فيسوف يسعون الي دمج مليشياتهم…...
التكملة
السنوسي
عذرا ولنبدأ من حيث انتهيت هل هناك ناس ليخرجوا لتلقين الافاقين الدرس الذي يحتاجونه؟ اننا يا سيدي كما قال الشاعر دبباً قطبيةً صُفِّحت أجسادُها ضدَّ الحراره..واحدٌ منّا يبحثُ عن تجارة واحدٌ…...
التكملة
د.شريف
شكرًاللكاتب / اعتقد انه يجب علينا التأكيد علي ضرورة قوات حفظ سلام تابعة للأمم الامحتدة لتستطيع الحكومة تسيير أمورها ، وإلاّ استغلت المليشيات المؤدلجة وخاصة التابعة للحزب الاخوان ( البناء…...
التكملة