ابراهيم محمد الهنقاري: لامر ما قطع 17/12/2015 20:09 ابراهيم محمد الهنقاري: لامر ما قطع "قصير" الألماني انفه..!!
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

كتبت الجزء الاول من هذه الخاطرة قبل التوقيع اليوم على "الاتفاق السياسي" في الصخيرات.واكملتها بعد التوقيع.

لا اعرف كيف سيتم التوقيع على "اتفاقية الصخيرات" ان صح التعبير. ولا اعرف من الذي سيشكل "حكومة الوفاق الوطني".!!؟ اهو مجلس النواب المنتخب ام الموقعون على الاتفاقية ام الهر مارتن كوبلر ام مجلس الامن الدولي.!؟... الذين تم جمعهم في مدينة الصخيرات المغربية هم نوعان من البشر. نوع كان اسمه "المؤتمر الوطني العام" ونوع كان اسمه "مجلس النواب". وقد يكون من بين الحضور ايضا انواع اخرى من البشرلا يعرفهم احد.!!

فالمؤتمر الوطني العام هوالذي لم يعترف بمجلس النواب وصدع رؤوسنا بان ذلك المجلس لا شرعية له لان "المحكمة الدستورية العليا" قد حكمت بحله فاصبح هووالعدم سواء.!! وخرج ذلك "المؤتمر الوطني العام" من قبره وهرع دون ان يغير أكفانه، حتى لا يرى الناس عوراته، الى مجمع "ريكسوس" وقال ان "حكم المحكمة" هوالذي اعاده الى الحياة.!! بينما الحقيقة هي ان الذي اعاده الى الحياة ان صح ذلك ليس حكم المحكمة ولكن حكم "القوي" المتمثل في المليشيات المسلحة والعصابات الخارجة عن القانون التي اختطفت العاصمة وشكلت فيها "حكومة" من الورق غير المقوى لم يعترف بها احد.!! ولم تنجز شيئا ولم يكن لها شان يذكر.!! الا غياب الامن وازدياد عمليات الخطف والنهب وإغلاق الطرق وانقطاع الغذاء والدواء والكهرباء والتغول في "صراع الديوك" الذين يحتلون العاصمة.!! وينشرون الرعب والخوف بين سكانها الامنين.!!... هذا ما كان من شان "المؤتمر الوطني العام".

اما النوع الاخر من الحاضرين في الصخيرات فهوبعض اعضاء مجلس النواب. هذا المجلس الذي لم يعترف قط بالمؤتمر الوطني واعتبر ان ولايته قد انتهت يوم 17 فبراير 2014 وانه مات وقبر ولم يعد له وجود كما اصدر قرارا بان المليشيات والعصابات المسلحة التي تدعم هذا المؤتمر وتسيطر على العاصمة وعلى بعض المناطق الاخرى في الغرب الليبي هي منظمات ارهابية وخارجة عن القانون. وقال كل من المؤتمر الوطني ومجلس النواب عن الاخر أسوأ بكثير مما قاله الامام مالك في الخمر. ثم فوجئنا قبل مهرجان الصخيرات بأيام قليلة بلقاء عقد في مالطا التي يبدوانها "حنينة" فعلا على جارتها ليبيا بين القطبين اللدودين للمؤتمر ولمجلس النواب يظهران بين علمين وطنيين وبينهما "كامخ" هورئيس وزراء مالطا.! ولم يفهم احد ما سبب هذا اللقاء. ولم يفهم احد لماذا علمان وليس علم وطني واحد. ولم يفهم احد مغزى هذا العناق الحار ولا معنى تلك القبلات الباردة التي تبادلها "الرئيسان". اما سبب اللقاء فلايزال غامضا. واما العلمان فربما قصد بهما تجسيد واقع الحال الليبي. اما العناق والقبلات فهي عادة ليبية قديمة وليس لها اي معنى سياسي. ثم عقد "الرئيسان" مؤتمرا صحفيا كان فضيحة بجلاجل لرئيس مجلس النواب الذي كان يبدوكالتائه الذي لا يعرف ما يقول ولا يعرف اين هوموجود. وكان "الرئيس" الاخر مرتبكا هوالاخر وكأنه ينتظر من سيحاكمه على كلماته اويحاسبه عليها لانه لا يملك من أمره شيئا. والامر كله للمليشيات والعصابات المسلحة التي تحتل العاصمة وتوفر الحماية له ولمن والاه وان كان الامر في النهاية كله لله.

ثم انتقل الجدل الصخيراتي الى ثلة من الفضائيات المشبوهة التي لا يعرف احد من يملكها ولا من يمولها. كان الخلاف واضحا بين المتحاورين ليس في وجهات النظر فقط بل في المستوى العقلي وفي مستوى الخبرة السياسية. وربما كانت العقدة التي عجز المتحاورون عن حلها تكمن في تصريح "الرئيسين" بان ايا من الموجودين في الصخيرات ليس مخولا بالتوقيع على "اتفاق الصخيرات" ولا على "حكومة التوافق الوطني".!! ثم زاد الطين بلة اوبللتين لقاء السيد مارتن بالقائد العام للقوات الليبية المسلحة الذي عينه مجلس النواب ولا يعترف به "لمؤتمر الوطني العام" المنتهية ولايته.!! ولم يفهم احد ايضا السر وراء هذا اللقاء المفاجئ والذي تم من اجله تأجيل موعد توقيع "اتفاق الصخيرات" من يوم 12/16 الذي قرره مؤتمر روما الى يوم 12/17.

ولا ندري ما الذي سيتم التوقيع عليه.!؟ هل سيوقع ممثلوا "المؤتمر الوطني" غير المفوضين بالتوقيع كما اعلن  رئيسهم على ما رفضوا التوقيع عليه من قبل. وبذلك يكتمل التوقيع على المسودة المعنية وكفى الله الليبيين الخلاف. ام ان لدى السيد مارتن وثيقة اخرى غير تلك التي تم التفاهم عليها من قبل ايام سلفه ليون سيقدمها للتوقيع ويطلب من الحاضرين التوقيع عليها دون ان يعلموا محتوياتها.!!؟ نذكر ان عقدة التوقيع وتشكيل حكومة "الوفاق" كانت هي العفريت الذي ركب السيد ليون ولم يخرج من جسده ابدا.!! المهم التوقيع وليس صالح الشعب الليبي.!!

ثم يبقى بعد ذلك كله السؤال الكبير: ماذا بعدالتوقيع.!؟

تم التوقيع على ماسمي "بالاتفاق السياسي الليبي" بحضور دولي كبير وغياب ملحوظ للمؤتمر المنتهية ولايته. ما قد يوحي بان هذا الاتفاق سيتم تنفيذه رضي من رضي وغضب من غضب.!! اوشاء من شاء وابى من ابى!!. اي انه اتفاق مفروض على الليبيين وليس اتفاقا حقيقيا بين الأطراف الليبية المتخاصمة. وهوايضا مؤشر الى ان المجتمع الدولي لم يعد يعير اي اهتمام بالمؤتمر الوطني العام السابق ولا يعول على اي دور له في المستقبل السياسي الليبي وانه قد اكتفى بتوقيع النائب السابق لرئيس ذلك الجسم التشريعي الليبي الذي كان. فهل مثله كمثل شاهد الزُّور الذي يؤتى به الى المحكمة بوسيلة نقل ثم يترك بعد إدلائه شهادة الزُّور المطلوبة يعود الى بيته مشيا على الأقدام !! ولكن هل يمكن لاتفاق لم يتم التوافق الكامل عليه من قبل كافة الأطراف الليبية ان يصمد امام العواصف العاتية التي تجتاح الوطن الليبي الجريح.!؟

فاذا كان هذا الحضور الدولي المكتف يعني ان المجتمع الدولي قد اجمع أمره اخيرا على تخليص ليبيا من حكم المليشيات والعصابات المسلحة واخراج المتاجرين بالدين والدنيا من المشهد السياسي الليبي نهائيا والى الأبد فان ذلك قد يكون مؤشر خير لليبيين والليبيات. وقد يكون هذا الاتفاق مجرد غطاء لعملية تدخل عسكري دولي اوعربي للقضاء على داعش التي امتد سلطانها الدامي الى اكثر من موقع واكثر من مدينة في ليبيا.دون الاهتمام كثيرا بالصراع الدامي بين الليبيين.! ولكن هل يحتاج المجتمع الدولي حقاً الى غطاء ايا كان نوعه بعد ان قرر القضاء على داعش أينما وجدت وبعد ان جمع التحالف الدولي ضد هذا التنظيم الدموي كل القوى العظمى في العالم ومعظم الدول العربية والاسلامية بحيث لم يعد هذا المجتمع الدولي في حاجة الى اي غطاء شكلي لتوجيه ضربات عسكرية لداعش في ليبيا.!؟

هل نقول "ان المحافظة على الاتفاق اصعب من  توقيعه.!؟"... علينا اولا  ان ننتظرقليلا لنعرف تفاصيل هذا الاتفاق. وعلينا ثانيا ان نتفاءل خيرا لعل هذا الاتفاق يكون بداية لعهد جديد لبلادنا التي نكبت بأبنائها. وعلينا ثالثا ان نكون حذرين في توقعاتنا والا نطلق لخيالنا العنان ونتصور ان غدا في ليبيا سيكون مختلفا عن اليوم لمجرد توقيع هذا الاتفاق... هل هي مغامرة محسوبة العواقب درسها جيدا السيد مارتن كوبلر واعد الخطط اللازمة لمواجهة اية مشاكل محتملة ام هي خبط عشواء على خطى سلفه ليون بيرناردينوالذي كان يلهث وراء توقيع اي شيئ.!؟ ام لامر ما قطع "قصير" الألماني انفه بهذا الاتفاق.!؟ هل هي مقامرة غير محسوبة العواقب من ممثل مجلس النواب وممثل المؤتمر المنتهية ولايته وهما يعلمان ان كلا من رئيس مجلس النواب ورئيس المؤتمرالسابق قد أعلنا دون لَبْس بان المجلسين لم يخولا احدا لتوقيع اي اتفاق. ولعل غيابهما عن حفل التوقيع هوتاكيد لرفضهما لهذا الاتفاق.

هل هي بداية النهاية للمجلسين بعد ان انتهت صلاحيتهما.!؟ هل سينتهي الامر في النهاية الى اعلان حالة طوارئ تحت الحماية الدولية لمؤسسات الدولة حتى تتمكن حكومة التوافق الوطني من تنفيذ بنود الاتفاق دون مزايدات اوعراقيل من هذا الطرف ام ذاك.!؟ هل سنرى "الجنرال بالبو" باسم اخر يعود الى طرابلس لفرض الامن والنظام فيها وحماية حكومة التوافق.!؟ ام هي نهاية الاحزان كما عبر الكثيرون من خلال التعليقات المتفائلة التي استمعنا اليها وقرأناها بان ليبيا الجديدة قد ولدت اليوم في الصخيرات!؟ وان القادم سيكون افضل كثيرا مما مضى.!؟

علينا ان ننتظر أسبوعا اوأسبوعين لنرى ردود الفعل الحقيقية وليس العاطفية على ما تم اليوم في الصخيرات... وان غدا لناظره قريب.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
Bengazino 07
الغريب فى الامر لم نرى خروج الشعب فى جميع المدن ولا حتى مدينة واحدة تؤيد فانه كالمستوه بل هو خائف وقد تحركه المليشات للخروج لعدم التاييد ان الشعب الليبى علمه…...
التكملة
Tripolitano06
حسب دراستنا لتاريخ ليبيا عبر العصور لم تواجة اخطار محدقة لحاضرها ومستقبلها كما تواجهة الان...
التكملة
SEBHA 50
The Libyan People are sick and tired of the Militias and ISIS. The opposition to the UN sponsored accord of National Government will pave the way for ISIS to gain…...
التكملة
ليبي زعلان
السؤال المطروح علي الجميع المشاركين هو ( ماذا قدمت النخب السياسية لليبيا مند التحرير الي يومنا هذا ؟ وماذا فعل أفراد من الشعب الليبي بليبيا مند التحرير وحتي الان ؟…...
التكملة
د. أمين بشير المرغني
ربما من وقعوا على الاتفاق هم نفسهم من أوقعوا ليبيا في حيص بيص وهم نفسهم من حقنوا المؤتمر بإكسير الحياة وأنشأ وا المؤسسات الموازية وشرعنوا الحروب بين الليبيين. وهم نفسهم…...
التكملة
متابع
شكرًا للكاتب ، وان غدا لناظره قريب !؟ ، اذا سلمنا ان الغرب لا يتدخل الا لمصلحته !؟ و بعد ان تركنا في صراع لمدة اربع سنوات وباطراف خارجية كانت…...
التكملة
مواطن
حسب دراستنا لتاريخ ليبيا عبر العصور لم تواجة اخطار محدقة لحاضرها ومستقبلها كما تواجهة الان...
التكملة
بوغوفه
ولا ندري ما الذي سيتم التوقيع عليه.!؟ الجواب هو التوقيع على طلب التدخل الأجنبي بقيادة المستعمر السابق إيطاليا وعودة احفاد الجنرال بالبو الى أملاك جدهم...
التكملة
besat
شكرأ استاذ ابراهيم فعلأ تحليل واقعى لا يختلف علية عاقلان واسئلة تدور فى خلد معظم الليبين العقلاء,ونعلم لا أحد يمتلك الاجابة ءالا العم سام ومن يدور فى فلكة..الحقيقة الوحيدة التى…...
التكملة
بنغازى
الغريب فى الامر لم نرى خروج الشعب فى جميع المدن ولا حتى مدينة واحدة تؤيد فانه كالمستوه بل هو خائف وقد تحركه المليشات للخروج لعدم التاييد ان الشعب الليبى علمه…...
التكملة
علي الصيد
أود أن أدكر السيد المحترم إبراهيم الهنrاري ببعض الحقائق:1- السيد ليون لم يكن يلهث وراء توقيع أي شيء... بل قام بمجهودات خارقه و بصبر لمدة أطول من عام لتقريب وجهات…...
التكملة
متفائل خيرا
احسنت دكتور ابراهيم علي تحليلك لتوالي الاحداث و علينا ان نكون حذرين وننتظر قليلا !!!؟ ولعل القادم خير ان شاء الله ، نأمل ذلك !!!...
التكملة