ابراهيم محمد الهنقاري: بعد حكومة الصخيرات.. ليبيا الى اين..!؟ 24/12/2015 23:11 ابراهيم محمد الهنقاري: بعد حكومة الصخيرات.. ليبيا الى اين..!؟
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

الامم المتحدة وبعض الليبيين يسمونها "حكومة التوافق الوطني". وان كان لا احد يعرف "التوافق" بين من ومن.!! ولا "التوافق" على ماذا.!! فالذين جضروا "سيرك الصخيرات" كان يمكنهم ان يتوافقوا منذ ثمانية وخمسين شهرا. فلماذا  لم يتوافقوا منذ ذلك الوقت حينما كانت كل الظروف مناسبة للتوافق ولماذا انتظروا كل هذه المدة الطويلة ليتوافقوا ان كانوا قد توافقوا فعلا.!؟ ولماذا رضوا ان تهدر كل هذه الدماء الليبية البريئة وان تنهب وتهدر كل هذه الاموال الليبية.!؟ لا يمكن لاي واحد منهم ان ينكر مسؤوليته عن ذلك اويدعي جهله بما كان يجري في الوطن خلال السنوات الخمس الماضية. سيقول السفهاء والمنافقون والذين في قلوبهم مرض ان هؤلاء الذين اوتي بهم الى الصخيرات ليتوافقوا ليسوا هم أمراء الحرب ولا هم قادة المليشيات ولا هم الذين كانوا يقطعون السبل ويغتالون ويخطفون الرجال والنساء والأطفال. ولكن ذلك القول ليس اكثر من كلمة باطل اريد بها باطل اشد واقسى. فهؤلاء كانوا هم سدنة اؤلئك وكانوا هم الذين صنعوا منهم كيانات سياسية وعسكرية ذات ألواح ودسر وذات رشاشات "الكلاشنكوف" و"الأربعطاش ونصف" ووفروا لهم الميزانيات ودفعوا لهم الرواتب لقتل الليبيين والليبيات وخطفهم وترويعهم. فانى لهم الهروب من المسؤولية عن كل تلك الدماء التي أريقت وكل تلك الاموال التي اهدرت ونهبت.

ان ما جرى في الصخيرات منذ أسبوع لم يكن اكثر من سيرك!؟. فقد تم جمع وزراء خارجية بعض الدول المعنية بالشان الليبي والمشاركة في تاجيج الفتنة الليبية التي هي اشد من القتل. وغاب عن السيرك وزراء خارجية دول اخرى معنية هي الاخرى بالشان الليبي وفتح غيابها أبواب التاويل والتشكيك اولا في مصداقية المجتمع الدولي والامم المتحدة في محاولاته الفاشلة حتى الان لحل الأزمة الليبية الدامية وثانيا في مصداقية دول عربية كبرى ودول كبرى نافذة لها تأثيرها المعروف في القرارات الدولية. ثم جيئ بمجموعة من اعضاء مجلس النواب ومجموعة من المؤتمر الوطني الميت الذين أحياهم السيد المبعوث الاممي الجديد واعترف بهم كطرف في "التسوية الاممية" للنزاع الليبي. كما جيئ بمجموعات اخرى قيل انهم يمثلون المجتمع المدني الليبي والقبائل الليبية. وأعدت الحكومة المغربية الشقيقة احدى القاعات في مدينة الصخيرات لتتم فيها مراسم التوقيع. وكان الليبيون والليبيات يشاهدون ذلك السيرك الصخيراتي دون ان يعرفوا شيئا عما تم التوافق عليه سوى ما اعلن عن ترشيح بعض الشخصيات الليبية لشغل بعض المناصب السيادية في الحكومة المنتظرة التي أسموها "حكومة التوافق الوطني" وقد تم ذلك ليس على أساس الكفاءة والخبرة بل على أساس المحاصصة والجهوية!. وما هكذا تورد يا ليبيا الابل! ولم يكد يجف حبرالموقعين على "وثيقة الصخيرات" حتى بدا الهجوم عليها عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية. وكان ابرز المعارضين  كل من رئيس مجلس النواب و"رئيس المؤتمر الوطني العام" الميت الذي بعث حيا باكسير سحري ألماني معتبر!!. ثم قرات اليوم ان خمسة عشر نائبا من الذين وقعوا على الوثيقة قد تخلوا عن موافقتهم عليها بعد ان اكتشفوا خللا فيها يتعارض مع ما سبق الاتفاق عليه. ثم اعلن ان "رئيسي" ليبيا سوف يلتقون في مسقط للاتفاق على حكومة ليبية رابعة ستسمى هي الاخرى بحكومة "الوفاق الوطني".! ولكنها ستكون مختلفة عن حكومة الصخيرات لانها ستكون كما قيل نتيجة حوار "ليبي ليبي"!!.

وقيل ان مجلس الامن سيجتمع يوم الاثنين، لا يوم الثلاثاء، لا يوم الأربعاء وقد يجتمع بعد كتابة هذه السطور!. وذلك لاعتماد اتفاقية الصخيرات وحكومة الوفاق الوطني المنبثقة عنها والتي لم تشكل بعد.!! وانتصب احد أمراء الحرب واعلن انه ومليشياته ستوفر الحماية لحكومة الوفاق الوطني عند وصولها الى العاصمة وان مقرها لن يكون في المقر الرسمي للحكومة في طرابلس بل في قصر ولي العهد.!!

بينما قال عضوين من المرشحين في حكومة التوافق المزعومة ان 52 مليشيا من بين المليشيات التي تحتل العاصمة (هذه اول مرة اعرف بوجود مثل هذا العدد من المليشيات في العاصمة) سوف يوفرون الحماية لحكومة التوافق.!! كما لوان حكومة التوافق ستكون تحت رحمة المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون. والمؤسف حقاً ان من يشهد بذلك هوشاهد من اهلها.!!

وبين كل هذه الفوضى وكل هذه المتناقضات يقف الشعب الليبي مشدوها وتائها وقد ضاعت منه البوصلة ولا يعرف أشر اريد بمن في ليبيا ام اراد الله بهم رشدا بكشف كل هذه الالاعيب امام اعينهم وكشف كل هذه العاهات التي ابتلي بها الوطن لعلهم يعودوا الى رشدهم وينتفضوا في يوم يجعل الولدان شيبا ليستردوا كرامتهم ويلقوا بكل الذين عبثوا ويعبثون بمصير الوطن من اطفال السياسة الذين هم اشبه باطفال الأنابيب من خريجي "براعم واشبال الفاتح" ومن الذين كتبوا وثائق البيعة بدمائهم للطاغية وترأسوا القيادات الاجتماعيةً التي شكلها الطاغية لخداع جماهير الشعب الليبي ومن الذين انضموا الى جوقة ليبيا الغد ومن الذين مدوا ايديهم لتلقي المال الحرام من اعوان الطاغية ومريديه ثم التحقوا بسفينة الثورة وتمكن العديد منهم من سرقة أحلامها وأمنياتها بعد ان لبسوا عباءة الدين وخانوا الله ورسوله والليبيين، تلك العاهات التي اساءت الى الوطن والمواطنين والقائهم جميعا في مزبلة التاريخ. واعلان العودة الى ليبيا التي صنعها اباء الاستقلال وعودة المملكة الليبية بدستورها ومؤسساتها وأخلاقها وقيمها النبيلة واستئناف المسيرة من حيث توقفت غداة الانقلاب العسكري عام 1969 من اجل استعادة كل امجاد ليبيا والبدء في خطة طموحةً للتنمية والرخاء في جميع المجالات.

المطلوب انتفاضة شعبية عارمةٌ تنهي حكم المليشيات والعصابات المسلحةً الخارجة عن القانون. وعدم الالتفات الى الالاعيب الدولية والى مناورات الأحزاب الورقية الليبية والمتاجرين بالدِّين والدنيا من اخوان الشياطين ومن يسير في ركابهم.

لقد ثبت لليبيين والليبيات قبل الصخيرات وبعدها ان ما بسمى بالمجتمع الدولي لا يهمه كثيرا ما يعانيه الشعب الليبي بقدر ما يهمه موضوع الهجرة غير الشرعية التي تنطلق من بعض الشواطئ الليبية وموضوع داعش الذي أخذ سلطانها الدموي يمتد الى اكثر من موقع داخل الاراضي الليبية وحتى لوصح احتمال التدخل العسكري الدولي في ليبيا فسيكون هدفه ضرب قواعد داعش وليس تخليص ليبيا من حكم المليشيات. "ليبي يقتل ليبي" ليست من الأمور التي يهتم بها المجتمع الدولي كثيرا. وٌحتى تدخل الناتوعام 2011 لم يكن كما قيل من اجل حماية المدنيين الليبيين وٌلكن بقصد القضاء على القذافي ونظامه وقتله حتى لا يتمكن من الفرار من ليبيا وحتى لا تتم محاكمته لخشية بعض الأطراف الدولية من كشف المستور من علاقات القذافي التي لم يتم الكشف عنها مع تلك الأطراف الدولية.

ثم وانا اكتب هذه الخواطر صدر القرار 2259 عن مجلس الامن الدولي بالإجماع باعتماد حكومة التوافق الوطني التي سيتم تشكيلها طبقا لاتفاق الصخيرات واعتبارها هي الحكومة الليبية الشرعية الوحيدة التي يعترف بها المجتمع الدولي. ورغم ان هذا القرار تجنب الإشارة الى رفع الحظر المفروض على تزويد الجيش الليبي بالسلاح الا انه مما لاشك فيه  انه سيتم رفع هذا الحظر بمجرد تشكيل هذه الحكومة ومنحها ثقة مجلس النواب. وهذه هي العقدة الكبرى التي لابدَ من حلها. هل سيتم اعتماد حكومة الوفاق الوطني ومنحها ثقة مجلس النواب خلال الأسابيع الثلاثة القادمة وهي المدة المتبقية من الثلاثين يوما التي حددها اتفاق الصخيرات لتشكيل هذه الحكومة.

وماذا يمكن ان يحدث اذا لم يتمكن مجلس النواب من الانعقاد لمنح الثقة اواذا لم يتوفر النصاب في كل مرة يدعوفيها رئيس مجلس النواب الى عقد جلسة الثقة هذه سواء تم ذلك عن عمد اوعن تدبير خبيث اوتم ذلك لأعذار مقبولة لدى النواب منعتهم من الحضور. وحتى تحدث معجزة الثقة هذه سيستمر الوضع الليبي الشائك على ما هوعليه. حكومة في البيضاء. وحكومة في العاصمة المخطوفة وحكومة تنتظر الثقة المستحيلة. وتبقى المليشيات والعصابات. المسلحة تمارس  جرائمها في المناطق التي تسيطر عليها. وتبقى "داعش" هي المستفيد من ماساة الليبيين والليبيات وكانك يا بوزيد ما غزيت. وماذا سيفعل الهر مارتن كوبلر للخروج من هذه الورطة الليبية الاصيلة.!؟

صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية بدأت تمهد لما هوقادم وهوالتدخل الفرنسي العسكري في ليبيا لضرب "داعش" تنفيذا للوعد الذي قطعه الرئيس الفرنسي بملاحقة داعش في "كل مكان" بعد تبني التنظيم لمذبحة باريس قبل عدة اسابيع. والاعلام الليبي والعربي يردد مثل هذه الاخبار كما لوانها عمل عادي لا ينبغي ان يثير اهتمام احد.!

واذا اخذنا في الاعتبار كل ما سبق فان السؤال الذي سيطل علينا من وراء الحروف والكلمات هو: "ليبيا الى اين؟؟؟"

صحيح ان العديد من الليبيين قد رحبوا باتفاق الصخيرات الذي لا يعلمون عنه شيئا تعبيرا عن الاحباط المرير من هذه الحالة الليبية غير المسبوقة والبحث عن اي طوَّق للنجاة ووقف حمام الدم غير ان ذلك لا ينبغي ان يدفعنا الى تجاهل الحقائق الماثلة أمامنا والاكتفاء بالتمني وتوقع الأفضل. فليس هناك ليبي عاقل الا ويتمنى زوال هذه الغمة بباي وسيلة ممكنة. ولكننا نعيش مع الاسف في عالم لا تحكمه القيم بل تحكمه المصالح. وهذه المصالح هي بالغة التعقيد والتناقض وكل يراها من زاوية مصالحه الخاصة. فلا ينبغي علينا ان نثق كثيرا في ما يسمى بالمجتمع الدولي. بل ينبغي ان نحرم امرنا بانفسنا وننظر الى مصالحنا وحدنا وان نعمل كليبيين على حل مشاكلنا دون ان ننتظر حل تلك المشاكل على يد الامم المتحدة التي هي في الواقع جملة غير مفيدة حيث تتحكم في قراراتها الهامة خمس دول فقط أعطاها الميثاق  "حق النقض"!! وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن.

اليوم تحل علينا الذكرى الرابعة والستون للاستقلال. فلنأخذ العبر من كفاح الآباء والاجداد الذين صنعوا من العدم دولة حرة ذات سيادة كانت خلال عهد المؤسسين وعلى راسهم الملك الصالح محمد ادريس السنوسي طيب اله ثراه في مقدمة الدول العربية اَمنا واستقرارا وتقدما وبناء في كل الميادين رغم انعدام الإمكانيات في سنوات الاستقلال الاولى. فهل لنا فيهم أسوة حسنة. وهل العودة الى دستور الاستقلال والمملكة الليبية هوالحل. !؟.

كل عام وانتم بخير....

وختاما ليعلم الجميع انني مع اي توافق ليبي حقيقي من شانه ان يوفر لليبيين والليبيات الامن والامان ويعيد الينا حكم الدستور والقانون ويخلصنا من حكم المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون. ثم ليعلم الجميع انني لا اهدف من وراء هذه الخواطر احباط الذين تأملوا خيرا في اتفاق الصخيرات عن حسن نية وعن رغبة أكيدة في اخراج الوطن العزيز من هذا المأزق الدامي. ولكنني صوت ليبي ملؤه الوطنية وحب ليبيا واهلها. انني انبه فقط لا اكثر ولا اقل. والامر بعدئذ لله.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد سعيد
"السياسة لعبة خبيثه" كما يقال في الغرب ولان محمد صلي الله عليه وسلم كان اخر الانبياء والرسل ولم يعد موجود بيننا فليس هناك من مسلمات يمكن للإنسان ان يثق بها…...
التكملة
الصادق علي الهنجاري
الامر بعد ذلك لله وهل قبل ذلك كان لك وليعلم الجميع انني مع اي حكومة هل كان من شكلوا الحكومة ينتظرون موافقتك...
التكملة
خالد المغربي
أستاذ إبراهيم مع تقديري لشخصك أن ما تقوله في مقالك هو الواقع الذي حصل والذي نعيشه ، ولكن ما البديل لحل مشكلة الليبيين في الداخل والخارج ، إذا أستمر ت…...
التكملة
ابن بن وليد
في كل العالم يبقى مرشح رئاسة الحكومة في حكم المرشح الى ان تتشكل الحكومة وتعتمد وتستلم من الحكومة التي قبلها. وبما ان العالم اعترف بالحكومة المنبثقة عن مجلس النواب كان…...
التكملة
قاريء
قصدت ان لا فُض فوك استاذ ابراهيم، مع اعتذاري لك واحترامي الشديد....
التكملة
قاريء
لا فُض فيك استاذ ابراهيم.  الامم المتحدة ومجلسها الدولي قررا الاعتراف بحكومة الناتجةكما يدعون ناتجة عن اتفاق الصخيرات.  الاتفاق الذي كانت الامم المتحدة، امم النظام والقوانين احد موقعيه.  جميل. هذا…...
التكملة