ابراهيم محمد الهنقاري: وجهة نظر حول تحرير فلسطين..!! 26/12/2015 14:33 ابراهيم محمد الهنقاري: وجهة نظر حول تحرير فلسطين..!!
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

بعيدا عن الهموم الليبية التي لا تريد ان  تفارقنا كتبت اليوم هذه الخاطرة المجنونة. قرات في احدى الصحف مؤخراً حديثاً لكاتب فلسطيني يرى انه بإمكان العرب تحرير فلسطين اذا قاموا بأمرين أولهما سحب جميع ارصدتهم المالية من البنوك الامريكية وثانيهما هو تكوين لوبي عربي في الولايات المتحدة على غرار اللوبي اليهودي المسيطر على القرار الامريكي ،كما يبدو ، سواء في الكونجرس او في البيت الابيض او حتى في البنتاجون. 

ويبدو لأول وهلة انه بالإمكان القيام بذلك لان المال مال العرب ويستطيعون استثماره في اي مكان اخر غير الولايات المتحدة. ولكن السؤال الاهم هو هل يستطيع العرب ان يقوموا فعلا بسحب اموالهم من جميع البنوك الامريكية!؟

هل الحكام العرب قادرون فعلا على القيام بذلك.!؟ وهل سيسمح لهم أولياء امورهم بالقيام بذلك.!؟ وحتى اذا تحقق ذلك وتم تحويل تلك الاموال و إبقائها كما هي اي دولارات أمريكية ولكنها مودعة في بنوك اخرى خارج أمريكا، الا تظل الولايات المتحدة هي التي تتحكم فيها سواء من خلال تصرف الدول العربية المالكة لها او من خلال تصرف تلك البنوك الاخرى فيها او من خلال عمليات اعادة استثمارها في البنوك الامريكية من قبل البنوك التي حولت اليها تلك الاموال. وكأنك يا ابوزيدما غزيت. ثم كم هو حجم الاموال العربية التي يمكن ان يؤدي سحبها من سوق المال الامريكي الى التأثير سلبا على اقتصاد اكبر دولة في العالم ويجبرها على تغيير سياستها الخارجية رأسا على عقب.

ان القيمة الإجمالية لجميع الاموال العربية المودعة في بنوك الولايات المتحدة قد لا تتجاوز عشرة في المائة فقط من ميزانية احدى الوزارات في الحكومة الامريكية. كما ان مجموع الناتج المحلي الاجمالي لجميع الدول العربية لا يتجاوز الواحد ونصف في المائة الا بقليل من الناتج المحلي الاجمالي  العالمي حسب الأرقام المنشورة من البنك الدولي لعام ٢٠١٣. بينما يبلغ حجم الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة وحدهاوفقا لتلك الأرقام  ما يقرب من خمسة وعشرين في المائة من اجمالي الناتج المحلي العالمي. ثم ان اللوبي اليهودي في أمريكا انما يعتمد على اموال اليهود التي تحرك البنوك الامريكية فكيف يمكن ان يكون للعرب لوبي عربي في أمريكا اذا لم تكن لديهم اموال كافية في البنوك الامريكية.

لا اعتقد ان هذه الفكرة حتى لو أمكن تطبيقها يمكن ان تؤدي الى اي تغيير يذكر في الموقف الامريكي الداعم الدائم للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والحامي والمدافع عن كل جرائم بني اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

ارى ان هناك فكرة اخرى لتحرير فلسطين قد تبدو للبعض انها فكرة مجنونة ولكنني أراها اكثر واقعية واقرب للتحقيق من الفكرة المالية السابقة.

ان عدد العرب الان قد يتجاوز المائتين وخمسين مليونا من البشر يعيش معظمهم عالة على العالم وقد لا يتجاوز الناتج القومي لمجموع الدول العربية بما في ذلك النفط والغاز والمياه والأبراج والقصور والتمور والجمال وخلافه اقل من واحد في المائة من الناتج المحلي  العالمي ولكنهم اي العرب يملكون هذه القوة البشرية الهائلة. فلو قرر جميع هؤلاء الزحف على فلسطين المحتلة مشيا على الأقدام في يوم تاريخي يختارونه وقد يكون يوم ١٥ مايو هو اليوم المناسب لذلك فان كل ماتملكه "اسرائيل" من الأسلحة والقوة العسكرية بما فيها الأسلحة النووية قد تستطيع القضاء على نصف مليون مواطن عربي من هؤلاء ولكن لن يبقى بعد هذا الزحف المهيب الرهيب غير المسبوق، لن يبقى إسرائيلي واحد على ارض فلسطين بينما يبقى الملايين العرب كما هم لانه سيلد منهم قبل انتهاء عملية التحرير ما يقرب من نصف مليون مواطن عربي جديد ليحلوا محل الذين استشهدوا بحق هذه المرة من اجل تحرير فلسطين.

وعندما ينتهي الوجود اليهودي في فلسطين المحتلة وتعود دولة فلسطين الى اَهلها من النهر الى البحر فسيجد العرب ان اول دولة تعترف بدولة فلسطين الحرة المستقلة هي دولة الولايات المتحدة الامريكية لان دولة فلسطين أصبحت أمرا واقعا ولم تعد محلا للتفاوض لا مع اليهود ولا مع غيرهم. ولن تكون هناك ضرورة لا لسحب الارصدة العربية من أمريكا ولا لإقامة لوبي عربي فيها وحتى اللوبي اليهودي قد لا يكون له معنى بعد تحرير فلسطين الا اذا قرر اليهود البحث عن بقعة اخرى في الكرة الارضيّة لتكون ارض الميعاد الجديد لهم وربما وجدوا من يعينهم على ذلك من كثير من العرب فالعرب واليهود جدهم  واحد هو سيدناابراهيم الخليل. فولده اسماعيل كما يقال هو ابوالعرب واخوه اسحق كما يقال ايضا هو ابو اليهود وابنه يعقوب اسمه ايضا اسرائيل. فلا ينبغي ان تكون بينهما عداوة او بغضاء.

ترى كم من العرب يوافقون على هذه الفكرة المجنونة و يقبلون الزحف على فلسطين المحتلة مشيا على الأقدام وبدون سلاح لتحريرها وفيهابيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى النبي محمد ومهد المسيح عليهما افضل الصلاة وازكى  التسليم واعادة فلسطين الى اهلها. كم ياترى من الحكام العرب سينضمون الى هذه المسيرة المقدسة لتحرير فلسطين بعد خمسة وستين عاما من الاحتلال.!؟ وكم من العرب حكاما ومحكومين يريدون فعلا ان تتحرر فلسطين!؟.

اما بعد فإنني اعترف لكم انها فكرة مجنونة. ولكن اليس كل ما نسمعه ونراه في عالمنا العربي حول قضية فلسطين وغيرها انما هو من صنع المجانين بما في ذلك اتفاقية أوسلو والمبادرة العربية وحل الدولتين واسراطين والطلب اخيرا من مجلس الامن ان يحل القضية خلال سنتين وهو الذي عجز عن حلها طوال خمس وستين سنة خصوصا ونحن نعلم مسبقا ان هناك "فيتو" أمريكي معتبر سيمنع صدور مثل ذلك القرار.!؟

ان هذا العبث المجنون الذي يجري هذه الأيام في بعض العواصم الأوربية برعاية السلطة الوطنية الفلسطينية هو الذي دفعني لكتابة هذه الخاطرة المجنونة. 

يقول المثل العربي: "المجانين في راحة."... فاستريحوا ايها العرب. ولك الله يا فلسطين. والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
متبغدد
دولة اسراطين ، نتحدث عن دولة نحن لا نملك مقوماتها....
التكملة
صالح الورفلي
من الممكن ياسيد ابراهيم في يوم ما ان تندمج القوي الفلسطينية مع القوي الاسرائلية وتشكل دولة فريدة في الشرق الاوسط اولا انهما ابناء عمومة وتانيا انهما الانشط والاذكي في المنطقة…...
التكملة
مرجاوي
دعو فلسطين للقوم الجبارين هم المناط بهم تحريرها. وياشاقي بهم الناس همك من شاقي به؟....
التكملة
ابوفارس
أكن احتراما شديدا للاستاذ ابراهيم الهنقاري ،فأنا من المتابعين لما يكتب. الا ان ما ورد في هذا المقال حول المسيرة كان مفاجاة لا تصدق، ان يصدر من مثقف له باع…...
التكملة
خالد محمد العكاري
هنالك حل انسب وهو كالاتي:

1- يجب ان يعترف العرب بالواقع المؤلم وهو من صنع ايديهم وادمغتهم الفاسدة هذا الواقع هو انهم بحالهم الحالي لا يسوا شئ وليس لهم…...
التكملة
حسين
الي الخبراء في رسم المستقبل... لو تركزوا تفكيركم في التعليم والمعرفة واحترام الاخر، واحترام الحضارات وزرع المحبة، كان ممكن تخرجوا من الجهل والبؤس العايشينة ،بدلاً من الحقد وتعليق الفشل علي شمعة…...
التكملة
عمر
العرب "احتلوا" اسبانيا 800 سنة واخرجوا منها. وفرنسا "احتلت" الجزائر 130 سنة واخرجت منها. الشعب الذي يحافظ على هويته ويصمم على ابقاء ترابه في قبله سيصل الى تحريره من اي…...
التكملة
حسين الرياني/عضو المجلس الوطني الانتقالي المنتهية مهامه
شكرا السيد الهنقاري على مقالتك الشيقه وانا من متابعي ما تكتب....انا لدي روية اخري اخرى استخبارتيه..... كما نعلم ان المجتمع المارق الصهيوني بفلسطين المحتلة ليس مجتمع متجانس و هو عبارة…...
التكملة
د. أمين بشير المرغني
فكرة اجتياح اسرائيل ليست فكرةجديدة, فهي مرتكز الصاهانية في رسم حملات الولولة من التهديد العربي لإسرائيل كتهديد حقيقي ترجمتها الاولى القول بأن " نرمي اسرائيل في البحر" حتى استخدامها في…...
التكملة
عمر بن غربية
اقترح علي السيد الهنقاري ان يتقدم الصفوف اما بالنسبة لي انا فساكون في الصفوف الامامية جنب التلفاز متفرج, شاهد, وموثق للاحداث....
التكملة
مجنون ليبي اخر
بما اننى احدالمجانين الذين مازالوا يؤمنون بمقولة " امة عربيه واحده ذات رساله خالده"..." وسنحييها وان دثرت" ويحلمون بان يوم تحرير فلسطين قادما لا ريب فيه...أرى ان حلم تحرير فلسطين…...
التكملة
عـبـدالـواحـد مـحـمـد الـغـريـانـي - مـمـلـكـة الـسـويـد
فلسطين الحبيبة ستتحرر لا محالة.. وتحريرها لن يكون بغير القوة، والتي نفتدها الآن .. فاليهود على اعتبار أنهم كانوا على مدار التاريخ أسباب كل الحروب والفتن في منطقة الشرق الأوسط،…...
التكملة
الصابر أيوب
بس هي خطة أستاذنا الهنقاري نتيجتها معروفة مقدما. هم لما يزحفوا و يخترقوا الحدود الدولية ستطبق عليهم قوات إسرائيل فورا التكتيكات الحربية بتاع الفريق السيسي في رابعة العدوية. و بعدها…...
التكملة
مفهوم !؟
أنا لا ألومك ، لقد قلتها لوحدك ، هؤلاء صهاينة ماسونية ( القادمون ) هل سمعت أو قرأت عنهم وعن أهدافهم ، ههه ههه مشي على الأقدام ومعانا ويقودنا الخونة…...
التكملة
محب للانسانية
انا اعتقد الحل الأفضل هو ان تترك اليهود في حالهم وتعطي واحده من الدول ألعربيه التي هي تزيد عن عشرين دوله( (ولم تستقبل لأجي سوري او عراقي واحد)) للفلسطينيين ولتكون…...
التكملة