ابراهيم محمد الهنقاري: سحرة فرعون...!! 7/1/2016 23:16 ابراهيم محمد الهنقاري: سحرة فرعون...!!
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

في ١٧ فبراير ٢٠١١ مات فرعون ليبيا سياسيا. وفي ٢٠ أكتوبر ٢٠١١ مات جسديا و بين التاريخين ما يزيد قليلا عن ٢٤٠ يوما جاس فيها فرعون واعوانه خلال الديار الليبية قتلا وتشريدا وتدميرا. ثم مات فرعون وترك وراءه السحرة.!! في حالة فرعون موسى ترك السحرة فرعون وامنوا بالله ورسوله وفي حالة فرعون ليبيا ترك السحرة فرعون يموت وحيدا بالرصاص بعد ان كاد ان يموت غرقا كفرعون موسى  في احدى انابيب المجاري في سرت. الفرق هو ان سحرة فرعون امنوا بالله ربا وبموسى رسولا اما سحرة فرعون ليبيا فانهم نسوا الله وامنوا برب اخر جديد من اسمائه الكثيرة غير الحسنى "الدولار" و"اليورو".! ولله في خلقه شؤون.!!

من هؤلاء السحرة من لَبس  مسوح الثوار وهو ابعد ما يكون عن الثورة والثوار. ومنهم من التحق بالثورة ابتغاء مرضاة "مكتب الإرشاد" وتسخير إمكانيات ليبيا المالية الهائلة لخدمة اجندة "الجماعة" بعد ان كانوا قد تصالحوا مع فرعون و قبلوا به ولياً للامر طاعته واجبة والخروج عليه حرام. وتحالفوا مع نجل فرعون تحت عنوان الإصلاح و"ليبيا الغد" ورفضوا المشاركة في مؤتمر للمعارضة الليبية في الخارج كان يطالب بضرورة التخلص من فرعون. ومنهم من كان يدعي معارضة فرعون ليبيا في الخارج ووجد في الثورة فرصة نادرة لقبض ثمن النضال الكاذب دراهم معدودة فشروا نضالهم بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين وفي المال العام من الطامعين والناهبين. وسعوا الى السلطة والحكم بكل ما اوتوا من المكر والخديعة والخبث. ومنهم من كان في سجون فرعون فتم اخراجهم من السجن وتزويدهم بالسلاح لقتال الثوار ففعلوا فلما انتصرت الثورة اوحت اليهم شياطينهم المجرمة ان يتظاهروا بالانضمام الى كتائب الثوار بأسلحتهم حتى لا يتم اعتقالهم وإعادتهم الى السجن فصاروا من المنتفعين بالثورة ولم يكونوا ابدا من الثوار. ومنهم من كان من أركان فرعون واعوانه ووزرائه وممن خدموه باخلاص ومنهم من كتب له وثائق البيعة بدمه ومنهم من كان من عتاة لجانه الثورية. ثم اصبح اؤلئك وهؤلاء فجاة هم الثوار الذين فجروا ثورة السابع عشرمن فبراير ومنهم من ادعى انه قائدها. ومنهم من راى ان يقفز من سفينة فرعون وهي تغرق لعله يجد في العهد الجديد بعض ما افتقده في عهد فرعون حينما لم يكن لاي منصب رسمي معنى ولم يكن لاي مسؤول في الدولة قيمة او اعتبار.! هؤلاء السحرة باسمائهم والوانهم المختلفة كاختلافهم هم الذين استولوا على الثورة الحلم وهم الذين سرقوها وهم الذين صاروا قادة ليبيا الجدد وولاة امرها بفعل الخداع والدسيسة والنوايا السيئة وبقوة البطش والكلاشنكوف وسيارات الدفع الرباعي والأربعطاش ونصف المضادة للطائرات. وبفضل المساعدات الأجنبية المشبوهة. وبفعل الاجرام الذي يتقنه خريجوا السجون والمعتقلات حتى لم يعد للمؤسسات المنتخبة معنى ولا قيمة بعد ان أصبحت مرهونة لدى العصابات المسلحة والمليشيات الخارجة عن القانون الذين صاروا يقتحمون قاعاتها وهو يحملون الأكفان تارة وهم يطلقون النيران ويهددون كل من يقف في طريقهم بالويل والثبور وعظائم الأمور تارة اخرى.!! وحتى قال كبيرهم الذي تعرض للاغتيال اكثر من مرة ان القوانين التي تصدر عن تلك المؤسسات المنتخبة انما كتبت بحبر البنادق.!!

تلك كانت تركة فرعون ليبيا واؤلئك كانوا هم ورثته ومخلفاته وربما بعض فضلاته ايضا الا ما رحم ربي.!!

فلا يستغرب احد ان يكون هذا هو شان الوطن اليوم وهو بين ايدي سحرة فرعون يقتلون ابناءه ويستحيون نساءه ويخطفون اطفاله ويسرقون امواله ويدمرون ويحرقون ما شاء لهم من ممتلكاته وفي ذلك كل هذا البلاء المبين الذي ينام ويستيقظ عليه الشرفاء من الليبيين والليبيات كل يوم دون ان يقدروا على مواجهته والذي يشاهده العالم كله دون ان يحرك ساكنا تاركا الشعب الليبي بشيوخه ونسائه واطفاله تحت رحمة سحرة فرعون.!!

الذين خطفوا ثورة ١٧ فبراير ٢٠١١ هم سحرة فرعون وتلاميذه. والذين يقتتلون منذ ١٧ فبراير الى اليوم هم سحرة فرعون وتلاميذه. والذين ينهبون الانفس والاموال هم سحرة فرعون وتلاميذه. والذين احرقوا المطار والطائرات وخزانات الوقود هم سحرة فرعون وحواريوه. والذين يقطعون الطرق ويخطفون المواطنين الأبرياء ويطلبون الفدية هم سحرة فرعون و خريجوا مدارسه وجامعاته. والذين ياتون في ناديهم المنكر هم سحرة فرعون الذين علمهم السحر وسوء الخلق.

ظل فرعون ليبيا لما يقرب من ٢٤٠ يوما منذ اندلاع الثورة يقاتل الشعب الليبي الذي كان يقول عنه انه "السيد!!". ثم نسي كل ذلك وقال لهذا الشعب نفسه "من انتم!!." ثم تذكر فجاة من هم وقال انهم "جرذان!!" هكذا هو كل فرعون وهكذا هم كل سحرته في كل زمان وفي كل مكان.

ولما يقرب من ١٧٨٦ يوما حتى اليوم خلف من بعد فرعون الا من رحم ربي قوم اضاعوا الصلاة وانتهكوا الحرمات واتبعوا الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والدينار والدولار واليورو واذاقوا خلالها الشعب الليبي الصابر ألوانا من العذاب والمهانة والاذلال مما تعلّموه من كبيرهم الذي علمهم السحر.!!

اجل. مات الفرعون. وبقي السحرة الذين خرج من قبعاتهم الخضراء ومختلفة الألوان الف فرعون جديد!!.

والى ذلك وحده ترد كل تلك الإخفاقات التي عاشها الشعب الليبي وعانى من اثارها لما يقرب من خمس سنوات. فشل الحوارات داخل ليبيا وخارجها مرده الى سحرة فرعون الذين لا يعرفون الحوار ولا التوافق. فشل المجالس المختارة او المنتخبة في إنجاز اي شيئ يذكر مرده الى سحرة فرعون الذين تربوا على مقولات فرعون التي لا تعترف بالديموقراطية ولا بالراي الاخر وتعتبر السياسة رجس من عمل الشيطان. فشل الثوار في حماية الثورة مرده الى سحرة فرعون الذين تلقوا دروسهم من براعم واشبال الفاتح ومن شراء الشهادات العلمية المزورة من الجامعات النكرة في دول اوربا الشرقية ومن المدرجات الخضراء ومن مكاتب الاتصال باللجان الثوريةحيث تعلموا ان الثورة هي القتل والنهب والاغتيال والاستيلاء على حقوق الناس واموالهم بالباطل. وما دام سحرة فرعون هم الذين يديرون الحوار فلن ينجح اي حوار. وما دام سحرة فرعون هم الذين سيشكلون حكومة الوفاق الوطني فلن تكون هناك اية حكومة ولا اي وفاق. وما دام سحرة فرعون هم اعضاء المجالس المنتخبة فلن تحقق هذه المجالس حلم الليبيين والليبيات في إقامة دولة الدستور والقانون والحكم الرشيد. وليس امام الامم المتحدة ان كانت جادة في مساعدة المغلوبين على امرهم من الليبيين على استرداد كرامتهم وسيادتهم الا ان تضع ليبيا تحت الوصاية الدولية ردحا من الزمن حتى يتخلص الوطن من سحرة فرعون اما بواسطة ملاك الموت عزرائيل عليه السلام او بواسطة الاحكام القضائية التي تضع السحرة حيث ينبغي ان يكونوا. وحتى يخرج من رحم الوطن جيل جديد لا يعرف السحر ولا يعرف الفرعون. ويعرف ماهي الديموقراطية وماهي حقوق الانسان وماهو الدستور وماهو الحكم الرشيد. اما اذا لم تكن الامم المتحدة جادة كما يبدو في مساعدة الشعب الليبي على التخلص من سحرة فرعون فعلى هذا الشعب ان يتولى أمره بنفسه من خلال قواه الحية وشبابه الذي يحلم بالغد الأفضل لينتفض في يوم واحد مشهود وفي كل مكان من ارض ليبيا الطاهرة ضد سحرة فرعون واعوانهم من المليشيات والعصابات المسلحة في ثورة جديدة لا يكون فيها مكان لا للمنتفعين بالثورة ولا بالمتاجرين بالدين والدنيا ولا لبقايا سحرة فرعون. وما ذلك على الله بعزيز. والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

اما اذا جلسنا في بيوتنا او في المقاهي نتابع حرق خزانات النفط في السدرة وراس لانوف ونتابع التفجيرات في ًزليطن وفي بنغازي وفي اجدابيا واقتحام المراكز الطبية في العاصمة وفي غيرها من مدن الوطن في انتظار الامم المتحدة او حكومة الوفاق المستحيل لتنجز لنا احلامنا فيا خيبة المسعى لان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم... ولله الامر من قبل ومن بعد.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
Amin
You sound well Alhamdu Li Allah. Best wishes over the new year to yourself, your family and to our people in Libya. Regards...
التكملة
احمد الليبي
شكري استاذنا على هذا التحليل المنطقي وفكرني مقالك برأي صديق لي التقيته من اسبوعين قال ان حاشاكم والقراء الاعزاء ان همناك حمار زبل حتى ملا المكان زبل فهل من الاسهل…...
التكملة
محمد بن عامر
ليس لهكذا مقالة فايدة بل بالعكس فهي ممكن ان تصنف بأنها مقالة للتضليل والتدليس. اصبح كثيرا من الكتاب يكتبون من اجل ملء الفراغ وليس لغير ذلك هدف حتى وان اثر…...
التكملة
زعميتنى فاهم
القذافي مات وشبع موت وكلاه الدود ومصيره عند الخالق سبحانه وتعالى ،العبرة في الاحياء كيف سيعيدون بناء ليبيا المدمرة،،الكتابة عن اطلال الماضي لن تجدي نفعا ،مايهم قدرة الليبيون على تجاوز…...
التكملة
مصطفى التاجوري
سيذي انتهى فرعون ومن معهمنذ خمس سوات مضت،،،اجترار الماضى والتحدث عنه والعيش في اسره لن يخدم حاضر ومستقبل ليبيا واجياها ،شماعة نضام القذافي وعباءته يجب خلعها ،معظم شعوب العالم تعرضت…...
التكملة
Arbahim Qali
حقا يتناول المقال حقيقة نظام معمر الذي فشل في حكم ليبيا وشعب ليبيا بعد 42 عاما من القمع والظلم والإستبداد،وفي النهاية فشل القائد في حماية نفسه بعد أن خسر كل شيئ،…...
التكملة
الحاج التايب
الله عليك يااستاد ابراهيم لقد اصبت عين الحقيقة والله الدي لا اله غيره نعم انهم السحرة الفاسدين هم الدين يحركون كل شئ بعد ان انغمس المسمون الثوار في اقتسام غنيمة…...
التكملة