د. أحمد ابراهيم الفقيه: حدث للفنان الراحل الهادي راشد 10/1/2016 10:16 د. أحمد ابراهيم الفقيه: حدث للفنان الراحل الهادي راشد
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

ما حدث للفنان الراحل الهادي راشد
 

الثراث الشعبي في الفروسية والجهاد كان موضوعا
كرس له الهادي راشد اعماله في الاذاعة والسينما

 كل هذا يتصلح القدام                                                                         

كانت هذه لازمة تعود على قولها زميلنا المخرج والممثل والاذاعي الراحل السيد الهادي راشد، ومن كان يحضر الجلسة لاول مرة ممن لم يكونوا على علم بمحتوى كلامه، كانوا يتساءلون عن معني كلمة "القدام"، الواردة في كلامه، وغالبا ما يذهب التفكير الى فترة قادمة من الزمن، يكون فيها العلاج متوفرا للمرض الذي كان موضوع الحديث، فهي جملة يقولها السيد راشد في سياق الحدث عن علل يعاني منها، بعضها بسبب كبر السن، وبعضها بسبب حياة السهر التي  يعيشها اهل الفن، وبعضها امراض تاتي بلا سبب واضح، وكان هو قد اخذ نصيبا وافرا منها، وياتي ذكرها كلما جاءت  المناسبة، فهو احيانا يتكلم عن زغللة في العينين، واحيانا عن ثقل في السمع باحدى اذنيه، واحيانا عن تعب في الركب يجعله يتردد في صعود السلالم الى طابق ابعد من الدور الاول، واحيانا ياتي الحديث على طعام يسبب له حموضة المعدة، او نوع من انواع الكحول صار يصيبه بالصداع،  وغيرها وعندما ياتي ذكر الطبابة والعلاج، والفرص المتاحة لبعض الناس للحصول على علاج في الخارج على حساب الدولة، ولكنها ممنوعة على اخرين، بل العلاج في الداخل نفسه، صار يصعب الحصول عليه الا عبر مصحات خاصة تتقاضى اموالا طائلة مقابل توفير هذا العلاج، فكان رد السيد الهادي راشد، هو جملته التي صارت لازمة وهي "يتصلح القدام، هذا كله حيتصلح القدام" ومعنى ما يقوله، ويتعذر فهمه على غير مجموعتنا، لاننا استوضحناه منه، بالاشارة احيانا وبالافصاح عنه صراحة في احيانا اخرى، هو انه لم يعد في العمر ما يستحق ان يستهلكه الانسان في الطواف على العيادات، او مكاتب المسئولين للتكرم بقرار ايفاد للعلاج في الخارج، وباجهاد النفس في الحصول على اموال ينفقها على زيارات الاطباء،  فهو سيتحمل هذه العلل، التي يتجنب الامها بالمسكنات، اذا كانت لها الام، او بالامتناع عن بعض الاطعمة اذا كان هذا كافيا لتلافيها، وسيبقي علاجها مؤجلا الى مجيء تلك اللحظة التي تنتهي فيها كل العلل والالام والامراض، وتجد علاجها النهائي الذي لا مرض بعده، قاصدا بهذا العلاج النهائي، الموت الذي يكون فيه الخلاص من كل علل الجسد وكل متاعب الحياة، والوصول الى السلام الابدي.

• "يتصلح القدام"

يقول صديقنا الهادي راشد، ولكننا صرنا نرد عليه جملته، في نوع من الدعابة التي كان يغضب لها، وهو سريع الغضب، لاننا نستخدمها في تطبيقات اخرى، لم تكن واردة في ذهنه، فهو يشكو مضايقات موظف مالي في جهة اعلامية، ويماطله في صرف مستحقاته عن مادة انتجها،  ويتحدث باسف وغضب عن سلوكه وعن رزالاته، وبدلا من مشاركته لوم الموظف المذكور او التدخل باننا سنجعل المسالة موضوع تعليق في الركن الفني في الصحيفة التي نحررها او غيره، نقول له "ان كله يتصلح القدام ان شاء الله".

وهنا لا يطيق صبرا على ما نقول،  ويبدي استغرابه عن معنى ان كله يتصلح القدام، متسائلا ان كان ما نعنيه هو ان ينتظر حتى يموت لينال حقوقه، فنقول له مواصلين هذه المداعبة او المعاكسة، ليس شرطا موتك انت، ولكن موت الموظف،  فيسخط ويلعن وينهض واقفا مهددا بمقاطعة الجلسة اذا لم نتوقف عن هذه الهزليات والمماحكات لمسائل لا تقبل ذلك، فهو لديه مسئولية اطعام اهل بيته، ومسئوليته نحو نفسه كانسان له التزامات واحتياجات لابد من سدادها، طالما لا زال يدرج على وجه البسيطة، وهي يريد حقوقه الان، وليس بعد موته، ولا بعد موت موظف المالية في الاذاعة، وتكون الطامة الكبرى عندما يتصل الامر بشيء سياسي، فالفنان الهادي راشد صاحب مساهمة في الاحاديث السياسية.

جاء مرة ساخطا ثائرا يغلي غضبا، على قرار صدر بالغاء كراسي الصالونات في مكاتب الحكومة، بحجة ان المكاتب تحولت الى اماكن استقبال الاصدقاء، والاستمتاع بشرب الشاي والقهوة على حساب العمل، الذي يتعرض للتسيب والاهمال، وراى الحاكم ان العلاج هو مصادرة كل الكراسي والصالونات، ما عدا تلك التي يجلس عليها الموظف، وراي السيد الهادي راشد انه قرار احمق يجب ان يمتنع الموظفون عن تنفيذه، الا ان الاعتراض على التنفيذ لن يفيد، فقد ارسل الحاكم فرق الجيش تقتحم المكاتب، وتنقل هذه الصالونات والكراسي وترمي بها في الشارع مهشمة، اذا كان هذا المكتب في احد الطوابق العليا، فكنا نقول انه لم يعد هناك فرصة للاعتراض، ولا عزاء لنا ولا سلوى الا في حكمته التي يرددها، بان كل شيء سوف باذن الله نشهد له صلاحا في قادم الايام، وعندما كان يسال بعصبية ظاهرة عما نقصد، نقول له انه قرار كما يعلم صادر عن اكبر سلطة في البلاد، فيقول انه لا يسال عمن اصدر القرار، وكيف اصدره، ومتى اصدره، ولكنه يتحدث عن مبدا، والمبدأ يقول، ان ما يحدث لا يجوز ولا يتناسب مع دولة متحضرة في القرن العشرين، فنقول له انها حالة للاسف الشدد لا علاج لها، الا ان ننتظر متاملين ما كان يأمله، وهو يتكلم عن امراضه التي ستجد اصلاحا لها لاحقا، وان سنن الكون ستجري على صاحب القرار، كما ستجري على كل الناس، فلعل الله يعجل بهذا الاصلاح الذي نريده لامور البلاد، وهنا تبلغ ثورة السيد الهادي اوجها، لاننا ادخلناه في الغلط، ودفعناه دفعا الى منطقة الخطر، فلا يقصد بكل شيء يتصلح القدام، الا نفسه، واذا عنت موتا فهو لا يعني موت احد غيره، فلا يريد لاحد ان يتصيد في الماء العكر، ويقول انه عنى بكل شيء يتصلح القدام موت احد في السلطة او صاحب قرار الغاء وجود الكراسي في المكاتب،  فليهنا صاحب القرار بحياة تمتد الى عمر سيدنا نوح، فذلك امر لا يدخل في اختصاصه ولا يعنيه، وهو يقول هذا الكلام لان هناك تسجيلات ترفع للامن، ومن يريد التسجيل فلينقل الحقيقة كما تاتي على لسانه، وليس اعتمادا على كلام ينسبه الاخرون اليه، يتسبب في الباسه جريمة تودي الى القتل، فهو عندما يتحدث عن موته، انما يتحدث عن موت يقدره له الله باوانه، وبالاسباب الطبيعة التي يموت بها البشر فوق فراشهم، لا نتيجة حكم بالاعدام يصدر ضده من حاكم  اعتبره معارضا ومتمردا ومناوئا له في الحكم.

وتشاء الظروف ان يكون سب موته هو هذا الرئيس وليس كما تصور الناس ونقلت الاخبار موتا طبيعيا جاءه نتيجة تلك الامراض التي كان يؤجل علاجها بعد ان اعياه هذا العلاج، فتركها لاصلاح ياتي لحظة الختام، وانما مرض الاستبداد والديكتاتورية هو الذي فتك بالفنان الليبي الاصيل الجميل الاستاذ الهادي راشد رحمه الله. 

اذ بعد قرابة اربعة عقود هي عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات ثم الثمانينيات مقدما لبرامج ريفية وتراثية، اشهرها برنامج يقدمه بشكل فردي هو حديث العم عتيق بالاضافة الى اعماله في السينما والمسرح، ممثلا ومخرجا، استقر قراره على تقديم برنامج اذاعي يروي فيه حكايات من التراث، لا يزيد عن بضع دقائق كل اسبوع، واقتصر نشاطه على هذا البرنامج،  يذهب الى الاذاعة مرة كل شهر،  ويبقى هناك ساعة او بضع ساعة، يسجل خلالها اربع حلاقات يروي فيها بعض الامثال وبعض الاشعار وبعض الطرائف، واكتفى بذلك، تاركا المجال لاجيال جديدة من اهل النظام الثوري ومحاسيبه وازلامه، مستعينا بالدخل الصغير الذي يحصل عليه من ورائه، على  سداد بعض مصاريفه الشخصية، لكي لا يبقى في احتياج الى ابنه او بنته التي تشتغل بالتدريس، لاعانته في سد هذا الاحتياج بعد ان تكفلا بتحمل عبء مصاريف البيت، الا انه فجأة وجد هذا البرنامج الذي لا يزيد عن عشر دقائق في الاسبوع، ويستثمر فيه تجربة نصف قرن في التعامل مع التراث الشعبي، لانه كان، وقبل انشاء الاذاعة التي كان من مؤسسي برامجها،  صاحب اهتمام بالفن عن طريق اندية اجتماعية، وجد هذا البرنامج قد توقف، فسال عما يعنيه هذا التوقف، وان كان مؤقتا بسبب وجود حدث  سياسي زحف على وقت البرنامج، ام بسب اعتراض على المادة، فلم يجد احدا يستطيع عن طريق الهاتف، تقديم اجابة شافية، فاضطر الى الذهاب الى الاذاعة، يبحث عن اجابة، لم يستطع العثور عليها، لان ما يقال له، هو كلام عن وجود خطة جديدة، سيكون له حساب فيها، عندما يتم اقرارها قريبا، ولانها لم تكن اجابة مقنعة، فقد صار يبحث لدى اصدقاء له بين العاملين ان كان هناك شيء لم يفصح عنه المسئولون في الاذاعة، فعرفب عبر تحرياته الخاصة، ان  ايقاف برنامجه جاء بتعليمات مباشرة من قلم القيادة، وان رئيس الدولة، فيما يبدو، سمع  مثلا او كلمة او بيتا من الشعر لم يكن على  مزاجه، فامر بتوقيفه،  وسلم السيد الهادي امره لله، وطوى احزانه في قلبه، وعاد متاسفا حزينا الى بيته، لان الذي اصدر الامر ليس مديرا في الاذاعة، يستطيع الوصول اليه، ومناقشته، بامل ان يتراجع عن قراره.

تصادف، بعد مرور فترة على هذا الايقاف للبرنامج،  ان كان رئيس الدولة، يقوم بجولات تتصل بما كان يسمى الشريط الساحلي واعادة تخطيطه، فوصل في احدى محطاته الى ضاحية من ضواحي صرمان، وهي البلدة التي ينتمي اليها الفنان الهادي راشد، ووجد اهله في تلك الضاحية يطلبون منه، باعتباره احد وجهائها ومشاهير الناس فيها، ان يكون ضمن الوفد الذي اعدوه لاستقبال رئيس الثورة الذي سيحضر مادبة تقيمها  له البلدة، وفعلا وجد السيد الهادي نفسه في خيمة الرجل الذي اوقف له برنامجه، وعندما بدات احاديث السمر، عقب الانتهاء من العشاء، ساله الرئيس مجاملا عن اخر نشاطاته، فابلغه بان اخر انشطته هو هذا البرنامج الاذاعي الذي يقدم فيه حصاد تجربة عمر في التعامل مع التراث الشعبي، الا انه الان وبسبب ايقاف هذا البرنامج يجد نفسه عاطلا عن القيام باي عمل اعلامي، وهنا وعلى طريقته في  انكار افعاله، ساله عن كيف ولماذا ومن اوقف له البرنامج، وهنا داهمت الفنان الهادي راشد حالة من الشجاعة، لم يابه فيها لمكر الرجل ونكرانه، وقرر ان يواجهه بحقيقة انه هو الذي اوقف البرنامج، فقال ليتني يا سيادة العقيد اعرف منك السبب الذي ازعجك في البرنامج لاقيم باصلاحه وتحاشي مسببات الازعاج. وهنا انتفض العقيد يسال عما يقصد، وكيف يساله من اوقف البرنامج ولاي سبب، فيرد عليه، بهذا الكلام وكانه هو من امر بايقافه. وقبل ان يتمكن السيد الهادي راشد من اي تعليق، وجد اكثر من رجل ياتي اليه ويسأله ان ينهض معه الى خارج الخيمة، وفي خيمة مجاورة، هي خيمة الامن كما قالوا له، سالوه عن كيف يتهم العقيد بانه اوقف برنامجه ومن اخبره بذلك، وكيف يصدق كلاما مثل هذا، ويتصرف ازاء العقيد بمثل هذا السلوك ويرد عليه ردا مجافيا للسلوك القويم، بينما هو يساله عمن فعل ذلك به، فكيف يساله العقيد هذا السؤال، اذا كان هو من اوقف البرنامج، فهو اتهام صريح له بالكذب، فهل كان العقيد خائفا منه حتى يخفي عليه انه هو من اوقف البرنامج، وسالوه ان يبلغهم اولا من في الاذاعه اخبره بان العقيد وراء ايقاف البرنامج، ولم يشأ السيد راشد ايذاء الصديق الذي نقل له ما حدث، فرفض ان يذكر اي اسم  قائلا انه سال في الاذاعة عمن اوقف بالبرنامج فلم يجد احدا  يقر بانه هو الذي اوقفه، من هنا وصل الى نتيجة ان هناك شيئا في برنامجه لم يعجب العقيد فامر بايقافه، واضاف بانه واثق انه كان على خطأ في تخمينه وانه يسجل اعتذاره واسفه لسيادة العقيد ويطلب منه الصفح، لانه يثق الان انه لم يكن هو من اوقف البرنامج، وانه صادق بالتاكيد في انه لا يعرف من اوقفه، فابلغه المسئول الامني الكبير الذي كان يحقق معه انه اسف لا يفيد واعتذار لا معنى له، لانه لا ياتي قبل هذه المواجهة مع العقيد، ولكنه جاء بعد ان سمع العقيد يساله بنفسه عمن فعل به ذلك، فهذه حالة لا يكفي فيها الاعتذار فقط، وهنا سال عما يتوجب ان يفعله غير الاعتذار، اذ لا مانع لديه ان يذهب ويقبل راس العقيد وكتفيه ويديه طالبا منه السماح، فقال له المطلوب شيء اخر، يظهرونه للعقيد ويقتنع به ويصفح عنه، وهو ان يعترف انه قال ما قاله تحت تاثير نوبة عصبية تصيبه، يفقد فيها توازنه العقلي، ويكون عاجزا خلالها من  ان يسيطر على مداركه،  ويقول كلاما لا يعي معناه، وصار الفنان الهادي راشد عاجزا على الكلام، غير مصدق لما يسمعه، في حين بادر الرجل الامني الى احضار جهاز التسجيل، ووضعه امام وجهه، ليبدأ في اتهام نفسه بالجنون، قائلا له بانه واثق ان السيد العقيد حال سماعه لهذا التسجيل سوف يغفر له ذنبه، ويرفع عنه الغضب الذي احس به ازاءه، والذي لا احد يعرف نتائجه كيف تكون، وانه يقول له هذا الكلام، ويقترح عليه هذا الاقتراح، رافة به، ورحمة بحاله، وخدمة يقدمها له قبل استفحال الامر. ولان الهادي راشد رجل اعلام واذاعة، ويعرف خطورة مثل هذا التسجيل، الذي سيتحول الى وثيقة لادانته، وربما تشويه سمعته، وربما استخدامه حتى بعد موته انه كان شخصا مصابا بامراض عقلية، بل يثق انه ربما يتم استخدامه لايذاعه مستشفى الامراض العقلية دون ان يبقى امامه حق الشكوى او الاعتراض او الذهاب الى القضاء نفسه، لان الشريط سيكون وثيقة ضده، تقول انه يعترف على نفسه بوجود المرض العقلي، وانه هو من يطلب لنفسه العلاج والدخول في مستشفى الامراض العقلية، رفض التسجيل، وليكن ما يكون، قائلا للرجل الامني، انه لم يرتكب جريمة يستحق عليها هذا العقاب، وانه  ليس لديه ما يقدمه غير الاسف والاعتذار، ولهم ان يفعلوا به ما يشاءون سجنا او اعداما، فهو لن يعترف على نفسه بالجنون لانه ليس مجنونا وانما رجل منحه الله عقلا سليما ولن يدعي على الله كذبا فيقول انه مجنون.

كان هذا بالضبط ما حصل للسيد الهادي راشد، وهو موقف انقذه منه في تلك اللحظة، انه كان في صرمان وانه كان بين اهله ووجهاء بلدته، ولم يكن ممكنا اخذه في الاغلال من ذلك المكان الى السجن، فقد اطلق رجل الامن سراحه، دون ان يبلغه ان الموضوع انتهى عند حد الاعتذار الذي ابداه، وطلبه للسماح، وانما قال له انه سيمهله للتفكير في الموضوع، لانه تسجيل يستغرق بضع دقائق افضل من ان تبقى حياته كلها مهددة بالمتاعب والالام نتيجة ما قد يلحقه من غضب العقيد.

عاد الفنان الهادي راشد الى بيته سليما معافي من اي اعتداء على جسده، غير هذا الاذى النفسي الناتج عن التحقيق معه، وعن التهديد بانه معرض لعقاب لا يعرف مداه الا الله، وكانت امراضه المؤجلة الى لحظة انتهاء الاجل، تعمل عملها في جسمه، ولم يكن محتاجا الا الى مثل هذه الحالة النفسية المرعبة التي وضعته فيه هذه المقابلة العارضة الطارئة مع السيد العقيد لتجعله اكثر الما ووجعا، وهي حالة لا يستطيع معها ان يقول عنها ما كان يقوله عن تلك الامراض بان كل شيء  حيتصلح القدام، لان تلك امور صلاحها عند الله، اما هذه فلا صلاح لها لان من يقوم بها كائنات ذات توجه ابليسي لا علاقة لهم بالرحمة الربانية،  فقد جاء الى مجلس الاصدقاء يهمس لهم في خوف وسرية بما حصل له، ويصارحهم بالمخاوف التي تراوده نتيجة هذا الموقف، ولاول مرة يرونه يتخلى عن شجاعته التي يواجه بها المرض، متخاذلا، منهارا، الى حد القول انه يتمنى ان يلاقي اجله، ويلتقي بناكر ونكير في قبره، قبل ان يلتقي بناكر ونكير في زنزانة الاخ العقيد او اتهامه بالجنون ونقله الى غرفة حجز في مستشفى المجانين، يفقد خلالها عقله وحريته، كما اخبرني الصديق الذي كان حاضرا الجلسة وسمع منه هذا الكلام.

ولم تمض على هذا الحادث بضعة اسابيع، حتى كان الفنان الكبير الهادي راشد، الذي اشتهر بين جمهور الاذاعة بالعم عتيق، يلاقي ربه، هاربا من حياة الدنيا بعد ان ضاقت عليه السبل، وهو يعيش تحت التهديد والوعيد. عليه رضوان الله.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
دبلوماسي معارض
ما جاء في المقال بخصوص الهادي راشد ليس مستغربا بل هو النهج العادي لكل من يواجة القدافي بالحقيقة روي لي صديق عزيز كان مهندسا جيلوجيا من عائلة طرابلسية معروفة عين…...
التكملة
محمد عارف المنفي
اريد ان اهني المعلق الذي يستخدم اسما مستعارا هو المتوكل على الله على بلاغته وفصاحته في الدفاع على نظام الطغيان ، واستغرب كيف ان الطاغية لم يكتشفه ليكون المتحدث الرسمي…...
التكملة
المتوكل علي الله
الي سيد سويسي المحترم لو عشت الحضر الذي فرضه مجلس الامن بالاضافة الي الحصار الامريكي باالاضافة الي وجود ليبيا بين فكي الغرب بقيادة امريكا وبريطانيا والشرق بقيادة الاتحاد السوفيتي والحرب…...
التكملة
ناجى الفيتورى
قل كلمتك وامض يا دكتورأحمد، فأنت من أكثرالناس معرفة بأهمية دور الكاتب فى توثيق الوقائع، قل ما تعتقد أنه حدث اوتسبب فى حدوث هذه الجرائم، وأترك الباقى للقارى . تحياتى...
التكملة
طرابلسي الهوى
الى صالح سلامة... في سطرين جمعت بين الضحك، والتاجوري، والمنتصر خلاصة ،وفهمك للابداع... خلطة فورية عاجلة على طريقة بل واعجن ويا سيدي الشعاب جيبها في الباب....
التكملة
الظهرة مقطع الحجر
الى السيد صالح سلامة،،،تعليق السيد مصطفى التاجوري لا غبار عليه وينم عن اطلاع واسع وثقافة مرهفة ونشعر فعلا بالنشوة والسرور عند قراءة مقالات الفقيه والمقهور لان فيهما ابداع خفي لا…...
التكملة
فائز
كان الاجدر ذكر التواريخ...
التكملة
السويسي
الاخ المتوكل... وهل كان مشروع القذافي الحقيقي بناء الدولة ام التمترس في السلطة واغراق البلاد في دوامة االفوضي والمغامرات. المحافظات. االشعبيات. االخبراء. الحكماء الكميونات. الخ من المفاهيم الهلامية التي تعكس…...
التكملة
صالح سلامة
اشكر الكاتب على سرده لقصة فيها الحقيقة ممزوجة بالوهم وهذا ليس عيبا بل هكذا الخيال الادبي واقول للسيد مصطفى التاجوري تضحكني جدا طريقة التعليق عندك فهي لاتخلو من الدعاية كما…...
التكملة
صالح الورفلي
ابدعت د.احمد والعبد لله شاهد علي ماتقول انه صحيح 100% خاصة نكتة منع الكراسي الاضافية في المكاتب الرسمية لقد فسرنا تلك الصرعة حينها انها صرعة لفت النظر لمكروه الجماهير الليبية…...
التكملة
م. شعبان
الان اصبح الانسان والمتتبع لبعض المقالات يشك في مصداقية ما يكتب من قبل كتاب معروفين مما يهدد بكسر جسر الثقة بين الكاتب والمتلقي. كيف نصل للحقيقة هذه مشكلة...
التكملة
المتوكل علي الله
أقول الصدق لمعرفتي تفاصيل الزيارات التي أداها القذافي في أطار حشد الدعم الشعبي وأعادة بناء الدولة علي أساس شعبيات مستقلة تشبه المحافظات كا أداة تنفيذية مرتبطة با أنشاء روابط خبراء…...
التكملة
مختار
المرحوم الفنان الهادي راشد احد اقاربي ولا تغيب علينا الكثير من شؤونه وما ذكره الكاتب حول هذه القصة انما هي من خياله الخصب وان وفاته لم تكن حسب ما لمح…...
التكملة
مصطفى التاجوري
مزيد من الابداع الفني والادبي والوفاء للمبذعين الليبيين في مختالف المجالات ،،شكرا على هذا السرد الراقي لحياة ومعاناة المرحوم عند الله ،،غير انني استفسر بعد هذه المدة والعقود الطويلة لبرنامجه…...
التكملة