ابراهيم  محمد الهنقاري: حكومة الوفاق الوطني 20/1/2016 10:05 ابراهيم محمد الهنقاري: حكومة الوفاق الوطني
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

بعد مخاض عسير ولدت حكومة الوفاق الوطني ولها تسعة رؤوس وليس راس واحد. قالت اتفاقية الصخيرات ان رئيس حكومة الوفاق الوطني هوالسيدفايز السراج. ولكن قرار المجلس الرئاسي بتشكيل هذه الحكومة لم يشر الى السيد السراج ولو بشكل غير مباشر على انه هو رئيس الحكومة. ولا اعرف كيف سيتعامل مجلس النواب مع هذه الاشكالية. هل المجلس الرئاسي يعتبر ان رئاسة حكومة التوافق الوطني هي مهمة "مشاعة" بين الأعضاء التسعة للمجلس وان السيد السراج ليس اكثر من عضو في مجلس الرئاسة له ما لباقي الأعضاء وعليه ما عليهم!؟. ام ان السيد السراج هوالذي تخلى طواعية عن رئاسة الحكومة وجعلها مشاعة بينه وبين باقي اعضاء المجلس الرئاسي.!؟ ام ان اتفاقية الصخيرات فيها بنود سرية لم يعلن عنها في السابق تنص على ان تشكل حكومة الوفاق الوطني بهذا الشكل.!؟ ما قد يعني ان استقالة السيد السراج لن يترتب عنها استقالة هذه الحكومة لانها ليست حكومته ولانه ليس هو الذي شكلها.

تلك هي الملاحظة الاولى والمفاجاة الاولى في تشكيل هذه الحكومة.

اما الملاحظة الثانية فهي هذا العدد الهائل والمهول من الوزارات التي لا لزوم لمعظمها. وهذا التوزيع غير المعقول وغير المناسب للحقائب الوزارية. مثلا لماذا وزارة الخارجية ومعها وزارة للتعاون الدولي ووزارة ثالثة للشؤون العربية والإفريقية. ولماذا لم تنشأ وزارة مستقلة للشؤون العربية واخرى مستقلة للشؤون الافريقية. وكيف سيتم التوفيق والتنسيق بين كل هذه الوزارات مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي الحالية. هل المشهد الليبي في حاجة الى مزيد من التعقيد.!؟ واذا تم عزل التعاون الدولي وعزل الشؤون العربية والشؤون الافريقية عن وزارة الخارجية فما هوالعمل الذي تبقى لوزارة الخارجية.!؟

اما الملاحظة الثالثة فهي وجود عشر وزارات لزوم ما لا يلزم. لماذا وزارة للمواصلات ووزارة للاتصالات. ولماذا وزارة للتربية والتعليم ووزارة للتعليم العالي. ولماذا وزير دولة في غياب الدولة. ولماذا وزارة الحكم المحلي في وجود وزارة الداخلية. ولماذا وزارة للثقافة واخرى للإعلام. ولماذا وزارة للعمل واخرى للشؤون الاجتماعية. اما باقي وزارات لزوم ما لا يلزم في الحالة الليبية الحاضرة فهي وزارات التدريب والتكوين وحقوق الانسان والمصالحة الوطنية والطيران والأوقاف والشباب والموارد المائية والتدريب والتكوين. كما يمكن دمج وزارتي التخطيط والاقتصاد في وزارة واحدة. والعمل والشؤون الاجتماعية في وزارة واحدة. والاعلام والثقافة في وزارة واحدة. والاتصالات والمواصلات في وزارة واحدة.

واضح ان هذه التشكيلة الوزارية هي ابعد ما تكون عما يتطلبه الوضع البائس الحالي في وطننا الليبي. الوضع الحالي في ليبيا لا يسمح بتشكيل حكومة من 32 وزيرا وتسعة رؤساء وزارات. ان هذه الحكومة يتجاوز عدد أعضائها اعضاء حكومة الولايات المتحدة الامريكية وحكومة الاتحاد الروسي وحكومة اليابان ومعظم حكومات الاتحاد الاوربي. لوكنا في بحبوحة من امرنا وكانت بلادنا تتمتع بالحرية وبالامن وبالامان وبالديموقراطية الحقيقية وكانت موارد الدولة كافية ومتوفرة ولم تكن موانئ تصدير النفط والغاز مغلقة او محترقة وكانت مطاراتنا وطائراتنا تعمل بانتظام وكانت كل امورنا على ما يرام لكان بإمكاننا تشكيل حكومة يزيد وزراؤها عن الثلاثين اوحتى الأربعين وزيرا. اما ونحن في حالة انقسام وعلى شفا حرب أهلية واحتمال التدخل العسكري الدولي لإنقاذنا من انفسنا ومما صنعت أيدينا من الدمار والقتل والنهب والخطف على الهوية وغياب القانون والنظام بل وغياب الدولة ذاتها حتى اننا نجتمع في الصخيرات بالمغرب الأقصى لتوقيع ما أسموه بالاتفاق السياسي ونجتمع في تونس لإعلان هذا التشكيل الوزاري المثير للجدل. ويدخل بعض اعضاء المجلس الرئاسي خلسة الى ارض الوطن وفي جنح الظلام لتقديم العزاء في ضحاياها ارهاب داعش في زليطن ثم يتم تهريبهم ليلا ايضا بعد ذلك الى خارج الوطن، اما ونحن هذا حالنا فإننا بالتأكيد لسنا في حاجة الى حكومة بهذا الكم من الوزراء. الا اذا كانت هذه الحكومة قد  شكلت على أسس قبلية وجهوية وكانت حكومة محاصصة لارضاء هذا الطرف اوذاك اوهذه الجماعة اوتلك ولن تفلح في هذه الحالة في إنجاز اي شيئ يذكر لصالح الوطن اوالمواطنين.

انا لا اعرف احدا غير المهندس فائز السراج من اعضاء ما يسمى بالمجلس الرئاسي كما لا اعرف احدا من الاثنين وثلاثين وزيرا ولكنني لا اخفي انني أصبت بخيبة أمل كبيرة في هذا التشكيل المختلف الأضلاع اذا جاز لنا الاقتباس من الهندسة ولست متفائلا من إمكانية اعتماد هكذا حكومة من قبل مجلس النواب كما لا ارى اي فرصة لتحقيق اي وفاق وطني حقيقي من حكومة تقوم على الجهوية والمحاصصة بين اطراف الصراع الدموي القائم حاليا في البلاد. لا نعرف حتى الان لا موقف مجلس النواب ولا موقف المجتمع الدولي من هكذا حكومة. ولكننا مع ذلك ندعوالله سبحانه وتعالى ان يهدينا جميعا الى سواء السبيل وان يحفظ بلادنا من كل مكروه وان يوفق كل من يريد الخير لهذا الوطن لما يحبه ويرضاه.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عبدالحميد
كنا نأمل في تكوين حكومة أزمة مصغرة لا تتجاوز العشرة ولكن العصابات التي تم طردها من الباب تحاول الدخول من النافذة...
التكملة
Ali Hamza
Resolve, brains, schedule, courage, wisdom, plan, execution of plan, resolutions, better days and safer nights, these are the main things ahead. May Allah SWT help us recover...
التكملة
سالم الصديق
شكله الطيحه انتع العام الماضي قويه وانشالله ما دارتش مشاكل يا عمي ابراهيم و اثرت فيك هلبا و شكله ما قعد عندك غير اللوم و العياط و النقد الهدام و…...
التكملة
عبدالحق عبدالجبار
واه أبو يعلى والطبراني عن أبي قبيل قال: خطبنا معاوية في يوم جمعة فقال: إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا, ومن شئنا منعنا، فلم يرد عليه أحد، فلما…...
التكملة
على التليسى
لماذا الاستغراب من عدد الوزراء. لو أخدنا بعين الاعتبار كم عدد وزراء الموتمر والبرلمان حكومة الثنى من 23 وزيرا والغويل كانت 18 وزيرا اي ان عدد وزراء ليبيا من 2012…...
التكملة
المصدوم
اننى كنت مؤيدا لحكومة التوافق وحتى الامس حيث خاب املى وخرجت بنتيجة لا رئيس مجلس الوزراء ولا أعضائها يفقهون شيئا في كيفية تسيير الدولة واللوم وكل الوم على رئيسهم السراج…...
التكملة
ابوفارس
هذا هو لسان حال الليبيين يا أستاذ ابراهيم . كيف يمكن للسيد السراج ان ينسق عمل 32 وزيرا تتشابك اختصاصات وزاراتهم وتتقاطع بشكل لا تستطيع معه هذه الوزارات ان تُمارس…...
التكملة
عبد الواحد
حالتنا ماشيه للوراء كل يوم اكثر، هذه الحكومه ما هي اللا تكالب اكثر على الكراسي والمناصب والمكاسب اكثر واكبر من الحكومات السابقه، ولهذا فلن نرى اللا التطاحن بينهم لان كثرة…...
التكملة
خالد رمضان
الوجوه التي أنت لا تعرفها ليست بعيب بل أراها ميزة ، لأن أغلبها شباب أو في منتصف العمر وهم جميعا متحمسين للعمل تحت هذه الظروف الصعبة ، ماذا حصلنا نحن…...
التكملة
حفيد عقبة بن نافع
عمي إبراهيم هل نسيت الرواتب الخيالية والمزايا الأخرى لأعضاء الحكومة والوزارات. الكل يريد قطعة من الكيكة لنفسه اما الوطن فله الله. حسبنا الله ونعم الوكيل....
التكملة