مفتاح السيّد الشريف: في رثاء محمّد الشلطامي 25/3/2010 07:21 مفتاح السيّد الشريف: في رثاء محمّد الشلطامي
مفتاح السيّد الشريف بحث

حزنت على وفاة الشاعر الطليعي محمد الشلطامي حزنا مضاعفا، أوّلا لأنني لم أعرفه، فهو قد نبغ في الستينات التي غادرت فيها البلاد للعمل في الخارج، ولكني تعرّفت على شعره الذي كانت ألسن المناضلين الليبيّين في المهجر تلهج به، فكنت أهتز له معهم، ليس فقط لأنه يرسم عذابات شعبه ويبشّر بالثورة التي لم تتحقّق، ولكن أيضا لأنه انفرد من بين شعرائنا الطليعيين بلغته الخاصة وبشخصيّته المميّزة. فقد ندر ألاّ تستشعر في قصيدهم لوعة البيّاتي الثوريّة، أو تهويمات السيّاب أو بكاء أمل دّنقل أو ضربات نزار الموجعة، ولكن المحبّبة.. وأروع ما ترك الشلطامي مع شعره، ما كنت أتداوله مع أصدقائه المحبّين من إعجاب بصلابة هذا المناضل الذي قدّس شرف الكلمة. فعندما قُدّر له أن يعود إلى النار هربا من رمضاء الغربّة، رفض أن ينتظم في جوقة المرائين المتملّقين للطاغوت ومهازله، مشيحا بوجهه عن مغرياته، ومتعاليا في شمَمٍ على الجراح المؤلمة التي أثخن بها من زبائنه، وآثر الصمت كمدا على أن يكون بهلوانا في سرك الدجل الرخيص. فضرب مع القلّة من حملة الأقلام الشريفة، نموذج المبدع الذي سيظلّ تاريخ النضال يذكره دوما، بقدر ما يهيل تراب النسيان واللامبالاة بل واللعنات على من خنع واستكان وسخّر القلم وأوقد المباخر، وكان من الخاسئين في الدنيا والآخرة.

 رحمه الله محمد الشلطامي وأسبغ عليه رضوانه، وإنّا لله وإنا إليه راجعون.

مفتاح السيّد الشريف

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
منى من ليبيا
انتم انتم الرجال رحم الله شاعرنا محمد الشلطامي وبارك الله فيك أستاذ مفتاح وفي صدق وطيب مشاعرك فأنت استاذنا ورمزناالمحترم و المناضل مفتاح الشريف...
التكملة
مدرسة الأمير / بنغازي - ليبيا
سيدي الكريم ، والذي بعث محمد رسول الهدي بالحق و القرآن المبين كنت قد جئت التو من المقبرة عقب الأنتهاء من تشييع جثمان شاعر الوطن الآبي ، هذا الرجل الطيب الشريف…...
التكملة