سالم أبوظهير: ليبيا ليست استثناء...!! 4/3/2016 14:48 سالم أبوظهير: ليبيا ليست استثناء...!!
سالم أبوظهير بحث

يمكن المتابع للشأن الليبي أن يدرك بعض الأسباب التي أدخلت ليبيا في فوضى وانقسامات وحرب أهلية، وأخّرت تحقيق أهداف ثورة فبراير 2011 في بناء الدولة المدنية. فبالرغم من مرور خمس سنوات على سقوط نظام معمر القدافي، لا يزال الليبي يتعايش بصبر منقطع النظير، مع مرحلة الفوضى التي عادة ما تعقب قيام الثوراث، ويترقب بأمل أن تنتهي الازمة وتتجاوز ليبيا مرحلة الانهيار.

وبمراجعة التاريخ الانساني، يتبين أنّ الحالة الليبية الراهنة ليست استثناء، ولا خارجة عن المألوف والمتعارف عليه، فعندما تقرر الجماهير الغاضبة إسقاط أنظمة قائمة، بحثا عن بديل أفضل لها، تثور على حكامها فتقتلهم او تحاكمهم على جرائمهم، فالقذافي لم يكن الأول حين عرض أمام العالم ميتا وشبه عار، كما لم يكن الأخير بحسب ما قاله للحكام العرب المجتمعين في دمشق في آذار/ مارس 2008 من أنّ الدور سيأتي عليهم كلهم.

ويقول التاريخ إنّ الايطاليين أعدموا الفاشي موسوليني وتركوه معلقا بالمقلوب لأيام، في محطة وقود بأحدى ساحات ميلانو، وتكفلوا بالبصق عليه وشتمه وهو ميت. وبعد شهرين فقط، مات صديقه النازي هتلر منتحراً، وحرق أعداؤه جثته ورموا برمادها في نهر. كما قام الشعب الروماني بالثورة على تشاوشيسكو، وقضت محاكمة مدتها ربع ساعة بإعدامه قتلاً بالرصاص.

وما يحصل في ليبيا الان من خلافات بين الفرقاء السياسين، ومحاولتهم إنهاء حالة الفوضى هو نتاج طبيعي، أحد أسبابه حالة التغير السريع المفاجئ الذي حصل في البلاد، وما تلاها من انهيار لبعض مؤسسات الدولة القائمة وبخاصة الأمنية والعسكرية، وما نتج عنها من فراغ سياسي، استثمره بشكل خبيث أعداء ليبيا في الخارج ممن كان في مصلحتهم استمرار الفوضى، فقاموا باستغلال ضعاف النفوس المحبين للمال والسلطة في الداخل، ولم يتوقفوا عن دعمهم بالمال والاعلام والسلاح لذلك استمرت الحرب الليبية -الليبية.

وفي نظرة سريعة الى بعض فصول التاريخ والجغرافيا، نجد أنّ الحرب الاهلية التي حصلت في ليبيا بعد ثورة فبراير2011 ليست حكراً على الليبيين وحدهم، فقد أوردت كاثرين فاوست في كتابها "جمهورية المعاناة"، أنّ الحرب الاهلية الأميركية قتلت خلال أربع سنوات فقط ما يزيد عن 620 الف مواطن أميركي من بينهم مدنيون عزّل من النساء والشيوخ والأطفال، وخلفت أضرارأ بالغة في مختلف مناحي الحياة في أميركا، ولكنها أيضاً كانت سبباً حقيقياً لولادة أفكار وليام جيمس وجون ديوي وغيرهم، التي جعلت من أميركا زعيمة العالم.

وعانت الصين من حرب أهلية مدمرة كان يدعم الغرب فيها صينين ليقاتلوا اخوتهم الذين يدعمهم الاتحاد السوفياتي السابق، لتستمر هذه الحرب القذرة من العام 1928 حتى العام 1949، الى ان تمكن الشعب الصيني من تجاوز خلافاته كلها بالتفاوض والجلوس للحوار، وهو يقف الان كمارد في وجه الشرق والغرب. كما نجح اللبنانيون في تجاوز خلافاتهم المعقدة بجلوسهم الى طاولة الحوار، التي أنقذتهم من براثن حرب أهلية عنيفة ومدمرة، بدأت في العام 1975 وانتهت في العام 1990، لينعم بعدها الشعب اللبناني بالامن والأمان ويتفرغ لبناء دولته في ظل السلام... فهل سينعم الليبيون بهذا السلام؟ والاجابة أستناداً الى شواهد التاريخ: نعم وبكل تأكيد فليبيا جزء من هذا العالم وليست استثناء!

* سبق نشر المقال بموقع (المغارب)

سالم أبوظهير


 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مراقب
بحسب تحليلك يا سيد سالم على ليبيا ان تنتظر عشر سنوات وتقدم مليون ضحية قبل ان تصبح دولة ! نعم امربكا قدمت نصف مليون ضحايا لكنها بعد حرب السنوات الأربع…...
التكملة