سالم أبوظهير: من يقتل فينا ياعبد الاله...؟؟!! 31/3/2016 00:13 سالم أبوظهير: من يقتل فينا ياعبد الاله...؟؟!!
سالم أبوظهير بحث

أواخر أيام شهر فبراير الماضي مرت على الليبين، حالة من الحزن الشديد، المشوب بالألم والحسرة، وتملك بعضهم مسحة من التشاؤم لاحد لها، لمدى الانحدار الذي وصلت إليه الحالة الليبية، بسبب ماحدث للطفل عبد الاله عبدالله دغنوش الذي أختطفته عصابة مسلحة بمنطقة صياد غرب العاصمة طرابلس، وفاوضت أسرته بتسليمهم مبلغ 2 مليون دينار مقابل الافراج عنه، ولما عجزت اسرته عن توفيرالمبلغ، قامت العصابة بشنقه، ورميه أمام منزله ملفوفا في بطانية، ومقيداً بالحبال كشاهد على تغول المنحرفين وعلى غياب الدولة الكامل وفشل مؤسساتها في ملاحقة المجرمين وردعهم وكف بلاهم عن المواطنين.

ولايتسع المجال هنا لحصرالمأسي والكوارث التي حصلت عن طريق الخطف والابتزاز المالي، فعندما يعجز الاهل عن دفع المبلغ المطلوب، يتم قتل الضحية بدم بارد والتمثيل بجتته، فالأرقام مخيفة وتنذر بشر قادم تسود فيه شريعة الغاب، فمع بداية العام الماضي وهذا العام، وبسبب الفوضى العارمة التي حصلت في البلاد، صار القتل مهنة يرتزق منها المراهقين والشباب العاطلين عن العمل، والذين لايهمهم فكر، ولا تعنيهم أجندات سياسية ولاإيديولوجيا، ولايقرأون صحافة، ولايتابعون وسائل أعلام، مهنة جديدة لاتكلفهم الكثير، شريحة نقال وسيارة بزجاج معتم لاتحمل لوحات، ودقة في أختيار الضحية، بعد أستطلاع سريع لحالة أسرته المادية، وغالبا مايكون الهدف أطفال يترصدون لهم عند عودتهم من مدارسهم، فلايعودون إليها إلا بعد دفع المليون ونصف المليون وربع المليون دينار على اقل تقدير.

أتذكر أول شهر يونيو عام 2014م، عندما كتبت لصحيفة ميادين الليبية مقالاً عنوانه (من يقتل فينا؟)، ملخصه كان دق جرس الإنذار حول ما كان يحدث وقتها للصحفيين والنشطاء السياسين من قتل ممنهج يتم فيه معرفة القتيل بصعوبة بسبب وحشية القتل، دون أن تصدر من مؤسسات الدولة القائمة في ذلك الوقت، أية مساعي حقيقية لتطبيق العدالة والتحري لمعرفة القاتل، الذي يمكن بسهولة تحديد هويته فتسجل الجريمة ضد مجهول ليستمر القتل حتى وصل  العدد لإرقام مخيفة.

في ذلك الوقت كان القتل يتم بأنتقائية شديدة، حيث يتم أختيارالهدف عن قصد، والذي في الغالب يكون صوتاً يجب إسكاته لإنه مؤثرا ويدعو بالحق والخير والنظام والأمان والعدالة والامن والسلام والدولة المدنية، ولهذا السبب أيضا كان تنفيذ كل جريمة يتم بوحشية مبالغ فيها، وكأنها رسالة تحذير لكل من يفكر في المناداة بالمبادي التي نادى بها البطل المغدور. وبسبب عدم أكتراث المسؤولين بخطورة الامر حتى لم يكن من أولويات حكوماتهم الحد من ارتفاع نسبة القتل، فبدلاً من البحث عن المجرمين وتقديمهم للعدالة وعرض وقائع محاكماتهم على الراي العام ليكونوا عبرة لمن يفكر في قتل أخر يخالفه في الفكر، كانت بعض وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية، تستثمر في الدم المهدور، فتحوله لمادة إعلامية جيدة صالحة لللاستهلاك، وتقوم وبشكل علني بعرض مشاهد حية  شديدة الوضوح لبعض من إرتكب هذه الجرائم، وتفاخر بارتكابها، وهكذا يقفل ملف القضية بين مؤيد ومعارض لها.

وتتكرر نفس المشكلة من حيث عدم القدرة على ضبط  حالات القتل الفردي من أجل الحصول على المال والتي يصعب حصرها بدقة، ناهيك عن معرفة مرتكبيها، ولكن الموثق بالأرقام عند المنظمات المختصة عن القتل المنظم في ليبيا يثير جانبا كبيراً من القلق، فقد نشرت هيئة الامم المتحدة يوم الخميس 24 فبراير 2016م تقريرأمروعاً من خمسة وتسعين صفحة أعده ستة من مسؤولي حقوق الإنسان تابعين للهيئةعرضوا فيه أدلة تشير إلى إعدام أسرى واغتيال ناشطات بارزات وعمليات تعذيب واسعة النطاق وجرائم جنسية وخطف تم إرتكابها كلها منذ بداية عام 2014. وان أسماء من يشتبه في أنه إرتكب هذه الجرائم موثق وستتم إحالته للمحكمة الجنائية الدولية ذات الاختصاص.

* سبق نشر المقال في موقع هنا صوتك الهولندي.

سالم أبوظهير

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع