ابراهيم محمد الهنقاري: قراءة في كتاب 7/4/2016 15:32 ابراهيم محمد الهنقاري: قراءة في كتاب "سطور ليبية باهتة"..!!
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

حار الليبيون والليبيات في تصرفات "المؤتمر الوطني العام" حيا وميتا كما حاروا في تصرفات "المجلس الانتقالي" من قبل كما هم حائرون في تصرفات "مجلس النواب" و"لجنة الدستور" اليوم كما احتاروا من تصرفات الحكومات المتعاقبة التي احيطوا بها علما ولم يختاروها بدءا من "المجلس التنفيذي" الى بقية حكومات الكوميديا السوداء التي كتب عليهم ان يعيشوا معها وان يتحملوا أوزارها واذاها وعبثها. ولا يسألن احد عّن الثورة والثوار !!، فتلك ان قامت ليتم اقتسام ثروة الشعب الليبي ومقدراته ووظائفه كغنائم وأسلاب بين مليشيات الشرق والغرب والجنوب باسم الاسلام فتلك إذن قسمة ضيزى.!! ولم يجن الليبيون والليبيات من هكذا "ثورة" سوى الاجرام والحيرة.. الحيرة المستدامة.!! ولله الامر من قبل ومن بعد ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

لقد قرات الكثير من السطور الليبية الباهتة التي يمكن ان يجمعها اكثر من كتاب باهت ايضا. ولكنني لا اعلم حتى الان بوجود كتاب معين يحمل ذلك العنوان. مع ان السطور الليبية الباهتة التي أعنيها ليست فقط كلمات مكتوبة في  بعض الصحف السيارة اوبعض المواقع الدوارة بل انها تشمل ايضا السطور "الطيارة" اي تلك التي تطير عبر الأثير والفضائيات لتصم اذاننا وترفع نسبة ضغط الدم في أجسامنا وتحمل اجسادنا المنهكة بأمراض السياسة والسكري وتليف العقول فوق ما تستطيع.!!

كانت تلك مقدمة ضرورية للدخول في موضوع هذا الحديث حول المشهد الليبي الذي كثرت فيه السطور الباهتة والذي اختلطت  فيه الأوراق وكثر فيه المحللون السياسيون وضاعت فيه الحقيقة. مشهد لم يعد له طعم ولا رائحة ولا لون. مشهد اختلط فيه الحابل بالنابل كما يقال. مشهد اختفى منه المنطق والعقل والتحليل العلمي. واختفت منه الاخلاق والقيم النبيلة والوازع الديني وحل محله منطق الرصاص والأحزمة الناسفة وقطع الرقاب والاتجار بالدِّين والدنيا. وكثر فيه الدجل والتدجيل والنفاق والتأفيق والطمع وحب المال الحرام بل حتى الذين يدعون انهم من رجال الدين اثبتوا انهم اقرب الى رجال الكفر والتكفير منهم الى الدين.

فاهل "الهوى ياليل" تقاسموا ما أمكنهم اقتسامه من ثروة الوطن ثم عادوا الى اوطانهم الجديدة ونسوا هموم الوطن القديم. ومن ادعى النضال منهم ومعارضته لنظام القذافي عاد بعد ثورة ١٧ فبراير ليتسلق حبال الثورة ثم قبض ثمن النضال والمعارضة وعاد الى بلاده الجديدة لينعم بحياة الرفاهية التي لا تعرف انقطاع الكهرباء ولا انقطاع المياه ولا غياب البنزين عن محطات الوقود. ونسي كالعادة في خضم ذلك معاناة الملايين من المقهورين والمحرومين من أبناء وطنه سابقا. ومنهم من تحول من ثائر الى لص وقاطع طريق ومنهم من كان مجرما وفر اوتم إخراجه من السجن ليلتحق بالثورة الغامضة لا لينتصرلها ولكن لكي ليستغل ظروف الثورة في ممارسة مهنة اللصوص وقطاع الطرق. فكيف يدعي كل أولئك مع كل ذلك انهم من الثوار.!! وكيف يمكن اوكيف يحق لأمثال هؤلاء ان يشاركوا في صنع القرار لوطن لم يعد يهمهم فيه اومنه شيئ سوى ما يدخل في جيوبهم اوفي حساباتهم المصرفية من ديناراته اودولاراته اويوروواته،!؟ فاستنزفوا الخزينة العامة ونهبوا المال العام والخاص وقتلوا الانفس والانعام وتفوقوا في ذلك على كل ما ارتكبه النظام السابق من الجرائم والآثام حتى فاق عدد شهداء وضحايا فبراير كل عدد شهداء وضحايا أيلول الاسود مرات عدة. 

لم يعد الليبيون والليبيات يفهمون شيئا مما يجري في بلادهم سواء على أيدي الغرباء اوعلى أيدي المتخلفين عقليا والمرضى والمجانين من مواطنيهم. تحول مجلس النواب الى مجلس من المعاقين والمعوقين العاجز عن العمل والمصاب بالشلل حيث توزع حضرات النواب بين شرم الشيخ وتونس والقاهرة والاسكندرية ومناطقهم وأصبحت المدينة الوحيدة التي لا يتواجدون فيها هي مدينة طبرق مقر المجلس. واصبح النواب في سابقة لم تعرفها المجالس النيابية في ألعالم يطالبون بضمانات لحضور الجلسات.!! فلم يعد هذا المجلس الفاشل قادرًا على القيام بدوره في التشريع وفي منح الثقة للحكومة. فأصبحنا واياهم ندور في حلقة مفرغة لا ظليلة ولا تغني عن اللهب القادم لا محالة. اما المؤتمر الميت فحدث ولا حرج. فقد خرج أعضاؤه من قبورهم بلا أكفان وانضموا الى جوقة الامرين بالمنكر والناهين عن المعروف يرددون إفكا من القول وزورا دون حياء اوخجل بعد ان انقطعت صلتهم بالعقل والمنطق بسبب الوفاة. فعودوا الى قبوركم واصمتوا ايها الموتى.!!

لم يعد الليبيون والليبيات يعرفون اويفهمون شيئا مما جرى ومما يجري في بلادهم ابتداءا من ثورة ١٧ فبراير وكل ملحقاتها.!! هل كانت ثورة ليبية حقيقية اوكانت أمرا دبر بليل بإشراف ساركوزي ومستشاره اليهودي الاخر برنار ليفي ونفذته قوات حلف الناتو برعاية الحكومة الامريكية.!؟ ما هو الدور الحقيقي للأمم المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي في كل ما جرى ويجري في ليبيا منذ ١٧ فبراير ٢٠١١.!؟ ما هو سر هذا التناقض وهذا التخبط في مواقف مبعوثي الامين العام الى ليبيا الاربع مما جرى ولا يزال يجري في ليبيا.!؟ ام ان "الامم المتحدة" تحولت الى دابة من الدواب الصم البكم التي تمشي حتى الان على اربع.!؟ من الذي يقف وراء ما يسمى باتفاق الصخيرات.!؟ لماذا فشل مجلس النواب في منح الثقة لحكومة "الوفاق الوطني" المعدوم.!؟ من الذي اخرج موتى المؤتمر الوطني العام من قبورهم وأعادهم الى المشهد السياسي الليبي.!؟ من الذي ادخل رؤساء حكومة التوافق السبعة الى طرابلس.!؟ ولماذا لم يدخل الاثنان الآخران معهم الى العاصمة.!؟ ولماذا تستعجل "حكومة التوافق" في إصدار القرارات والبيانات بالمخالفة لاتفاقية الصخيرات وهي التي لم يتم اعتمادها بعد من مجلس النواب ولم يتم تعديل الاعلان الدستوري لمنح هذا الاتفاق نوعا من الشرعية.!؟ لماذا تقفز هذه الحكومة المعدومة وحدها الى الامام برجل واحدة بينما كل الطرق مسدودة أمامها.. الا تخشى السقوط في الحفر الكثيرة التي تنتشر في ربوع الوطن.!؟ الا تعني كل التصرفات التي تمت حتى الان باسم التوافق الوطني واتفاقية الصخيرات سقوط هذا التوافق وتلك الاتفاقية وانفتاح ليبيا على المجهول.!؟ هل استقالت "حكومة الإنقاذ" ام لم تستقل.!؟ هل المليشيات والعصابات المسلحة التي كانت تحمي "حكومة الإنقاذ" هي نفسها التي تحمي "حكومة التوافق".!؟ هل أصبحنا كما كنا ولم يتغير شيئ.!؟ هل منحت "حكومة الوفاق" يساندها السيد كوبلر صكوك الغفران للمجرمين والقتلة الذين احرقوا المطار والطائرات وخزانات النفط وهويهتفون "الله اكبر ولله الحمد.!؟" وللقتلة والخاطفين ومن نهبوا المال العام والخاص.!؟ هل التوافق عند الامم المتحدة وعند اصحاب الصخيرات ان يرتكب من شاء من الجرائم ما شاء ثم يتحول المجرمون الى رجال دولة.!؟ تبا لهكذا دولة وتب!!. اني ارى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها فمن هوصاحبها يا ترى.!؟

يبقى قبل ذلك كله وبعده السؤال الاهم: ليبيا الى اين.!!؟؟

بعد كل ذلك التخبط وكل هذه الفوضى وكل هذا الصبر على المكروه لا ارى امام الليبيين حلا الا وضع ليبيا تحت الوصاية الدولية لما لا يقل عن عشر سنوات يتم خلالها ازالة كل اثار حقبة القذافي التي هي المسؤولة عن كل هذا الشذوذ السياسي والاخلاقي والديني ايضا ويتم خلالها ازالة اثار العدوان الذي تعرض له الشعب الليبي خلال حكم الانقلاب العسكري الجاهل والمجنون والذي دعمته كل قوى العدوان التي لم تكن تريد الخير لليبيا ولابنائها الطيبين. قال أمير الشعراء احمد شوقي: وانما الامم الاخلاق ما بقيت... فان هموذهبت اخلاقهم ذهبوالقد ذهبت اخلاقنا مع الاسف ونحتاج الى وقت طويل لاستعادتها.

ان كل من يتصدر الشان العام الليبي اليوم اومعظمهم الا ما رحم ربي هم تلاميذ معمر القذافي. تلقوا دروسهم في "براعم الفاتح" وفي "المدرجات الخضراء" وفي مكاتب الاتصال باللجان الثورية. ومنهم من كتب وثائق البيعة بدمه "للصقر الأوحد" ومنهم من شارك بيده ولسانه في مهرجانات الدم والتصفية الجسدية للمناضلين الليبيين لأحرار الذين رفضوا الظلم وحكم العسكر. ومنهم الكثير ممن ضيع في الاوهام عمره ولكن عقله لم يعد يعمل كعقل الانسان السوي بعد ان شوهته مقولات الكتاب الأخضر واستقرت في وجدانه تلك الهتافات الشاذة التي كان يرددها وراء عتاة المجرمين وعتاة المنافقين وعتاة المنتفعين بالثورة والثوار. ولكي ينصلح حال الليبيين والليبيات لابد ان تنقرض هذه الديناصورات اولا ولن يتم ذلك ما دام هؤلاء هم الذين يقودون ليبيا الى الهاوية. والا أصبحنا كالمستجير من الرمضاء بالنار.

هذه باختصار هي قراءتي للسطور الليبية الباهتة التي تطل علينا عبر الفضائيات تارة وعبر الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي تارة اخرى... اتمنى ان تثبت الأيام انني على خطا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
منصف مسعود
أوفقك على طول الخط في ان ليبييا ما زالت تدار من قبل من تربي ونشأ في نظام القذافي ولذلك نحن في السنة 47 من نظام القذافي وحتى من جاءت به…...
التكملة
مفتاح السني
طيلة 42 سنة من حكم العقيد القذافي كانت هناك خبرات ومواهب مطموسة ومقهورة وعايشة بغصة لكن بعد 17 فبراير بدات هذه المواهب والخبرات بالظهور فشاهدنا البطل ناكر وهو يتحدث عن…...
التكملة
berkawe
Sir, what you read and what you watch now a days about Libya in your remote safe place is a resultant of a failed Policies, fake constitution laws, misrepresentations of…...
التكملة
د. أمين بشير المرغني
تحية أخوية استاذ ابراهيم. تقول أن الشعب الليبي لم يعد أمامه حل غير الوصاية الدولية؟ وذلك غريب حقا . أفلا ترى معي أن ليبيا هي ألعوبة الوصاية الدولية منذ نشأتها.…...
التكملة
رضوان الجبو
المقال سرد لواقع مرير ويعبر عن كل وطنى غلبان يعانى من إخفاقات المجلس الانتقالى والانتخابات التى أفرزت معاقين معوقين .....هل سيفيدك المواطن الليبى من الشفاء من بعض أمراض ويقدر مصلحته...
التكملة
عبل الله فهمي
أجدت وأنت صاحب الفكر النير والثقافة الواسعة والوطنية الصادقة ، جزاك الله كل الخير، وتحية ود وإخلاص ....
التكملة
ابوخالد
للاسف نحن اصبجنا وجوه باهتة .. وسلعة رائجة للصوص والمشعوذين.. اهلنا المتعلمين حرفيا، والجهلة فكريا، والمكفوفين بصريا، تجاهلوا حق الوطن عليهم، يسعون لتضليل البسطاء بالاوهام.. يكفي.....
التكملة