سالم الكبتى‎: عبدالمطلب الجماعى.. صبرنا لحكم الله 8/4/2016 08:10 سالم الكبتى‎: عبدالمطلب الجماعى.. صبرنا لحكم الله
سالم الكبتي بحث

شمس الهجير والسراب. الفيافى تمتد والفجاج بلا انقطاع. ريح القبلى والرمال. النعام والودان. الاكام والمرتفعات. احيانا عطش. احيانا حنين الى استقرار وثبات. لكن كل الوقت حركة لاتهداْ. شعاب ووديان. بقايا سيول امطار. خيول وابل. ومراتع. الحندقوق والطلح والرتم. والسراب فى الابعاد يخدع الرائين خلال ظهائر الايام. ثم سكون فى الليل ونار المجامر. عواء الذئاب وصوت الضباع. 

ومع النهار.. جموع وقوافل. وشعر يهتف فى اعماق الصحراء.. ارحم بوى خلانى هواوى.. كيف النجم فى قلب السماء. ذلك صوت عبدالمطلب طرشلو الجماعى من بين الجموع تحت الشمس وعلى حواف الصحراء. اعتزاز بالنفس وثقة لا حد لها.   حجارة سوداء وتلال تبتعد وتقترب. ذلك صوته اْيها التاريخ وسط المنطقة الوسطى.. بينها وبين الجفرة. عبر القاف والسودا والهروج. لايتوقف عبدالمطلب عن الهتاف بالشعر. سبقه ابن عمه.. بن شنيشنه الجماعى. ومع قنانه تلازم شعره.. وتشابه نظمهما.. عبدالمطلب وقنانه الى درجة عدم التمييز او الفصل بين مايقولان.

قنانه فى الزيغن ثم فى السراى الحمراء عند البحر فى طرابلس. وانت فى الصحراء بعيدا. القضية. الحنين الى الوطن. مغادرة الوطن. الشعر والوطن يتلازمان مثلكما. والقبيلة والحرب. التخاصم والتنازع.. من اجل ماذا.. ياعبدالمطلب؟ هل هو التوق الى الحرية؟! 

عبدالمطلب ياصوت الصحراء. ارحم بوك.. على من تقراْ مزاميرك. الى من تقول الشعر. الى من تنظمه.. لاحبيبة. لاعشيقة تتجلى مع القمر والغزل فيه. كله فى الحرب والثاْر والفخر. بنادق بوصوانه. وسير القوافل والادلة فى جوف الفلا. الصدى يتجاوب فى الغرود البعيدة.. والقريبة. وعبدالمطلب يردد.. (احنا فى سرت يانبغوا نهار..). اْين النهار ياعبدالمطلب فى هذا الليل الطويل. فى هذا التوحش.. فى هذا الدوعش.. فى هذا الظلام. ياعبدالمطلب.. اْين انت. اْين سرت. واْين تسير القافلة. اْين صدى الشعر. اْين محطة الرمال القادمة.. فى زله. فى ودان. فى القصير. لا.. ليس الان فى كل ذلك. فى مصر. 

هناك فى مصر.. عند النيل حيث ثيران الوسى.. انت مع خالك بوخزام اللهيوى. يقتل فى ظروف غامضة.. حزن واسى وفى الصدر كمد وضيق.. وما باليد حيله. والشعر لاينطق. كان ذلك زمن الخديوى عباس باشا الاول.. منتصف القرن التاسع عشر. رحيل فى زمن الترك بعد ثورة عبدالجليل. قطع الاتراك راْسه وشقيقه سيف النصر وعلقوهما على القلعة فى طرابلس. بينما دفتن جسديهما فى القاره. كانت تسمى قارة البغله. اضحت تسمى قارة عبدالجليل. وانت ياعبدالمطلب تعرف المنطقة.. تعرفها تماما. انها تقع فى نواحى وادى بى الى الشمال الشرقى من بونجيم. 

بعد ثورة عبدالجليل.. تلجاْ وخالك الى مصر. الخوف من الترك.. من قطع الرؤوس وتعليقها بعد المشاركة فى تلك الثورة عليهم. مظالم وضرائب باهضه. هروب وعودة محملة بالحزن والاسى. ظل الخال فى قبره على الضفاف. وانت رجعت تقول. (سلامات نرقوا للجبل ياراسى.... سالمين قبل يحوزنا نصناصى) (تركناه وطن الجد وقت جفانا... يابال وطن الريف ياعباسى)...

ذلك حجاج السلوم.. كان لنا! !. الهضبة المرتفعة وخلفك ابعاد مترامية الاطراف ولاصوت يتردد فى الافاق.. فى الصحراء غير.. ارحم بوى خلانى هواوى.. كيف النجم فى قلب السماء. وحيدا ياعبدالمطلب.. دون خالك العزيز عليك.. الاثير لديك. هروب من الاتراك فى الوطن.. ثم هروب من سلطات الخديوى بعد مقتل الخال. هجوت الخديوى.. هذا ماقدرت على فعله.   الصدمة قوية.. كان عزيزا غاليا.. يسكن قلبك. عزيزا مثل اباطح المنطقة الاوسطى ووادى زمزم ومرتفعات الرواغه. مثل فسحات هراوة. 

والان.. يستقر الجسد الضعيف الذى انهكه الرحيل والشعر والحرب والملاطم والقلق. انت على قلق دائم كاْن الريح تحتك. المستقر فى ودان.. عند قلعة طوزه. الفقر الى الدرجه الحاده.. (لا ابلا وسقت).. لاغزوة غزيت. لاحربا شاركت. تحول فى حياتك.. من البداوة الى الاستقرار. زرع النخيل..! وارتباط جليل مع النخل والعراجين والتمر.. (كيف الجنين واجد يعز على).. الربط بين الولد والنخلة. كانت الناقه.. كان حوارها. انت تعف عن اكل لحوم الابل. اليوم النخلة وعراجينها. تعلو فى السماء.. كان اهل الاستقرار اعتبروك دخيلا على مهنتهم.. بدوى مع النخل.. لايصح. هم ملاك للنخيل وانت بدوى بطبعك لاتعرف عن زراعته واموره شيئا.. لاتعرف فسائله وانواعه.. الدقله. الصعيدى. الخضراى.. الابل.. وغيره. هجوك مع اخيك قحواط. سخروا منكما. لكنه التحدى. حرب جديدة من نوع اخر تفوز فيها ايضا. ثم العجز عن القوت. حيلة اخرى. تعدم النخل العزيز.. تشرب اللاقبى وتقول الشعر. مع الشعر واللاقبى تصفو الاجواء ويحدث التجلى. مناجاة فى القصير عند اطراف هون لاطوار الحياة القديمة ومراحلها فى البادية.. ايام الغناء والثروة.. الهروب الى مصر.. وحروبك فى صحراء سرت وبنى وليد. الشعر والبارود.. ثم السلام. لابد من اندلاع السلام مثلما تندلع الحرب. 

ومع انك تقراْ وتكتب.. اضطررت فى لحظة قاسيه الى هجر القول.. وترك الشعر.. لماذا؟.. (تركت القول القيت ماو زمانه... عرفته رخيص منقصين اثمانه). الكلمة غالية. الكلمة مبداْ. والحرف عشق. والشعر قضية. فالى اْين المستقر.. والمفر يا صوت الفلاة الموحشه.

بعد النخل واللاقبى. حكمة بالغة... (كبرنا وباب الكبر بان علينا... وكل يوم للناقص ورا ولينا.....) كلمة الحياة. حكمة الحكيم. عبرت الايام والزمن. تلوح التجربة وتنهض. ثم الصبر.. (صبرنا لحكم الله غصبا عنا.. ودرنالهن لايام كيف يبنا). اجل ياعبدالمطلب. مثلك غصبا عنا... والصوت والشعر والقلق.. واحنا فى سرت يانبغوا نهار.. لكن من يسمع ياعبدالمطلب؟!

سالم الكبتى‎

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عبد العزيز السوادي
الى السيد محمد حنيش.. البيت للفقي بوعميه.. سامع صدر البيت بصيغة فيها اختلاف لكن نفس المعنى: نا ما عمى عيني وشوى عزايمي.. وهو من قصيدته المشهورة (بوي موصيني) تقع في…...
التكملة
عبد العزيز السوادي
يا سلام يا أستاذ سالم ..دائما رائع ومبدع ..وطريقة عرض مسرحي تحبس الانفاس..على ايجاز بليغ..غير مسبوق ..مشوق..يثيرالمشاعر والاحاسيس ..الله يحفضك...
التكملة
محمد عبدالله حنيش
حياك الله أستاذ سالم ذكرني تخريجك هذا ببيت شعري يُنسب للشاعر مفتاح بوعميه ،، يقول: نا ما دَمَع عيني و رقْ عزايمي وشيّب شعر راسي علىْ صغر نابها ... إلاّ…...
التكملة
سليم الر قعي
بصراحة ابدعت ، مع تحياتي...
التكملة