سالم الكبتى‎: شهود حال... طبيب ووزير وسفير (3) الاخيرة 19/4/2016 12:14 سالم الكبتى‎: شهود حال... طبيب ووزير وسفير (3) الاخيرة
سالم الكبتي بحث

(مات.!
فلم تحزن عليه قطرة من المطر
ولاتجهمت اوجه حفنة من البشر
ولا اْطل ذات ليل فوق قبره القمر
ولا انشق حجر.
مات غدا..
متسخ الجثة..
منسى الكفن
واستيقظ.. الشعب..
كاعصار نتن!)

محمد الفيتورى

حين تسارعت الاحداث فى تونس ثم فى مصر فليبيا كان السفير الليبى فى السعودية محمد سعيد القشاط موجودا فى طرابلس فى اجازة. اضافة الى موضوع تاريخى حاول انجازه والقيام به كما اشار فى كتابه الذى صدر مؤخرا مطلع هذا العام بعنوان (القذافى وانا وبن على) وفى مقدمته قال.. (لم اْتدخل باْرائى وتحليلاتى الشخصية وانما رويت الاحداث كما عايشتها واْن الاشخاص الذين تم ذكرهم فى هذا الكتاب سلبا او ايجابا لا اْنوى من ذلك تشويه اْحد او تبييض صفحة اْحد وانما ذكرت لكل من عمل عملا عمله خيرا كان او شرا. واْقدم ذلك للتاريخ الذى لايرحم ولايغفل شاردة ولاوارده). كان مخطوط الكتاب ضاع منه مع مخطوطات اخرى ولكنه اصر على اعادة كتابته لانه كما وضح.. (جزء من تاريخ ليبيا - اى الكتاب -اسجلها للاجيال القادمة علها تتعظ مما حدث وتاْخذ منه عبرة). وعلى هذا كان محمد القشاط شاهدا قريبا على جملة من الاحداث ومجريات الامور ولم يشاْ اْن تظل حبيسة لديه. شهادته كما اكد للتاريخ.. والتاريخ يسجل. ومن حقه اْن يقول ويكتب ويقدمها لغيره وللتاريخ. شهادة تظل فى العموم تحتاج الى النقاش والاختلاف او التوافق. المهم اْن القشاط روى وسرد وكتب. شهادة كانت لصيقة باْيام تتابعت وتلاحقت وسارت فيها الامور بقوة ودون توقف.

 مهمة الى بن على...

بداْ القشاط بزين العابدين. غادر تونس بعد ان فاحت رائحة الياسمين وصاح البعض.. الشعب يريد اسقاط النظام. هرمنا. بن على هرب. فرحت الدقلة فى عراجينها. وصل بن على الى جدة وعائلته. فى عز يناير 2011. اوته السعودية. وغضب بعض اسلاميى تونس من هذا الايواء وصرح بعضهم باْنه قد يغير قبلته بدلا منها!!

اتصالات فى الرياض اليه من بن على. لم يرد. لا يعرف الموقف الرسمى. قابل العقيد وكلفه بالذهاب اليه فى جدة واْوصاه بالنقاط التالية: (1- نحن سنناقش تونس فى المؤتمر الافريقى وسنجمد عضويتها. 2- نود منك الخروج من السعودية الى بلد تستطيع فيه الحديث ومخاطبة الشعب التونسى ويستحسن ان تكون فى اوروبا قرببا منا حتى يسهل الاتصال بكم. 3- يجب الاتصال بالجيش التونسى ليعمل انقلاب ويرجعكم للحكم. 4- نحن سنتصل).نقاط اربعة لابد من ايصالها لبن على عند ضفاف جدة. ثم علم القشاط فيما بعد اْن العقيد حرك القوى الثورية التونسية للعمل على ارجاع بن على وهى على اتصال باللجان الثورية الليبية!! وحين ودع القشاط العقيد لم ينس ان يقول له.. (ردوا بالكم اْن الامور ستتجه نحونا خذوا حذركم). لم يعلق العقيد على تحذير السفير. التقى بن على. نقل له النقاط. تحدث معه. وقال له بلغ الاخ (القائد) اْننى لم اْهرب ولكن عندما تطورت الاحداث راْت زوجتى ان تذهب للعمرة واْصرت ان اْذهب معها فهى لاتستطيع اْن تذهب وحدها!. عاد الى طرابلس. نقل بدوره ما تم فى جدة واْبلغه باْن بن على يشكو من ضيق ذات اليد. واْكد القول.. (كان العقيد القذافى حريصا على اْن لايترك المعارضين العرب تحت جناح الفاقه حتى لاتستغلهم المخابرات الغربية فكان يرسل لهم المنح والرواتب وهم فى الخارج) اْشار القشاط فى صفحات موالية من الكتاب اْن العقيد القذافى كان يمنح راتب شهريا لراشد الغنوشى رئيس حركة النهضة وهو بالمنفى.

ثم اْكد قول العقيد له.. (اْحمل له مبلغ يساعده على نفقاته وطلب منى تشجيعه واْننا معه وسنبذل كل جهدنا لاْرجاعه للسلطة) فيما مر بعدها على القسم المالى بالقيادة واستلم مبلغ مائتين وخمسين الف دولار ليسلمها لبن على. عاد الى جدة (ونهض بالواجب) وسلم الملبغ للزين. تسارعت الاحداث. وصل الربيع الى باب ليبيا. ربيع من فم الباب بان. تداعت الامور. انشق الكثير. مقربون وضباط وقيادات وسفراء.. اْسهب فى ذلك وعمل على اْحتواء هذه المواقف وْانتقد العديد من زملائه الدبلوماسيين فى هذا السياق. حاول متع الانهيار على حد راْيه. جهوده باْت بالفشل. تحدث عن لحظات العقيد فى الخيمة اْمام التطورات وتداعياتها. نسى العقيد مبارك والزين. عنده هم اْخر وصل الى باب الدار.

فى هذه الظروف قال باْن العقيد اْرسل اْبنه الساعدى الى بنغازى لتهدئة الامور.. واْستطرد..(الساعدى لم تكن سمعته فى بنغازى جيدة ولا هو مقبول اذ سبق له وان اختلف مع شباب النادى الاهلى وهدم ناديهم فتظاهروا ضده بل واْطلقوا حمارا فى بنغازى كتب على جنبه الساعدى)! وكما هو معروف لم يستطع الكابتن الساعدى ولا زوج خالته عبدالله السنوسى تهدئة الموقف. بنغازى كانت تشتعل وتلتهب. ولارجوع.

• مفارقات...

فى هذه الظروف عين القذافى مسعود عبدالحفيظ وزيرا للداخلية. لم يعجب ذلك القشاط كما اْشار فى الكتاب.. فقال للعقيد..(اْن مسعود لايصلح لهذا العمل. قد يكون قريبك وقد يكون يحبك ولكنه غير مؤهل لهذا العمل. واْثبتت الايام ان مسعود غير مخلص ولايحب العقيد فلقد صرح بكلام فى الجزائر فيما بعد يدل على حقده على الرجل). سيعود مقتفيا اْثر مسعود فى صفحات تالية. مفارقات فى اللحظات الصعبة. اْغلبهم ترك العقيد. ظل فى الغالب لوحده.

لاخطة. لابرنامج. الاحداث تتصاعد. مفارقة اْخرى يرويها القشاط وكان شاهدا عليها بنفسه.. (احضر لى اْحد موظفى الساعدى القذافى ثلاث رسائل مقفلة فى طرابلس لايصالها الى السعودية. اْحداها لوزير الخارجية والثانية لرئيس مجلس الشورى. والثالثة للملك عبدالله).

• ماذا تحمل ثالثة الاتافى؟

يقول السفير.. (لم اساْل عن الرسائل وظننتها طلب للتدخل فى المشكل او تصرف سياستها من اْجل اْخراج ليبيا من هذا الماْزق. الا اْننى فكرت اْن افتح الرسالة الموجهة للملك).. فماذا وجد القشاط؟.. (الساعدى يطلب اللجوء السياسى فى السعودية ويطلب من الملك قبوله منتسبا فى جامعة الامام بالمدينة المنورة وهو رجل سلفى. وكانت خيبة اْمل لى اْن يصدر هذا من الساعدى ووالده واْخوته يصارعون الناتو واْنصار الناتو ولم اْعلم اْحد بالرسالة ولم اْبلغ والده بذلك).

• وماذا عن سيف؟

يجيب القشاط.. (كان يخرج ويعود ولا يستقر فى مكانه. قال لى على الاحول اْننا محرجين مع هذا الولد فلو قتل فى بنى وليد فستصبح فضيحة لنا ونتمنى ان يخرج من بنى وليد) وفعلا خرج سيف منها. بعد دفنه لشقيقه خميس هناك. كان سيف كما يقول القشاط مصرا على استبدال الضباط الكبار بالشباب. قال له.. يا اْخى هذه اْفكارك التى اوصلتنا الى هذه المرحلة. تقيل ضباط وقفوا مع والدك الى الان لكبر سنهم. اْن افكارك وشبابك هى التى اْوقعتنا فى هذا المشكل. كنت فى اْشد الغضب لاننى صدمت اذ لاتوجد اى خطة للدفاع عن الوطن.

المشهد مربك. المواطن فى ليبيا لايعلم شيئا. صراخ وهتاف ومليونية وتلفزيون ينقل. وخطب وتحدى ومشاورات وراء الكواليس. فا الى اْين يسير الوطن. لااْحد بمقدوره كان يستطيع الاجابة. وقعت الفاس فى الراس. نتيجة طبيعية. حصاد اربعة عقود تعادل اربعة قرون. تعادل اْى شي كريه لدى المواطن والوطن على السواء فى تلك اللحظات. الابناء لاشى. القائد لاشى. الاعوان لاشى.

• والجنوب...

يقبع هناك بعيدا. الوطن يمور ويغلى. والقشاط تساءل عن الاحداث. عن ماذا يجرى فى الجنوب. عرف ما فى الشمال. لكن الموقف غامض فى الجنوب كالعادة.. تساءل كثيرا.. (هل هناك استعدادات للدفاع عن المنطقة؟ وكانت الاجابة مخيبة للرجال. قالوا ان مسعود عبدالحفيظ وهو القائد العسكرى للمنطقة استدعى مشائخ القبائل وقال لهم اْننى متفق مع الفرنسيين ان يبقى الجنوب تحت الحماية الفرنسية على ان ينظم اليه سرت كميناء على البحر وتتولى عائلة سيف النصر ادارته كما كانت اْيام المملكة).

ربما ذلك خطر فى خاطر مسعود فقط. لم يتم ذلك بوضوح. الفكرة لعلها قديمة اْيام الاعداد لاستقلال البلاد. حاولت فرنسا اللعب على ذلك لكن حمد سيف النصر.. احد قادة القرضابية التى وحدت مقاومة الوطن رفض ذلك بشدة. فمن اْين اْتى مسعود بهذا العرض. هل كان يهدد اْبن عمه العقيد. هل كان يساوم ويستعمل تاْثير وشهرة وسمعة عائلة سيف النصر دون علمها. الخيانة لاتقع من رجال الوطن المخلصين. وذكر القشاط باْنه اْخبر من البعض (باْن العقيد ارسل عبدالله السنوسى ومنصور ضو الى مسعود يطلب منه الاستعداد العقيد فى الجنوب ومواصلة الكفاح. فقال لهم اْين العقيد ؟ اْنه انتهى وعرض عليهم العرض الفرنسى فرجع منصور وعبدالله للعقيد فى سرت).

الدائرة ادركت النهاية. والاسرار تحتاج الى المزيد من البحث. وصدى الاسئلة يتوه فى الصحارى. والبحار. اللعبة انتهت. غادر القشاط طرابلس بعد سقوطها فى اغسطس. وصل متعبا كغيره الى الحدود الجزائرية. مشهد يبين تداعى وسقوط المرحلة. (ساْلت عن اللواء على كنه فقيل لى انه هاجر الى النيجر وساْلت عن اللواء الريفى الشريف فقيل لى هو الاخر هاجر. وهناك عند الحدود التقى التهامى خالد ويوسف شاكير واْسرته وهدى بن عامر. اْخبرتهم البوابة باْنهم ممنوعين من دخول الجزائر ومنع مفتاح كعيبة ايضا ووصل الشيخ الزناتى. عومل الجميع بمهانة. الجزائر صديقة الامس قلبت ظهر المجن. لابد من دفع الرشاوى للدخول!!

• ولابد من النهاية...

فر الاعوان. تركوا العقيد وحيدا. تداعوا. نالهم الارهاق والتعب. لكل شى نهاية. لكل اْمر اذا ماتم نقصان... وتلك خيمة قد خلت!!

سالم الكبتي

*راجع الحلقات بـ (أرشيف الكاتب).

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عـبـدالـواحـد مـحـمـد الـغـريـانـي - مـمـلـكـة الـسـويـد
شـكـرا لـلأسـتـاذ سـالـم الـكـبـتـي عـلـى هـذا الـتـوثـيـق والـسـرد الـجـمـيـل، ومـزيـدا مـن الـعَـطـاء....
التكملة
سليمان
الليبيون ملوا من الحديث عن القذافي - إبحث لك عن موضوع آخر اكثر شعبية لتكتب عنه...
التكملة
محمود احمد ..
نصف الحقيقة لم يقله القشاط .. لكن الحقيقة بأن كل شيء إلى زوال .. شكراً أستاذ سالم على هذا السرد الرائع والاختزال غير المخل ....
التكملة
صالح حويل
ممكن قطرات المطر لم تحزن عليه ياستاد سالم ، لكن في طوابير الخبز وانقطاع الكهرباء ، ننقالهم الليبيين إيزبدو في تزبيد شين بكل على من تولى السلطة بعد مقتله ..…...
التكملة
خالد محمد العكاري
فعلاً كانت بلاد يحكموها كمشة مفرخ!! كانوا يعتقدوا وخاصة "عليه لعنة الله" المقبور بعينه ان الاموال تمكنكهم من كل شئ ولكن كما اعتقدنا انهم فعلا كانوا كمشة مفرخ... يجب عند سرد تاريخ 42…...
التكملة
عبدالحق عبدالجبار
طبعاً أستاذ سالم الكبتي المحترم و هذا درس لحكامنا الان ... السبب في تعليقي عندما يقول لكاتب ان القذافي رجع ليموت في ليبيا هذا خطاء انه لم يرجع برضاه كان…...
التكملة
سالم الكبتى
فلم تحزن عليه قطرة من المطر...
التكملة
الزهر و الحنة
هل نسي او تناسي ان العقيد منع من دخول الجزائر...
التكملة