ندوة حول تطورات أوضاع ليبيا وتبعاتها على تونس 23/4/2016 20:43 ندوة حول تطورات أوضاع ليبيا وتبعاتها على تونس
ليبيا - تونس بحث


 

تونس – ليبيا المستقبل – مريم الشاوش: انعقدت اليوم السبت 23 أبريل 2016، ندوة صحفية بتونس العاصمة، بمقر النقابة الوطنية للصحفيين، حول رصد "أهم تطورات الأوضاع في ليبيا وتبعاتها على تونس"، بمشاركة عدد من الخبراء من تونس وليبيا، إلا أن حضور المتدخلين في هذه الندوة لم يتجاوز الاثنين ولم يبلغ العدد الحاضر نصف العدد المبرمج للمتدخلين. ونظمت هذه الندوة تحت اشراف مجلة "افريقيا المستقبل"، وتناولت، أهم تغييرات المشهد السياسي الليبي خلال السنوات الأخيرة وانعكاساتها على الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي بليبيا وبدول الجوار أيضا.

قدّم الباحث، التونسي، في العلاقات الدولية، بشير الجويني، عرضا عن الوضع في ليبيا، تناول فيه أبرز نقاط القوة والمتمثلة أساسا في "دعم المجتمع الدولي للتجربة الليبية، ووجود نواة أولى للتوافق السياسي، وإن كان على مراحل"، كما أشار المتدخل إلى "أهمية ما حققته ليبيا في القضاء على بعض معاقل التنظيم الإرهابي داعش والنصر الذي حققته مدينة درنة، مؤخرا، ضد هذا التنظيم". كما أبرز أهم نقاط الضعف التي لها تأثير على الوضع الليبي بصفة عامة، واعتبر الجويني ان "أهم نقطة ضعف هي النظام السابق، وما كان له من تداعيات سلبية على المجتمع الليبي على جميع المستويات، الأمنية والاقتصادية والاجتماعية"، وذكر أيضا ان "الاحتقان الداخلي الذي تعيشه الجارة الليبية والفراغ الأمني الذي تعرفه البلاد مع الامتداد الجغرافي الكبير وتواجد السلاح يمكن أن يهدد الأمن التونسي"، مشيرا إلى أن "الصراع السياسي وتضارب مصالح مختلف الفرقاء الليبيين له تأثير سلبي على الوضع". مضيفا أن "ما يجعل الأمر أكثر تعقيدا في ليبيا، هو كثرة الأطراف المتدخلة في العملية السياسية"، كما نبه إلى "تأثر الوضع الاقتصادي في ليبيا وما يشهده من تدهور، حيث عرف تراجعا كبيرا خاصة فيما يتعلق بإنتاج النفط، وما له من انعكاسات سلبية على المستوى الاجتماعي". غير أنه أضاف مستدركا، أنه "لا يجب إغفال الفرص التي ستحضى بها ليبيا إذا ما نجحت حكومة الوفاق والتي لخصها في نقطتين، أولها إمكانية تأسيس دولة متينة، والثانية إمكانية تأسيس اقتصاد واعد". كما أشار في آخر عرضه إلى المخاطر التي تهدد الوضع الليبي، والتي لخصها أساسا في خطر الجريمة المنظمة وخطر الجماعات الإرهابية المتطرفة وأبرزها تنظيم داعش، مبرزا أهم الأسباب والدواعي التي ساهمت في ظهور هذا التنظيم على الأراضي الليبية.

ثم أحيلت الكلمة للباحث والأكاديمي في القضايا السياسية، الدكتور مسعود قريفة، الملحق الاجتماعي بالسفارة الليبية، الذي افتتح كلمته بالتأكيد على أهمية الإعلام ودوره في القضايا السياسية، ولم يفوت الفرصة لتوجيه نقد لاذع للإعلام العربي الذي اعتبره "يمارس نوعا من السطحية في تناول الأمور"، ومتسائلا عن "مصادر تمويل بعض مؤسسات الإعلام العربية ومن يقف وراءها ومن يوجهها". ذاكرا كمثال على ذلك الدور الذي لعبته بعض القنوات في كل الثورات العربية. واستعرض قريفة في كلمته المراحل التي مرت بها الدولة الليبية منذ بداية الثورة الليبية إلى حد الوضع الراهن، وأكد في تصريحه أن الثورة الليبية "كان لها خارطة طريق واضحة منذ البداية، إلا أن تدخل الأحزاب السياسية التي نشأت حديثا آنذاك، هي التي حالت دون وصول الشعب الليبي إلى تحقيق أهداف الثورة". وأرجع السبب إلى "وجود خلل في القانون الانتخابي الذي سمح وأتاح الفرصة لهذه الأطراف السياسية المشاركة في انتخابات المؤتمر الوطني بهدف تشكيل هيئة لصياغة الدستور وإرساء النظام والاستقرار. وأفقد المؤتمر بفعل القوانين التي صدرت هيئة صياغة الدستور دورها ووقع تقسيمها، ويرى مسعود قريفة أن "الحل الصحيح هو بداية، صياغة دستور، ثم الانتقال إلى مرحلة الدولة التي تعتمد على الدستور".  وأشار، خلال عرضه، إلى أن "المصادقة على حكومة الوفاق هي مسألة وقت فقط". وأضاف، معلقا على تنظيم داعش، ان "هذا التنظيم كان موجودا منذ سنة 2012، تحت تسمية أنصار الشريعة"، وأكد أن "هذا التنظيم كان له من يمثله في المؤتمر".

تجدر الإشارة إلى أن والدة الصحفي التونسي المختطف في ليبيا نذير القطاري، لم تفوت هذه الفرصة للحضور وإيصال صوتها علها تجد من يساعدها.


*******


تطور الأوضاع في ليبيا وتبعاتها في تونس
 


 تقديم:

شهدت ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي موجة من الفوضى ودوامة من العنف. وحكم ليبيا سلطتان، حكومة وبرلمان يعترف بهما المجتمع الدولي ويعملان من شرق البلاد، وحكومة ومؤتمر وطني عام يديران العاصمة ومعظم مناطق غرب ليبيا. للخروج بالبلاد من مرحلة الفوضى، سعى المجتمع الليبي والدولي الى ايجاد أرضية للتنسيق بين الحكومتين وتشكيل حكومة توافق وطني تحكم البلاد من شرقها الى غربها، حوار الصخيرات والحوار الليبي في جينيف الذي ترعاه الأمم المتحدة شكل أرضية وئام للأطراف الليبية المختلفة.

تشكل دولة ليبيا  قوة اقليمية في منطقة المغرب وافريقيا بحكم حدودها الجغرافية، وتعد التطورات الحاصلة في ليبيا وتغيرات المشهد السياسي في ليبيا مؤثرة وتنعكس بكافة أوجهها في المستوى الاقتصادي والسياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي في مناطق الجوار ولا سيما تونس نظرا للامتداد الجغرافي وللارتباط التاريخي بين تونس وليبيا.

سنحاول من خلال هذه الندوة رصد أهم التطورات الأوضاع في ليبيا وتبعاتها في تونس. سنتحدث في تغيرات المشهد السياسي وانعكاسها على المجتمع الليبي وما خلفته من تهجير لمئات العائلات في بلدان الجوار، في الخيارات المتاحة في ليبيا، وتأثير الوضع السياسي في الوضع الأمني وتبعاته اقتصاديا في الجانبين الليبي والتونسي.


*******

 الوضع الاقتصادي: مداخلة نائب رئيس المجلس الأعلى لرجال الأعمال التونسيين الليبيين فؤاد العوام

وضع متأزم جدا ومتدهور نتيجة الأزمة السياسية والكارثة الأمنية الموجودة حاليا في جميع مدن ليبيا وهذه خلاصة طبيعية نتيجة الصراع على السلطة... السوق الليبي يعتمد على 80% او 90% من المنتجات التونسية ونظرا للوضع الأمني وتعدد السلطات التنفيذية في ليبيا أدى الى ايقاف عديد المصانع التونسية التي كانت تنتج للسوق الليبي وكان لها أثر كبير في الجانب الاقتصادي التونسي... انهيار السوق الليبي أدى الى انخفاض قيمة العملة الليبية مقابل الدولار لم يسمح للمواطن الليبي بالاتجاه الى السوق التونسية على وجه الخصوص للتداوي والسياحة... بعد سقوط نظام معمر القذافي السلطات التونسية لم تستثمر ولم تحسن استغلال الجيد لهذه الفرصة، اذ توجه رجال الأعمال لبلدان عربية كمصر، والجزائر والمغرب التي مكنت رجال الأعمال الليبيين من التمليك والاقامة... وهذه الاجراءات والامتيازات لم توفرها الدولة التونسية... وتسليم اللاجئ السياسي البغدادي المحمودي أفاض الكأس ودفع ببعض رجال الأعمال الليبيين الى مغادرة التراب التونسي.


*******


 ليبيا والخيارات المتاحة (د. مسعود قريفة – استاذ جامعي ومهتم بالشان الاعلامي والسياسي الليبي)

اولا: في البداية اشكر حضوركم كما اشكر مجلة افريقيا المستقبل على رعاية هذه الندوة في مقرة مؤسسة نقابية عريقة هي نقابة الصحافيين التونسيين وهذا يقودنا الى الاعلام الليبي و العربي بشكل عام وانه جزء من المشكلة في ليبيا كما انه قد يكون جزء من الحل فقد فوجئنا بقنوات ليبية وعربية تتناول بعض شئون الجانب الليبي بشكل قاصر او مشوش وبدون معلومات مؤكدة كما ان التساؤل يفرض نفسه على قنوات ليبية كثيرة ظهرت في شكل انفلاتي منها من يبث من قطر ومنها من يبث من مصر ومنها من يبث من الاردن وهكذا ولا نعلم بدقة من يمولها او من يقف وراءها !!! كما ان الحيرة تلفنا حول غياب اطار مرجعي ليبي ينظم هذه القنوات ويراجع رسالتها فلا دستور ولا وزارة للاعلام ولانقابة للصحفيين ولا رقابة على هذه القنوات والوسائل الاعلامية.

ثانيا: لنبدأ من السؤال التالي:  إلى أين ذهبت الثورة الليبية وهل كان لها خارطة طريق؟ الثورة الليبية لها خصوصية عن غيرها من الثورات العربية  مرتبط بحالة العنف والعسكرة التي شهدتها بفعل قرار النظام حينها بقمع الثورة بقوة السلاح للاسف الشديد . ومع هذا كان لها منذ البداية اطار ومسار سياسي واضح و خارطة طريق واضحة ومحددة من اجل الانتقال الديمقراطي متمثلة في الإعلان الدستوري وهو يحدد بدقة الانتقال من مرحلة المجلس الانتقالي المؤقت الى مؤتمر وطني عام منتخب وهيئة منتخبة لصياغة الدستور ثم الانتقال إلى المرحلة الدائمة والمستقرة وهي دولة الدستور بهياكلها المعتادة وسلطاتها المستقلة التشريعية والتنفيذية والقضائية .وفعلا التزم كل الثوار ورموزهم بهذا الإعلان وحتى أوصلوا البلاد إلى انتخاب المؤتمر الوطني العام يوم2013/7/7   وانتخاب هيئة الدستور ثم انسحبوا . وهنا أتحفظ على قانون الانتخابات الذى أجاز للأحزاب دخول الانتخابات وفق آليات خاطئة.

وهنا يجب التوقف للتحليل لان بداية الانحراف بدأت من هده الأجسام فهيئة صياغة الدستور ماطلت وعبثت والى الآن لم تنجز أعمالها !!! والمؤتمر قاد البلاد إلى الهاوية بفعل قرارات هوجاء كان لأحزاب الإسلام السياسي والأحزاب ذات التبعية الخارجية دور هام فيها. منها قانون العزل السياسي وقوانين اخرى تمكينية لهذه الجماعات ذات اثر سلبي على الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد . والخلل يرجع أصلا لقانون الانتخابات والسماح للأحزاب بالدخول فيها.

ثم جاءت المرحلة الثانية وهي انتخاب مجلس النواب وقد تم الالتفاف عليها و إسقاطها بقوة السلاح والهيمنة على المؤسسات وظهور الإسلام السياسي في شكله الحقيقي بمخالب وأنياب ومال سياسي تم جمعه للأسف خلال فترة المؤتمر الوطني العام.

الوضع الحالي  إلى أين؟

الوضع الحالي أشبه ما يكون نقطة الصفر والعودة إلى يوم  17/2/2011 م فقد تم الالتفاف على كل شئ وافشل الإعلان الدستوري وتم تعطيله وإطلاق حوار جديد برعاية دولية هو في جوهره إعادة رسم لخارطة طريق الثورة بعيدا عن رموزها وأبناؤها الحقيقيون. وقد افرز هذا الحوار مجلس رئاسي توافقي وحكومة للوفاق تحتاج الى مزيد من الوفاق ولم تعلن صراحة عن برنامجها حتى يقنع الليبيون بها أكثر فأكثر  ولكن ليس بالإمكان أكثر مما كان ويبقى الأمل والحل في نظري هو انجاز الدستور والانتقال إلى المرحلة الدائمة والمستقرة.

ما هي أخطار المرحلة الحالية؟

من الممكن أن تنحرف البلاد إلى الأسوأ في حالة عدم الاتفاق أو في حالة فشل لجنة الدستور إلا أن الأمل في الله كبير أن ينعم على ليبيا وشعبها بالأمن والآمان والاستقرار . خصوصا وان ليبيا تشهد منذ فترة نفس وصوت ونبض جديد متجه نحو المصالحة والتهدئة واطلاق المخطوفين والسجناء وعودة النازحين وغيره ولقد شهدت ليبيا حالات كثيرة ايجابية في هذا الصدد الا ان الاعلام لم يركز عليها للاسف وركز فقط على السلبيات والنقاط السوداء.

داعش والارهاب في ليبيا؟

المتابع للشان الليبي يلاحظ ان داعش ليست وليدة 2016م بل هي وليدة 2012م ومابعدها وكانت تعمل بحرية في بنغازي ودرنة وسرت وغيرها تحت اسماء اخرى انصار الشريعة وماشابه وبسطت نفوذها وتم تمويلها بشكل رسمي وحملت بطاقة ولادة شرعية بفعل تغلغل بعض انصار هذه التنظيمات الى سدة الحكم سواء في سلطة التشريع ام السلطة التنفيذية للاسف الشديد. الا ان الشعب الليبي بطبيعته رافض للتطرف وحريص على سلامة عقيدته ودينه وستنهار هذه التنظيمات بمجرد اتفاق الليبيين وخروجهم من حالة الاقتتال الداخلي لانها لن تجد حاضنة اجتماعية حينها.

الاقتصاد وتأثر تونس بمايحصل في ليبيا ؟

ليبيا وتونس تؤأمان وهناك علاقة عضوية منذ الازل بين الشعبين الشقيقين وانا اكرر انه اذا اصيبت ليبيا بالزكام فسترتفع حرارة تونس فورا والعكس صحيح ، ومصلحة تونس في استقرار ليبيا والعكس وهناك خطوات ايجابية كثيرة للحكومة التونسية دعمت فيها الحوار الليبي وتقريب وجهات النظر بين الاطراف الليبية ، وليبيا في حقيقتها قارة تحمل طاقة اقتصادية جبارة ومشروع مارد اقتصادي سينمو ان توافرت له الظروف الصحية من الاستقرار السياسي والامني والاجتماعي والاقتصادي وستنعم كل دول المنطقة بالتبادل والتكامل وتداول المنافع في ظل هذا المارد وستكون الشركات التونسية والعمالة التونسية في صدارة المشاريع الليبية بفعل عوامل القبول والجودة التي تتمتع بها تونس الشقيقة على مختلف الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع