سالم الكبتي: ماوراء الحدود!! (1) 25/4/2016 12:19 سالم الكبتي: ماوراء الحدود!! (1)
سالم الكبتي بحث

على مدى اعوام ماضيه والى هذه الفترة.. بات يلاحظ بين حين واخر ظهور الاراء والتصريحات من بعض الساسة ورجال الفكر والصحافة فى مصر حول الحدود الغربية لمصر مع ليبيا. ذلك اْمر توالى بلا توقف.. وينبغى ان يتوقف بصراحة. لانه لا مجال هنا للعاطفة او الاجتهاد او الفتاوى فثمة اتفاقات ومعاهدات دولية ملزمة للطرفين منذ زمن يتعين احترامها والتزام بها. ان ذلك امر واجب ولازم. صوت العقل والحكمة يظلان اقوى من صوت العاطفة والدغدغه فى كل الاحوال وعبر جميع الظروف. 

ودائما يظل النزاع على الحدود بين دولتين او مجموعة دول جاهزا لمزيد من الاشتعال والانفجار نتيجة لشحن النفوس المتوترة فى الاصل اذا لم ينهض التعقل والتروى. لابد ان امثلة كثيرة تظل شاهدة على اْثار وتداعيات المواقف المتعجلة واقربها ما يحصل وحصل بين دول افريقيا اضافة الى المزيد من (الحدود العالقة) التى لم يحسمها بعد اْى ميثاق او اتفاق. والاجتهاد اْحيانا مشكلة.. والتغير فى المواقف يظل على الدوام من اكبر المشاكل ويعقد الازمات ولايساعد على حلها. 

فى الواقع وبالرغم من اْشياء كثيرة.. بقت مصر هى الاقرب الى ليبيا فى كثير من العصور خاصة فى ظروف الشدة. المصالح والسكان والتشابه وصلات القربى والمصاهرة. ولاتوجد اْية مشاكل فى الغالب تستدعى الاستفزاز او التباغض. 

ومنذ اتفاقية 1925 بين الجانبين المصرى والايطالى بشاْن الحدود التى وقعها احمد زيور باشا رئيس الوزراء المصرى وسفير ايطاليا فى القاهرة.. والكلام عن تلك الحدود يرتفع ثم يخفت. يجف حبره ثم يسيل. وفى فترة الاربعينيات الماضية وحتى بداية الخمسينيات حين كان مخاض الاستقلال الليبى عسيرا.. تتالت التصريحات والكتابات والنقاشات فى مصر. كانت ليبيا تبحث عن الاستقلال وتمضى فى الطريق اليه. وكانت مصر هواها فى الجغبوب ومناطق اخرى تعتبرها مصرية. وكانت ليبيا تضغط على الجراح وتود مناقشة الموضوع عقب الاستقرار وتاْسيس الدولة. لكن المسؤولين المصريين لم يتوانوا عن المطالبة بما اعتبروه جزء من الاراضى المصرية وثمة مواجهات شهيرة حدثت خلال اجتماعات الامم المتحدة عام 1949 المتعلقة ببحث مصير ليبيا. كان عمر شنيب هناك مع رفاقه. وكان فى الفترة من عام 1910 الى 1912 مديرا للسلوم. سلمته تركيا الى مصر للحد من التوسع الايطالى. وناقش الوفد المصرى الذى كان يؤيده من وراء الستار الوفد الباكستانى بالكثير من الحجج والاسانيد فى مقدمتها شخصه المدير فى تلك الفترة. وخمدت الفكرة ولكن الى حين. 

وتواصل الحديث فى هذه الفترة خارج الامم المتحدة.. الملك فاروق (ملك مصر والسودان) وعبدالرحمن عزام امين الجامعة العربية الذى (لم يهداْ عن الحركة فى كل الاتجاهات والمجالات لغاية فى نفسه !) لقد قام عزام فى ابريل 1949 بالاتصال بالمكتب البريطانى للشرق الاوسط فى القاهرة سعيا لاجراء بعض التعديلات فى الحدود مع ليبيا لصالح مصر. ورجال الوفد.. على ماهر. وباختصار كانت مصر ترى فى بحث مساْلة ليبيا على المستوى الدولى فرصة مواتية لاْعادة ترسيم الحدود. ولم تكتف بالمطالبة فى واقع الامر بالجغبوب فقط بل البردية ومساعد والسارة واركنو والعوينات.. بل ومصوع الميناء الارترى على البحر الاحمر المقابل للسودان التابع لمصر انذاك. ملوك وساسة. طرابيش وقبعات. وتحركات فى الكواليس بلا توقف. فرصة لاتعوض. كان الوقت غير ملائما. انتشرت اخبار باْن الامير ادريس وسط الملك ال سعود بينه وبين فاروق لحل المشكل ومراعاة الظرف والاتفاقيات التى انجزت واعترف بها فى فترة الاحتلال من قبل ايطاليا ومصر.. ثم اكدت المصادر باْن المساْلة ستسوى بعد الاستقلال.. اذا ماتحقق. 

 هل يجدى التاريخ؟

كان ثمة اتصالات حضارية وتجارية بين الليبيين وسكان مصر فى العهد الفرعونى. وتشير المصادر التاريخية باْن اسم ليبيا نقش فى الاثار المصرية القديمة. كان فى الحقيقة يدل دلالة واضحة على كل القبائل الليبية المتاخمة لمصر.. المشواش والجرامنت والتحنو والليبو والماساى.. وغيرهم وهناك تاْثيرات جلية للحضارة الليبية القديمة فى مصر وبلاد النوبة. وليبيا بلد السباع كما سماها هيردوت ظل اسمها معروفا لدى الاغريق الذين وصلوا الى برقة واْسسوا قورينا (شحات) التى ظلت تعرف باْسم ليبيا العليا وتمتد من غرب درنة الى شرق سرت فيما عرفت المنطقة الممتدة من درنة الى حدود الدلتا الغربية ووادى النيل باْسم ليبيا السفلى. ويذكر التاريخ ان كثيرا من الاسر الليبية حكمت مصر فترة طويلة ونقلت معها نشاطاتها وحضارتها كما يذكر التاريخ القديم القائد الليبى (شيشنق) الذى حكم مصر بالذات. هكذا يقول التاريخ والمؤرخون. ويعرفه الجميع على حين يتعمد اخوتنا فى مصر تعمد القفز عليه!!

حين تم الفتح الاسلامى لليبيا كان اسم (لوبيا ومراقيا) وفقا للمؤرخين ايضا اسم لكورتين من كور مصر الغربية. والكورة فى اللغة الحزمة او المجموعة او الصقع (اصقاع الارض) والبقعة التى يجتمع فيها قرى ومحال. اكد ذلك ابن عبدالحكم فى تاريخه الشهير. فى 13 فبراير 1841 اصدر السلطان عبدالمجيد فرمانه الهميونى بتولية محمد على باشا الكبير ولاية مصر. وردت فى هذا الفرمان المرفق بخريطة تبين حدود مصر ونطاق ولايته.. (وبمناسبة ذلك صممنا على تثبيتكم فى الحكومة المصرية المبينة حدودها فى الخريطة المرسلة اليكم من لدن صدرنا الاعظم). تردد لاحقا ان الخريطة اصابها الحريق الذى دمر الاسكندرية عام 1852. وبقت نسخة فى اسطنبول.. حصلت مصر على صورة منها اثناء عقد اتفاق الحدود مع ايطاليا فى ديسمبر 1925 والذى صدق عليه الملك فؤاد عام 1926.. وصار سارى المفعول. الخريطة قد تكون الان فى ظلمات الارشيفات العتيقة!!

يتبع.....

سالم الكبتي
 

(الخريطة التاريخية) نسخة للحدود الغربية لمصر وفقا لفرمان السلطان
عبدالمجيد عام 1841. الحدود الليبية عند راس الكنايس قرب الاسكندرية

 

عمر فائق شنيب عام 1910 فى مكتبه بالسلوم عند ما
كان مديرا له يشير بقلمه الى موقع السلوم فى الخريطة

 

غلاف كتاب سرقة واحة مصرية للصحفى المصرى محسن محمد
يؤكد فيها باْن الجغبوب مصرية. صدر فى القاهرة - ديسمبر 1980

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عابر سبيل
المصريون عندهم ما يكفيهم من مشاكل ولن يطمعوا في صحراء قاحلة مثل صحراء ليبيا. ماذا تضيف واحة الجغبوب لمصر أو واحة سيوة لليبيا. إذا كان المصريون مغرمين بالصحراء فعندهم 97%…...
التكملة
جمجوم
للاسف هناك اوهام كثيره وعقد في العقليه المصريه شغب وحكام وحتى نخب ثقافيه وفي حالة الضف التي نعيشها في ليبياحاليا وتهافت بعض الساسه الجدد على مصر زين للمصرين ان مجال…...
التكملة
عـبـدالـواحـد مـحـمـد الـغـريـانـي - مـمـلـكـة الـسـويـد
مـتـى سـيـنـتـفـض الـشـعـب الـعـربـي ويـزيـل كـل الـحـدود الـتـي وضـعـهـا الاسـتـعـمـار؟؟ فـالـنـزاعـات الـحـدوديـة بـيـن الاقـطـار الـعــربـــيـة إحـدى أخـطـر الـمـشـاكـل الـتـي تـحـيـق بـالـوطـن الـعـربـي ... ألـيـس حـريـاً بـنـا نـحـن الـعـرب أن نـتـمـرد…...
التكملة