ابراهيم محمد الهنقاري: من ينقذ ليبيا الحائرة بين الشقاق القائم والوفاق المعدوم!؟ 28/4/2016 22:22 ابراهيم محمد الهنقاري: من ينقذ ليبيا الحائرة بين الشقاق القائم والوفاق المعدوم!؟
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

كانت جنيف احدى المحطات  التي وقف فيها قطار "الحوار السياسي" الليبي المزعوم والذي كانت محطته الاخيرة مدينة الصخيرات المغربية حيث جرى توقيع ذلك الاتفاق المشبوه والملغوم يوم 17 ديسمبر 2015. وبذلك لم يستغرب احد وجود هذه الثقوب الكثيرة في "اتفاق الصخيرات" والتي تشبه الثقوب التي نجدها في الجبنة السويسرية!! وقد قيل وكتب الكثير عن هذا "الاتفاق" الذي اثار من الخلاف والشقاق بين الليبيين ما لم يثره اي اتفاق اخر.

هل الصخيرات كانت مؤامرة دولية ضد الشعب الليبي!؟ من الذي خول "اطراف الحوار" كما أسموهم بتوقيع تلك الاتفاقية.!؟ من الذي زرع فيها كل هذه الألغام والمتفجرات!؟ من الذي اجبر ممثلي مجلس النواب على توقيع تلك الاتفاقية دون الرجوع الى مجلس النواب بالمخالفة لقرارات المجلس!؟ من الذي رشح رئيس واعضاء ما سمي بمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني.!؟ ومن الذي اصر على منح كل عضوفي هذا المجلس حق النقض اوالفيتو.!؟  الم يكن احد يعلم انه لا يمكن ان يكون لأية حكومة تسعة رؤساء!؟ الم يكن احد يعلم ان ذلك كله لم يكن اكثر من العبث بمصير الوطن والشعب!؟. الم يكن بين كل اللاعبين اوالممثلين في مسرحية الصخيرات رجل رشيد!؟ الم يتوقع احد منهم ان اتفاقا يحمل كل هذه الثقوب والألغام لابد ان يقود البلاد والعباد الى كارثة!؟.

ولكي نحاول فهم هذا "المشهد" الليبي الغريب والذي يكتنفه الغموض من كل جانب لابد للباحث المنصف ان يقوم بالبحث عن الأسباب الحقيقية اوبالأحرى الدوافع الحقيقية لهذا المشهد المريب ولابد له ايضا ان يضع أمامه جملة من الحقائق الليبية التي لا ريب فيها.

أولى هذه الحقائق هي ان الشعب الليبي نسيج وحده يختلف عن كل المحيطين به شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ايضا!! شعب عجيب غريب لا تكاد تجد شبيها له في كل قارات الارض!! وربما من هنا جاءت كلمة ابي التاريخ هيرودوت "من ليبيا يأتي الجديد" وربما كان يعني بذلك كل غريب من القول والفعل!!

لا شك ان المسؤول الاؤل والأخير عن ماساة الشعب الليبي الحالية والماضية ايضا عبر التاريخ الطويل هوالشعب الليبي نفسه. فلا يلومن هذا الشعب الا نفسه!!

في احدى حواراتي العديدة خلال سنوات الغربة والهجرة مع الصديق العزيز المرحوم الاستاذ عبدالحميد البكوش رئيس وزراء ليبيا الاسبق خلال العهد الملكي الزاهر قال لي انه يبدوله احيانا ان فترة العهد الملكي في ليبيا كانت هي الفترة الشاذة في التاريخ الليبي كله!!. وان ما كان يجري في عهد معمر القذافي بكل محتوياته من المظالم والاكاذيب والتضليل وسفك الدماء والسلب والنهب وتبديد المال العام والدخول في المغامرات دون اعتبار للنتائج وقمع الحريات وغياب القانون والدستور، كل ذلك كان محل ترحيب وقبول لدى غالبية الليبيين والليبيات الذين خرجوا بالالاف في الأيام الاولى للانقلاب يهتفون للانقلابيين دون ان يعرفوا أسماءهم ولا كيف تمكنوا من الاستيلاء على الحكم في ليبيا. ثم تقبل الليبيون والليبيات جميع جرائم القذافي في الداخل والخارج قبولا حسنا واطلقوا عليه من الألقاب ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر!!

وما دمنا كذلك فلماذا ندور ونلف حول الموضوع ونتجنب الدخول فيه مباشرة!؟ ونوجه اللوم تارة الى المجتمع الدولي وتارة الى دول الجوار كما لواننا ضحايا فقط للبلاء المبين الذي نعيش فيه ولا نريد ان نعترف بأننا نحن الذين صنعوا ويصنعون ذلك البلاء المبين!؟

السنا نعلم جميعا الأسباب الحقيقية لكل المصائب والكوارث التي تواجهنا اليوم!؟ السنا نحن الذين رضينا بالعاهات التي أسميناها اوأطلقت على نفسها اسم "المجلس الوطني الانتقالي"!؟ الذي وضع لنا "اعلان دستوري" كسيح ومشوه ودون تفويض من الشعب الليبي والذي لا زلنا نتجرع المرارة من اثاره السيئة والبغيضة!؟

السنا نحن الذين انتخبنا العاهات التي أسميناها "المؤتمر الوطني العام" والتي امتلات بها قاعات ريكسوس!؟... فمنهم من كان يرقص على "وحدة ونص"!؟ ومنهم من كان يتفوه بالالفاظ النابية التي لا تليق به ولا بالمكان الذي كان يجلس فيه!؟

السنا نحن الذين انتخبنا العاهات التي تجمعت في طبرق تحت مسمى "مجلس النواب" ثم رفضت ان تجتمع وتمارس واجباتها النيابية والتشريعية واختارت ان تجتمع بكامل النصاب فقط للاتفاق على المرتبات والسلف والمزايا لحضرات "النواب المحترمين" الذين "افرنقعوا" بعد ذلك وانتشروا في شرم الشيخ والقاهرة وتونس والاسكندرية ومنهم من فضل البقاء في دائرته الانتخابية ومنهم من أرسل ابناءه وبناته للدراسة خارج الوطن على حساب الخزينة العامة للدولة المنهوبة والمعدومة والمخطوفة!؟

السنا نحن الذين كونَّا المليشيات الخارجة عن القانون بأسمائها وراياتها المختلفة!؟ السنا نحن الذين ارتكبنا جرائم الخطف والنهب والحرابة وقطع الطرق وكلها مفردات من تعاليم القائد وكتابه الأخضر ولجانه الثورية ومؤتمراته الشعبية!؟

اليس معظم الذين سلمناهم رقابنا ومصيرنا بعد 17 فبراير 2011 هم من خريجي براعم واشبال الفاتح والمدرجات الخضراء ومكاتب الاتصال باللجان الثورية وممن كانوا اعضاء في المؤتمرات الشعبية الاساسية ومؤتمر الشعب العام والقيادات الثورة الاجتماعية واللجان الشعبية العامة!؟ ومنهم من كتب وثائق البيعة للقائد بدمه. فمالكم كيف تحكمون!!. لماذا نقوم بدور النعامة التي تدس رأسها في التراب وتظن الا احد يراها بينما الجميع يتفرج ويضحك على غبائها.!؟

17 فبراير اذن لم تكن ثورة شعبية كما نحب ان نقول. بل كانت حدثا غامضا لا يعرف احد حتى اليوم من كان وراءه ولا الهدف الحقيقي له. كلنا نعرف ان الشعب الليبي كان يحلم بإقامة دولة الدستور والقانون على أنقاض جماهيرية الفوضى وخطاب زوارة سيئ السمعة الذي ألغى جميع القوانين واعلن ثورة الجهل التي سميت زورا وبهتانا بالثورة الثقافية التي جرى خلالها حرق الكتب والمكتبات والاَلات الموسيقية ومنع تدريس اللغات الأجنبية وسط التهليل والهتاف من ليبيين وليبيات غيبت عقولهم وعقولهن واستحوذ عليهم جميعا شيطان الثورة الكاذبة!!

المطلوب اليوم من الليبيين والليبيات ان يعيدوا حساباتهم من جديد. ليبيا محتاجة الى قيادات جديدة لا علاقة لها بالماضي البغيض ولا بالحاضر الغامض والمريب. قيادات شابة تعرف ما تريد ولم تتلوث أياديها لا بجرائم أيلول الاسود ولا بجرائم فبراير الدامية. هذه القيادات المأمولة قد تكون مدنية وقد تكون ايضا عسكرية يضع أفرادها يدهم بيد بعض ويكون هدفهم واحد هوإقامة الدولة الليبية الحلم التي يحكمها الدستور والقانون والحكم الرشيد ويتم تداول السلطة فيها سلميا عبر صناديق الاقتراع وانتخابات حرة ونزيهة. دولة لا مكان فيها للمليشيات ولا للعصابات المسلحة ولا للايديولوجيات المستوردة. ولكن ما هوالسبيل الى ذلك!؟

السبيل الى ذلك ثورة شعبية حقيقية تقوم بها الجماهير المحبطة في ان واحد في كل مدينة وقرية تحطم خلالها القيود والأغلال التي كبلتها خلال خمسة عقود متوالية بين عهدين لم يعد الليبيون والليبيات يجدون فرقا كبيرا بين ما ارتكب فيهما من الجرائم البشعة ضد الانفس والثمرات. نريد جبلا غاضبا كما قال نزار قباني يزيح من طريقه وطريق ليبيا كل العاهات التياران اليها  والتي اوصلت البلاد والعباد الى حافة الهاوية.

حفظ الله ليبيا ووفقها في العثور على هذا الجيل الغاضب من ابنائها وبناتها لعل شمس الحرية تشرق فيها من جديد. وعندئذ يفرح الليبيون والليبيات حقاً بنصر الله وما ذلك على الله بعزيز.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
سالم التاجوري
السيد الفاضل إبراهيم الهنقاري... أقدم لكم تقديري الكامل والغير منقوص بما تكرمتم بسرده في مقالتكم. ولكن أرى أن هناك تحامل من طرفكم بإلقاء اللوم تجاه ما حدث وما يحدث الآن بدون…...
التكملة
شيباني راعي
احدى مشاكل آل فبراير انهم غير مقتنعين ان الاغلبية من الشعب الليبي مؤيدين للنظام السابق , وان الكثيرين من الفبرايريون تنصلوا من فبراير بعد ما عرفوا انها نكبة على رؤس…...
التكملة
حسن ابوبكر
تحليل منطقي وواقعي مع قناعتي والكثير من الليبيين باءن حكومة الوفاق هي الحل الوحيد في الوقت الحاضر لاخراج البلاد من دوامة العنف والتخبط وليس تحريض الشعب على الخروج الى الشوارع…...
التكملة
LIBYAN BROTHER IN EXILE
شدنى أستاذ ابراهيم محمد الهنقاري، عنوان مقالكم المثير للجدل مما جعلنى اطلع عليه، وردى على العنوان السؤال= من ينقذ ليبيا الحائرة بين الشقاق القائم والوفاق المعدوم!؟ هو تدخل قوات دولية…...
التكملة
محمد سليم
إلى الأستاذ الفاضل: ابراهيم الهنقارى بداية لا أود الدخول معك فى صدام، كما حدث بيننا فى مناسبات سابقة، وإنما أريد فقط أن أسألك سؤالين لا ثالث لهما، بعد اقرارى مسبقاً…...
التكملة
احمد السواني
يا سيد ابراهيم ماذا عاجبك في القلة المعارضة في مجلس النواب ، رءيسة بايع القذافي لآخر لحظة ، شرعنوا التدخل الأجنبي ، ادخلوا عتاة النظام السابق بلا حسيب ولا رقيب…...
التكملة
رجب مكراز
القضيه فقدانةالثقة بين الاطراف رغم المناداة حوار ليبي ليبيى الان يتباكون عن المخرجات لماذا يقبل من الاول طرف ثالث العيب فينا تعصب+ تخلف= تقهقر...
التكملة
سعيد رمضان
سيدى الفاضل: حتى ولو أعتبر البعض ممن فقدوا أمتيازاتهم التى كانوا يتمتعون بها وحدهم دون غيرهم من عموم وغالبية الشعب بأن ثورة فبراير مر وعلقم ،فالذى رمانا عليها وجعلنا نراهن…...
التكملة
سعيد العريبي
نعم سيدي الفاضل.. لم تكن 17 فبراير ثورة شعبية كما يصورها البعض.. كانت ولا تزال مشهدا مرعبا يكتنفه الغموض.. هناك أياد خفية تتلاعب بنا وبمستقبل بلادنا.. ألا ليت قومي يعلمون…...
التكملة