ابراهيم محمد الهنقاري: عبد الحميد مختار البكوش رجل من ليبيا 3/5/2016 01:15 ابراهيم محمد الهنقاري: عبد الحميد مختار البكوش رجل من ليبيا
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

عبد الحميد مختار البكوش... رجل من ليبيا
 


تمر علينا اليوم ذكرى أليمة... ففي مثل هذا اليوم عام 2007 رحل عن دنيانا الفانية واحد من اعز الأصدقاء وواحد من خيرة الرجال الذين عرفتهم ليبيا وواحد من خيرة السياسيين الليبيين الذين كانت لهم رؤيا وطنية واضحة وكانت لديهم غيرة غير محدودة على الوطن أرضا وشعبا وكانت لديه احلامه وطموحه من اجل ليبيا متميزة نقية عملاقة يشار اليها بالبنان حتى انه اسماها في شعره "ام السعد"!!. فكان يريد ان يرى كل ليبي وكل ليبية سعداء داخل الوطن وخارجه. هذا المواطن الليبي النادر المثال والذي يفتقده اليوم جميع الليبيين والليبيات هو المرحوم الاستاذ الأديب الشاعر والمحامي والقاضي والكاتب والوزير والسفير ورئيس الوزراء والمناضل سجين الانقلاب العسكري والمعارض شديد المراس والذي تعرض لمحاولة اغتيال اكثر من مرة على ايدي النظام الفاشي  الصديق العزيز الاستاذ عبد الحميد مختار البكوش  الذي وافاه الأجل المحتوم في دار هجرته في دولة الإمارات العربية المتحدة في مثل هذا اليوم منذ تسع سنوات. طيب الله ثراه وجعل مثواه الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقا.

عهد الملك الصالح محمد ادريس المهدي السنوسي عاهل ليبيا الراحل طيب الله ثراه بتشكيل الحكومة الليبية الجديدة عقب الاستقالة المفاجئة لحكومة المرحوم السيد عبدالقادر البدرية يوم 25 أكتوبر 1967 الى وزير العدل في تلك الحكومة المستقيلة وهو الاستاذ عبد الحميد مختار البكوش وذلك في ظروف عربية وليبية دقيقة عقب النكبة الكبرى التي منيت بها الأمة العربية بعد هزيمة ثلاثة جيوش عربية كانت هي الاقوى والأكبر عربيا في ذلك الوقت واحتلال اجزاء كبيرة من ثلاث دول عربية هي مصر وسوريا والاْردن من قبل ماكنا ندعوها بالعصابات الصهيونية الني تحتل فلسطين. كانت الاولوية القصوى لعبد الحميد البكوش هي بناء الانسان الليبي الجديد بعقلية جديدة قوامها العلم والمعرفة والتنمية الاقتصادية وبناء شخصية ليبية متميزة والاستفادة من دروس "النكسة" كما سميت في ذلك الوقت بدل البكاء على الاطلال التي خلفتها تلك الهزيمة. كما كان يريد بناء جيش وطني قوي يتمتع بقدرات عسكرية متطورة تمكنه من حماية الوطن والمواطنين بعيدا عن المغامرات العسكرية غير المسؤولة في بعض الدول العربية والتي كانت هي السبب المباشر في تلك النكبة. وكان يرى ان ليبيا بما لديها من الإمكانيات السياحية والموقع الجغرافي المتميز والثروة الهائلة من النفط والغاز والثروة المائية الى جانب الثروة الزراعية والسمكية وشواطئها الطويلة التي تحتل المساحة الأكبر بين دول الشمال الأفريقي العربية وما حدث فيها من طفرة غير مسبوقة في مجال التعليم وما حققته سياستها الخارجية المتزنة منذ بداية عهد الاستقلال المجيد، كان يرى ان كل ذلك من شانه ان يضع ليبيا في مقدمة الدول النامية في العالم العربي خصوصا وفي العالم كله بوجه عام. كانت دعوته الى الشخصية الليبية اذن بدافع وطني وقومي في ان واحد. اصدر جملة من القوانين الليبية الجديدة لعل ابرزها قانون الضرائب الموحد الجديد الذي ساوى بين الليبيين جميعا في الحقوق والواجبات كما ينص على ذلك الدستور وقانون الخدمة العسكرية الالزامية لاول مرة منذ اعلان الاستقلال.

تامل المثقفون الليبيون خيرا من اختيار الملك لهذا المثقف الليبي على راس الحكومة الليبية وتأملوا خيرا فهو الى جانب ثقافته الواسعة ووطنيته المعروفة كان اصغر من تولى رئاسة الحكومة الليبية سنا وكان يمكنه الاستمرار في إدارة الشان العام الليبي لسنوات طويلة قادمة. ولكن فلول القوى الرجعية التي كانت تملي على الملك وتوسوس له ما شاءت من الاكاذيب وتروج له ان رئيس وزرائه كان يجتمع سرا بقيادات الجيش ويمهد للانقلاب على الملك دفعت الملك الصالح الذي بلغ من العمر عتيا في تلك السنوات القليلة التي سبقت انقلاب الملازمين الى اتخاذ القرار الخطا في الوقت الخطا. ولوصبر اؤلئك النفر من. الليبيين لكان خيرا لهم ولأجيال عديدة من الليبيين والليبيات.

استطيع ان اجزم انه لواستمر المرحوم عبدالحميد البكوش رئيساً للحكومة لما أمكن لحفنة من الملازمين المغامرين ان يقوموا بانقلابهم العسكري في الاول من سبتمبر 1969. ولكان وجه التاريخ قد تغير في ليبيا الى افضل مما كنا فيه والى افضل مما نحن فيه اليوم.

رحم الله الصديق العزيز عبدالحميد البكوش وعوض الوطن فيه خيرا. لقد ناضل بكل ما اوتي من قوة وقرر ان يخيم بعيدا عن عرس الدم حتى أتاه اليقين. انا لفراقك يا عبد الحميد لمحزونون ولكن لا يسعنا في ذكرى رحيلك عن هذه الدنيا الفانية الا ان ندعولك بالمغفرة والرضوان والا نقول الا ما يرضي ربنا "انا لله وانا اليه راجعون".

ابراهيم محمد الهنقاري
2 مايو 2016

ـــــــــــــــــ
طالع آيضا:

سالم الكبتى‎: عبدالحميد البكوش فى يوم رحيله
- ليبيا المستقبل: السيد عبد الحميد البكوش (ملف خاص)
ـ قصيدة "أم السعد" لعبدالحميد البكوش

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
شعبان رمضان
رحم الله الفقيد ابن الظهرة - طرابلس ولكن ما اسباب اقالته؟؟ هناك مذكرات مصطفى بن حليم تذكر ان أسلوبه في التعامل مع شيوخ قبائل برقة ورفضه لطلباتهم جعلتهم يوغرون صدر…...
التكملة
محمد فرح
استغرب ان تقول :طفره غير مسبوقه فى التعليم". فكم عدد المدارس والجامعات؟. كم نسبة الاميه؟. يجب ان نكون صادقين فى ذكر الحقائق. اغلب الليبيين كانو حفاه عراه ومعشش فيهم القمل…...
التكملة
صديق
بارك الله فيك اخى الاستاذ ابراهيم. وفاء يستحقه فقيد الوطن عبدالحميد البكوش وكل رجال ليبيا من امثاله. ثمة تصحيح بسيط وهو ان قانون الخدمة العسكرية الالزامية صدر فى مثل هذا…...
التكملة