الصيد في زيارة مفاجئة لطرابلس تثير تساؤلات واسعة 7/5/2016 04:47 الصيد في زيارة مفاجئة لطرابلس تثير تساؤلات واسعة
ليبيا - تونس بحث

فايز السراج يتفق مع رئيس الحكومة التونسية على تشكيل لجان مشتركة لضبط الحدود، بالإضافة إلى فتح مطار قرطاج الدولي أمام الرحلات الجوية الليبية.

العرب اللندنية: يرى مراقبون أن الزيارة "المفاجئة" لرئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد إلى العاصمة الليبية طرابلس، التي لم يُعلن عنها إلا بعد اجتماعه الجمعة، برئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، تنطوي على أبعاد سياسية وأمنية، لا سيما مع اقترانها بتزايد الحديث حول قرب بدء معركة تحرير سرت من قبضة تنظيم داعش، وانعكاساتها المُحتملة على المشهد الليبي العام، وكذلك أيضا على الأوضاع الأمنية في تونس. واستنادا إلى ما كشفته مصادر حكومية تونسية لـ"العرب"، فإن هذه الزيارة التي استغرقت عدة ساعات، جاءت بتوجيهات من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وذلك في أعقاب اجتماع مُغلق مع محمد الطاهر سيالة وزير الخارجية في حكومة الوفاق الليبية عُقد الخميس على هامش اجتماعات الدورة 34 لمجلس وزراء اتحاد المغرب العربي.

وأضافت مصادر "العرب"، أن العنوان الأبرز لهذه الزيارة التي أرادها الرئيس التونسي أن تكون رسالة سياسية واضحة، هو التأكيد على دعم تونس للمجلس الرئاسي الليبي وحكومة الوفاق الوطني. ورغم ذلك، أثارت هذه الزيارة تساؤلات واسعة ارتباطا بتوقيتها، فيما تباينت الآراء في توصيف تبعاتها وتضاربت في تحديد أبعادها. وكان الحبيب الصيد قد وصل صباح الجمعة إلى طرابلس مصحوبا بوزير الخارجية خميس الجهيناوي، حيث اجتمع مع فائز السراج في مقر إقامته بالقاعدة البحرية “أبوستة” الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات شرق طرابلس. وقال الحبيب الصيد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع فايز السراج عُقد عقب اجتماعهما، إن تونس تعمل على أن تعود ليبيا إلى أحسن ما كانت عليه في السابق، مُعربا في هذه السياق عن تفاؤله بأن تستعيد ليبيا عافيتها.

ومن جهته، كشف رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج أنه اتفق مع رئيس الحكومة التونسية على تشكيل لجان مشتركة لضبط الحدود، بالإضافة إلى فتح مطار قرطاج الدولي أمام الرحلات الجوية الليبية. وبحسب خالد شوكات، الوزير المكلف بالعلاقة مع مجلس النواب والناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية، فإن هذه الزيارة التي تُعتبر الأولى لرئيس حكومة عربي وأجنبي "تعكس مدى الاهتمام الذي توليه تونس للملف الليبي". وقال لـ"العرب"، إن ليبيا بالنسبة إلى تونس "ليست كبقية الدول لأنها دولة شقيقة وشريكنا الاقتصادي الأول بعد الاتحاد الأوروبي، وتربطنا معها علاقات تداخل وتكامل وتواصل، لذلك يهمّنا في تونس التوافق الليبي، ونعمل على أن تتمكن حكومة الوفاق الليبية من بسط نفوذها على كامل الترابي الليبي، والقضاء على الجماعات الإرهابية العدو المشترك بين تونس وليبيا".

وتُعد زيارة الحبيب الصيد المفاجئة لطرابلس التي جاءت غداة اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد المغاربي وقرب بدء معركة سرت، مؤشرا جديدا على جهود تونس الرامية إلى استعادة دورها في الملف الليبي، وتفعيل دبلوماسيتها لتفادي التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا، وذلك بعد التردد والارتباك اللذين جعلاها تبدو خارج سياق الفعل والتأثير في الأزمة الليبية.

وقد تؤشر هذه الزيارة أيضا إلى مرحلة جديدة في التحرك الدبلوماسي التونسي، لجهة التأكيد على أن تونس ستتعامل مع فايز السراج وفريقه الحكومي وتقطع مع بقية الأطراف الليبية، ومع ذلك، لم يتردد المُحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل في وصفها بـ"المتأخرة" رغم أهميتها. وقال لـ"العرب"، إن زيارة الصيد إلى طرابلس "تأخرت جدا، لأنه من المُعيب أن يُبادر الكثير من المسؤولين الأوروبيين بزيارة ليبيا مباشرة بعد انتقال فايز السراج وفريقه الحكومي إلى طرابلس، بينما تأخر أو تلكأ مسؤولو دول الجوار الليبي في زيارة طرابلس". وتابع "كان يتعيّن على الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن يكون أول رئيس يزور طرابلس لتأكيد دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني".

ولئن أعرب عزالدين عقيل عن اعتقاده بأن الهدف الرئيسي من هذه الزيارة التي قد تكون أملتها تخوفات تونسية من تداعيات الأوضاع الميدانية في ليبيا هو “استطلاع الأجواء العامة في البلاد”، فإن المُحلل السياسي التونسي خالد عبيد أكد على أهمية هذه الزيارة التي لها أبعاد مختلفة وكبيرة سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الأمني. وشدد في تصريح لـ”العرب” على أنه لا يمكن فصل هذه الزيارة عن التطورات السياسية والميدانية الراهنة التي تؤشر إلى أن ليبيا مُقدمة على مواجهة قد تكون حاسمة في مدينة سرت، وقد تُغير المعادلة العسكرية وكذلك أيضا السياسية، وبالتالي، فإن الهاجس الأمني من تداعيات تلك المواجهة لا يزال يؤرق تونس التي لها المئات من مواطنيها الذين يقاتلون في صفوف تنظيم داعش بمدينة سرت.

وبين هذا الرأي وذاك، تبقى زيارة الصيد إلى طرابلس في هذا التوقيت بالذات، والذي أكسبها دلالات سياسية كبيرة، علامة فارقة في التعاطي السياسي والدبلوماسي التونسي مع أزمة مُعقدة ومتشابكة كانت لها انعكاسات اقتصادية وأمنية مباشرة على الوضع العام في البلاد، ويُرجح أن تتواصل خلال الفترة القادمة.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع