ابراهيم محمد الهنقاري: ليبيا في زمن 14/5/2016 16:38 ابراهيم محمد الهنقاري: ليبيا في زمن "الهستيريا"...!!
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

"زمن الهستيريا" تعبير أطلقه العالم الجليل الدكتور مصطفى محمود في واحد من احاديثه التلفزيونية حينما تعرض لحادثة وقعت في مدينة نيويورك منذ بضعة أعوام حينما سقطت قطة صغيرة من احدى العمارات وأدى هذا السقوط الى كسر رجل القطة!! قامت نيويورك ولم تقعد. وتجمع الناس حول القطة المسكينة وهم يصرخون ويولولون. وجاءت سيارات الإسعاف من كل حدب وصوب لإسعاف القطة الصغيرة. وانتشرت قوات الامن والشرطة حول الموقع لحراسة القطة وحمايتها. وارتفع عويل صاحبة القصة الى عنان السماء. وشارك الحضور من الرجال والنساء والأطفال  صاحبة القطة في بكائها وحزنها وخوفها مما اصاب القطة الصغيرة.!! حملت سيارات الإسعاف القطة المصابة الى احد المستشفيات حيث تم جبر الكسر وتم تجبيس الرجل المكسورة وفرحت صاحبتها وفرح الناس بنجاة القطة الصغيرة من الموت وفرحت نيويورك ونقلت شاشات محطات التلفزة الامريكية هذا المشهد العظيم الى الأمة الامريكية كلها عبر الولايات الواحدة والخمسين ومنها الى العالم كله.!!

علق العالم الكبير الدكتور مصطفى محمود على ذلك بقوله ان هذه الجموع التي راعها ما جرى لتلك القطة الصغيرة هي نفسها الجموع التي لم تفعل شيئا ولم تصرخ ولم تولول حينما ألقت حكومتها القنبلة الذرية على هيروشيما وناجازاكي في اليابان وقتلت في لحظات سبعة ملايين من البشر.!! وربما مثلهم من القطط والكلاب والطيور.!! ثم وصف الزمن الذي يجري فيه ذلك كله بانه زمن الهستيريا.!! 

ترى ماذا كان سيقول استاذنا الجليل مصطفى محمود لوراى "الهستيريا" الليبية المعتبرة التي يعاني منها الليبيون والليبيات هذه الأيام السوداء!؟

ترى ماذا كان سيقول عن الطفل ألذي لم يتجاوز التاسعة من عمره والذي تم اختطافه وقتله منذ ايام قليلة دون وازع اوضمير ودون أدنى اعتبار للطفولة البريئة وللانسانية وللدين والاخلاق بعد ان عجز والده المكلوم عن دفع مائتي الف دينار فدية طلبها الخاطفون ظلما وعدوانا.!؟

ترى ماذا كان سيقول عن مئات الأرواح التي أزقتها العصابات المسلحة في معظم مدن ليبيا المنكوبة باهلها وبالغرباء الذين جلبهم ليبيون لقتل اخوتهم المواطنين وهتك أعراض الماجدات من نساء وبنات ليبيا.!؟ 

ترى ماذا كان سيقول عن الأطفال الليبيين المخطوفين والشباب الليبيين المحتجزين في السجون غير الشرعية.!؟

ترى ماذا كان سيقول عن الاغتيالات العشوائية التي تجري كل يوم في مدن ليبيا شرقا وغربا وجنوبا لرجال القوات المسلحة ولرجال القضاء ولنشطاء حقوق الانسان وغيرهم من الرجال والنساء.!؟

ترى ماذا كان سيقول عن مسخرة الصخيرات ومهزلة حكومات خيال المآتة الثلاث وعن مجلس النواب العاطل عن العمل وعن المؤتمر الميت الحي وعن مجلس الدولة الذي لم يلد ولم يولد ولم يعترف به احد.!؟

ترى ماذا كان يمكن ان يقول عن مهزلة المجتمع الدولي الذي يتلاعب بأعصاب الليبيين والليبيات مع سبق الإصرار والترصد كما يقولون.!؟ لقد حار الليبيون والليبيات في هذا المجتمع الدولي الذي يقول مرة ان الحكومة المؤقتة التي تحظى بثقة مجلس النواب هي الحكومة الليبية الشرعية التي يعترف بها المجتمع الدولي ثم يقول اليوم ان حكومة "الوفاق الوطني" التي لم يتم اعتمادها بعد من مجلس النواب هي الحكومة الشرعية لليبيا.!! اي ان المجتمع الدولي المذكور اصبح يعتمد حكومة معدومة ويعتبرها شرعية ويتخلى عن الحكومة القائمة والتي كان هونفسه يعتبرها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا.!!

ترى ماذا كان سيقول حينما يرى هذا الصراع السياسي بين اطراف ليبية تتقاتل وتتصارع ليس من اجل الوطن والشعب ولكن من اجل المغانم والمصالح الخاصة ومن اجل النهب والسلب ومن اجل سرقة المال العام.!؟

تَرَى ماذا كان سيقول وهو يشاهد الانقسام والجهوية وانعدام الحس الوطني بين ابناء شعب واحد تقتله "داعش" وتذبح ابناءه وتستحي نساءه وتدمر منشآته الحيوية وتحرق نفطه وغازه وتصادر ممتلكاته وتفرض عليه الجزية عن يد وهم صاغرون.!؟ وعندما تقرر فئة من هذا الشعب ان تقاتل هذا العدو نجد من البعض من يناصر العدوعلى ابناء شعبه ونجد من تبلغ به الجراة على الله وعلى الوطن ان يدعوعلنا الى دعم أعداء الوطن ويدعوالى الكف عن قتالهم بدعوى انهم من "انصار الشريعة" بينما هم يرتكبون جميع الجرائم والآثام التي تحرمها الشريعة الاسلامية السمحاء وتحرمها جميع القوانين والقيم العليا التي تعارف عليها الناس وجاءت بها الرسالات السماوية كلها.!! 

اجل. نسي الأمريكيون الملايين من البشر الذين قتلوهم في هيروشيما وناجازاكي وتجمعوا في احد ميادين نيويورك ليبكوا على قطة صغيرة وقعت من احد المباني في هستيريا إنسانية غريبة كما يقول مصطفى محمود. اما نحن الليبيون فلا يمكننا ابدا ان ننسى الجرائم البشعة التي ارتكبها بعض المجانين والجهلة من ابنائنا الذين ولدوا اوعاشوا في ظل الطغيان ونشأوا في مدارس الطغيان وشربوا لبن الطغيان فاستحوذ عليهم الشيطان وانساهم ذكر الله وأصمهم واعمى ابصارهم.!! 

ان الهستيريا التي يعيشها شعبنا المنكوب ببعض ابنائه هي هستيريا لا مثيل لها في التاريخ ولابد لشعبنا ان ينتفض ويقضي على اوكار الجريمة والمجرمين وينقذ الوطن العزيز من كارثة بدأت تلوح في الأفق وقانا الله من شرورها ما علمنا منها وما لم نعلم ووفق الصالحين منا الى تحقيق وفاق حقيقي يتبناه المخلصون من ابناء ليبيا الابرار المخلصين لله وللوطن دون الحاجة الى اي ممثل للأمم المتحدة اوللمجتمع الدولي. 

اللهم ابعد عنا شرور المجتمع الدولي وشرور أعداء الله والوطن من علمنا منهم ومن لم نعلم. وليعلم الجميع انه لا احد من الأجانب ولا من المتاجرين بالدين والدنيا يحس بمأساة الليبيين والليبيات كما يحس بها اؤلئك المواطنين والمواطنات الذين يقفون في طوابير طويلة امام المصارف وامام المخابز وامام الصيدليات يبحثون عن الراتب وعن الرغيف وعن الدواء.

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا وهب لنا من لَّدُنك رحمة انك انت الوهاب.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
Khalid Alakari
Correct 100%...
التكملة
LIBYAN BROTHER IN EXILE
شكرا أستاذ إبراهيم على إثارتك لنقطة تخلف عقلية غالبيتنا فى ليبيا واسمح لى بأن أضيف؛ جهل وفقر ومرض + فيروسات شيطان الأنس الطاغية المقبور = الفرقة والاقتتال والدمار٠ وحيث أننا…...
التكملة
مصطفى الرابطي
لقد قرأت كل مقالاتك عن الوضع المتردي في ليبيا. أليس لديك أي مكان في تحليلاتك للدور الذي يقوم به خليفة حفتر؟...
التكملة
ليييا تتعافى
المعضلة تكمن في : كيف ينظر الأشخاص الذين يديرون شؤون دولنا إلى ذواتهم ؟! وكيف ينظرون إلى الأمم المتحدة ؟! .. إنني لأستحي أن أجيب عن السؤال الأول أما عن…...
التكملة
صالح الورفلي
رغم انني قررت (استاذ الهنقاري) عدم مواصلةالتعليقات الا في اهم الحالات يهمني المشاركة بالرأي فيما كتبت من موضوع هام جدا من حيث تناوله بعض السلوك الاجتماعي المتولد عن بعض الحوادث…...
التكملة
ملاحظ
ملاحظة: عدد الولايات المتحدة الامريكية خمسون ولاية، وإذا أضفنا ما يُسمى (إسرائيل) تُصبح وحداً وخمسون ولاية!؟ وما يحدث في ليبيا الآن هو نتاج 42 سنة من القحط....
التكملة