سالم أبوظهير: الجنوب… عين تدمع وعين تصنع الفرح 16/5/2016 03:55 سالم أبوظهير: الجنوب… عين تدمع وعين تصنع الفرح
سالم أبوظهير بحث

بعيداً عن المزايدات الرخيصة، والحرص على إختيار الكلام المنمق لتجنب الوقوع في شراك من يبحث عن تأويلات وتفسيرات بعيدة عن المقصد من كتابة هذه السطور أقول: أن الجنوب الليبي الحبيب مهمل ومغيب، وخارج تغطية كل الحكومات التي تعاقبت لحكم البلاد،  والحكومات التي تعتقد أنها تحكم الان، هو مهمل ومغيب وأن تحجج الحكام وأشباه الحكام المعاندون وحججوا أسباب تجاهلهم للجنوب بالجغرافيا وبعد المسافات، فأن التاريخ أقوى من تبريراتهم الواهية الواهمة وحضارته تضرب في عمق التاريخ، ونقاء وصفاء ووطنية الجنوبيون أكبر من أن يشكك فيها حاكم أو محكوم.

الجنوب الليبي يمساحته الكبيرة جداً والغني بالثرواث، مغيب ومهمل وفقير، وهذه حقيقة لاتحتاج جهداً لاتباث صحتها أو نفيها، فهذا الجنوب لايلق أهتمام من كل صناع القرار باختلاف مذاهبهم السياسية وتوجهاتهم وتعصباتهم وخصوماتهم فيما بينهم من أجل تقاسم ثرواته، هذه الثروات التي تصنع لهم كراسي ومناصب ليحكموا البلاد، ولتكون حصة الجنوب أقل قليلا من حصتهم، وكانه قطعة من بلاد أخرى غير ليبيا الكبيرة التي يتشبت أهل الجنوب ويشدوا عليها بالنواجذ ويزدادوا  تمسکا بها وايمانا بوحدتها ربما أكثر بكثير من غيرهم.

مدن الجنوب وقراه وواحاته، تعاني من أهمال شديد في كل المرافق التي يحتاجها المواطن، هذه المرافق التي من المفترض أن تقدم له خدمة، لكنها واقعيا تعاني من وطأة الأهمال الشديد الذي طال تدريجياً كل المدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية وحتى المساجد والنوادي والطرقات العامة، لتبقى هذه المعاناة الحقيقية شاهداً قويا على تخبط وضيق افق الحكام الجدد ومن سبقهم، وعدم تقديرهم لقيمة الجنوب وأهله الطيبون، الذين أكتفوا ورضوا يالعيش تحت نير الظلم واللامساواة وانتهاك الحقوق في بلاد غنية ويفترض انها تحررت من حكم الطغاة.

لا أدري أن كنت أضيف شيئا جديداً في هذا المقال، لو أشرت الى ان الجنوب الليبي،  ينعم بثروات أكثر واهم من باقي ثروات البلاد ففيه المعالم السياحية والثراثية، وفيه ابار النفط،  وفيه الذهب والحديد والنحاس والفوسفات و منابع المياه،  فيه كل المقومات اللازمة لتنجح الزراعة والصناعة والسياحة، والاهم من ذلك كله فتروة الجنوب الحقيقية هو الانسان الليبي البسيط الطيب المجد المثابر المحب لوطنه كله، وبرغم كل هذه الثروات والمعالم المكدسة فيه، الا انه اقل حظا في الاستفادة من منتوجها، حتى يحسب الجنوبي نفسه ان اقل القليل الذي يصله من الشمال القريب كثيراً من قلبه، والبعيد عنه قليلا (جغرافيا)، هو منة وليس استحقاق موجب الدفع مع الشكر.

في الجنوب الليبي الحبيب قصص وحكايات، منها ماهو ظاهر للعيان،  وفيها ماخفي تحث ترابه الغني سيتكفل الفقراء يوما ما بإظهاره والاستشهاد به لإدانة كل من استغنى واثرى وتنعم على حساب أسرة ليبية كان من ابسط حقوقها أن تعيش في بيت مسقوف وفي بيئة صحية، وتتداوى في مركز صحي نظيف، ويدرس أبنائها في مدارس وجامعات ومعاهد مثل أغلب الليبيون، ويرتادوا نوادي ومراكز تقافية، ولكنه محروم من كل هذا، لانه فقط بعيدا عن المكان الذي يسكنه الحكام.

انتبهوا أيها الحكام ويااشباه الحكام، وتبينوا فإن عين الجنوبي وان أغمضها لاتنام،  أنتبهوا ياسادة هذا الزمان الاغبر هذا المواطن الليبي القاطن في الجنوب عنده عينان صافيتان نقيتان لاخبت فيهما ولالؤم ولاخيانة، عينان لايشكك أحداً في قدرتهما على حماية الوطن وحبه وحراسته وضمان وحدة ترابه، هذا الليبي الرائع في الجنوب له عينان واحدة تدمع وأخرى تصنع الفرح..!!!

سالم أبوظهير

* ينشر في اطار الشراكة مع صحيفة فسانيا.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع