سالم الكبتي: سبعون كاملة تمر على عودتك من منفاك الى بنغازى 19/5/2016 13:29 سالم الكبتي: سبعون كاملة تمر على عودتك من منفاك الى بنغازى
سالم الكبتي بحث

سبعون كاملة تمر على عودتك من منفاك الى بنغازى
 


كان الطليان قد اْخرجوك بسبب غيث الصغير الذى التقيته واستمعت اليه ووقفت على بسالته فى معتقل المقرون مع الاطفال الاخرين وصغت فيه قصيدتك الطويلة (هو فى الملجاْ من دون اليتامى). كان شخصية حقيقية ولم تشاْ ان تفصح عن اسمه.. ادريس على العقورى. رحل بعدك بسنوات عديدة دائم الصمت وقارا واحتشاما.

لم تقل بعد العودة حين الوصول.. (دعا شر بيا جابنى لبنغازى) كما قلت فى مرة سابقة بالعامية. كان البصاصون والوشاة والمرتزقة يتتبعون خطواتك واْنفاسك ولكنك ياشاعر الوطن هتفت بقوة: (رجع المطوح من بعاده.... عاد الغريب الى بلاده).

سمعت بالمؤامرات والدسائس التى تحاك فزدت من الشعر اْبياتا ولم تتوقف:

(من ذا الذى يدعو الى........ تقسيم جزء وانفراده
تمزيق برقة عن طرابلس.......... خروج عن سداده
ما تلك غير خيانة.......... تاْتى على باقى عتاده)

هاهى بنغازى اْمامك. السباخ والزرايب والاضرحة والدروب والبشر والاْزقة الضيقة. وعصاتك مسعودة ترافقك.. تعبر بها سوق الجريد ثم سوق الظلام وبينهما ميدان الحداده. بضائع واقمشة وعطاره ومقاه وزحام واصوات ناس وصوت الوطن يعلو وحمالون باْشملتهم الحمراء يقولون لك (بالك..) وفى النهاية الميدان الاخر.. البلدية والساعة التى تدق والجامع العتيق ومقهى العرودى وجلسة واْحاديث وذكريات وضحكات.. وصوت الوطن. ثم طاولة زهر. تلعب ويتحلق الشيخ مصطفى ومحمد معتوق وعبدالكريم لياس والمباراة مع الحاج احمد بن كاطو ومن بعيد سليمان الصلابى.. الرفيق القديم يرنو ويبتسم. هاهى بنغازى. هاهو الوطن ياشاعر الوطن.. (عش رافع الراْس حرا. اْيها الوطن). هكذا بكل رجاله ونسائه.. بدوه وحضره.. شرقه وغربه وجنوبه وشماله.. وكل اْطيافه.

والدروب طويلة. والازقة الضيقة تتسع للجميع مع الوطن.. مع الكلمة.. مع الموقف.. مع الرجال.. مع الارتفاع الى مستوى الوطن. تسقط المؤامرات. الاكاذيب لاتعيش. محاولات التفرقة والتمزيق تموت منذ البداية. يبقى الوطن. 

ثم قلت:

(حكم ضميرك وانت حر وانتخب..... خير الرجال لمجلس النواب)
(لايمنعنك من اداء شهادة........... حب القبيلة او هوى الاحزاب)

ثم قلت بحسرة وحزن:

(قلبى يحدثنى باْن ممثلا...... خلف الستائر للحقائق يمسخ
(اْبكى على شعب يسير اْمره...... متزعمون وجاهلون واْفرخ)

والان.. يارفيق.. ياشاعر الوطن.. هل يصلك بريد بنغازى؟ اْين خير الرجال؟ اْين هم؟!! الموجود فقط.. القبيلة والاْحزاب والاْفرخ والجهلاء.. ليس ثمة غيرهم!! فاْغلق دفاتر شعرك.. ولاتقراْ بريدنا. ليس فيه مايسر. 

سالم الكبتي

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
البلعزي
الرحمة علي رجال الوطن الاوفياء..في هذا الوقت الرديء ..وقت أشباه الرجال تجار الدين والمواقف..رحم الله رجال الوطن وحفظ المخلصين الباقيين وهم قلة ولكن نقول ليبيا ولادة انشاءالله......
التكملة
الوطني
الشكر للاستاذ سالم المتميز..فعلا الزمن الجميل والايام الجميلة التي لن تعود ابدا..بنغازي وطرابلس وفزان والكفرة وغدامس ودرنة ومصراتة و زوارة والزاوية ولبدة وطبرق وجالو وكل مدن ليبيا الجميلة الرائعة حفظكم…...
التكملة
عبدالحق عبدالجبار
(من ذا الذى يدعو الى........ تقسيم جزء وانفراده
تمزيق برقة عن طرابلس.......... خروج عن سداده
ما تلك غير خيانة.......... تاْتى على باقى عتاده)

حكم ضميرك…...
التكملة
خالد المغربي
أستاذنا الفاضل سالم وأنت تتناول من حين الي آخر بعض رموز ليبيا الذين كان لهم أدوار مشرفة أثناء الأحتلال وبداية تكوين المملكة وأثناء الحكم الملكي ، فنرغب بأن تتناول المرة…...
التكملة
مفتاح العلام
معتقل المقرون الساقط "سهوا" من كتب التاريخ.. يذكره الكاتب في ثنايا مقال عن طفل التقاه شاعر ليبيا الكبير في قصيدته السردية الرائعة "غيث الصغير".. ضم هذا المعتقل فيمن ضم قبيلة…...
التكملة
سالم المالي
قلت: (حكم ضميرك وانت حر وانتخب..... خير الرجال لمجلس النواب) (لايمنعنك من اداء شهادة........... حب القبيلة او هوى الاحزاب) ثم قلت بحسرة وحزن: (قلبى يحدثنى باْن ممثلا...... خلف الستائر للحقائق…...
التكملة
أ.فوزي
استحضار لشخص يستحق وفي زمن اكثر مايستدعي الوطن وبتعليق من عندك ياسيد الكبتي ولااروع في الامتاع والوطنية. شكرا جزيلا...
التكملة
DijDanga
Eeh ya si Salem , you spoke the truth '"Aynahum " to say Balek won't dare who to ;-) thanks . Please Keep them coming...
التكملة
صديق لك
ما أروعك يا سالم في هذه اللقطة، الصورة النادرة، الأبيات المنتقاة بفهم عميق لعملاق الوطنيّة وصوت بنغازي عبر الأجيال..وربط كل ذلك مع الموقف الحاضر. فليخسأ الخاسئون ولا نامت أعين الجبناء!...
التكملة
(Shayeb from Benghazi(in exile
brother Salem, you always succeed in picking the scab off the wounds...painful,but necessary. How true his words were and are...as if he still among us.... thank you...
التكملة