د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... لا حل يأتي من فيينا 21/5/2016 10:18 د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... لا حل يأتي من فيينا
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث


شهدت فيينا، عاصمة النمسا، مؤتمرا دوليا حول ليبيا، بمشاركة وزراء خارجية 20 دولة كبرى واخرى من دول الاقليم، وممثلي المنظمات الدولية والاقليمية، اكد على توابث المجتمع الدولي في دعمة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، واتخاذ عدد من الاجراءات، التي تساعد على تسهيل مهمتها، بينها رفع الحظر على تسليح القوات الموالية لها، واعتبار المجلس الرئاسي، الجهة الوحيدة المسئولة على السلاح، كما يقصر اعترفه بها والتعامل معها دون غيرها، ويدعو المجلس لممارسة صلاحية قائد المؤسسة العسكرية، وسيقوم بدعمه اقتصاديا، لحلحلة الازمة الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها البلاد، واخضاع المناوئين للحل السلمي للعقوبات الدولية.

هذا مجمل ما حدث في فيينا، على ساحة العمل الدولي الخارجي، وبرغم ما يحمله من انباء سارة لحكومة الوفاق الوطني ومناصريها، الا انه للاسف الشديد لا  يقدم حلا للازمة الليبية، ولا يخرجها من عنق الزجاجة، ولا يوقف النزيف الذي تعيشه البلاد على مستوى اهدار الدماء البرئية، وانهيار الحالة الامنية، وانتهاك الحدود الليبية، ولا يبعد شبح الاشتباكات المسلحة بين اطراف النزاع في ليبيا، ولا يحقق ما يرجوه المجتمع الدولي، من قضاء على داعش، وايقاف الهجرة غير الشرعية، ومنع ليبيا من ان تكون ارضا مستباحة من قبل عصابات التهريب سلاحا ومالا وارهابا، واتخاذها قاعدة انطلاق لهذه العصابات، في تصدير الاجرام والارهاب، الى دول الجوار، والى الشاطيء الشمالي للبحر الابيض المتوسط.

وليس هذا الكلام استهتارا بقوة المجتمع الدولي، والبلدان الفاعلة فيه، ذات النفوذ الواسع العريض، مثل امريكا وروسيا والمانيا وبريطاينا وفرنسا وايطاليا ممن كانت حاضرة في هذا الاجتماع، لانه لا وجود لدولة في العالم، تستطيع ان تدير امورها بمعزل عن هذه القوى، او بالاستغناء عن التعاون معها،  والتنسيق في مجال السياسة الخارجية مع منظماتها واجهزتها، ولكن هذا الدعم الدولي لحكومة الوفاق، لن يؤتي ثماره ونتائجه، الا اذا اكتمل وتحقق، مع واقع محلي قادر على التجاوب و التفاعل معه، والاستفادة مما يطرحه من عون ومساعدة، وما يقترحه من حلول للأزمات التي تعيشها البلاد، عسكرية واقتصادية واجتماعية وسياسية، وللاسف فان الواقع المحلي في ليبيا، والاطراف الفاعلة فيه، ما زالت في حالة من التشظي والاختلاف، والدوران في دوائر مغلقة، بعضها له طابعه العشائري، او المناطقي، او الايدولوجي، او المحكوم بمصالح ذاتية، لا تستطيع ان تنظر الى الامور بالمنظار الوطني المتعالي عن المصالح الضيقة.

وقد راينا بعض الممثلين لاطراف تعارض حكومة الوفاق، يتكلمون في وسائل الاعلام، كلاما ضد نتائج مؤتمر فيينا، ويرون في مخرجات هذا المؤتمر، ما يزيد ليبيا انقساما، كما قال عضو في مجلس النواب هو السيد ابوبكر بعيرة، وان ما حدث من رفع لحظر السلاح، لا يخدم الاهداف الليبية الوطنية، ولا يحقق الغرض الذي استهدفه الليبيون المطالبون برفع الحظر، لانهم جاءوا يرفعونه -كما يقول- عن الميليشيات الموجودة في طرابلس، التي يتشكل منها ما اسماه المجلس الرئاسي، الحرس الوطني، ولا يرفعه عن الجيش الوطني، الذي يحارب الارهاب وقدم التضحيات الجسام لطرد العناصر الارهابية من معاقلها في بنغازي واجدابيا.

ولكي نكون منصفين للاطراف التي تعارض حكومة الوفاق الوطني، فان بعضا منها لديه تحفظاته على الاتفاق، وله تحفظاته على المجلس الرئاسي وحكومته المقترحه، وله تحفظاته الشديدة على الدعم الدولي نفسه، من منطلق وطني، ويراه ومنذ بداياته على يد الممثل المنتدب من الامين العام الوزير اللبناني السيد طارق متري، ومن بعده الاسباني السيد ليون، ثم الالماني السيد كوبلر، وصولا الى مؤتمر فيينا، وما سبقته من مؤتمرات، كان التحيز موجودا وظاهرا، للاسلام السياسي الذي يراهن عليه الغرب، ويراه الحصان الرابح في ثورات الربيع العربي، رغم التراجع السريع لشعبية الاسلام السياسي في اغلب البلدان العربية،  بل وتراجع شعبيته الضئيلة اساسا في ليبيا، الا ان هناك قوى غربية، مازالت تراه الحليف الجدير بالمناصرة والتاييد، ولو على حساب القيم الديمقراطية وصناديق الاقتراع، ويتخذون دليلا على هذه المناصرة، ان الجماعات المسلحة التابعة للتنظيمات الاسلامية في ليبيا، وبينها تنظيم الاخوان وتنظيم الجماعة الليبية المقاتلة، بالتحالف مع الوان اسلامية اخرى تتزعم ميليشيات مصراته، هي التي قامت بانقلابها الشهير على الشرعية في طرابلس، واحتلت العاصمة، وطردت الحكومة، كما طردت مجلس النواب، ومع ذلك فهي تلقى الترحيب من  المجتمع الدولي، الذي ادخلها في كل المفاوضات التي اشرف عليها، وكافأها على انقلابها، بان جعل لها السيادة على المشهد السياسي الذي نراه اليوم في طرابلس.

واقول، ختاما،  ان الحالة المعيشية المتردية التي يعيشها الليبيون، تدفعهم للتطلع بامل ورجاء الى المجتمع الدولي ومؤتمراته الحاشدة، الحافلة بعلية القوم، بامل ان تحقق لهم الحل، واخر هذه المؤتمرات التي  شهدت ترحيبا وحماسا من كثير من الليببيين على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤتمر فيينا، الا انه مثل مؤتمرات دولية كثيرة جدا شهدتها عواصم الغرب والشرق من اجل ليبيا، لن يحقق هذا الحل الذي ينتظره الليبيون، لانه حل يجب ان ياتي من الداخل، ولا امكانية ان ياتي الا من قلب الارض الليبية ومن ابنائها، لانهم هم اصحاب المشكلة، وهم صانعوها، وهم وحدهم من بيدهم الحل وليس من احد سواهم.

* سبق نشر المقال بصحيفة العرب.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
الوطني
ان الاعتماد علي الخارج لن يكون الحل النهائي ..قد يساعد ولكن الامر بيد ابناء الشعب وساسته ..الاصلاح يبدأ من عند مجلس النواب الذي عليه ان يجتمع ويقول كلمته لا ان…...
التكملة
ابوفارس
مع كامل التقدير للاستاذ احمد وان كنت اتفق معه في تحليله لمؤتمر فيينا وموقف بعض الليبيين المعارضين للتوصيات التي اعتمدها الا ان النتيجة التي خلص اليها في تحليله بعيدة كل…...
التكملة
ليييا تتعافى
كم أتمنى يا د.أحمد أن تتناول لنا في إحدى مقالاتك الإجابة على هذا التساؤل الملح في فكري والذي يطرحه واقعنا اليوم ألا وهو هذا التساؤل : ماذا يريد المجتمع الدولي…...
التكملة
ليبيا تتعافى
مقالك يفهمه المتمعن اللبيب لأنه يلوح بالمعطيات لما يحاك ويلوح بالإشارة للحل، عقلا ومنطقا أجدت المعطيات وبإنصاف أشرت للحل .. أتفق معك تماما في مقالك. شكرا لك د.أحمد إبراهيم استفدت…...
التكملة
صالح الورفلي
ما كنت اريد التعليق علي مثل هذا الموضوع ولكن شدني عنوان الموضوع ادا كان الحل لا يأتي من الاجماع الدولي في فينا وغيرها هل يأتي الحل من الاجتمعات الليبيةالقبلية التي…...
التكملة
عبدالحق عبدالجبار
إنما اجتماع فيينا وكذلك اتفاق الصخيرات والمؤتمر والبرلمان والوفاق والرئاسي والاعلي هي حلول مؤقتة تستعملها نفس الدول التي استعملت الانتقالي والتنفيذي للتوقيع علي معاهدة او تنازلات في إستنبول والدوحة وباريس…...
التكملة