سالم أبوظهير: علكة الشأن السياسي الليبي..!! 22/5/2016 10:29 سالم أبوظهير: علكة الشأن السياسي الليبي..!!
سالم أبوظهير بحث

الشأن السياسي الليبي معقد في تكوينه وسهل في تسويقه واستهلاكه، يتم انتاجه خارج البلاد، وتشرف خبرات غير ليبية على خلطه وتخليطه وأعداده وتحضيره وطبخه وتسخينه وتبريده بما يلائم مصالح ساسة الغرب والشرق والشمال والجنوب البعيدين عن ليبيا والقريبين منها والذين لاتهمهم مصلحة ليبيا في الأساس.

بعد أن يستوي الشأن السياسي الليبي لايتم تسليمه إلا لخبرات ليبية متكدسة في الخارج، أو خبرات ليبية متقوقعة في الداخل معضم هذه الخبرات والكوادر والنخبة كما نسميهم في الغالب استفادت من سبتمبر أو من فبراير ونالت نصيبها ونصيب غيرها من السلطة أوالثروة أوالسلاح، خبرات (أكثر من الهم ع القلب) نراهم ببدلات توكسيدو وسموكن وببدلات عربية وافغانية وجرود، وبقراويط وياقات، وبجلابيب وعمامات، وبقبعات وطواقي وشناني حمر وكبابيس بيض  وشناني سود.

ومعضم هؤلاء الخبراء والفطاحلة لادور لهم الا تسويق المنتوج الجاهز، المفروض عليهم من الخارج، هذا المنتوج يكون في أغلب الأحيان مضروب وسبق أستعمالة وتبث فشله، ولكن لتشبت بعض الخبراء الليبيين بكافة أشكالهم وانواعهم بكراسيهم ومناصبهم والقابهم الجديدة وخوفهم على سلطتهم وثروتهم وسلاحهم التي ورثوها من سبتمبر قبل ان يسقط أو غنموها من فبراير الذي أسقط سبتمبر، فكلهم سواء يغلفون حرصهم على مااكتسبوه بايديلوجيات زائفة وشعارات واهمة، يختلفون في الظاهر لكن ابتلاء الليبيين بهم واحد ولايختلف عليه أتنان، ويتفقون في تسويقهم للشأن السياسي الليبي كل بما أتيح له.

هذا الشأن السياسي الليبي المغشوش،والذي لايمت لليبيين بصلة ولاعلاقة له بالسياسة، يتفنن بعض الليبيين في استهلاكه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الاعلام المقرؤ والمرئي والمسموع، أعلام انشي خصيصا لليبيين بأموال غير ليبية، اعلام يضلل الليبيين ويعلمهم  يما يريده  صاحب هذه الماكينة (الخاربة) التي صدعت رؤوس الليبيين والتي غالبا مايتم تمويلها من خارج البلاد وباموال ليبية وأموال غير ليبية ليستفيد الممول من استتماره في التسويق لبضاعة مغشوشة.

في ليبيا التي تعاني من عدم الاستقرار والفوضى، يصل لشعبها شأن سياسي ليبي جاهز معلب، مصنوع في دول متقدمه ومستقرة سياسياً، ومغلف بالوان زاهية براقه من كل شكل ونوع شأن لم يشارك الليبي في صنعه، شأن سياسي يخوض فيه الليبيين مع الخائضين ظاهره خير وسعادة وتقدم ونماء، وباطنه شر مستطير وتفرقة وتأخر وعنصرية وجهوية ومناطقية وجهل وتأخر وتخلف ولاخيار للمواطن الليبي البسيط إلا استهلاكه وبنهم شديد، يلوكه في كل مرة كعلكة وفي كل مرة تصله العلكة بشكل مختلف ولون مختلف وطعم مختلف ويلوكها في كل مرة بشكل مختلف .لذلك ودون أن يعى الكثير منا صارت افواهنا دائما جاهزة لتلوك العلكة المضروبة وتمضغها جيداً، وقد نرميها، أو نحتفظ بها عند اللزوم لنلوكها من جديد ونحن على يقين أنها مستهلكة، ولكننا نلوكها على أية حال!!

هناك علكة جردان وطحالب.. علكة ثوار وازلام..علكة دواعش وأسلاميين.. علكة ليبراليين وعلمانين.. علكة دبل شفرة وصاد شين.. علكة اخوان ومقاتلة.. علكة سلفية ومداخلة.. علكة مليشيات وجيش وطني.. علكة تقسيم وفيدرالية، علكة برلمان شرعي وبرلمان منحل.. علكة مؤتمر وطني ومؤتمر أنتهت صلاحيته.. علكة حكومة توافق وحكومة وصاية.!!!!

ويستمر المضغ في العلكة المغشوشة، دون أن يكلف أحد من هؤلاء الخبراء الفطاحلة بإنتاج علكة ليبية خالصة نلوكها تفيدنا ونقتلها مضغاً فتحيينا نناقش فيها مشاكلنا التي لاتنتهي، نناقش عودة المهجرين، وإنقطاع الكهرباء ونقص السيولة وارتفاع الأسعار وسلامة البيئة ومكافحة التهريب وتعاطي المخدرات وجمع السلاح... لللاسف لن نجد هذا الخبير لان مضغ من هذا النوع يخرب بيت من صنع العلكة المغشوشة وبيت الخبير الليبي والمحلل الاستراتيجي الذي يسوقها لنا بعد أن رهن وطننا كله بعلكة مغشوشة ليحقق مصالحه اللهم اخرب بيوتهم جميعاً.. اللهم أمين.

سالم أبوظهير

* ينشر في إطار الشراكة مع صحيفة (فسانيا).

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع