جمعة مالي: الليبيون إلى أين ذاهبون باختلافاتهم السياسية..؟! 24/5/2016 16:42 جمعة مالي: الليبيون إلى أين ذاهبون باختلافاتهم السياسية..؟!
أ. جمعة احمد مالي بحث

أن يختلف الليبيون فى رؤيتهم الفكرية، وفى مذاهبهم السياسية، وفى سبل ممارساتهم وأجنداتهم المصلحية إلى مذاهب مختلفة ليس ذلك بغريب، لأنه من سنة الاختلاف بين الناس  فى معطيات التفكير ومخرجات أنظمة السياسة فى كل بلدان العالم بين الساسة والمفكرين.

ولكن الغريب والمستهجن أن يذهب الليبيون بأنماط  إختلافاتهم  لإنتاج الجهل والتجاهل، والتعصب المقيت، والتصلب والجمود فى المواقف، وعصرنتها وربطها بالموروث من تقاليد الجاهلية الأولى للإنسان. ليصل بهم الحال إلى إذلال أنفسهم، وسفك دماء بعضهم بعضاً، وضياع كرامتهم ووطنهم، بفعل وضع أنفسهم وأموالهم وأعراضهم تحت وصاية وحماية من كان بالأمس القريب أوالبعيد يستعمرهم ويسومهم سوء العذاب..!

إن كل الذرائع والحجج التى تقدم كمبررات لمنح الشرعية لأية حكومة ما لليبيين فى ظل التجاذبات السياسية القائمة، والإنقسام المشين بين الليبيين بين مؤيد ومعارض، وعدم الإلتزام ببنود اتفاقية الوفاق بينهم  تكون واهية، وتسقط أمام إرادة الشعب الليبي الحر الأبي، الممثلة فى شخصية نوابه الممثلين له شرعياً بعقد انتخابهم عبر صناديق الإنتخابات الحرة النزيهة  مهما شاب المجلس من خلافات وترهات أدت إلى عرقلت أداء عملها بإيجابية، وأضرت بالمصلحة العليا للوطن فى تأخير بناء حكومة الوحدة الوطنية لتخرج البلاد من ظلمة الأزمة إلى النور. وظل الوطن بأزمته يراوح فى مكانه أسيراً للخلافات  والصراعات على السلطة بين أبنائه من عبدة المال والكراسي وزبانيتهم ونحن بالصبر ننتظر الفرج من الله.

وإن أي تدخل من طرف أجنبي فى شأن النزاع السياسي الليبي الداخلى لدعم طرف ليبي ضد طرف ليبي آخر، فهو عمل شيطان مارد، يشعل نار الفتنة بين الطرفين ويسعى للحيلولة دون عقد المصالحة بين الليبيين.. ويمارس معهم بمكرٍ (سياسة فرق تسد).

أما من يعمل لصالح الليبيين جميعاً يلتزم بالحياد الإيجابى فى سعيه بين الليبيين لمساعدتهم على تجاوز محنة الأزمة وعقد المصالحة الوطنية بينهم، هو من يكون أثر عمله ظاهراً جلياً لليبيين كالصبح يغنى عن المصباح  لكل ذى بصيرة..!

ليبيا دولة حرة مستقلة ذات سيادة، وهي تمر بأزمة خانقة ومحنة شديدة، ويسعى الليبيون لإيجاد حل لأزمتهم بشتى الطرق لإنقاذ وطنهم، فليس لأي دولة أو منظمة إقليمية أودولية أو أممية، لها حق تقرير مصير الليبيين بالنيابة عنهم، بسلب إرادتهم وسيادتهم الوطنية بممارسة التهديد أوالقوة القاهرة، تحت أي مسمى من المسميات أو ذريعة من الذرائع (خطر الدواعش والإرهاب، والهجرة غير الشرعية والإنهيار السياسي والإقتصادي... وغيرها). 

فالشعب الليبي الأبي ليس قاصراً ولا عاجزاً عن النهوض من كبوته ومحاربة أعدائه. لديه من الإرادة والعزم، ومن الثقة بالله وبنفسه، ومن الإيمان وحسن الظن بالله، والأمل بنصره فى الإعتماد عليه تعالى وبإمكانياته وقدراته الذاتية المستمدة من تراثه التاريخى والإجتماعي والثقافى والفكرى، ما يؤهله لحل مشاكله السياسية الاجتماعية معتمداً على نفسه.

وبلغة الحوار والعقل والمنطق والحكمة، وبالكلمة الطيبة وبالرجوع إلى أحكام مرجعية تقاليده العريقة وعرفه العتيق، وشرعه الاسلامى الحكيم. بعيداً عن التدخلات الأجنبية ذات الأغراض السياسية المصلحية..!  

فليرفع الأجانب الغرباء أصحاب المآرب الدنيئة أيديهم عنا، وليبتعدوا عن دس سمهم فى عسلنا، وليمنعوا عنا بذور فتنتهم بيننا ليمزقوا  وحدة نسيجنا الإجتماعى، ويقسموا وحدتنا الوطنية..!

لقد أدركنا غايتهم منا ومن الوطن، فلن تنطلي علينا حيلهم، خسئوا فى سعيهم المشبوه بيننا. علينا أن نبعد من مخيلتنا فكرة استعراض العضلات واستخدام القوة، والإستقواء بالأجنبي على بعضنا، لتحقيق مكاسب سياسية آنية بالقوة، وبفرض أمر الواقع على الأرض، تلك الأعمال تزيد  فى قلوبنا غلاً، وتملأ صدورنا حقداً على بعضنا، وتجعلنا نمضى بسوء العناد والكبرياء وتدفعنا بالتحدى إلى حربٍ أهلية ضروس، وقودها الناس والحجارة، لا تبقى ولا تذر، أيها الليبيون  تذكروا  (إن من نظر فى العواقب سلم من النوائب).

نحن أبناء ليبيا.. من أجل ليبيا يجب أن نستنطق لسان الحال اليوم ونستمع إليه ونستجيب لدعوته قبل فوات الأوان.. علينا أن نتصالح فوراً من أجل الوطن ومستقبل أجيالنا..!!

أ. جمعة أحمد مالى

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
الفيتوري علي
مشكور الكاتب ولكن ماذا نقول لمجلس نواب يماطل ويتهرب ومجلس رئاسي يستقوي بالاجنبي ومجلس دولة مغتصبا لسلطة والمواطن جائع و خائف ومريض ...حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من دمر…...
التكملة
البهلول
استاذ جمعة مالي كعهدنا بك دائما إلى جانب الوطن والحق، وهذا الموقف الوطني الراسخ ليس غريبا على رجل له خبرة طويلة في العمل السياسي والفكري ابان عهد التنوير الذي قضي…...
التكملة