د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... الخروج من المأزق 26/5/2016 12:14 د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... الخروج من المأزق
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث


ينعي الحراك السياسي في شرق البلاد، متمثلا في مجلس النواب والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه، مضافا اليهما الجيش الوطني الرسمي برئاسة الفريق خليفة حفتر، على حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، انها تعتمد في عملها السياسي والاداري والعسكري والامني، على جماعات الاسلام السياسي، والميليشيات التابعة له، وتنجرف شيئا فشيئا الى الوقوع في احضان هذا التيار، الذي يستخدمها ستارا للتمكين لنفسه، ويسخرها لخدمة اغراضه. وينسى اهل هذا الحراك انهم بما اقترفوه من اثم  في عرقلة الاعتراف بحكومة الوفاق، اسهموا في دفعها الى هذا الاتجاه، لانهم تركوها معلقة، كل هذه المدة، التي بلغت الآن ثمانية اشهر، لا تكاد تجد ارضا تقف عليها، في غياب المصادقة على تشكيلتها الحكومية، وممارسة عملها بشكل شرعي وقانوني، مالكة  لحرية الحركة والتعامل مع كل الاطراف، بما في ذلك اطراف تابعة للجيش الرسمي، واطراف في الحراك السياسي، شرق البلاد، في مقدمتهم اعضاء مجلس النواب انفسهم. الا انهم تركوها للاسف الشديد، محاطة بالفراغ، لا قدرة لها على الحركة والعمل، الا اذا استعانت بالقوى الموجودة على الارض في طرابلس، ممن ابدت قبولا بها، وترحيبا بوجودها في العاصمة، وهي في اغلبها قوى ذات ولاء للاسلام السياسي، او تحالف مع جماعاته.

وإذا كانت حكومة الوفاق الوطني، ممثلة الان بمجلسها الرئاسي، تعيش مأزق عدم الاعتراف الرسمي بها، من المجلس النيابي، فهي بالتأكيد ليست وحدها من يعاني هذا المأزق، فالجانب الموازي،  الموجود في مدينة طبرق مقر مجلس النواب، ومدينة البيضاء مقر مجلس الوزراء المؤقت، ومدينة المرج مقر قيادة الجيش، ليست افضل حالا من حكومة الوفاق، بل هي تعيش مأزقا اكثر حدة وخطورة، وابلغ تأثيرا في حالة التردي التي تعيشها البلاد، مما تعانيه حكومة الوفاق، فهذا الحراك يفقد الان الاعتراف الدولي الذي كان يتمتع به، وقد يفقد تمديد الصلاحية لمجلس النواب الذي يعمل خارج التفويض الممنوح له شعبيا، وخارج المدة التي انتهت، ولا تجديد لها الا عن طريق اتفاقية الصخيرات، كما سيفقد هذا الحراك الموارد المادية التي يعيش عليها، لانها لان تكون متاحة له، بعد ان صار المجلس الرئاسي وحده المخول دوليا ببيع النفط واستلام ايراداته، وفوق هذا وبعده وقبله، فان ما يفعلونه تكريس لتقسيم البلاد، وتشظيها، بل لا نبالغ اذا قلنا انه ممارسة للتقسيم والانفصال، واذا كانت حكومة الوفاق انحرفت باتجاه الاسلاميين، فان مجلس النواب انحرف بالتجاه التيار الانفصالي في برقة الذي يسمى نفسه الحراك الفيدرالي، والذي يعمل بغشامة وعصبية وجهل، على تقسيم البلاد.

ورغم كل التحفظات على أداء المجلس الرئاسي، وحكومة الوفاق الوطني، فانني شخصيا لا ارى حلا للأزمة، ولا خروجا من المأزق، ولا انقاذا لليبيا من التشرذم والتمزق والانشطار الى اكثر من جزء، الا بتغليب العامل الوطني لدى كل الاطراف، واعطاء حكومة الوفاق، المصادقة المطلوبة، من مجلس النواب، بما يقتضيه الامر من تعديل للاعلان الدستوري، واعتماد هذه الحكومة جسما وحيدا للجهاز التنفيذى والاداري للبلاد، وابقاء مجلس النواب، جسما وحيدا للتشريع خلال ما تبقى من الفترة الانتقالية، وهي مدة تم تحديدها بعام واحد قابل للتجديد، وارجو صادقا الا يكون هناك تجديد بعد العام، وانما يصر الجميع على انه تفويض لمدة عام واحد، لكي لا نطيل عمر الازمة، ولا نضيف الى الفترة الانتقالية التي وصلت الان الى خمسة اعوام غير عام واحد، يتم خلاله انجاز الاستحقاقات المطلوبة للمباشرة في  بناء المؤسسات الدستورية الدائمة للدولة، بدءا من اقرار الدستور الدائم، وانتخاب مجلس النواب، وربما انتخاب الرئيس اذا استقر الراي على النظام الجمهوري، او الاستفتاء على الملك، اذا استقر الرأي على النظام الملكي، وهو عام يتم فيه وضع هذه الاطراف امام مسئولياتها وانجازها دون تأخير.

واقول ختاما، انه اختيار تمليه الضرورة، لانه في غياب مثل هذا الحل، فان الازمة لن تتوقف عند هذا الحد، بل سوف تزداد استفحالا وترديا، وستكون مفتوحة على احتمالات مرعبة ليس اقلها انشطار البلاد الى قسمين، وهو يكاد ان يكون امرا واقعا في ظل هذا الانقسام بين انصار حكومة الوفاق الوطني في الغرب الليبي، وخصومها في الشرق، وهناك التمدد الداعشي الذي يكذب على نفسه من يقول انه يستطيع مواجهته، بقوته وحدها المعزولة عن بقية القوى العسكرية والامنية في البلاد، فداعش تهديد لكل الليبيين، علاوة انه تهديد للمجتمع البشري خارج ليبيا، ولابد كما اسلفت القول في مقالات سابقة من التوحد لحرب هذا التنظيم الوحشي، وتجييش كافة القوى في البلاد لدحره، والاستعانة بالمجتمع الدولي، عن طريق الدخول في التحالف الدولي الذي يحارب داعش على مستوى الكرة الارضية، ان يكون له اسهامه مع الليبيين، في هزيمته، وهو امر لن يحصل الا اذا تحالف الليبيون مع انفسهم قبل الدخول في تحالف مع دول العالم الاخرى.

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
سالم النائلي
من يضمن يا سيادة الكاتب بعد أن يمنح مجلس النواب الثقة لحكومة الوفاق ألا يتم اقصاء الجيش في بنغازي وقيادته ومن ثم يعود ثوار بنغازي الاشاوس إلى سابق عهدهم ويعود…...
التكملة
Ghoma
I understand the drift of the piece to just please 'let us get with it' type of thinking, a la Libyan way! If there's any one sign that characterizes Libyan…...
التكملة
الصابر مفتاح بوذهب
السيد المنصورى انت ترى ان الخط الرئيسي لمقال الدكتور هو لدعم حكومة مركزية. ومن الطبيعى لمن يؤيد النظام المركزى ان يرفض النظام الفدرالى. ونحن العرب تعودنا ان نذكر عيوب من…...
التكملة
من المنصورى الى ابو الذهب
السيد بوذهب اسجل تقديرى لتحليك حول اسباب فشل ليبيا فى اجتياز المرحلة الأنتقالية التى طالت واستطالت حتى فقد هذا الوطن البوصلة. ولم تغنى المشاركات الهزيلة من بعض المتعلمين والمثقفين من…...
التكملة
الصابر مفتاح بوذهب
لا استطيع ان افهم المنطق وراء الأصرار على تسليم مقاليد الدولة الى حكومة اثبتت انها فاشلة حتى قبل ان تبدأ عملها . فمدينة طرابلس ويإعتراف الجميع مدينة تسيطر عليها المليشيات…...
التكملة
د. أحمد الشارف
ما حدث ويحدث في ليبيا.. هو غياب للعقل من كل الأطراف .. تولد عليه أزمة ثقة مستفحلة بينهم .. ولا يمكن الخروج من هذه الأزمة إلا بالوفاق الوطني المبني على…...
التكملة
د. أمين بشير المرغني
أخونا الكريم الاستاذ الدكتور أحمد. والحزن بعصرني أقول لك أن ليبيا واقعة بين طمع المجتمع الدولي الفج وطمع القائمين عليها. في النهاية سيضيع الوطن. ويكفي تتبع تعليقات بعض السياسيين الاجانب…...
التكملة