ابراهيم محمد الهنقاري: خاطرة رمضانية للتأمل 29/5/2016 12:20 ابراهيم محمد الهنقاري: خاطرة رمضانية للتأمل
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

قرات منذ بعض الوقت في الموقع الاعلامي المميز "ليبيا المستقبل" حديثاً بقلم د. عزة رجب تتحدث فيه عن ما تقول انه اشكالية يعانيها الرجل المسلم بين التمسك بما نص عليه القران الكريم من احكام تنظم بعض جوانب حياة الانسان المسلم وما تراه مخالفا لتلك الاحكام في القوانين الوضعية التي تنظم هي الاخرى وتحكم جوانب اخرى من حياة هذا الانسان نفسه. وهي القوانين الوضعية التي اجمع عليها الناس في العصر الحديث وأصبحت هي التي تنظم العلاقات بين الناس وهي التي تتضمنها المواثيق والمعاهدات الدولية مثل ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي الانساني والمواثيق المنظمة لحقوق المرأة والطفل وغيرها من المواثيق والمعاهدات التي قد تتضمن احكاما تتعارض في بعضها كما قد يرى البعض مع بعض النصوص الدينية.

ولعله من المفيد ان نبدأ حديثنا هذا بالاعتراف بوجود هذه الاشكالية فعلا ولكن ليس الان فقط بل منذ ان نزلت اول كلمة في القران الكريم وهي {اقرا} على رسول الاسلام محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه في غار حراء وهو رجل أمي من العرب لا يعرف القراءة والكتابة. فكيف يطلب منه ان يقرا. ولم يكن هنالك أصلا اي شيئ مكتوب ليقرأه حتى لو كان يعرف القراءة. وقد واجه  الرسول الكريم نفسه هذه الأشكالية منذ اللحظة الاولى للوحي.  فقد قال لملاك الوحي جبريل عليه السلام كما جاء في بعض كتب السيرة: "ما انا بقارئ"!!. وكررها ثلاثا بعد ان تم شده وغضه في كل مرة "الى ان بلغ منه الجهد" كما في رواية البخاري عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ثم ارسله الملاك وقال له: {اقرا باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق. اقرا وربك الاكرم. الذي علم بالقلم. علم الانسان ما لم يعلم}. فرجع بها الى خديجة وهو يرتجف وقال "زملوني. زملوني." فزملوه حتى ذهب عنه الروع.

هذا ما جاء في بعض الكتب عن بدء الوحي. وكثيرا ما يمر اغلب المسلمين على هذه القصة فيشدهم الشعور بالرهبة الشديدة من اتصال الملا الأعلى بالنبي محمد صلوات الله وسلامه عليه دون التفكير في اومحاولة لفهم تلك الآيات الاولى من القران الكريم فهما صحيحا اوالتدبر فيها كما امرنا الله تعالى حتى نجد الحل الملائم لهذه الاشكالية.  فالله سبحانه وتعالى يعلم ان النبي لا يقرا ولا يكتب فلا يعقل ان يكون المقصود بعبارة "اقرا" هو امر من الله سبحانه وتعالى للنبي بالقراءة لشيئ غير مكتوب وغير موجود. اذ لم تكن هنالك أصلا صحيفة مكتوبة لتتم قراءتها. ولكن المنطق السليم والفهم الصحيح هوان تلك الكلمة لم تكن تعني ولا ترمي الى ذلك كله. انما كانت لها معانٍ كبرى وأهداف اخرى تتجاوز مجرد الامر بالقراءة. فهي الكلمة الاولى للآيات الخمس الاولى من "الكتاب" الذي انزل كله في ليلة مباركة والتى جرى تلقينها للرسول الكريم ولم يطلب منه قراءتها في ابتداء نزول الوحي السماوي. فالقراءة هي أساس المعرفة وهي أساس العلم وهي أساس الإيمان. وقد وردت الإشارة الى ذلك "الكتاب" في العديد من السور بعد ذلك في القران الكريم ومن أمثلة ذلك:

 {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم}
• {حم والكتاب المبين. انا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا مُنذِرِين}
• {حم تنزيل من الرحمن الرحيم}
• {المص كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين}
• {الر تلك آيات الكتاب المبين. انا أنزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون}
• {المر تلك آيات الكتاب الذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لا يؤمنون}
• {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه}

وكثير غيرها من آيات الكتاب المبين. فالامر هنا هو امر عام وليس أمرا خاصا بالنبي لقراءة "الكتاب" الذي انزل كله في ليلة مباركة وليس هوايضا أمرا مبهما لمن لا يعرف القراءة والكتابة لقراءة شيئ لا وجود له. وبهذا المفهوم لن تكون هنالك اية اشكالية. اما رد فعل النبي الكريم من الخوف والفزع فهو رد الفعل المتوقع من اي كائن بشري يواجه مثل ذلك الموقف. وهناك أمثلة في القران الكريم لما تعرض له بعض أنبياء الله عليهم السلام مما يشبه ما تعرض له النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه وردة فعله التلقائية من ذلك الحدث الكبير الخارق لنواميس الحياة كما يعرفها الناس. ومثال ذلك الموقف الذي تعرض له النبي موسى عليه السلام. وهو موقف اشد اثارة حيث فوجئ نبي الله موسى عليه السلام بانه يتحدث مباشرة مع الله سبحانه وتعالى. وقد بين لنا القران الكريم ردود فعل سيدنا موسى عليه السلام بعد ان شاهد عددا من المعجزات وتحدث مباشرة مع الله جل جلاله. قال تعالى {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخَر موسى صعقا}. كما ان هناك في القران الكريم مواقف مماثلة لعدد من الانبياء والرسل وممن اصطفى من عباده. 

وبجب الا ننسى ان "الكتاب" اوالقران الكريم هو المعجزة العقلية التي انفرد بها رسول الاسلام محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه دون سائر أنبياء الله ورسله الذين كانت كل معجزاتهم حسية شاهدها وعرفها الناس فآمن منهم من امن ولم يؤمن بها اخرون واعتبروها سحرا يؤثر. وكان الانسان كما قال الله تعالى اكثر شيئ جدلا. وظلت هذه المعجزة العقلية قائمة لمدة ثلاثة وعشرين عاما هي فترة البعثة النبوية ولم يستطع العرب وهم اهل الفصاحة والبلاغة شعرا ونثرا ان ياتوا بسورة واحدة اوبعشر سور مثله لا من قصار السور ولا من طوالها كما تحداهم القران الكريم حتى دخل الناس من العرب جميعا في دين الله افواجا ثم الى يوم الناس هذا والى ان يرث الله الارض وما عليها. وكان هذا التميز وهذا التفرد للغة القران الكريم خلافا لسواه من كلام العرب وخلافا للكلام العادي للرسول  نفسه وكما شاء الله سبحانه وتعالى، كان كل ذلك وراء حفظ كتاب الله في الصدور وفي السطور كما انزل منذ بداية الوحي والى يومنا هذا والى ان يرث الله الارض ومن عليها. فسبحان الله رب العالمين.

واذا تدبرنا آيات القران الكريم  كما امرنا الله سبحانه وتعالى فإننا لن نقع في اية اشكالية على الإطلاق. ان اول ما يتطلبه التدبر هواستعمال العقل هبة الله الكبرى للإنسان لكي يميزه عن الحيوان. فالإنسان والحيوان يمارس كل منهما كثيرا من الوظائف التي تحفظ حياته وتحفظ نوعه ويشتركان في العديد من الصفات والمكونات والحواس.

ولكن الانسان يتميز عن الحيوان بنعمة العقل التي وهبها له الخالق سبحانه وتعالى. ومن اول مطاهر هذه النعمة الربانية القراءة اي القدرة على التعلم واستيعاب الحقائق والتمييز بين الخطا والصواب. وهي نعمة خَص بها الخالق سبحانه الانسان دون سائر المخلوقات الاخرى. ولذلك فانه يمكن للإنسان المسلم ان يتجاوز الاشكالية التي تتحدث عنها الدكتورة عزة في كل مناحي الحياة وفي كل زمان وفي كل مكان وذلك عن طريق استخدام هذا العقل هبة الله للإنسان. ومن هنا قالوا ان الاسلام يصلح لكل زمان ولكل مكان وهوقول صادق لا ريب فيه. فلا يمكن ان يكون هناك تناقض بين العقل والدين في اي وقت. وان وجد مثل هذا التناقض فان مسوولية ذلك لا تقع على الدين  الذي يصفه الله سبحانه وتعالي "بالقويم" و"القيم" ولكنه يقع. على قصور من جانب بعض المسلمين عن الفهم الصحيح لكلام الله سبحانه وتعالى.  ولوداب المسلمون على تدبر آيات الله كما أمروا لكانوا اليوم فعلا خير أمة اخرجت للناس يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله. ولكن اختلاف المسلمين في فهم وتأويل الاحكام والآيات القرانية وتمسك كل فريق منهم برأيه وقناعته بانه وحده على حق هوالذي ادى الى انقسام المسلمين الى مذاهب وفرق مختلفة وادى الى قتال المسلمين للمسلمين وتفرقهم منذ التحاق نبي الاسلام صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى والى يومنا هذا. ان هذا الارتباط وهذه العروة الوثقى بين "الكتاب" والعقل اي بين كل ما جاء من احكام الدين الاسلامي بمصدريها الالهي كما نصت عليها آيات القران الكريم والسنة الصحيحة كما شهدها الصحابة وأخذوها عن النبي صلوات الله وسلامه عليه والعقل السليم هبة الله للإنسان دون سائر المخلوقات ، ان هذا الارتباط انما هوارتباط دائم ومتلازم رغم اختلاف الزمان والمكان والتطور البشري وحركة التاريخ. ما يستوجب النظر بعين العقل الى آيات الكتاب وفهم مناسبة وأسباب نزولها وليس التشبث بحرفية النص وتحميله ما يراه البعض والجراة على الله بادعاء ان مايراه هذا البعض هومايراه الله. كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا. فمن من البشر يمكنه ان يتطاول مثل هذا التطاول على ذات الله سبحانه وتعالى ويزعم ان ما يراه هوهوايضا ما يراه الله!. ذلك شرك بالله لا شك فيه. كما ان السنة النبوية الشريفة الصحيحة والمجمع عليها من الثقاة من اصحاب رسول الله من المهاجرين والانصار هي وحدها التي ينبغي اعتمادها والأخذ بها. اما كل ما تعارض مع العقل مما روي عن النبي من الاقوال والأفعال فلا يمكن ان تكون من السنة الصحيحة. خصوصا اذا علمنا انه لم يجر تدوين الحديث الذي ينسب للنبي الا بعد مرور ما يزيد عن مائتي عام على انتقال الرسول الكريم الى الملا الأعلى. ما يفرض على كل ذي عقل سليم ان يكون حذرا في النظر الى كل ما قيل اودون من ذلك لاختلاف الأشخاص واختلاف الزمان والمكان وانعدام وسائل التوثيق الصحيح في تلك القرون والسنوات البعيدة.

ولعل جميع المشاكل التي واجهها المسلمون منذ انتقال الرسول الكريم الى الرفيق الأعلى وانقطاع الصِّلة مع السماء سببها التغييب والتجاهل المتعمد للعقل عند محاولة التوفيق بين النصوص الثابتة كنصوص في الكتاب والسنة والواقع المتغير بحكم السنن التي جعلها الله في الكون وفي الانسان. قال تعالى: {سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا}. ومن اهم تلك السنن ايضا ان الذين خلوا من قبل لا يعودون وان اخرين منهم يحلون محلهم حتى يخلون هم ايضا ويجيء بعدهم قوم اخرون. قال تعالى {وتلك الأيام نداولها بين الناس}. 

ولابد هنا لكل باحث منصف ان يفرق عند النظر الى تاريخ الاسلام بين الفترة النبوية ذات الخصائص المميزة والمتفردة والتي لن تتكرر والتي كان النبي خلالها يتلقى الوحي من السماء ويدير شؤون المجتمع المسلم الجديد الذي نشا في يثرب ولا أقول "الدولة" التي  اقامها في يثرب لانه لم تكن هناك دولة للاسلام في المدينة المنورة في تلك الفترة النبوية الخاصة لا بالمفهوم القديم للدولة كما عرفها العرب في ذلك الوقت من خلال. السفر والتواصل كدولتي الفرس والرومان اوحتى كما عرفها العرب انفسهم عند الغساسنة والمناذرة وملوك اليمن وملوك العرب الآخرين، ولا بالمفهوم الحديث للدولة كما هي في العصر الحديث. وان جاز لنا ان نقول انه كانت للاسلام دولة فإنها وبتحفظ شديد ايضا هي دولة الخلافة الراشدة التي قامت بعد انتقال الرسول صلوات الله وسلامه عليه الى الرفيق الأعلى.

ولعل خطاب الخليفة الاول ابوبكر الصديق الذي استهله بقوله "أطيعوني ما اطعت الله ورسوله فاذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم" لعل هذه الخطبة توضح للكثيرين ما نرمي اليه. فقد تولى امر المسلمين لاول مرة رجل منهم لا ياتيه خبر السماء بعد انقطاع الوحي  ولم تعد تنطبق عليه الآية الكريمة {من أطاع الرسول فقد أطاع الله} لانعدام التواصل المباشر بين الخليفة الجديد وملاك الوحي "شديد القوى" الذي كان ينقل خبر السماء الى نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام. ولم يعد ينطبق عليه قول الله سبحانه وتعالى {فوربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}. فتلك قضية تخص النبي وحده ولا تنصرف الى كائن من كان غيره. وعندما نزلت اخر اية من القران الكريم يوم عرفة في حجة الوداع وهي قوله تعالى: {اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا} كانت الإشارة واضحة الى الدين وليس الى الدنيا اي الى الدولة. 

وكان الرسول الكريم قد حسم موضوع الخلط بين الدين والدنيا اي بين علاقة الانسان بخالقه كما فصلها الكتاب وبين علاقة الانسان بالانسان من قبل حينما قال لاصحابه: "انتم ادرى بشؤون دنياكم". ولعل كل المشاكل التي حدثت بين المسلمين بعد وفاة النبي من مشكلة السقيفة الى اليوم سببها خلط الدين بالدنيا اي خلط الدين بالسياسة. لم يكن ابوبكر الصديق ولا عّمر بن الخطاب يجرؤ ان يقول للأنصار والرسول بين ظهرانيهم "منا الأمراء ومنكم الوزراء!!" فقد علمهم الرسول الكريم انه لا فرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى فمابالك بالفرق بين السابقين الاولين من المهاجرين والانصار. ثم ان القران الكريم قد حسم هذا الامر نهائيا في قول الله تعالى: {ان اكرمكم عند الله اتقاكم} ولم يقل ان اكرمكم عند الله من كان من  قريش.!! وما لم ينتبه المسلمون الى هذه القضية الحساسة وهي ان يضعوا الدين في موضعه الصحيح والدنيا في موضعها الصحيح فان الصراعات والخلافات لن تتوقف ابدا بين المسلمين. وقد فطن المسيحيون الى ذلك مبكرا حينما قالوا: "دعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"! اقتباسا من قول المسيح نفسه عليه السلام. وهذا القول في الواقع لا يختلف في شيئ عن قول الرسول الكريم "انتم ادرى بشؤون دنياكم". فشؤون الدنيا هي من اختصاصات "قيصر" اي الحكومة واما العلاقة بين الخالق والمخلوق فهي علاقة مباشرة ومقدسة بين المخلوق والخالق وهو الله رب العالمين كما جاء في القران الكريم. قال تعالى: {وما خلقت الانس والجن الا ليعبدون}. 

وربما قد لا يلاحظ الكثيرون ان جميع العبادات في الاسلام وكذلك أركان الاسلام الخمسة هي كلها افعال وأقوال يقوم بها المسلم ولا يعلم حقيقتها الا الله وحده سبحانه وتعالى. لانها كلها تقوم على علاقة مباشرة بين الانسان والخالق جل جلاله. فانت تستطيع ان تقول للناس انك تصلي اوانك تصوم اوانك تزكي اوانك اديت فريضة الحج وانت تكذب ولكن الله سبحانه وتعالى اعلم بالسر ولا تخفى عنه خافية فانت تستطيع لن تكذب على كل البشر ولكنك لا تستطيع ابدا ان تكذب على الله. فالعبادات هي جوهر الدين وهي علاقة خاصة بين العبد وربه وهي محكومة بهذه الصفة. وهي في راي "الدين كله". اما العلاقات بين الناس فانها تخضع لنظم وقواعد بعضها من صنع الانسان وبعضها من مكارم الاخلاق التي أمربها الله وجاء بها أنبياء الله ورسله لتهذيب النفس البشرية. وتلك النظم والقواعد تخضع لعوامل الزمان والمكان ولمدى التطور الذي تمر به البشرية عبر تاريخها الطويل. من اللاقانون الى القانون ومن حكم الفرد والقبيلة الى البرلمانات الحديثة والانتخابات الديموقراطية عبر صناديق الاقتراع. 

ان كل هذه التجارب الانسانية دائمة التطور هي من صنع الانسان. ولذلك فهي قابلة دائماً للتغيير عكس اركان الاسلام الثابتة. فتلك التجارب الانسانية تتطور وتتغير عبر القرون تبعا لتطور الوعي الانساني نفسه حتى وصلت الانسانية الى هذا النموذج الذي نعرفه منذ الثورة الفرنسية وحتى اليوم. وهو النموذج القائم على قيم الحرية واحترام حقوق الانسان والمساواة السياسية في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة وحرية الصحافة وحق كل انسان في التعبير عن رأيه في حدود القانون وهي حدود ضيقة تقتضيها الآداب العامة والاخلاق الحميدة ولا تفرض قيودا على التعبير عن الراي اوانتقاد السلطات العامة. ولا نرى ان هذه القيم التي وضعها الانسان تتعارض مع اي من الاديان السماوية الثلاثة المعروفة اوحتى مع ما كان يدعو اليه الانبياء والرسل عبر التاريخ البشري كله من لدن ادم الى خاتم الانبياء والمرسلين. بل ان هذه الاديان وفي مقدمتها الدين الاسلامي انما تدعو الانسان الى التدبر والتفكير وتطوير حياته نحو الأفضل دائماً. {قل من حرم زينة الله آلتي اخرج لعباده والطيبات من الرزق}.

ولاشك ان كل تطور نحو الأفضل يحققه الانسان سواء في اُسلوب حياته اوفي مسكنه اوفي تعليمه اوفي علاقاته الاجتماعية والسياسية او في وسائل الانتقال التي يستخدمها اوفي نظام الحكم الذي يختاره او في وسائل العلاج الطبي المختلفة او في غير ذلك مما يقتضيه تطور الزمان والمكان، لا شك انها كلها من نعم الله سبحانه  تعالى على هذا الانسان ومن زينته التي اخرجها لعباده وهي لاشك ايضا من الطيبات من الرزق. ويستحيل ان يكون ذلك كله من البدع كما يحلوا لبعض الجاهلين ان يزعموا. وانه لخير للإنسان المسلم ان يبدع بدل ان يتبع.

هذه خاطرة للتأمل ونحن على أبواب شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. وكل عام وانتم بخير.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
berkawe
To Mr. Elwarfily. The Creator of the Universe and beyond, created humans with brains in between their ears and Not Kidneys. When we replaced brains with Kidneys we got 1400…...
التكملة
الورفللي
شكرا استاذ ابراهيم على خواطرك الدينية، لكن ما قلته يحرك مليون سؤال عن أوضاعنا التعيسة وكيف علقنا فيها كما يعلق الوجي الوحل. فبقدر ما الاسلام عظيم ونحن نؤمن بذلك بقدر…...
التكملة
مواطن
للتأمل هل اقراء للقراءة ام اقراء بمعنى بلغ؟...
التكملة
berkawe
Since we are facing religious events such Ramadan and Haj we should be true to our God that what made our lives so miserable those days was the resultant of…...
التكملة
هشام
من اجمل المقالات التي قراتها منذ سنوات...فكرتنا بالاستاذ غنيوة وموقع ليبيا وطننا...
التكملة
عبد الاله ادريس الهوني
دين رائع وكتاب مقدس كريم ورسول رحمه مهداة. لو فهمنا مقاصد شرعنا الحنيف فهما حقيقيا واتبعنا سنة نبينا على وعي وبصيره وعلم دون تفريط او افراط لتغير حالنا وحال العالم…...
التكملة
يوسف العزابى
لااذكر , والحق يقال , اننى قرأت مقالا شدنى بقوة وبتركيز كهذا المقال لخالى ابراهيم متعه الله بالصحة والعافيه .بدون شك المسلمون فى حاجة ماسة الى مراجعة امور دنياهم والتدبر…...
التكملة
حفيد عقبة بن نافع
حياك الله يا عمي إبراهيم وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يمدك بالصحة والعافية وطول العمر وان يجعل هذا الشهر الكريم مباركا عليكم وعلى الأمة العربية والإسلامية....
التكملة