سالم أبوظهير: لماذا لايصومون في بيوتهم هذا العام؟ 30/5/2016 06:35 سالم أبوظهير: لماذا لايصومون في بيوتهم هذا العام؟
سالم أبوظهير بحث

لا أحد يعرف على وجه الدقة أو حتى التقريب، عدد المواطنات والمواطنين الذين يأويهم الشتات بعيدين عن وطنهم ليبيا، أو يعيشون داخلها ولكنهم خارج بيوتهم الواسعة الفسيحة التي نزحوا عنها بفعل فاعل، أو أجبروا بشكل قسري على الهرب،خوفا على حياتهم لو بقوا فيها، أو تركوها طواعية  لعدم شعورهم بالأمان، وأنهم مهددين  باستمرار من شخص ما أو تنظيم ما أو مجموعة ما، أجبرتهم على ترك مساكنهم. على تركها ليسكنوا بيوتا بالايجار أو تأويهم مخيمات لللاجئين التي أعدت لهم قبل تهجيرهم.

ويبدو أن الغالبية ممن تركوا بيوتهم الامنة جماعات وفرادى، تركوها إما بسبب تحول مدنهم وقراهم إلى جبهات قتال عمياء وغبية لاتفرق بين من مع من ومن ضد من، أو أنهم  تركوها بناء على سياسة انتهجها المنتصرون في الحرب التي فرضت على الجميع، هؤلاء المنتصرون الذين أستغلوا غياب العدل وفقدان الدولة لسلطتها، فأتبعوا سياسة تعسفية ممنهجة ظالمة أتخدت من العقوبات الجماعية الذي تطال الجميع منهاج عمل لهم، فدفع  الطفل الصغير ضحية جرم يعتقد ان الكبير قد ارتكبه، ودفع الجار ثمن  ما أرتكبه جاره.  

والأخطر من عملية التهجير الممنهج، أو الذي تم بشكل عارض وكانت نتيجة لرد فعل صادر من الذي قام بالتهجير مستنداً  على انتصاره الذي حققه، هو ماقرره هذا المنتصر ومن طرف واحد أنه المخول بمنح صكوك الوطنية والانتماء للوطن الليبي وفقا للختم الذي يحتفظ به هو فقط في جيبه، ويمنحه هو فقط  لمن يوافقه ويدعمه في مايفعل فليبيا له هو فقط ومن يوافقه، أما من  يختلف معه في الراي وفي التوجه أو كان يدعم عدوه الذي قاتله فهو خائن وعميل (ومش ليبي)!!!!

المشكلة  ان عدد المهجرين والنازحين خارج ليبيا او داخلها، تعددت أسباب تهجيرهم فلم يعد ممكنا التقرير على وجه الدقة بأن كل مهجر هو مناصر لنظام سبتمبر الذي سقط وانتهى، ولكن هناك أعداداً مهمة جداً ممن ناصروا ثورة فبراير بل وساهموا فيها وربما كانوا سببا مهما في أن تنتصر، لكن بعضهم  ترك  البلاد بسبب مخالفته لراي القوي الذي اجبره على ترك وطمه لانه أحتكم  لفوهات البنادق.

لهذه الأسباب هامت ليبيا على وجهها وتركها كثير من خبراتها وكوادرها المهمة وغير المهمة، بعد ان  باعدت المسافات بينهم وبينها، لتسكن ليبيا  قلوبهم يتغنون بحبها وشوقهم اليها من بعيد جدا ووجد المهجرين  في صفحات التواصل الاجتماعي ملاذا يخفف عنهم ويعزي الذين تسلحوا  بالصبر ولم يتركوا البلاد وواجهوا  من يعتقد انه السبب في أبعاد أهلهم وأصدقائهم وجيرانهم عن ليبيا.

نحن شعب مسلم، ونحب شهر رمضان، نصلي في التراويح، ونكثر من الصدقات، ونختم في القرأن  ويفترض أن فينا وبيننا مواطنين ساهمنا كشعب في جلوسهم على الكراسي ,اصبحوا مسؤولين ومن أصحاب القرار والحل والربط في البلاد سيصومون في بيوتهم، ولن ينقطع عنهم (الغاز ولا الضي) ملابسهم بيضاء نظيفة، وأحذيتهم لامعة، وقلوبهم سوداء وكروشهم أمامهم التي  أنستهم معاناة الاف الاسر الليبية، سيكون الشقاء حليفهم  في رمضان هذا العام لانهم سيصومون خارج بيوتهم، ويتركون بيوت كانت عامرة بضحكات أطفالهم، وصار همهم الحصول على أسطوانة غاز وربطة معدنوس، واقتراض مبلغ من المال يسددون به ايجار ربع بيت غابت عنه كل مظاهر الفرح والسعادة.

أيها المسؤولين ماتفعلونه جريمة لاتغتفر، تعمدكم وفشلكم للعام الخامس في إرجاع الأبرياء على أقل تقدير لبيوتهم فأتقوا الله أنه كافٍ عباده، وإنّ الله عزيز ذو إنتقام، وإنّ القوّة لله جميعَا، فلما لاتسهلوا وتيسروا وتضعوا كل السبل الممكنة ليصوموا في بيوتهم هذا العام قبل أن ييأس هؤلاء الليبيون من ليبيا  التي ستخسر جزءاً كبيراً من مواطنيها بدون سبب.

سالم أبوظهير

* ينشر في إطار الشراكة مع صحيفة (فسانيا).

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ابتسام
سلمت يداك دكتور سالم...
التكملة
اليائس
نزح وهاجر الكثيرين بأرادتهم ومن غير ارادتهم غصبا وقهرا من ويلات الذبح والقتل والصلب والخطف والاغتصاب..رغم هذه المصاائب يستمر السياسيين والوزراء في معاناتنا بالعناد و ركوب رؤسهم والتعطيل والبلطجة والهروب…...
التكملة
د. أمين بشير المرغني
اعتقد أن الشعب الليبي شعب تكون بالهجرات وأيضا بالحروب . في تاريخها الحديث : فقط في فترة حكم المغفور له إدريس السنوسي كانت ليبيا أقرب لأن تكون جاذبة لليبيين. في…...
التكملة
ينغازى
المشلة الحقيقية ليست في داعش ولا في الإرهابيين المشكلة فيمن انتخبوا والذين تولوا السلطة هم الذين خربوا البلاد واشعلوا الحروب وهدموا اليوت لان كل من انتخب يخدم في مصالحه الخاصة…...
التكملة
محمد علي
ولا نملك فعلا الا الدعاء للجميع بالعودة الي بيوتهم وحسبنا الله ونعم الوكيل في من كان سببا في هذه النكبة والمؤامرة ..حسبنا الله في من أستورد لنا هؤلاء المتأسلمين المجرمين…...
التكملة