سالم أبوظهير: البيادق الليبية..!! 2/6/2016 17:05 سالم أبوظهير: البيادق الليبية..!!
سالم أبوظهير بحث

البيادق مهما أختلفت في شكلها ولونها وحجمها، ومهما كانت المادة المصنوعة منها غالية الثمن، أو رخيصة جداً، وسواء كانت ثقيلة أو خفيفة، جديدة أوقديمة فأنها كلها تؤدى الدور نفسه، فهذه البيادق لاتتحرك كما تريد، وانما يحركها لاعبين محترفين أوهواة وفق قوانين محددة للعبة، وبما يحقق مصلحة كل لاعب فيها.

وهذه البيادق رغم أنها تحقق النصر،أوتكون سببا في الهزيمة إلا أنها أداة طيعة في أيادي اللاعبين وينتهى دورها بمجرد أن تنتهي اللعبة ويفوز أحد المتنافسين الذي عرف كيف يحركها لمصلحته، كما يمكن أن تنتهي اللعبة بسبب مزاجية أحدهما، أو بمجرد أن يطيح أحدهما بيده بكل البيادق على الرقعة فيسقطها على رأسها مقرراً أنهاء اللعبة ربما قبل أنتهاء الزمن المحدد لها معترضا على سياسة الخصم أو على اخلاله بقوانين اللعبة ‘فيبعد البيادق عن الرقعة وتنتهي اللعبة بموت كل البيادق، لبيحث اللاعبين عن رقعة أخرى ببيادق مختلفة وربما بشروط مختلفة للعب، وينتهي بذلك دور البيادق وتبقى بلا دور وفي أنتظار لاعبين جدد.

وإن كان للبيادق أي دور أثناء اللعب، لإنها من يحقق الفوزويسبب في الخسارة، لكن دوره ينتهى بمجرد أن يمل الللاعبين من اللعب فيتم وضع هذه البيادق في علبة مغلقة وينسى الجميع دور كل بيدق فيها كان يؤديه باستماته على الرقعة، ويستجيب لنقلات تنقله من مربع لمربع أخر، ولايعترض لو ساهم في اسقاط البيادق الأخرى من خصومة أو من مناصريه، فالمهم عند البيدق أن يشارك في اللعب رغم علمه بأنه مجرد بيدق وسينتهي دوره بانتهاء اللعبة.

وليبيا هذه البلاد الطيبة، تحولت ما بين طرفة عين وانتباهتها، إلى رقعة شطرنج واسعة وعريضة، ترتع فيها البيادق التي يصعب عدها وحصرها، وبمختلف ألوانها وأشكالها، وأنواعها وأحجامها، وتتنافس كلها لارضاء الللاعبين فقط ولاتهمهم مصلحة البلاد التي (لعبوا فيها) وعاتوا فيها فساداً وحولوها الى غنيمة يسعى كل لاعب لنيل حصته منها بمساعدة هذه البيادق التي نست أن ليبيا فوق الجميع وأنها أكبر من كل الللاعبين ومن كل البيادق.

وللبيادق الليبية خصوصيتها، التي تتميز بها عن غيرها من بيادق العالم الاخرى، فهي جديدة في عالم اللعب، لاتجربة لديها من قبل، ومطيعة لينة سهلة الانقياد لاتعترض على نقلات الللاعبين ولاتحتج، حتى وان كانت تعرف ان هذه النقلات في غير مصلحتها، وكل بيدق ليبي تحركه يد خارجية يتوهم أنه هو من  يسيطر على الرقعة كلها، وأنه الوحيد الذي سيكون له الدور المهم في الفوز، لذلك فالبيدق الليبي (وجهه صحيح) لايخجل ولايشعر بالحرج حتى لو وجهت له الاهانة، كما لايمانع البيدق الليبي لو تم تهميشه أو أخراجه من اللعبة حتى قبل أن تنتهي ممنيا نفسه بشرف المحاولة والاشتراك في اللعب كبيدق ولو لفترة قصيرة..!!!

والبيادق الليبية أنواع فليبيا فيها بيادق تستخدم الدين وفق مصلحة اللاعب الذي يحركه  فتعتمر الطاقية وتلبس الجلباب وتتحول لشيخ وفقيه يعطي الدروس الدينية في المساجد وفي القنوات الفضائية فيحلل ويحرم بحسب مايطلب منه مستنداً على علمه وتقافته في الفقه والدين. وفيها بيادق تلبس البدلة العسكرية بكامل قيافتها، وترفع شعارات رنانة، تطالب بالدولة المدنية والجيش والشرطة، وتشن الحروب ضد ليبيين يحملون راي مختلف وتوجه قد لايناسب الللاعب فتنعتهم بالارهابيين والدواعش، وتقاتلهم بسلاح الللاعب الذي ليس له مصلحة في أن تستقر ليبيا وتتوقف الحرب.

وفي ليبيا بيادق أخرى أشد خطراً وفتكاً من أصحاب الجلابيب وأصحاب الأحذية أنهم بيادق الاعلام الذي ينعق بأي كلام وفي أي اتجاه،المهم عنده أن  ينشر الفتنة بين الليبيين ويكتب مايريده صاحب المصلحة، ويقراء ماكتبه له، دون أدنى تفكير في مصلحة البلاد فلا مشكلة عند الليبي قليل الأصل أن يتحول لبيدق ويبيع بلاده كلها مقابل حفنة دولارات، أو مقابل ان يربت اللاعب صاحب المصلحة في دمار بلاده على راسه الفارغ الاصم الذي لايختلف عن راس البيدق الحقيقي المصنوع من نحاس قطع الله رأس البيدق ورأس صاحبه.

* سبق نشره في موقع هنا صوتك.

سالم أبوظهير

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عبدالله
مقال جميل ووصف أجمل ...نقول لهذه البيادق سيكتب عنكم التاريخ بأنكم بعتم البلاد والعباد بأبخس الاسعار حتي ولو كانت ملايين لان رزق الحرام لن يدوم وستصرفونه في الداء والدواء كما…...
التكملة