ابراهيم محمد الهنقاري: نحن و الامم المتحدة!!. 7/6/2016 14:00 ابراهيم محمد الهنقاري: نحن و الامم المتحدة!!.
ابراهيم محمد الهنقاري بحث


قصة ليبيا والامم المتحدة قصة طويلة تعود الى ايام كفاح اباء الاستقلال من اجل حرية ليبيا واستقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها. غير ان بداية تلك القصة لم تكن ابدا بداية طبيعية بل انها كانت بداية تشوبها الكثير من الشبهات.

كان الصوت الوحيد الذي رجح كفة المنادين لمنح ليبيا استقلالها هو صوت السيد اميل سان لو مندوب دولة صغيرة اسمها هايتي لدى الامم المتحدة. وقد صوت هذا الدبلوماسي النبيل لصالح ليبيا بالمخالفة لتعليمات حكومته بعد جهد كبير بذله اعضاء الوفد الليبي المشارك في اعمال الجمعية العامة. فمن الناحية الشكلية صوتت الجمعية العامة لصالح استقلال ليبيا ولكن من الناحية الفعلية فان الذي منح ليبيا استقلالها هو السيد إيميل سان لو.!! ولو كان السيد اميل سان لو قد نفذ تعليمات حكومته الصريحة بعدم التصويت لصالح ليبيا لأخذت القضية الليبية منحا اخر وربما كان البديل الجاهز امام الامم المتحدة هو مشروع "بيفن - سفورزا" لوضع  ليبيا تحت الوصاية الدولية بإدارة بريطانية في اقليم برقة وإدارة إيطالية في اقليم طرابلس وإدارة فرنسية في اقليم فزان. اي ترسيخ تقسيم ليبيا.! ويعلم الله وحده ماذا كان يمكن ان يحدث لليبيا لوتم وضعها تحت الوصاية الدولية في ذلك الوقت!!. ولكن الشيئ المؤكد هو ان الليبيين والليبيات حسب مناطقهم كانوا سيتعلمون الى جانب العربية ثلاث لغات حية اخرى هي الانجليزية والإيطالية والفرنسية وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.!! وقد يختفي البازين والكسكسي من الموائد الليبية ويحل محلهما "الفيش أند شيبز" و"اسباجيتي" و"الشاتوبيريان".!!

كان هناك نوعا من "الغش" اذن منذ اللحظة الاولى في علاقة ليبيا بالمنظمة الدولية!!. حاول في ذلك الوقت ما يسمى اليوم بالمجتمع الدولي اللف حول مشروع بيفن سفورزا.. اي مشروع التقسيم.. بفرض النظام الفيدرالي وتقسيم ليبيا الى ثلاث ولايات. فكان النفوذ الانجليزي واضحا في ولاية برقة والنفوذ الايطالي واضحا في ولاية طرابلس والنفوذ الفرنسي واضحا في ولاية فزان التي تحد المستعمرات الفرنسية في افريقيا. تم فرض النظام الفيدرالي رغم المعارضة الكاملة لهذا النظام من قبل جماهير الشعب الليبي التي خرجت في جميع المدن الليبية تقريبا ترفع شعارات الوحدة وتعلن رفضها للفيدرالية. ولكن الامم المتحدة ومجلسها الاستشاري والقوى الدولية التي كانت تتطلع الى اقتسام النفوذ في ليبيا اتفقت جميعها على تحدي إرادة الشعب الليبي والضغط على بناة الاستقلال لتمرير تلك الخطة رغم معارضتهم لها. كان الهدف الاهم لآباء الاستقلال هو الوصول الى قيام الدولة الليبية المستقلة دون الاهتمام كثيرا بشكل الدولة اوبنظام الحكم. كانوا يرون ان تلك مسالة شكلية يمكن معالجتها في الوقت المناسب. وقد تم بالفعل القيام بذلك خلال السنوات العشر الاولى لدولة الاستقلال وتم عام ١٩٦٣ إلغاء ذلك النظام الذي لم يكن يحظى باي قبول بين الليبيين بايةٌ صورة كانت.

واذااستعرضنا جميع الأزمات التي شهدها العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وحاولت الامم المتحدة حلها فإننا لأ نجد ان المنظمة الدولية قد حققت اي نجاح يذكر في هذه المهمة ابتداءا من الحرب الكورية الى حرب فيتنام الى اغتصاب فلسطين الى مشاكل ما عرف بالحرب الباردة الى الأزمات الافريقية والآسيوية والعربية العديدة الى مشاكل نصف الكرة الغربي الى أزمات الغذاء والصحة التي يعاني منها ملايين البشر في جميع أنحاء العالم. بل اننا نجد ان الامم المتحدة هي التي تتحمل المسؤولية عن جميع الكوارث التي عانت وتعاني منها الأمة العربية ابتداء من اغتصاب فلسطين وتشريد اهلها الى تدمير واحتلال العراق الى العدوان الصهيوني الذي لم يتوقف ابدا مدعوما بالفيتو الامريكي في مجلس الامن الدولي وبالدعم غير المحدود لما يسمى بإسرائيل من قبل جميع الإدارات الامريكية دون استثناء منذ اعلان قيام أسرائيل والى يومنا هذا.

ثم جاءت النكبة الثالثة التي أسموها "الربيع العربي" والتي سرعان ما تبناها المجتمع الدولي والامم المتحدة بحجة حماية المدنيين العرب من الطواغيت العرب الذين صنعهم هذا المجتمع الدولي نفسه وفرضهم على الشعب العربي في العديد من الدول العربية ومن بينها بلادنا العزيزة ليبيا. وقامت جماعات الاسلام السياسي التي يدعمها المجتمع الدولي سرا وعلنا بمحاولة سرقة ثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر وسوريا وليبيا.

وشاءت الاقدار ان ينتهي الربيع العربي المزعوم في تونس وفي مصر بقيام دولة مؤسسات جديدة وتولى الامر في البلدين مواطنون مخلصون لوطنهم ولشعبهم بعد ان تمكن البلدان العربيان من القضاء النهائي على تجار الدين والدنيا. وخرجت الأمور في سوريا عن السيطرة لسببين رئيسيين الاول الانقسام والشقاق في صفوف المعارضين لنظام بشار الأسد والثاني هو الدعم العسكري القوي للنظام السوري من قبل الاتحاد الروسي. وفشل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وبعض الدول العربية في احداث التغيير المطلوب في سوريا. وكان الربيع العربي  في اليمن السعيد الشقي كارثة حقيقية بدأت باستقالة اواقالة رئيسه صالح وانتهت بانتشار الموت والدمار في جميع محافظاته ولا يزال.

تلك هي باختصار قصة الربيع العربي في اربع دول عربية ابتلاها الله بهذا الربيع الدامي الذي لم تجن  منه سوى الموت والدمار. بقيت خامسة الأثافي ان صح التعبير... وهي ليبيا الحبيبة التي شارك ويشارك في نكبتها المجتمع الدولي والعاقين والمعاقين من ابنائها في جهد منظم وقبيح ودموي ظاهره وباطنه بالنسبة للمجتمع الدولي الانتقام من الشعب الليبي والقضاء على احلامه المشروعة في بناء دولة القانون وإقامة الحكم الرشيد. وظاهره وباطنه بالنسبة لأدعياء الدين استغلال الموارد البشرية والطبيعية للدولة الليبية لخدمة الأهداف المشبوهة "لمكتب الإرشاد" في القاهرة او "مكتب أمير المؤمنين" في قندهار. 

لم تكد تنطلق الشرارة الاولى لثورة ١٧ فبراير ٢٠١١ حتى كشر المجتمع الدولي عن انيابه الحادة والمتعطشة للدماء وبادر بعض قادة هذا المجتمع بإرسال طائراتهم وأساطيلهم الى ليبيا لتدميرها والقضاء على كل ما هو قائم فيها خوفا وطمعا. خوفا من انكشاف حقيقة العلاقة المشبوهة التي كانت قائمة بين بعض اؤلئك القادة ودكتاتور ليبيا السابق وطمعا في ثروة ليبيا الهائلة من النفط والغاز حتى ان واحدا من قمم الاعلام العربي وهوالاستاذ عبدالباري عطوان لم يتردد منذ ان بدأت ملامح تلك المؤامرة تظهر للعيان في وصف ما حدث في ليبيا بانها "ثورة الناتو"!! وقد ثبت الان انها مع الأسف الشديد  لم تكن اكثر من ذلك.!! رغم كل ما واجهه الاستاذ عطوان من قبل البعض من الهجوم والانتقاد وقلة الأدب التي بلغت حد اتهامه بالعمالة لدكتاتور ليبيا وهوالذي رفع لواء الثورة ضد كل دكتاتور في العالم العربي وغير العربي.

تولت الامم المتحدة كبر الشان الليبي تحت البند السابع من الميثاق ثم أرسلت حتى الان اربعة مندوبين للامين العام اثنان كانا من الاخوة العرب واثنان من الاخوة الأعداء. وقد فشل أربعتهم في إيجاد حل لنزاع الليبيين من اجل السلطة والمال الحرام. بل ربما كان لهولاء دورهم المرسوم بدقة وخبث في التفريق بين الليبيين ودفعهم الى الاقتتال والى ارتكاب جرايم يندى لها الجبين ضد بعضهم بعضا. ولعل أسوأ هؤلاء جميعا الممثل الحالي للامين العام وللمجتمع الدولي الهر مارتن كويلر الذي بلغت به الجراة والافتراء على الليبيين وعلى غيرهم ما لم يكن يتوقعه احد لا من أهل السياسة ولا من أهل الكياسة ولا حتى من عامة الناس. فهاهو بحشر انفه في كل شان ليبي ويتصرف كما لوانه هوالحاكم بأمر الامم المتحدة في ليبيا. بينما المفروض ان يكون منصفا ومحايدا ولا يتدخل فيما لا يعنيه. المفروض ان يعين الليبيين على حل مشاكلهم لا ان ينحاز لهذا الطرف اوذاك. المفروض ان يقدم المشورة لليبيين والليبيات لا ان يحرض بعض الليبيين على البعض الاخر. المفروض ان ينأى بنفسه عن الخلافات السياسية بين الليبيين. المفروض ان يكون على مسافة واحدة ببن كل الليبيين والا يؤيد طرفا ضد اخر. ولكن يبدوا انه ينفذ ما يصدر اليه من التعليمات من القوى التي لا تريد الخير لليبيا واَهلها. ومن هنا وجبت المطالبة بتنحيته من هذه المهمة المشبوهة التي يقوم بها والمطالبة باختيار دبلوماسي اخر يملك الخبرة والكفاءة والحيادية لعله يتمكن من مساعدة ليبيا والليبيين من الخروج من هذه الأزمة بسلام.

ولكن الشاعر العربي يقول:

لقد اسمعت لوناديت حيّا....
ولكن لا حياة لمن تنادي....!!
متى تظل ليبيا تصرخ دون ان يسمعها احد. !!؟؟
تلك هي قصة ليبيا والامم المتحدة مع الأسف الشديد.

ولك الله يا وطني.

ابراهيم محمد الهنقاري 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
احميدي الكاسح
أنا انكر على كل من يكتب بشأن الوطن إستخدام أسماء مقطوعه أو وهميه او مدسوسه ولكنها كثرة وأسبابها ليس فقط الهرب من المسئوليه والعجز عن الأقناع والأقتناع ولكن لأسباب ايديولوجية…...
التكملة
عبدالحق عبدالجبار
الاستاذ ابراهيم الهنقاري المحترم... قلت نحن والامم المتحدة؟ هذا لما كان في نحن... ولكن الان اين نحن من نحن لقد قسمونا الي احزاب ومليشيات وكل حجرة أصبحت بلاد لها مدافعون…...
التكملة
البهلول
الاستاذ إبراهيم الهنقاري يتحدث عن وقائع تاريخية ارتبطت بفشل الامم المتحدة في حل عديد القضايا ، بل ان هذه الامم المتحدة ادت الى فاقم عديد المشاكل الاقليمية والدولية وهذه حقائق…...
التكملة
احميدي الكاسح
الذي هو أهم من ليبيا ، هم المواطنون وهذا يرتبط بالعداله والتاريخ والجغرافيا يا سيد ابراهيم ، انت أكبر من أن تنكر على ليبيا وولاياتها أو على ليبي أن يختار…...
التكملة
ابراهيم محمد الهنقاري
اولا استغربت كثيرا من تعمد المؤرخ المخضرم اخفاء اسمه الحقيقي و الاختباء وراء اسم مستعار. و ثانيا يعلم المؤرخ المخضرم انني لم اكن اكتب تاريخا عن فترة الجهاد الأصغر من…...
التكملة
احميدي الكاسخ
.
ليبيا هذه صنعتها حوادث الزمان وزوايا السنوسيين وأدوار جهاد وبندات وغيرها من المكونات والجماعات القبلية والجهويات التي حارب بعضها المستعمر وحاربت بعضها بعضا وإستنصرت بالمستعمر، وغالب بعضها الآخرين…...
التكملة
احميدي الكاسح

رمضان الكبير، كل رمضان كبير فكل رمضان وانت بخير، لا أعتقد إن الوطنية صارت صكوك غفران يمنحها من يشاء لمن يشاء ، أما الوطن الليبي (اليوم)، فهو ليس…...
التكملة
مؤرّخ مخضرم
قرأت متأخرا مقالة الأستاذ إبراهيم الهنغاري. ولم أصدّق أن يقع في هفوة مستغربة تتعلّق بأبسط معلومات أوليّة عن تاريخ نشأة الدولة التي سخّر قلمه للحديث عنها، كونه مثقفا مثله وفي…...
التكملة
رمضان الكبير
ويتوقف السيدان إبراهيم الهنقاري وحميدي الكاسح الذي لا يترك مقالا إلا وبادر بالتعليق عليه ليعبر عن مشاعر لا يمكن أن توصف بالوطنية أو بصدق النية تجاه الوطن الليبي الذي يدعو…...
التكملة
احميدي الكاسح
للتصحيح فقط، السيد سان لو لا علاقة مباشرة له بموضوع إستقلال ليبيا موضوع القرار رقم 289/4 بتاريخ 21 نوفمبر 1949م، ولكنه كان متعلقا بموضوع مشروع التقسيم "بيفن سفورزا" بتقسيم "أراضي…...
التكملة