سالم أبوظهير: ليبيا.. لتسقط الديمقراطية..!!! 10/6/2016 02:10 سالم أبوظهير: ليبيا.. لتسقط الديمقراطية..!!!
سالم أبوظهير بحث

كان من المنتظر أن تحقق ثورة فبراير الليبية مكاسب مهمة جداً لكل الليبيين، وكان أقصى ما يطمح إليه كل مواطن ليبي أن تكون هذه المكاسب المتحققة في حجم ما بذله من تضحيات على مختلف المستويات، وأقل ما كان منتظراً أن تنقل هذه الثورة المجتمع الليبي إلى مجتمع ديمقراطي حقيقي متحرر من سلطة حكم الفرد الواحد، لتقوم هذه الديمقراطية بنقل ليبيا من التخلف إلى التقدم وتحقيق درجات عالية اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، لكن هذا المطلب لم يتحقق بعد، و يبدو أن أمر تحقيقه صار بعيد المنال.

لقد تراجعت طموحات المواطن الليبي وتقلصت الى حد كبير، وتحول هرم الأمنيات الكبيرة السعيدة التي تفننت أبواق الإعلام الرخيص في رسمها وترسيخها في ذهنه، إلى إهرامات من الكوابيس تنغص على الليبيين حياتهم. وبشكل سريع جداً انقلبت حياة  الليبيين الذين حرص بارونات الفساد على إيهامهم بأن ما حدث وما زال يحدث من بيروقراطية وفساد واستبداد وتخلف، هو أمر طبيعي جداً ومقبول وسيستمر لأنه نتاج لكل الثورات بحسب زعمهم.. وهذا ما جعل بعض الليبيين يكفرون بالثورة ومبادئها الفضفاضة التي قلبت حالهم من سيء الى أسوأ. هذه الثورة التي ناصبت الديمقراطية العداء سراً وجهراً، وحولت البلاد الكبيرة الواحدة إلى رقعة جغرافية مقسمة لمربعات ودوائر خارج سلطة الدولة، وتحت سلطة المجموعات المسلحة التي استاثرت بالوطن وخيراته.

هذه الصورة القاتمة، تعبر عن خيبة أملنا كمواطنين حلموا بثورة حقيقية لم يتحقق من أهدافها شيء، صورة قاتمة تعكس ما آلت اليه الحالة في ليبيا، صورة يجب ألاّ نملّ من التمعن فيها ووصفها بدقة ونقدها وتفسيرها، كما يجب علينا جميعا كمواطنين يهمنا الوطن ألاّ نكابر في الاعتراف بهذه الحقيقة المرة، وأن نسعى جميعا وبكل مكوناتنا وأطيافنا وتوجهاتنا المختلفة لتصحيح مسار الثورة التي انقلب بعض ثوارها عليها وعلينا، وتحول بعضهم  من ثوار في الجبهات يرفعون علم الاستقلال إلى مستبدين يرفعون علم الاستقلال أيضاً مسخرينه لخدمتهم ليحكموا في بلادنا ويتحكموا فينا من مكاتبهم وإداراتهم وفنادقهم ومزارعهم وشركاتهم ومصارفهم وسفاراتهم ووزاراتهم!

لابد أن نستدرك أمرنا ونتصالح ونتسامح ونتفق قبل فوات الأوان على طريق واحد نسلكه جميعاً من أجل إعادة تشكيل وطن تتقطع أوصاله الاجتماعية والسياسية  والاقتصادية، وطن يعيش عدد مهم من مواطنيه في الشتات، وطن يفترض أن شعبه ثارعلى حاكم ظالم ليحقق الديمقراطية، فتحول بعد سقوط الطاغية الذي يحكمه إلى عدد كبير من الطغاة.

مازال الوقت متاحاً لإصلاح ما أفسدناه، وما زال الوقت كافيا لإعادة بناء الوطن من جديد رغم أننا فقدنا كلمة سر مناسبة، كان من الممكن جداً أن تجمعنا كلنا لنتفق عليها ونطبق مضمونها بشكل صحيح. ولأننا ما زلنا في بداية الطريق، فقد جربنا وفشلنا فشلاً ذريعاً  ولم ننجح في تطبيقها لأن الديمقراطية (كبيرة علينا) في الوقت الحاضر على أقل تقدير، فبلادنا غارقة لحد الاختناق في الفوضى والعنف والفساد والحرب الأهلية، ولذا فلن نتمكن من جعلها بكل أشكالها هي كلمة السر التي نحتكم إليها، إذ من غير السهل ولا الممكن  تحويل  المواطن الليبي القلق والخائف على حياته، إلى ناخب واع ومطمئن ويتمتع بقدر كاف من الحرية ليختار من يحكمه، ويملك القدرة المناسبة والقوة الكافية التي اكتسبها بقوة المواطنة ليختار حكومته التي يريدها أن تخدمه، ويسقطها في الوقت الذي يشاء بفضل هيبة صندوق الاقتراع السحري.

سالم أبوظهير

* سبق نشرالمقال بموقع "هنا صوتك"

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
د. ابراهيم ابوشيمه
لقد خرجنا من عهد اغبر اسود طال 42 عاما دمرت فيها البلد ودمرت كل ماله علاقة بالانسانيه فى نفسية المواطن الليبى وعندما اعطت له الحريه ضن انه قد وصل مبتغاه…...
التكملة
أحمد حميد
"هذه الثورة التي ناصبت الديمقراطية العداء سراً وجهراً" .. ما هذه المغالطة يا سيادة الكاتب .. هل ثورة فبراير عند انبلاجها نادت بشعارات تندد بالديمقراطية .. المشكلة عند الكثير من…...
التكملة
عبدالحق عبدالجبار
اخي الاستاذ سالم ابوظهير المحترم (من غير السهل ولا الممكن تحويل المواطن الليبي القلق والخائف على حياته، إلى ناخب واع ومطمئن ويتمتع بقدر كاف من الحرية ليختار من يحكمه) بل…...
التكملة