د. أحمد ابراهيم الفقيه: كلمات حب لمصراته 11/6/2011 20:00 د. أحمد ابراهيم الفقيه: كلمات حب لمصراته
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

(الى مصراته الباسلة وفرسان الحرية والثورة والمجد من ابنائها الذين خرجوا متقدمين موكب المناضلين والشهداء ممن انخرطوا في المسيرة الثورية عبر كل الارض الليبية لاسقاط الطاغية)   

يا من لا اسميه

(تسميه الطواعين التي يصنعها الطواغيت عبر التاريخ، ويرسلونها لتغطي وجه الارض بالدمامل، باعتبارهم اجنادا لسيد الشر وسدنة لمعابد العهر والقتل والجريمة، تطاردهم لعنات الضحايا الى اخر الدهر)

يامن لا اسميه

(تسميه القنابل العنقودية الانشطارية التي تقتل الانسان ثلاث مرات وتبحث في البيت عمن لديه من زوجة واطفال فتجهز عليهم، وتسوق الناس الى حتوفهم في مشاهد قتل جماعي، وقد تخرج القنبلة المتشظية من الشباك تبحث عن ضحايا آخرين لتقتل شيخا خارجا للصلاة عند الفجر، او فرانا ذاهبا ليصنع الخبز مع مطلع اليوم الجديد)

يا من لا اسميه

(تسميه اصوات التكالى والارامل في مآثم الشهداء من ابطال الثورة الذين استوت لديهم عوامل الموت والحياة، بسبب ما سمتهم ايها المستبد الاهوج من عذاب ومهانة، فساروا ينتزعون لشعبهم الحرية ويستردون الكرامة، ويقدمون ارواحهم رخيصة فداء للوطن ويحصدون المجد الذي سيقترن باسمهائهم مقابل اللعنة التي ستقترن باسمك على مدى الدهرب)

يا من لا سميه

(تسميه الخرائب التي تصنعها القذائف القادمة من دباباته ومدافعه وصواريخ الجراد القادمة من راجماته، وتحيل البيوت الاهلة بالسكان، والمدارس التي كان يتعلم فيها الاطفال ويلعبون ويغنون، والمنتزهات التي كانت تؤمها العائلات، الى اكوام من الحجارة، وتحيل مدنا كانت تحفل بحياة اهلها الى اطلال تسكنها الاشباح وتنوح فيها خفافيش الظلام، كماحدث في الزاوية وزوارة واجدابية واخيرا في مصراته، وهي المدن التي ما زال يخرج من رمادها لهب يحرق كتائب الاجرام والموت)

يامن لا اسميه

(يسميه نقيق الضفادع، في مستنقعات الفساد، والسقوط، والعفونة التي يصنعها الطاغية وزبانيته وازلامه اينما ذهبوا، يحيلون ارض الوطن الى مستعمرة للضباع والذئاب وابناء وبنات اوى يرسلونها للفتك بالشرفاء، والقضاء على كل بذرة خير وحب وجمال في ارض الوطن، فتذبل الزهور، وتتهاوى الاشجار مقطوعة الاوصال فوق الارض، ويهرب العطر، وتفر العنادل، وتمحل جداول الماء، ولا يبقى الا الوجه الكالح الكئيب للطاغية معكوسا فوق الاوحال)

يا من لا اسميه

(يسميه نعيب البوم في خرائب الروح، وصفير العجاج في نفوس انتزعت منها بوادر الخير واحالتها الى ارض بور لا ينبت فيها الا العوسج والصبار واشواك الشر، واطفأت فيها قناديل النور، فانتشرت فيها العتمة، وتكدس بين صدورها الظلام، وهؤلاء هم الذين يحاربون بالنيابة عنك، ويطلقون النار على قلب الوطن)

يا من لا اسميه

(تسميه اقبية السجون المعتمة، التي هيأها للاحرار، وغرف التعذيب الوحشي التي جعلها حكرا لاحباب الوطن، والتي ظن واهما ومخدوعا انها ستكون حصنا متينا يحميه من زحف الشعب، صنع من الخوف سورا يصد به القادمين للانتقام منه، فاذا بسور الخوف يصبح سجنا له، ورمزا للتحدي امام المناضلين الذين سيهدون اسواره ويقتحمون عليه اقبيته، والاطاحة به عن عرشه اللعين الذي اقامه من جماجم وعظام الضحايا، ويرمون به وبعرشه في مزبلة التاريخ)

يا من لا اسميه

(تسميه جنازات الشهداء الذين سقطوا برصاص كتائبه وقنابلهم، والذين واجهوا بصدورهم العارية وقلوبهم العامرة بالايمان وحب الوطن، قوة النيران التي صبها فوقهم، ليسقطوا وهو يعانقون تراب الوطن ويروونه بطاهر الدماء التي تنزف منهم، ويضربون للعالم مثلا ساطعا في حب الحرية، ومقارعة الطغيان، ويصنعون الملاحم والبطولات ثمنا ليوم النصر القريب باذن الله)

يا من لا اسميه

(تسميه ارتال الحشرات الخسيسة الدنيئة، تخرج من انفاق التخلف والرعب المحفورة داخل قصرك، ترسلها، باعتبارك رسولا للخسة والنذالة والرعب والارهاب والاجرام، في مهمة لنشر المرض، والفيروسات، لكي يفسد الهواء الذي يتنفسه الناس، وتنتشر الامراض والعلل، وتختفي الحدائق والمساحات الخضراء، لتحيل الوطن الى ارض بور، ولا يبق الا صرير العناكب وازيز البعوض وطنين الذباب)

يا من لا اسميه

(تسميه المفازات الصحراية الجرداء، وسباخ الملح والقصدير، يا رسول الصحراء الكاذب، ومبعوثها المصنوع من حجر الصوان، بلا ضمير ولا قلب ولا احساس، تنشر الموت والخراب والدمار، تطبيقا للمثل الذي اجاد توصيفك عندما قال " اذا كان بوزيد عمار، عمر سواني بلاده، وما دام بوزيد دمار على الله تبقى حمادة " وهو مثل يؤكد ان الذاكرة الشعبية تنبأت بك، وحملتك كابوسا تخشى قدومه، وعندما جئت استسلمت لمشيئة الاقدار التي وضعت الوطن في هذه المحنة والابتلاء والاختبار، وتسلمت البلاد منذ واحد واربعين عاما، بلدا مفعما بامكانيات النماء والخير والعمران، فاحلته الى صحراء قاحلة جرداء غبراء، لا تصلح للبشر الاسوياء، وانما مرتع لحشراتك الخسيسة وناقتك العجفاء، ثم اطلقت نفيرك في الناس تطالبهم بالرحيل لانها حسب قولك لا تصلح الا لك وناقتك، ومن تجلبه من مرتزقة يؤمنون لك حكما ابديا، ولكن ابناء هذه الارض خيبوا ظنك ومساعيك وقالوا لك خسئت انت ومخططاتك وخرجوا لاقتلاعك كما تقتلع النبتة الخبيثة ليعود للارض عطرها ويعود للجداول ماؤها ويعود للعنادل غناؤها ويعود الوطن لاهله بعد ان كان مخطوفا ومرتهنا لك ولعصابة الضباع والذئاب والحشرات)

يا من لا اسميه

(تسميه اربعون عاما من عمر المذلة، وعمر الخوف، وعمر الاستبداد، وعمر القحط والقبح والتصحر والجدب، حيث كان الشعب يتجرع في كل يوم من ايامها كؤوس الالام والاحزان، وهو الذي خرج يوم ظهورك مخدوعا يرحب بك ويقذف موكبك بالزهور، صدق الشعارات الكاذبة وظن الانقلاب الاحمق ثورة حقيقية، وظن رئيس الانقلاب مسيح الخلاص، فاذا الانقلاب بابا للجحيم، ورئيسه مجرد مسيح كاذب دجال، ومضيت تكتب في تاريخ هذا الشعب، فصلا من فصول العار والجريمة، وتعيث في ارضه وثرواته وتاريخه فسادا وافسادا وسفها وعتها وجنونا)

يا من لا اسميه

(تسميه الحرائق يشعلها في ذاكرة الوطن وارثه الحضاري، في تاريخ الوطن ونضاله ورموزه الشامخة، ويصنع لارض ليبيا ميراثا جديدا هو ميراث الجمر، لانه لم يكن في الاصل غير جمرة من جمرات الجحيم، من نار الجحيم جاء واليها ينتمي، واليها سيعود في يوم قريب، ولهذا لم يكن في مفرداته مفردة احب اليه من النار، يعيد تكرارها في احاديثه وينفثها كالتنين الخرافي من فمه وخياشيمه، وهي هديته التي لا يعرف هدية غيرها يقدمها للوطن، ولا جزاء لابناء الشعب الذين صبروا على ظلمه وطغيانه اربعة عقود غير ان يطلق عليهم النار، صغارا وكبار، رجالا ونساء، بشرا وحجرا وشجرا وارضا وسماء)

يا من لا اسميه ولن اسميه

لان فمي يمتليء باسم واحد الان هو اسم مدينة مصراته، التي صارت في تاريخنا المعاصر عنوانا للصمود والبطولة الاسطورية، ورمزا لمقارعة الطاغية، والتنكيل به رغم ما يملكه من ترسانة حربية اجرامية لا تخضع لاي ناموس من نواميس البشر، وتصدت له بقوة الايمان تملا صدور ابطال الحرية من اهلها وحب الوطن يتحرك مع الدماء في عروقهم فيمنحهم القوة والصبر والشجاعة التي تسخر من قوة الطاغية وتمرغ انفه في التراب

وارفع اسمها علما، يخفق في سماء المجد، يقول لشعوب العالم اجمع: هنا مدينة البشر الاحرار، فيردد العالم اسمها بكل معاني الاجلال والفخار:

مصراته ..مصراته

مصراته .. مصراته

المجد لك، واكاليل الغار تتوج هامتك، ونواقيس الفخار تقرع من اجلك، واقواس النصر تتنظر قدومك شامخة، سامقة، يقودك الامل، ويضيء جبينك نور الكبرياء

مصراته ..مصراته

تلك المدينة التي نبذت الخوف، ونبذت المذلة ونهضت تقول بلغة العواصف، سحقا للطاغية، و مرحبا للحرية

مصراته .. مصراته

المدينة التي خرجت ترفع راية العصيان والثورة لتمسح اسمك من فوق خريطة الوطن، وتكتب اسمها مجللا باسمى ايات البطولة والبهاء الانساني

لانك انت الموت ومصراته الحياة

انت الجريمة ومصراته العدل والانصاف

انت القبح ومصراته الجمال

انت الرعب ومصراته الخير والامان

انت الهزيمة ومصراته ايقونة النصر والفخار

انت العار والحقد وباطل الاباطيل، ومصراته موئل الامجاد وقبلة الاشراف والمناضلين واصدقاء الحياة

مصراته..مصراته

انها السطوع والاشراق وانبعاث النور من رحم الظلام

انها فجر الغد الاتي الذي يفيض ضياء، وينضح بالخير والحب والجمال

وانت التلاشي والمحو والاختفاء والغياب، انت لحظة الغروب والانطفاء.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

www.ahmedfagih.com

[email protected]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر ايضا بمجلة المصور القاهرية

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع