سالم الكبتي: تكريم (نص الليل).. ارفضوه!! 14/6/2016 05:17 سالم الكبتي: تكريم (نص الليل).. ارفضوه!!
سالم الكبتي بحث

(الرجال ماْثر... لا ثرثرة) سميرعطاالله

خلال شهر مارس 1968 والى شهر يونيومن العام نفسه وباقتراح من اْلاستاذ عبدالحميد البكوش رئيس مجلس الوزراء قام الملك ادريس بزيارات الى المحافظات الليبية واحتفلت به مدنها فى مهرجانات متعددة. بداْ بغريان ثم الخمس ثم بنغازى فالجبل الاخضر ودرنة. فى مايو كان اللقاء فى البياضة. هناك اْيضا التقاه اْلاستاذان عبدالمولى دغمان مدير الجامعة الليبية ورشاد الهونى مدير تحرير صحيفة الحقيقة. تبسط معهما فى الحديث. العلم والصحافة. دعاه الاستاذ عبدالمولى لوضع حجر اْساس المدينة الجامعية الجديدة فى بنغازى وعرض عليه رشاد نشر مذكراته للقراء. اْجاب الاول باْنه سيقوم بوضع الحجر بعد تعويض العائلات صاحبة الارض التى اْنتزعت للمنفعة العامة.. وقد تم ذلك فعلا بعد لقاء البياضة بخمسة اشهر فى 6 اكتوبر 1968 حين تابعت الجامعة موضوع التعويضات وصرفتها بالكامل لاْصحابها. واْجاب رشاد باْن الوقت لم يحن بعد يا ابنى لذلك! سمعت ذلك منهما شخصيا فى سنوات مضت. رحمهما الله. 

اْرتفع بناء الجامعة شامخا. تابع ذلك اْولا باْول الاستاذ عبدالمولى ولجنة مكونة من خيرة مسؤولى الجامعة وتشاء الاْقدار اْن يكون فى السجن عقب سبتمبر 1969 وتم افتتاحها عام 1974 وهو فى احدى الزنازين المظلمة. فيما اْغلقت صحيفة الحقيقة بحكم جائر من محكمة الشعب التى حاكمت الصحافة ورجال الراْى وحكم على الملك ادريس بالاْعدام رميا بالرصاص حتى الموت من قبل عدالة المحكمة الموقرة. وتمر الاْيام والاْعوام ولايرد الاعتبار او الحق الى هؤلاء.. وغيرهم ممن لحقهم الظلم والعسف. رجل اْعلن الاستقلال وبنى الدولة والثانى سهر على بناء الجامعة وتطورها والثالث اْسهم فى تكوين صحافة ليبية جديدة. 

وبعد هذه الاْعوام ثمة اشارات خافتة الان لمحاولة (تكريم) عبدالمولى دغمان. الان.. بعد الزرع. بعد مرور خمسة اْعوام على فبراير الذى كان متوقعا اْن يعيد الامور الى ميزانها ويرد الحقوق والمظالم. الان بعد دمار الجامعة التى كانت حلم عبدالمولى وزملائه الرجال المخلصين واْحترقوا اْياما وليال من اجل اعلاء بنيانها فى بنغازى لتكون علامة حضارة وعنوان تقدم لليبيا وابنائها. فاْى قيمة لهذا التكريم المزعوم الذى سيتم فى (نص الليل) واْغلب اْناس بنغازى لايعلمون عنه شيئا.. بعضهم قد يكون فى نوم عميق والاخر يسهر بعيدا فى المقاهى بين الاْراجيل وسحابات الدخان ولعب الورق. وبعضهم يجهز لسحور حار جدا ثم فى الغداة لطوابير السيولة المالية! 

ماذا يجدى تكريم رجل بحجم عبدالمولى دغمان الان.. وقيمته ووزنه العلمى والوطنى. انه تكريم - اذا ماتم - باهت لا لون له.. ولاطعم.. ولارائحة. لقد تناسى الجميع عن عمد اْو غيره رجال مثل عبدالمولى. انشغلوا بمصالحهم الخاصة واْطماعهم الخاصة. واْمورهم وتطلعاتهم وتركوا الوطن وحيدا فى الخلف.. ومايزال. وتناسوا رجالا يفخر بهم ويستضاء بتاريخهم وبسيرهم مثل عبدالمولى دغمان. ماذا يجدى التكريم والعمل يجرى لبناء مكان اخر للجامعة فى مكان قريب ومجاور بدل السعى الدؤوب لترميم وصيانة واعادة مابناه عبدالمولى والمخلصين الذين معه!؟

كان من المفترض منذ فترة تكريم عبدالمولى وتقديره وكل رواد الجامعة المؤسسين واْصحاب الفضل من اْساتذتها وعامليها بدء من تاْسيسها (ليبيين وعربا واجانب) باْطلاق اسمائهم على مدرجاتها وقاعاتها وشوارع ومدارس البلاد. وتكريم رواد الوطن كلهم فى وضح النهار لا فى (نص الليل). كان من المفترض (اْيتها الجامعة) اعادة حقوق عبدالمولى دغمان الوظيفية التى سلبت منه ولم تسو منذ سجنه وبعد خروجه منه ولازالت اْسرته تتقاضى معاشا هزيلا دون حقه الكامل.. معاشا لايليق به اْستاذا ومناضلا ولا بسنوات عطائه وحقوقه المشروعة.  اْسرته التى لم تلهث مثل (بقية الابطال المزيفين) وراء التعويضات ومكافاْت البدل عن الوطنية والنضال. 

ان من فى الجامعة لايعرف عبدالمولى دغمان اْو يسمع بتاريخه _ للاْسف الشديد _ ولايعرف باْن الرجل منذ البداية قال (لا) مع رفاقه الشرفاء للعسف والقهر وطالب بالعودة الى الدستور والحياة المدنية فى الوقت الذى تاْخر فيه الكثيرون وارتضى اْغلب الاساتذة الممالاْة والركض نحو المناصب وتسيير الجامعة مع السفهاء بالادارة الشعبية والذاتية. الاْساتذة الخضر الذين نالوا اطروحاتهم فى (الطروح) الخضراء وعصر الجماهير.. وكتابة التقارير حتى اْوصلوا الجامعة التى بناها عبدالمولى والمخلصين الى الدرك المظلم من التخلف والعار. لقد شوه عيال الجامعة.. الجامعة وتاريخها. 

كان عبدالمولى اْول من تقدم صفوف الرفض والتمرد مثقفا وعالما لم يرض بالهوان واْساليب الدكتاتورية وعرف ان الاْفق سيظلم ويسود فى وجه الوطن. وصار من بعده (المناضلون المتاْخرون) الذين التحقوا بالقذافى وساروا على نهجه فى اْول الصفوف. 

ان هذا التكريم المزعوم مجرد (مكاء وتصديه) لا يليق بعدالمولى دغمان وبتاريخه الكبير اْو باْسرته وتلاميذه ومحبيه وعارفى قدره ومكانته الوطنية والعلمية. ان عبدالمولى دغمان اْكبر من هذا الذى يحدث او يتم التفكير بشاْنه اذا ماحدث فى (نص الليل)!

والتكريم فى ليبيا المسكينة اْضحى هذه الفترة بلا معنى.. مثل الطعام البايت.. بلا قيمة تذكر. لقد اختلطت فيه وبمعانيه المقاييس وانقلبت المعايير. واصبح هم كل شخص اْن يكرم. فكثرت التكريمات والشهادات وكلها بلا معنى لاتفيد ولاتصلح وسيكنسها التاريخ فوق اْرصفته.

اننى اْدعو اْسرة الاستاذ عبدالمولى دغمان - وهى لاتحتاج الى ذلك.. العارف لايعرف - الى رفض قبول اْي تكريم بهذا الشكل وبعد هذه السنوات (صح النوم).. اْو حضوره اْو المساهمة فيه. عبدالمولى واْسرته اْكبر من هذا الذى يحدث بكثير. لقد ضحت معه اسرته وعانت خلال وجوده فى السجن ولم تحن جبينها لاْحد غير الله العادل العظيم. وحين رحل عبدالمولى بكى الوطن والشرفاء لرحيله. ولم تكلف الجامعة او عيالها انذاك نفسها بالعزاء او الرثاء او المشاركة فى جنازته وذلك كان شرفا اْخر يضاف الى تاريخ عبدالمولى دغمان!

وسيقدم جيل رائع من الابعاد حلم به عبدالمولى طوال حياته وفى قاعات الجامعة وفى دروب المدينة وعلى مدى اْيام سجنه.. سينهض وطن عظيم اسمه ليبيا رغم المحن والعواصف حلم به عبدالمولى فى الليالى الحالكات. قدوم ونهوض اتيان عن قريب. عندئذ ينال رجل اسمه عبدالمولى خليل دغمان التكريم اللائق والصحيح مع جيله من الوطنيين الرجال الشرفاء. اْما الان فلا!!

سالم الكبتي
 



لقاء البياضة. مايو 1968. الملك ادريس يتلقى دعوة من الاستاذ عبدالمولى دغمان مدير
الجامعة لوضع حجر اْساس المدينة الجامعية بحضور الاستاذ عبدالحميد البكوش رئيس مجلس الوزراء.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد بوسنينه
السيد مواطن متابع لتاريخ وطنه، حقيقة الأمر فأنت لست متابع لتاريخ وطنك، لأنك لا تدري ما يحدث في بنغازي الا عبر فنوات سيئة السمعه، وأنا أتفق معك أن حفتر دمر بنغازي،…...
التكملة
محمد بوسنينه
السيد سمير الليبي... الكلام ليس موجها لك ولكنه موجه للسيد اسلام مانشستر، ولكن كما يقول المثل الليبي (اللي فيه العلة ينخصوه مرافقة) وأدعو معك أن يحفظ لك الكيب، الذي كان ينفذ تعليمات…...
التكملة
فتحي رجب الغناي
حقا أنا مصدوم ولا نزال نستعيد تلك (المقولة) التاريخية التي اختصنا بها رائد كتاب التاريخ ومن بلادنا يصدر الجديد. وكان العنوان المثير تكريم نص الليل أرفضوه. وشدني العنوان وذهب بي…...
التكملة
مواطن متابع لتاريخ وطنه
اسف لكلام السيد محمد بوسنينة الجهوي فهو لم يقراء مافي قلب د جمعة اعتيقة.. وربي وحده يعرف السبب الذي تتحامل فيه على الاستاذ د جمعة اعتيقة  بالله عليك كيف ترددكلام لايقوله عاقل.. والا…...
التكملة
سمير الليبي
لا ادري هل يوجه السيد بو سنينة كلامه لي ام لا؟؟؟ ولم افهم هذا الشرح لي لماذا؟؟؟؟وما الذي عرفه بمشاعري نحو بنغازي اصلا؟؟؟؟ على العموم لم يلفت نظري في كلامه…...
التكملة
محمد بوسنينه
لجامعة وحي قاريونس بالكامل ومعسكر17 فبراير السيء السمعه والمقابل للجامعة والقوارشة كانت جميعها كانت تستخدم من قبل العصابات الإرهابية المتطرفة كمتاريس ومراصد وخنادق لها ،وأنا يفصلني عن مباني الجامعة الطريق…...
التكملة
محمد بوسنينه
ماكتبه الدكتور جمعه عتيقة يدخل ضمن ما تحدث عنه المقال ، فمقال الدكتور جمعه عتيقة ليس استثناء ، وكأني بك تمن علينا بعدم جهوية الدكتور عتيقة....
التكملة
عبد الله عبد الله
اطال الله عمر الوزيرين المهندسين عمر بن عامر وفتحي اجعودة ومتعهما بالعافية ...,رحم الله المهندس طه الشريف بن عامر.... الذين اشرفوا على بناء جامعة بنغازي .... ورحم الله الملك ادريس…...
التكملة
سمير الليبي
الى السيد محمد بو سنينة: وما المشكلة لو كتب السيد جمعة اعتيقة تكريما للمرحوم دغمان؟؟؟ لاحول ولا قوة الا بالله.... بدلا ان يشكر على عدم جهويته.......
التكملة
اسلام .. مانشستر
"الان بعد دمار الجامعة "... لو ذكرت يا عزيزى سالم اسم الانقلابى الذى دمر هذه الجامعة وقتل صفوة الصفوة من شباب دفاعا عن الحرية ومقاومة للانقلاب على الثورة شباب يفوق…...
التكملة
علي عبد الحفيظ الكاديكي
مهلا الأستاذ الكاتب الذي لا ندري سببا لكل هذه الاستثارة و-معذرة– التشنج الذي بدا في مقالته ضد جماعة من رفاق الراحل الأستاذ عبد المولى دغمان يعدون لإقامة أمسيات رمضانية ثقافية…...
التكملة
سمير الطرابلسي
رحم الله الاستاذ العظيم عبد المولى دغمان وجزاه خيراعما قدمه للوطن....ولكن مهلا... احس ان رجال العهد الملكي وحواريهم وانسباؤهم يحصلون على المديح يوميا في هذ ا المنبر ...ويغفل غيرهم ممن…...
التكملة
احمد معيوف (اميس انتمورا)
مما يتلج الصدر ان نجد اقلاما تدافع عن حق شرفاء الوطن وتذكر تاريخهم، وليس سالم الكبتي الا علم من اعلام هذه الاقلام، فبارك الله فيك في وفائك....
التكملة
صالح حويل
عندك 100 حق .. رحم الله السيد عبد المولى دغمان ....
التكملة
محب الجمال
شكراً أستاذ سالم علي مجهوداتك الطيبة ، استغرب ان الاستاذ عبدالمولي دغمان لم يكتب مذكراته وشهادته علي تلك المرحلة ؟ ، رغم ما نعلم عنه من ثقافةواسعة و رجاحة عقل…...
التكملة
محمد بوسنينه
عبد المولي دغمان هامة وطنية ، تاريخها العلمي والوطني ناصع البياض ، أتفق مع الأستاذ سالم الكبتي ليست في حاجة الي تكريم باهت والي كلمات من الدكتور جمعه اعتيقة.
…...
التكملة
خريج كلية التجارة
في فترة دراستى بكلية التجارة والاقتصاد تولى الاستاذ دغمان رئاسة كلية الآداب وكما تولى الأستاذ مصباح العريبى رئاسة كلية التجارة والاقتصاد وحقا كلاهما مفخرة ليبيا لاخلاصهما وعلمهما ووطنيتهما ومن ثم…...
التكملة
غيث سالم سيف النصر
غير مستغرب منك استاذ سالم الكبتى مثل هذه الكلمات الصادقك فى حق عبد المولى دغمان واي دغمان اخر عرفناه ام لم نعرف ، فأنت بحق الامين على بوابة الوفاء ،،.....
التكملة