د. احمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... نواب يرفضون المصالحة الوطنية   16/6/2016 14:18 د. احمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... نواب يرفضون المصالحة الوطنية
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

((تأتي الخيبة هذه المرة، من مجلس النواب، الذي انتخبه أهل البلاد ليكون تعبيرا عن إرادتهم، يحمل تفويضا بإدارة شؤونهم وحل مشاكلهم، والعبور بهم من مصاعب المرحلة الانتقالية، إلى آفاق الدولة المدنية الحديثة))
 


أبتلى الله الشعب الليبي بأناس في الحراك السياسي، لا يضعون مصحلة الناس ضمن أولوياتهم، ولا ينصتون لصرخات النجدة والألم التي تتصاعد من بين صفوفهم، ولا يقيمون اعتبارا لحجم المعاناة المعيشية التي طالت أهل البلاد شرقا وغربا وشمالا وجنويا، ولا يبذلون جهدا لإخراج بلادهم من عنق الزجاجة، ولا يقومون بأبسط الحلول، واكثرها يسرا بالنسبة لهم، وهي تنحيهم عن مراكز الصدارة التي يحتلونها، ويتركون مواقعهم، لمن هم اقدر على أداء واجب الخدمة لاهلهم ووطنهم بكفاءة اكثر منهم، بل ولا يقفون حتى موقف البطالة والعطالة والسلبية، بل هم يبادرون لإطفاء كل بادرة أمل تلوح في الأفق، لإبقاء البلاد تسير في النفق المظلم الذي ادخلوها اليه.

والمؤسف حقا ان تأتي الخيبة، ويأتي الخذلان هذه المرة، من مجلس النواب، الذي انتخبه أهل البلاد ليكون تعبيرا عن إرادتهم، يحمل تفويضا بإدارة شئونهم، وحل مشاكلهم، والعبور بهم من مصاعب المرحلة الإنتقالية، إلى آفاق الدولة المدنية الحديثة، ومؤسساتها الدستورية الثابتة. وعندما خاض هذا المجلس صراعا ضد سلفه في التفويض الشعبي، المؤتمر الوطني العام، انتصر له الليبيون، وتحلقوا حوله مؤيدين له، يناصرونه ويقدمونه له دعمهم ومباركتهم، وخرجوا الى الشوارع يهتفون بعدم التجديد للمؤتمر الوطني العام، وانهاء مهمته، ورفضوا التمديد الذي اعطاه لنفسه، وارغموه على إجراء انتخابات برلمانية، ثم أجبروه على القبول بالنتيجة، وأعتبروه، عنما اصر على البقاء في المشهد السياسي بحجج  قانونية ملفقة، جسدا ميتا، انتهت مهمته وصلاحيته، ويقوم بالعمل يافطة كرتونية لصالح بعض الميليشيات، دون شرعية، ولا تفويض شعبي، ولا اعتراف دولي.

هذا المجلس النيابي المؤقت، الذي وثق به الناس، اظهر هذه الأيام وجها كالحا ومناوئا لمصلحة الناس، وتحول الى عقبة كأداء في حلحلة الأوضاع المتأزمة، والخروج بها الى الانفراج، ورفع الاذى والمعاناة عن الناس،  ورغم انتهاء صلاحيته، وانتهاء مدة التفويض الممنوحة له، فهو يمارس الآن عمله خارج الصلاحية وخارج التفويض، لأن التمديد نفسه مقترن بالإتفاق السياسي، الذي يقوم هذا المجلس بوضع العراقيل أمام انجازه.

لقد أنتخب ابناء الشعب نوابهم، من اجل حضور جلسات يناقشون فيها الشأن الليبي، الا ان هذا لا يحدث، ولعله اول مجلس نواب في العالم يدعى الى جلسات لا يحضرها الأعضاء، وعلى مدى  ما يقرب الآن من عام كامل،  لايتحقق لجلساته النصاب القانوني، إلا نادرا جدا، وكلما سمعنا في الإعلام اخبارا عن عقد جلسة لانهاء الازمة، تلتها أخبار عن عدم انعقادها لعدم توفر النصاب، مع انهم منتخبون على سبيل التفرغ الكامل، فهو ليس عملا تطوعيا، وانما عمل يؤدونه بأجور ومكافآت، كانت مثار استغراب الرأي العام لضخامة ما اباحوه لانفسهم من تعويضات فوق المرتبات، في وقت يعاني فيه الناس من أوضاع معيشية في منتهى السوء والتردي.

لقد تقاعس مجلس النواب عن الوفاء بالتزامه إزاء الإتفاق السياسي، وتأخر الآن ثمانية أشهر على المصادقة على التشكيل الوزاري لحكومة الوفاق، وأوقع البلاد في حالة إنقسام بين شرقه وغربه، وهو إنقسام يزداد تجذرا وتكريسا كل يوم، الى حد ان رأينا دعوة تنطلق من السيد المفتي، باعلان الحرب على الجيش الوطني الذي يمثل الحراك العسكري الذي يكافح الإرهاب في الشرق، ويحظى بالتفالإ الناس حوله هناك، لكي يصبح الأمر لا مجرد انفصال وانما حرب أهليه للأسف الشديد.  ان هذا الموقف يفتح البلاد على إحتمالات كارثية، أستغرب كيف لا يشعر النواب المعارضون للصلح،  بخطورتها على مستقبل ليبيا ووحدة شعبها وترابها. وليس معنى ذلك ان الطرف الذي استلم إدارة شرق البلاد، أي المجلس الرئاسي، أفضل حالا. انه يتخبط ويعاني في عملية إستيعاب الميليشيات، ويعرض نفسه لحمل أوزار وآثام جماعات الإسلام السياسي العسكرية والسياسية، ويجد نفسه مرغما على التعايش مع فضيلة المفتي وفتاواه التي لا تساهم في تسهيل مهمته، أو فتح آفاق المصالحة  مع بقية الاطراف وتحقيق الاجماع حوله،  وآخر الكوارث التي اظهرت ضعفه وسوء إدارته للوضع الميليشياوي، كارثة قتل 12 سجينا سياسيا قضت المحاكم بالافراج عنهم، وعند خروجهم من السجن تصدت لهم جماعات مسلحة، وقتلتهم بدم بارد جميعا، والقت بجثثهم على قارعة الطريق، ليفتح الحادث ملف الإنهيار الأمني كاملا، وعدم خضوع الجماعات المسلحة لسيطرة المجلس، عدا الأزمات المستفحلة والتي تزداد إستفحالا، رغم  انها تتصل بالإحتياجات الأساسية للناس، الذي ظنوا انها ستجد حلا مع دخول المجلس للبلاد، مثل ازمة غياب الكهرباء عن المنازل، وازمات السيولة في المصارف، وعدم وصول المرتبات الى العاملين في الدولة،  وليس لدى المجلس الرئاسي شيئا يستطيع استثماره، ليقول من خلاله أنا هنا، غير المعركة التي  دخلتها اطراف مسلحة تعلن تبعيتها له، على داعش المتمركزة في مدينة سرت، اغلبها جماعات مسلحة من مصراته، واحرزت تقدما ملحوظا الى حد اقتحام هذا المعقل من معاقل تنظيم الدولة، والسيطرة عليه، وهي معركة وطنية، لا أحد يشكك في وجاهتها، وقوة التضحيات التي تحملها المحاربون، والشعب كله، ان لم نقل العالم المتحضر يبارك هذه المعركة، ويكبر الإنتصارات التي تم تحقيقها ضد التوحش وأهله، وكنا ننتظر فعلا ان تلتحم قوات الشرق الليبي مع هذه القوات من الغرب، لتجعل من المعركة ضد داعش معركة الشعب الليبي بأكمله، ولكن تقاعس مجلس النواب في البيضاء على الإلتحاق بالمصالحة وعرقلة المصادقة على الحكومة، حرم البلاد من مثل هذا المشهد، الذي نرى فيه البلاد قد رمت خلفها كل اسباب النزاع، واحتضن نصف الشرقي نصفها الغربي، لتعود كيانا واحدا صلبا، أشبه بسبيكة من الدهب.  

د. احمد ابراهيم الفقيه

* ينشر المقال بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.
 

موقع الكاتب

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
المقفع
كل من كانوا يطبلون لمعمر القذافي، يطبلون الان للسراج ويلعنون القذافي (المقبور)، وغدا لمن سيأتي بعد السراج ويلعون السراج (المخاوع). وحكمتهم ارقص للقرد في دولته....
التكملة
المنفي
شخصية حفتر جدلية فعلا ولكن للرجل موقف يحسب له..لقد جمع بقايا الجيش وحارب انصار الشر والجريمة الخوارج ..أين كنتم ياشجعان عندماا كان هؤلاء القتلة يذبحون ويقتلون الشرفاء ويخطفون الابرياء ويقبضون…...
التكملة
ليبي
الكاتب يقول "مجلس النواب، الذي انتخبه أهل البلاد ليكون تعبيرا عن إرادتهم" ويقول "لقد انتخب أبناء الشعب نوابهم" .. وهذه مغالطة كبيرة..المفروض ان يقول بعض أهل البلاد وبعض ابناء الشعب..…...
التكملة
مواطن من بنغازي
الى عبدالله: زيد طبل لمن هدم مدينتك تحت حجج واهية اي استقرار تتحدث عنه انا من سكان بنغازي ورأيت بأمي عيني كيف صحوات ومترتزقة وبقايا جيش المقبور المهزوم يسلبون أرزاق…...
التكملة
السويدي
الى الناكوع: انا لا اطبل لأحد ولكن البائن ان كلمة الحق وجاعة , الذي فعلا يهدر في دم الليبيين هم بقايا اللواء 32 المهزوم + العدل والمساواة الذي يساوي جيش…...
التكملة
أمحمد التارقي
الى عبد الهادي الحراري: ليبيا ليست تحت مزاجك ورغبتك ، ان كنت تكره مدينة ما لان معيتيق منها فهذا معروف لمذا ولكن كان يؤدي ان تفصح عن شخصيتك وتقول انا…...
التكملة
عبدالله
الجيش في برقة يحضى بشعبية كبيرة و هو الى حد كبير منظبط الى حد كبير و هو الامل في حفظ سيادة ووحدة البلاد وأي فشل لهذا الجيش سيودي حتماً لانقسام…...
التكملة
عبدالهادي الحراري
مع احترامي لرأي الدكتور الفقيه فإن خطورة اعتماد الحكومة بالصيغة الحالية سيعنيأن القائد الأعلى للجيش سيكون امعيتيق ونائبيه كجمان والعماري لأن السراج ليس إلا واجهة هشة. ما لم يتم حذف…...
التكملة
علي اشتيوي الناكوع
أحمد السويدي مواطن وليبي مصاب بخيبة أمل هو نفس الشخص يحاول أن يطبل للصادق الغرياني ويصفه بالعلامة وهو الذي نادى بإهدار دم الليبيين واستمرار القتال بين الليبيين حتى عندما حاولت…...
التكملة
ليبي مصاب بخيبة أمل
العلامة الشيخ الغرياني لا ينافق ولا يحابي لانه يخاف الله وهذا واضح عندما قاوم القذافي ولم يهادنه عكس بقية من يدعون انهم علماء حيث أفتوا لجيشه بالإفطار لانه يحارب الأعداء…...
التكملة
مواطن
الميليشيات المتكونة من بقايا ال 32 +الصحوات + العدل والمساواة = جيش وطني في رأي الاستاذ احمد...
التكملة
احمد السويدي
يا سيد احمد اي جيش وطني تتحدث عنه، هل أصبت بالصمم هل سمعت ما قاله الحجازي وقعيم والبرغثي المحسوبين على حفتر، حرام عليك تسمي من يقاتلون في سرت ميليشيات ومن…...
التكملة